العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق      موازنة العراق 2027 تفتح باب الخلاف مجدداً بين بغداد وأربيل.. خلاف على الحصة والنفط والرواتب      كندا تتجه إلى تركيا في زيارة تاريخية لتعزيز التجارة والطاقة والدفاع      موسيقي آشوري يستعد لحفله الثالث في دار أوبرا سيدني.. «Four Corners of the World» يحتفي بالتنوع الثقافي      العراق يقر خفض سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار      دراسة علمية: السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل تهدد صحته العقلية      الغش بالذكاء الاصطناعي.. كلمة مخفية تكشف 60 طالبا      آخر رقصة لميسي.. هدف ودموع ورسالة مؤثرة هزت الأرجنتين      رونالدو يكسر صمته.. ويكشف كواليس ليلة الغضب      بعد 40 عاماً من لقاء أسيزي التاريخي.. البابا لاون الرابع عشر يجدد دعوة الأديان إلى السلام
| مشاهدات : 1011 | مشاركات: 0 | 2023-01-24 12:33:48 |

(تأديب الزوجة) في القانون العراقي

هيثم المهندس

 

ان  عبارة  ( تأديب الزوجة ) على الرغم من تخلفها و رجعيتها وكراهتها إلا أنها موجودة وباقية نصا في قانون العقوبات العراقي المرقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ اي بعد مرور أكثر من نصف قرن على إصدار هذا القانون , رغم تطور مفاهيم حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل والقوانين الخاصة بهذه الحقوق على المستوى العالمي . ورغم المحاولات الحثيثة من قبل المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل لإلغاء المادة الخاصة بـ ( تأديب الزوجة والأطفال )  إلا ان القضاء العراقي ممثلا بالمحكمة الاتحادية العليا يقف ودون مبرر قانوني حجرة عثرة في عدم إلغاء هذه المادة ويرد الطعن فيها .

 اطرح في هذه المقالة بعض الاستفهامات التي وردت لدينا حول رد الطعن في هذه المادة من قبل المحكمة الاتحادية العليا . ونورد هنا نص رد الطعن وما ترتب عليه من الاستفهامات والأسئلة الواردة كمواطن يرفض هذه المادة وما يترتب عليها من جور وظلم وقمع بحق النساء والأطفال والأولاد في البيت أو المجتمع او المدارس. واتمنى الحصول على رد قانوني مقنع من المختصين بالقانون بصحة ما ورد في رد الطعن . و إليكم  تلك الأسئلة بعد نقل ما ورد في رد الطعن وحسب ما نقلت صحيفة كركوك ناو في عددها الصادر في ٢٠١٩/٤/٩ : -

وقال المتحدث الرسمي للمحكمة الاتحادية، إياس الساموك في بيان إن " المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلستها اليوم الاثنين 8/4/ 2019 برئاسة القاضي مدحت المحمود وحضور القضاة الأعضاء كافة، ونظرت في دعوى خاصم فيها المدعي رئيس مجلس النواب اضافة لوظيفته، طعن بعدم دستورية المادة (41/ 1) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 .

 

تابع، أن "المحكمة وجدت من تحليل المادة المطعون بعدم دستوريتها أنها نصت على حق التأديب لكل من الزوج على زوجته و الآباء على اولادهم والمعلمين على طلبتهم القاصرين وفي الحدود المقررة شرعاً او قانوناً او عرفاً "، لافتا الى أن "المحكمة أكدت أن عملية التأديب المقصودة في هذه المادة كما هو متفق عليه متغيرة في الأسلوب والمفهوم زماناً ومكاناً وبشكل واضح ولا تعني باي شكل من الأشكال موضوع العنف الأسري المقصود، وإنما هي عملية إصلاح وتقويم وهي مقيدة بموجب النص موضوع الطعن بحدود ما يقرره القانون والشرع والعرف".

وأوضح الساموك، أن "في حال تجاوز حق التأديب هذه الحدود فإنها تنطوي على فعل تجرمه القوانين العقابية ومنها قانون العقوبات".

وبين أن "المحكمة وجدت ان الاصلاح والتقويم التي تهدف اليه عملية التأديب ينسجم مع المبادئ الدستورية التي ذكرها المدعي في دعواه هدفها حماية الأسرة ووضعها على الطريق القويم وتهدف كذلك الى حماية الطلبة القاصرين وبناءً على ما تقدم قررت رد الدعوى لعدم استنادها إلى سند من الدستور".

والآن لنلقي الضوء على ما جاء في رد الطعن من إشكاليات وهي كالتالي : 

١- يقول الساموك في رد الطعن :-  التأديب لا يعني باي شكل من الأشكال موضوع العنف الأسري وعليه :

ا- ما هو تعريف العنف بشكل عام والعنف الأسري بشكل خاص في القانون العراقي ؟

ب - ما هو تعريف التأديب في القانون العراقي ؟ وما هي حدوده القانونية ؟ ومتى يتحول التأديب إلى عنف من الناحية القانونية ؟

ج - ما هي الحدود المقررة شرعا وعرفا للتأديب ؟ وهل هذه الحدود ان وجدت , معرَّفة او مُعترف بها في قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ او القوانين الاخرى ؟

د - إذا لم يكن التأديب يعني ممارسة العنف وإلحاق الأذى الجسدي أو النفسي او الجنسي او الحاق الضرر المادي او المعنوي  بالزوجة او الابناء القصر أو الطلاب القصر من قبل معلميهم او… الخ . إذا ما هو هذا الفعل ؟

هـ - لماذا لا يعمم هذا الفعل ( التأديب ) على حق التأديب لكل من أهل الزوج وأهل الزوجة على الزوج و الزوجة أو كليهما , وحق للزوجة على تأديب الزوج كونه اي الزوج وبفعل موقعه الاجتماعي المحمي داخل الأسرة والمتحكم في كل امور الاسرة  هو المسبب الرئيسي للمشاكل التي تؤدي إلى تفكيك الأسرة وهدمها , إذا كانت الغاية من الإبقاء على هذه المادة ورد الطعن فيها  هي إصلاح وتقويم والحفاظ على الأسرة كما ورد في رد الطعن ؟

٢- تنص المادة ٤١ على :لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالاً للحق:

١- تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً او عرفاً.

وهذا يعني بالضبط ان الفعل المعني مُجّرم قانونا في قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ كما نصت عليه المادة ١٩ في الفقرة رقم ٤ منه حيث تنص على : الفعل كل تصرف جرمه القانون سواء كان إيجابيا أم سلبياً كالترك والامتناع ما لم يرد نص على خلاف ذلك.

 ولكن هذا الفعل ( التاديب ) يفقد وصفه بالجريمة فقط بسبب وقوعه على الزوجة أو على الأبناء القصر من قبل الآباء أو على الطلاب القصر من قبل معلميهم أو من في حكمهم حتى وان كان هذا الفعل مجرّم  شرعا وقانونا وعرفا حسب نص المادة آنفة الذكر.وهذا تمييز واضح جدا يتناقض مع مبدأ المساواة المنصوص عليه في المواد الدستورية التالية المواد (١٤)*من الدستور والتي تتضمن المساواة بين العراقيين دون تمييز بسبب الجنس .  و المواد ( ٢٩/ رابعا)** و(٣٠ / اولا)*** و ( ٤٥ / ثانيا )**** وهذه الاخيرة تتضمن منع الأعراف العشائرية المنافية لحقوق الإنسان , حيث تستند المادة موضوع الطعن في جزء أساسي منها على العرف .

علما ان المشكلة الاساسية والتي تغفل عنه المحكمة الاتحادية ان هذا الفعل المجرّم قانونا يفقد صفته الجرمية ليس بسبب ظروف مخففة أو أسباب خارجة عن ارادة مرتكب الجريمة أو …الخ . بل بسبب اختلاف الضحية حصرا . اي ان نفس الفعل لو وقع على غير الزوجة والأبناء القصر من قبل الزوج او الاولاد القصر من قبل معلميهم أو من في حكمهم لتمَّ تجريمه . وهذا بالضبط ما يثبت مخالفته لنصوص الدستور الواردة أعلاه والتي وجب على المحكمة الاتحادية الأخذ به حين نظرها في دعوى الطعن أعلاه

 

٣- يقول المتحدث الرسمي  في نص رد الدعوة : "المحكمة أكدت أن عملية التأديب المقصودة في هذه المادة كما هو متفق عليه متغيرة في الأسلوب والمفهوم زماناً ومكاناً وبشكل واضح ولا تعني باي شكل من الأشكال موضوع العنف الأسري المقصود"

والأسئلة هي :

أ- من هم المتفقون عليه ؟ ومتى حصل هذا الاتفاق ؟ وبناء على اي شيء او اي نص قانوني تم هذا الاتفاق ؟ وما هو نص هذا الاتفاق ؟

ب- ما الذي يعني " متغيرة في الاسلوب والمفهوم زمانا أو مكانا وبشكل واضح " وقد مرَّ اكثر من خمسين عام على تشريع هذا القانون ؟  هل يعني أنها فعل محمي قانونا في العقود الخمسة السابقة والى الآن وقد يجرم بعد سنة او اكثر او نغيّر مفهومه ومعناه ؟ وهل يعني هو حق محمي في بغداد ويُجرّم في البصرة او الموصل  على سبيل المثال ؟ وكيف يتم تحديد هذا الحق أو الجُرم في الوقت الذي يفتقد  هذا المصطلح تعريفا قانونيا ؟ واخيرا اين الوضوح الذي تحدث عنه ؟ فلو كان واضحا ما وردت تلك الأسئلة . فلا يوجد اي وضوح اطلاقا .

ج - يقول المتحدث هي "عملية إصلاح وتقويم مقيدة بموجب النص موضوع الطعن" والسؤال هنا أين هو التقييد بموجب النص ؟ فقد جاء النص عاما فضفاضا يحتمل العديد من التأويلات والتفسيرات سواء الشرعية أو حسب العرف مع علمنا الكامل باختلاف المفاهيم الشرعية وتنوعها في الأحكام بصدد موضوع او حالة معينة وكل حسب مرجعه بالاضافة إلى عدم تحديد و تعريف معناه قانونيا  كما اسلفنا.

وفي النهاية يقول المتحدث الرسمي للمحكمة الاتحادية " والتأديب لا يعني باي شكل من الاشكال موضوع العنف الأسري المقصود " . حسنا ,  ماذا يعني إذا ؟ حيث لم يحتوي رد الطعن كله على معناه .

من كل ما ورد أعلاه نثبت ان نص رد الدعوة انفة الذكر لم يكن سوى كلام خالي من المحتوى ولا يقدم اي رد قانوني وإنما هو عبارة عن جمل وعبارات انشائية عديمة المضمون ولا ترقى قط  إلى كونها أسباب قانونية موجبة لرد الدعوى ..

ولهذا كله ذكرت في بداية المقالة ان القضاء العراقي متمثلا بالمحكمة الاتحادية العليا يقف حجرة عثرة في طريق نيل المرأة لحقوقها وصيانة كرامتها وحقها في حياة كريمة امنة وكذلك نيل الأطفال حقوقهم وحمايتهم من العنف في البيت أو المجتمع او المدرسة .

                                                                    

                                                                                 هيثم المهندس

 

 

----------------------------------------------------------------------------------

*  المادة (١٤) من الدستور :- العراقيون متساوون أمام القانون دون  تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.

** المادة (٢٩/ رابعا ) من الدستور :- تمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع.

*** المادة ( ٣٠/ اولا ) من الدستور:ـ تكفل الدولة للفرد وللأسرة ـ وبخاصة الطفل والمرأة ـ الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حيا ٍة حرّة كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم.

**** المادة ( ٤٥/ثانيا ) من الدستور :- تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية، وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون، وتعزز قيمها الإنسانية النبيلة، بما يساهم في تطوير المجتمع، وتمنع الاعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الانسان.

                                               

                                   









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6790 ثانية