بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      وسط الأزمات والهجرة… جامعة الروح القدس في الكسليك تحمي التراث المسيحيّ      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة عيد الصليب المقدس      بغداد تعلن فرض السيادة الكاملة على منشآتها السيادية بعد تسلم مقر القوات الأمريكية      اليمين المتطرف الفرنسي يشكّل كتلته البرلمانية الأولى في مجلس الشيوخ      وزارة العدل العراقية تنجح في استرداد 80 قطعة أثرية وفنية مهربة من واشنطن      دراسة جديدة تشير إلى أن الكلاب تستخدم أسلوباً مدهشاً لفهم اللغة البشرية      الرئيس بارزاني يحذّر من تكرار سيناريو داعش ويؤكد ضرورة معالجة ملف السلاح المنفلت      أمن إقليم كوردستان: استهداف مخيم "آزادي" في كوية (كويسنجق) بثلاث طائرات مسيرة      خليجي 27.. ثلاثة منتخبات تحسم تأهلها ونصف النهائي ينتظر الجولة الأخيرة      ما علاقة "فرط الحركة" بمشكلات الجهاز الهضمي؟      البابا يختتم زيارته إلى لورد بتطواف الشموع: ليبقَ نور الرجاء مشتعلًا في حياتنا      دراسة مناخية: الجفاف الطويل ضيّق الخيارات الزراعية للإمبراطورية الآشورية الحديثة قبل سقوط نينوى
| مشاهدات : 1165 | مشاركات: 0 | 2022-01-13 10:51:01 |

انا لستُ صالحاً

محمد جواد الميالي

 

تتشكل المجتمعات من مجموعة من الأفراد، ولكل منهم مواصفات محددة ومتداخلة مع طبائع أقرانه، هذا المزيج هو المحدد الرئيسي لشكل المجتمع الظاهري، بين أن يكون جاهلا لا يؤمن بالنظام والدولة أو واعيا يسعى لها.. على هذا المسار تسير الأمم أجمع، ولا يمكن لها أن تتغير إلا بإرادة أفرادها، وتحت ضغوط نوعية عالية، تزيل جيل وتنتج آخر غير مرتبط بالسابق.

يعتبر العراق أكثر البلدان المستقطبة للنزوح القبلي من الجزيرة العربية، كونه يحمل كل مقومات الحياة البدوية، ويعد نهرى دجلة والفرات العامل الرئيسي في ذلك، والطبائع البدوية قد غلبت على شكل المجتمع العراقي آنذاك، فكان العرب العراقييون في عهد ماقبل العثمانيين، يمتازون بثلاث صفات، أولها الغزو فكانت كل غنائمهم تأتي عن طريق السرقة من القبائل الضعيفة، وثانيها هي القتل حيث أن القبائل القوية تلاحق الأضعف منها، وتحاول أن تصفيها جسدياً ومكانياً، لأن ظروف المعيشة لا تكفي العدد الكبير من رجال القبائل، وبالتالي لابد من التخلص من الضعفاء، والصفة الأعم التي يختلف فيها الأنثروبولوجيين، هي المروءة فكان المثل السائد في العرب "شيم العربي وأخذ عباته" دلالة على مدى كرمهم، فكانوا سابقاً يقيمون المآدب مما سرقوا، ليتفاخروا بأنهم كرماء، وتعتبر صفات القتل والسرقة من الشجاعة، ولا يمكنها أن تفارق أبناءهم.

أما في العهد العثماني، فقد حاول مدحت باشا وغيره من الولاة القادمين من أستانبول، أن يؤسسوا دولة عراقية مدنية، تحاول أن تغيير الطابع القبلي الذي كان يمثل 35% من السكان، والريف يمثلون 41% وأهل المدن لا يتجاوزون 24%، هذا يدل دلالة واضحة على أن الدولة كانت غير مستقرة، ولم تكن هناك حضارة واضحة ولا ثقافة سائدة غير القتل والسرقة، يعزى ذلك إلا أن المواطنين لم يجدوا الحماية الكافية في الحكومة، لذلك حتى أهل المدن كانوا يلجؤن إلى الإنتساب للقبائل، لغرض القوة والحماية من الثأر، فكان حال المدن يتصف بالخراب والإنحطاط، لأن حكومة أستانبول تعتبر العراق الخزينة التي تمدها بالمال، عن طريق جبابة الضرائب من الجميع، ولا تهتم للشعب.. حتى بدأت صفات القبائل تطغى على المدن وتتوغل فيها؟! وبدأت النزاعات تحدث بين الحكومات المحلية، هذا ما ساعد في سقوط النظام العثماني بسرعة، لأن المجتمع لم يكن يؤمن سوى بالأنتماء القبلي.

جاء الإحتلال البريطاني لينهي الوجود العثماني، ويؤسس الدولة الملكية العراقية، التي لم تستمر طويلاً، كونها كانت تحمل صفات تخالف طبائع المجتمع في وقتها، وكل هذا ساعد بترسيخ وقوة حزب البعث الذي أنهى الملكية، ومكن صدام حسين من الحكم لثلاثة وثلاثين عام، لأن النظام الدكتاتوري كان يمزج بين القبلية الهمجية و الدكتاتورية في آن واحد، وصفات الحكم كانت شبية بالجهالية، بتقريب أبناء العمومة من السلطة، أستحواذهم على المال، وترك الرعية في مهب الفقر والفاقة.. هذه الصفات للأسف كانت تعتبر المحبذة لفئة كبيرة من المجتمع العراقي، كون أن العديد كانوا مؤيدون للسلطة التي تعاملهم بالقوة، لكن مع مرور الزمن وتفاقم الفقر وإزدياد القتلى، أدى ذلك إلى سقوط النظام وقدوم نظام آخر بصبغة دينية.. ديمقراطية مابعد 2003 حاولت أن تستقطب المجتمع كلاً حسب هويته الدينية، لأن المجتمع كان يريد ذلك، والحكم دائما ما يكون أنعكاس لطبيعة الأفراد، المكونة للنسيج المجتمعي في كل البلدان.

الغريب أن المواطنين اليوم يطالبون بالإصلاح، وإنهاء الفساد في أروقة الحكومة، تناسوا أنهم جزء لا يتجزأ منها، والكل ينادي "أنا المصلح" ولا ينظر إلى كونه جزء من هذه المنظومة المتآكلة، والتاريخ العراقي يثبت أن المعتدلين هم فئة قليلة جداً، تكاد أن لا تحدث التغيير المرجوا منها في نظام السلطة، وهم الوحيدون الذين يمكن أن يقول أحدهم "أنا لستُ صالحاً" ويتحمل أعباء أخطاء الأجيال السابقة والحالية..

علينا أن نتيقن أن الخلل الحقيقي يكمن بداخلنا، والأنظمة القبلية، الدكتاتورية، الديمقراطية وحتى العلمانية القادمة، لا يمكن لها أن تحدث الفارق! لأنها نتاج مجتمع الكل به ملائكة، وليس فيهم من يقول، أنا لستُ صالحاً..









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6797 ثانية