ابنة برطلة ميريام أيمن شمني تحقق المعدل الكامل 100% في السادس الإعدادي      مسيحيو العراق يطالبون بضمانات للحقوق وشراكة سياسية حقيقية وسط تراجع أعدادهم      ترامب يسلّط الضوء من الأمم المتحدة على اضطهاد المسيحيين حول العالم      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل رئيس أساقفة السويد وإسكندنافيا للكنيسة السريانية الأرثوذكسية      المطران أرماش نالبانديان.. أين مكان المسيحيين في سوريا؟      البطريرك نونا يستقبل وفدًا من المجلس الدولي لحوار الأقليات      إحياء ذكرى ثلاثة مسيحيين آشوريين من الخابور في الذكرى الـ11 لإعدامهم على يد داعش      مهرجان الشبيبة السنوي السادس لأبرشية دير مار متى      البطريرك نونا يستقبل وفدًا من الجامعة الأمريكية في كوردستان – دهوك      غبطة البطريرك يونان يوجّه رسالة تعزية إلى غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس بوفاة المثلَّث الرحمات مار يوليوس أبراهام كاكانات      إنجاز رقمي جديد..اللغة الكوردية تتقدم 15 مرتبة في تصنيف يونيكود الدولي      العراق يتحرك لدى واشنطن لاستثناء مطاراته من قيود الرحلات الإيرانية      إيران تعرض خطة لفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام.. وواشنطن أمام اختبار دبلوماسي جديد      مدرسة شمعون الصفا في الموصل.. أكثر من 170 عاماً من التعليم وحضور راسخ في تاريخ المدينة      جائزة راتزنغر لعام 2026 تذهب إلى اللاهوتي الأمريكي جون كافاديني      هزارجوت ورافدين يتوجان بلقبي بطولة مار ماري السادسة في هزارجوت      تيك توك أمام هيئة محلفين أميركية في محاكمة بشأن تأثير المنصة على صحة المراهقين      المسيحيون في بدايات كرة القدم العراقية.. لاعبو الرعيل الأول الذين أسهموا في صناعة تاريخ «أسود الرافدين»      مطارا أربيل وجلال طالباني يعلقان الرحلات الجوية من وإلى إيران      البنك الأوروبي يتوقع انكماش اقتصاد العراق 12% في 2026 بسبب اضطراب صادرات النفط
| مشاهدات : 1163 | مشاركات: 0 | 2022-01-13 10:51:01 |

انا لستُ صالحاً

محمد جواد الميالي

 

تتشكل المجتمعات من مجموعة من الأفراد، ولكل منهم مواصفات محددة ومتداخلة مع طبائع أقرانه، هذا المزيج هو المحدد الرئيسي لشكل المجتمع الظاهري، بين أن يكون جاهلا لا يؤمن بالنظام والدولة أو واعيا يسعى لها.. على هذا المسار تسير الأمم أجمع، ولا يمكن لها أن تتغير إلا بإرادة أفرادها، وتحت ضغوط نوعية عالية، تزيل جيل وتنتج آخر غير مرتبط بالسابق.

يعتبر العراق أكثر البلدان المستقطبة للنزوح القبلي من الجزيرة العربية، كونه يحمل كل مقومات الحياة البدوية، ويعد نهرى دجلة والفرات العامل الرئيسي في ذلك، والطبائع البدوية قد غلبت على شكل المجتمع العراقي آنذاك، فكان العرب العراقييون في عهد ماقبل العثمانيين، يمتازون بثلاث صفات، أولها الغزو فكانت كل غنائمهم تأتي عن طريق السرقة من القبائل الضعيفة، وثانيها هي القتل حيث أن القبائل القوية تلاحق الأضعف منها، وتحاول أن تصفيها جسدياً ومكانياً، لأن ظروف المعيشة لا تكفي العدد الكبير من رجال القبائل، وبالتالي لابد من التخلص من الضعفاء، والصفة الأعم التي يختلف فيها الأنثروبولوجيين، هي المروءة فكان المثل السائد في العرب "شيم العربي وأخذ عباته" دلالة على مدى كرمهم، فكانوا سابقاً يقيمون المآدب مما سرقوا، ليتفاخروا بأنهم كرماء، وتعتبر صفات القتل والسرقة من الشجاعة، ولا يمكنها أن تفارق أبناءهم.

أما في العهد العثماني، فقد حاول مدحت باشا وغيره من الولاة القادمين من أستانبول، أن يؤسسوا دولة عراقية مدنية، تحاول أن تغيير الطابع القبلي الذي كان يمثل 35% من السكان، والريف يمثلون 41% وأهل المدن لا يتجاوزون 24%، هذا يدل دلالة واضحة على أن الدولة كانت غير مستقرة، ولم تكن هناك حضارة واضحة ولا ثقافة سائدة غير القتل والسرقة، يعزى ذلك إلا أن المواطنين لم يجدوا الحماية الكافية في الحكومة، لذلك حتى أهل المدن كانوا يلجؤن إلى الإنتساب للقبائل، لغرض القوة والحماية من الثأر، فكان حال المدن يتصف بالخراب والإنحطاط، لأن حكومة أستانبول تعتبر العراق الخزينة التي تمدها بالمال، عن طريق جبابة الضرائب من الجميع، ولا تهتم للشعب.. حتى بدأت صفات القبائل تطغى على المدن وتتوغل فيها؟! وبدأت النزاعات تحدث بين الحكومات المحلية، هذا ما ساعد في سقوط النظام العثماني بسرعة، لأن المجتمع لم يكن يؤمن سوى بالأنتماء القبلي.

جاء الإحتلال البريطاني لينهي الوجود العثماني، ويؤسس الدولة الملكية العراقية، التي لم تستمر طويلاً، كونها كانت تحمل صفات تخالف طبائع المجتمع في وقتها، وكل هذا ساعد بترسيخ وقوة حزب البعث الذي أنهى الملكية، ومكن صدام حسين من الحكم لثلاثة وثلاثين عام، لأن النظام الدكتاتوري كان يمزج بين القبلية الهمجية و الدكتاتورية في آن واحد، وصفات الحكم كانت شبية بالجهالية، بتقريب أبناء العمومة من السلطة، أستحواذهم على المال، وترك الرعية في مهب الفقر والفاقة.. هذه الصفات للأسف كانت تعتبر المحبذة لفئة كبيرة من المجتمع العراقي، كون أن العديد كانوا مؤيدون للسلطة التي تعاملهم بالقوة، لكن مع مرور الزمن وتفاقم الفقر وإزدياد القتلى، أدى ذلك إلى سقوط النظام وقدوم نظام آخر بصبغة دينية.. ديمقراطية مابعد 2003 حاولت أن تستقطب المجتمع كلاً حسب هويته الدينية، لأن المجتمع كان يريد ذلك، والحكم دائما ما يكون أنعكاس لطبيعة الأفراد، المكونة للنسيج المجتمعي في كل البلدان.

الغريب أن المواطنين اليوم يطالبون بالإصلاح، وإنهاء الفساد في أروقة الحكومة، تناسوا أنهم جزء لا يتجزأ منها، والكل ينادي "أنا المصلح" ولا ينظر إلى كونه جزء من هذه المنظومة المتآكلة، والتاريخ العراقي يثبت أن المعتدلين هم فئة قليلة جداً، تكاد أن لا تحدث التغيير المرجوا منها في نظام السلطة، وهم الوحيدون الذين يمكن أن يقول أحدهم "أنا لستُ صالحاً" ويتحمل أعباء أخطاء الأجيال السابقة والحالية..

علينا أن نتيقن أن الخلل الحقيقي يكمن بداخلنا، والأنظمة القبلية، الدكتاتورية، الديمقراطية وحتى العلمانية القادمة، لا يمكن لها أن تحدث الفارق! لأنها نتاج مجتمع الكل به ملائكة، وليس فيهم من يقول، أنا لستُ صالحاً..









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8044 ثانية