قداسة البطريرك مار اغناطيوس يزور كنيسة السيدة العذراء في نورشوبينغ      البابا فرنسيس يعيّن البطريرك ساكو عضوًا في مجمع التربية الكاثوليكية      العراق يستعيد لوحاً مسمارياً أثرياً عليه جزء من "ملحمة كلكامش"      الذكرى الثلاثين لتاسيس جمهورية ارمينيا      احتفال خاص للكشاف السرياني الأرثوذكسي في السويد      غبطة الكاردينال ساكو يستقبل السفير الامريكي في العراق      السيد ججو يزور مدرسة مار افرام السريانية الكنسية الصيفية لتعليم اللغة السريانية في قضاء الحمدانية "بخديدا"      الاب بيوس عفاص: ندعو جميع المسيحيين للعودة الى الموصل      نيافة الاسقف مار نيقوديموس داؤد متي شرف يحتفل بالقداس الالهي بعيد القديس مار ‏متى ‏الناسك ‏/ عنكاوا      الجمعية الثقافية والاجتماعية الارمنية في عنكاوا تقوم بتعليم لغة الام      الكاردينال ساندري يفتتح سينودس الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكية لانتخاب البطريرك الجديد      العراق.. توتر على خلفية نزاع عشائري والسلطات تعتقل عددا من الأشخاص      زلزال "بري" قوي قرب ملبورن الأسترالية      الرئيس بارزاني: علماء ورجال الدين المسلمين كان لديهم دور بارز في تعزيز نشر ثقافة التعايش      الجيش السوداني يعلن السيطرة على “المحاولة الانقلابية الفاشلة”: اعتقال 40 ضابطاً من عناصر النظام السابق      "أزمة الهجرة".. البيت الأبيض يندد بصور "صادمة" والسلطات تبدأ الترحيل      21 أيلول اليوم الدولي للسلام: التعافي بشكل أفضل من أجل عالم منصف ومستدام      حكومة إقليم كوردستان ترحب بتمديد تفويض يونيتاد وتدعو لتسريع إنشاء محاكم جنائية لجرائم داعش      مذبحة بطاريق مهددة بالانقراض.. والقاتل "أصغر مما تتخيل"      لهذه الأسباب.. تأجيل "خليجي 25" في البصرة
| مشاهدات : 446 | مشاركات: 0 | 2021-09-09 15:28:20 |

رهان و شيطان

كفاح الزهاوي

 

 

    في غمرة العتمة وسكون الليل وقفت وسط الزقاق المظلم، كان هذا في احدى الأمسيات الهادئة واللاهبة وانا في طريق العودة من بيت صديقي سيروان، الواقع على الجانب الغربي من منزلنا. لم أكن استوعب سبب هذا الظلام الدامس الطافي على هذه البقعة الصغيرة في زقاقنا، وكأن المكان مخصص من أجل تعذيب النفس البشرية. وفجأة شعرت بحاجة ملحة الى التبول، وكطفل صغير في التاسعة من عمره لا يزال عقله طريا رغم المسافة إلى منزلنا التي لا يستغرق تجاوزها على ما اظن ثلاثين مترا إلا أنني اتخذت قراري وبدون وعي أخرجت عضوي الذكري الصغير وتبولت، ودون الاخذ بنظر الاعتبار في تلك اللحظة بأنني كنت في وضع غير طبيعي بسبب خطورة الشياطين وظهورها. هذه الشياطين الذين يظهرون في كل مكان ويراقبون مليارات الناس على الأرض، او ربما يترصدون فقط اولئك الذين يعانون من عثرات الزمن في مسيرة حياتهم.

   هيمن الصمت على أجواء الليل الكالح عند هذه المساحة المحددة من ساحة حرب مفتعلة لا تُرى. وفي اختناق السكون لا تسمع سوى خرير البول كلما تدفقت خيوطه. البول كان سلاحي الأقوى في مواجهة هذا الصخب الأصم. كنت أعيش حالة طوارئ غير معلن، وهذا ما جعلني ان اكون في حالة تأهب قصوى في مواجهة الشياطين حالما تبلغ رائحة بولي الى انوفهم، فتوقظهم من مضاجعهم متأهبين للغزو، حيث يهبون مستفزين بإسراع الخطى نحوي ويحفون بيَّ كي لا أجد سبيلا إلى الهرب.

    كنت اجول بنظري لوهلة هنا وهناك في هذا المكان المُعتم، بل عينايَّ تنظران يمنة ويسرة بتوجس، تحسبا لأحدهم ان يقفز على اكتافي وهذا يعني اصبحت قاب قوسين او أدنى بين فكي الشيطان، سوف يمسك بخناقي ويثقل انفاسي حتى ينال مني، والافظع من الموت هو ان أصبح مقطع الاوصال وهم ينهشون جسدي ويرمونني اشلاء مثناثرة ويلتهمونني، لأنني ازدريت بقدراتهم وتحديت جبروتهم بينما انا لست سوى طفل صغير من بني انسان. أليس هو الشيطان الملعون الذي يقوم بإغوائنا وتحريضنا على ارتكاب الفواحش، ويلهينا على أداء وظائفنا بشكل مستقيم؟

    تلك لحظات قصار جعلتني ان اشعر ولأول مرة بتردد الانفاس وخفقان القلب. وفي لحظة أخرى تنبهت ان الصمت ظل هو السائد. لم أسمع أصداء القضقضة الشيطانية التي كانت والدتي تلقنها لي وتدسها في رأسي كلما واجهتها الصعوبة في كبح جماح مشاجراتنا اليومية.

    كان هذا التحدي بمثابة صرخة ضد التضليل والافتراء، ضد هذه اللعبة الخرافية الهدامة وخطوة نحو تحرير العقل من قيود الاوهام وانسلاخ عن الذات ورغبة ملتهبة نحو المعرفة وجليَّةُ الأَمرِ. 

    كانت لحظات مصيرية لطفل وقع في الخطيئة يجب ان يعاقب عليها. حيث قمت بعمل ينافي العقيدة، حين لقنتني والدتي أن لا أتبول في سواد الليل، لأن ذلك يؤدي إلى تجمع الشياطين حولي، ورغم ذلك عصيت كلام أمي. بل ربما هذا العصيان كان قد يجلب بسببه على الحي مصائب الدنيا وكوارثها. فكل ما يصيبنا من سوء الحظ فهو من رِجْسِ الشيطان. لأنه هو الاقوى والاعظم والقادر على كسر شوكة الانسان. هذا الانسان الذي تمكن من الوصول الى القمر واكتشاف خبايا الطبيعة والغوص في بحر العلوم والتكنولوجيا.

    عندما انتهيت من مهمتي الصعبة، أردت أن اهرب ولكن توقفت لوهلة وتذكرت تلك الليلة عندما داهمني وبشكل مفاجئ كلب اسود في مدخل الزقاق وراح ينبح بشراسة وكأنه التقى أخيرا بمنافسه واعتراه الرغبة في الانتقام. حاولت الهرب ولكن مشاهدتي للكلب وهو يلم شتاته من أجل اللحاق بي، استبد بيّ الهلع ووقفت مرتعدا، بينما الكلب وقف متشبثاً في مكانه مع جل استمراره في النباح. كنت مذعورا حد اللعنة. حاورت نفسي وجمعت عصارة ذهني وفكرت ان أخفض من وقع اقدامي وانا اخطو خطواتي بتثاؤب. ففكرت ان لا أقع في فخ الشياطين واهرب بعيداً وحينها قد يلاحقونني حد الدار ويدخلون المنزل معي ويقضون على عائلتي ايضا.

    انتهيت من التبول، ثم تحركت قليلا والتفتُّ حولي: لماذا يلوذ الشياطين بالصمت؟ اين هم؟ هل يخشون طفلا لا حولة ولا قوة؟ شعرت بخفة وانا احرك قدمي وكأن الأرض فقدت خاصيتها المغناطيسية ورحت امشي في الهواء. غادرت المكان بحذر وأناة، حتى وصلت الى باب الدار. ادرت رأسي وألقيت نظرة فاحصة من خلف كتفي تحققا من أن الشياطين يمضون في أثري، لم أجد منهم احداً في الأرجاء. شعرت بالزهو، وكأن ثقلا كبيرا قد سقط عن عاتقي، حيث تلاشت تلك الفكرة عن منع التبول في الظلام وعن جمهور الشياطين. وعندما دخلت البيت ورويت لأمي عن إنجازي العظيم في معركتي الوهمية مع مخلوقات لا مرئية. نعم كان ذلك من دواعي المعجزات بالنسبة لي كطفل صغير تحدى الشيطان. وشرحت بالتفصيل لها حول ما قمت به وأن الشياطين فقدوا الجرأة على الظهور. ورغم ذلك اصرت والدتي على وجودهم ولكن لم تغضب مني على فعلتي. ومنذ ذلك الوقت عرفت ان كل ما يدور الحديث عن شيء اسمه الشيطان ما هو إلا هراء مقيت.











أربيل عنكاوا

  • هانف الموقع: 009647511044194
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2021
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.2978 ثانية