الرئيس بارزاني يهنئ بمناسبة رأس السنة البابلية الآشورية الجديدة      رئيس إقليم كوردستان: عيد أكيتو تعبير عن العمق التاريخي والحضاري لمكون أصيل لبلدنا ​      رئيس حكومة اقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني يهنئ بمناسبة عيد رأس السنة الجديدة "أكيتو"      رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يهنيء بعيد رأس السنة العراقية "أكيتو"      محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل يهنيء بعيد أكيتو ويوجّه بتعطيل الدوام الرسمي في المحافظة      بيان من المجلس الشعبي بمناسبة راس السنة البابلية الآشورية الجديدة (اكيتو)      رئيس اللجنة الإِدارية لطائفة الأَرمن الآرثوذكس في زاخو يهنئ أبناء شعبنا بمناسبة أكيتو      الرسالة البطريركيّة لقداسة البطريرك مار آوا الثالث لمناسبة العيد المجيد لقيامة ربّنا للعام 2026      بالصور.. قداس احد السعانين يحتفل به سيادة المطران مار بشار متي وردة من كنيسة مار توما الكلدانية في عنكاوا، 29 اذار 2026      محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل يزور المركز الثقافي لكنيسة السريان الأرثوذكس في برطلة      وفد من الديمقراطي الكوردستاني يبحث مع السوداني قضية الـ 120 مليار دينار من الإيرادات الداخلية      أوميد خوشناو: استهداف مستودع لزيوت السيارات في أربيل بـ 3 هجمات عبر طائرات مسيّرة خلال ثلاث ساعات      العراق يعلن عن خطة لتأمين الرواتب والمعاشات      بعد تأهل الكونغو والعراق.. اكتمال الفرق المتأهلة لكأس العالم      ترمب: أدرس بجدية انسحاب أميركا من حلف شمال الأطلسي      أول إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور H9N2 في أوروبا.. هل نبدأ القلق؟      طالبتان سريانيتان تحولان “ماء الأرز” من ترند إلى إنجاز علمي… والطريق إلى الولايات المتحدة يبدأ من هنا      البابا يدعو ترامب وقادة العالم: أوقفوا الحرب وعودوا إلى طاولة الحوار      كاردينال طهران يصلّي من روما لإنهاء العنف في الخليج العربيّ      حرب الشرق الأوسط تجبر بعثات أثرية أجنبية على مغادرة العراق
| مشاهدات : 789 | مشاركات: 0 | 2025-12-01 13:02:15 |

تسونامي ديموغرافي يضرب العراق: المرتبة 20 عالميا بنمو السكان.. 70٪ بالمدن و30٪ فقط في الريف

 

عشتارتيفي كوم- بغداد اليوم/

 

لم يعد تصاعد عدد سكان العراق مجرد امتداد طبيعي لدورات النمو، بل صار تحولاً ديموغرافياً واسعاً يعيد رسم الخريطة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. فمع دخول العراق قائمة أكثر الدول نمواً سكانياً في عام 2025 واحتلاله المرتبة العشرين عالمياً بزيادة قاربت مليون نسمة خلال سنة واحدة، كشف التعداد الرسمي عن وصول عدد السكان إلى 46.1 مليون نسمة، معظمهم من شريحة عمرية شابة تمثل نحو ثلث المجتمع. لكن الأرقام التي تبدو في ظاهرها “هبة بشرية” تحوّلت على الأرض إلى ضغط متراكب، خصوصاً بعد تزايد الهجرة من الريف إلى المدن بوتيرة هي الأسرع منذ عقدين.

وتشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن ما يقرب من 70% من سكان العراق يعيشون اليوم في المناطق الحضرية، بعدما كانت هذه النسبة أقل بكثير قبل سنوات. هذا التحرك الجماعي نحو المدن لم يأتِ فقط نتيجة البحث عن فرص عمل أو خدمات أفضل، بل بسبب تهالك البنى الريفية، وتراجع الزراعة، وشح المياه، وتقلص القدرة المعيشية في الأطراف. وبهذا تحولت المحافظات الكبرى—خصوصاً بغداد والبصرة والنجف وكربلاء—إلى نقاط جذب سكاني تستقبل أعداداً تفوق قدرتها العمرانية على التمدد.

الخبير في الشؤون الاقتصادية ناصر التميمي وصف هذا التحول بأنه “تحدٍ استراتيجي لا يمكن تجاهله”، مؤكداً لـ"بغداد اليوم" أن “الارتفاع المستمر في معدلات الخصوبة وتراجع الهجرة السالبة وغياب التخطيط العائلي جعل العراق يدخل مرحلة ضغط ديموغرافي أخطر من أي وقت مضى”. ويرى التميمي أن التحول الديموغرافي «أعاد تشكيل المدن» بطريقة غير متوازنة، حيث تتوسع الضواحي العشوائية، وتتقلص المساحات الخضراء، وتتراجع قدرة البلديات على مواكبة الزيادة في الطلب على المياه والكهرباء والتعليم والصحة.

وتبرز آثار هذه الزيادة في كل تفاصيل الحياة اليومية. بغداد التي كانت تستوعب خمسة ملايين قبل عقود، تجاوز عدد سكانها الفعلي الآن عتبة الثمانية ملايين، من دون توسع مماثل في الطرق أو المدارس أو المستشفيات. وفي البصرة، يبدو المشهد أوضح: موجات النزوح من الأهوار والشلل الزراعي حولت المدينة إلى مركز حضري مكتظ يرتفع فيه الطلب على العمل والخدمات أسرع بكثير من قدرة المؤسسات على الاستجابة. أما في المحافظات الوسطى، فالهجرة إلى المدن أضعفت الإنتاج الزراعي ودفعت آلاف الأسر إلى الاعتماد على الاقتصاد غير المنظم.

ويحذر التميمي من أن استمرار هذا المسار سيجعل “المدن العراقية تواجه حالة اختناق حضري” خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع دخول ما يقرب من 400 ألف شاب سنوياً إلى سوق العمل، في حين لا يستوعب الاقتصاد الرسمي أكثر من جزء محدود منهم. ويضيف أن “الهبة الديموغرافية يمكن أن تكون فرصة، لكنها تتحول إلى عبء حين يُترك الشباب بلا تعليم مهني ولا فرص إنتاج ولا تخطيط أسري.”

ورغم الصورة القاتمة، يرى الخبراء أن معالجة هذا التحول الديموغرافي ممكنة عبر سياسات واضحة لا تزال غائبة حتى اللحظة. الدولة تحتاج، وفق رؤية التميمي، إلى “خطة وطنية سكانية” ترتبط مباشرة بالاقتصاد وسوق العمل، وتتضمن تطوير التعليم المهني، وتحفيز القطاع الخاص، وإعادة إحياء الزراعة، وتوسيع المدن بخطط عمرانية حديثة بدل النمو العشوائي، إضافة إلى نشر ثقافة التخطيط الأسري وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل. ويؤكد التميمي أن “أي تأخير في هذه الخطوات سيجعل موجات الهجرة الداخلية، والضغط على الخدمات، وتآكل الهياكل الريفية تصل إلى نقطة يصعب الرجوع عنها.”

ومع كل هذا التحول المتسارع، تبدو صورة العراق الديموغرافية أكثر تعقيداً مما تظهره الجداول والخرائط. فالتغيّر لا يحدث في عدد السكان فقط، بل في طبيعة المجتمع نفسه، وفي شكل المدن، وفي الإيقاع اليومي للحياة. ومع اتساع الفجوة بين سرعة الزيادة السكانية وبطء الاستجابة الحكومية، تبرز الحاجة إلى تخطيط جديد يعيد بناء العلاقة بين الريف والمدينة، ويوازن بين الطموح الاقتصادي وقدرة الدولة على استيعاب الأجيال القادمة. ما يجري اليوم ليس أزمة حاضرة بقدر ما هو فرصة مؤجلة؛ اختبار لقدرة العراق على تحويل التحول الديموغرافي من مصدر قلق إلى رافعة تنموية تعيد توجيه البلاد نحو مسار أكثر استقراراً ووضوحاً خلال العقد المقبل.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5343 ثانية