مهرجان الشبيبة السنوي السادس لأبرشية دير مار متى      البطريرك نونا يستقبل وفدًا من الجامعة الأمريكية في كوردستان – دهوك      غبطة البطريرك يونان يوجّه رسالة تعزية إلى غبطة الكاثوليكوس مار باسيليوس اقليميس بوفاة المثلَّث الرحمات مار يوليوس أبراهام كاكانات      البطريرك نونا يتحدث عن التعايش السلمي في الجامعة المستنصرية ببغداد      المطران وردة: التعليم وفرص العمل يُعزّزان صمود المسيحيّين في العراق      افتتاح مدارس مسيحية في ادلب.. وتكريم لطلاب شهادتي التاسع والثانوية العامة واللغة السريانية في تل تمر      انتخاب عدد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري لعضوية البرلمان السويدي      الذكرى الـ35 لاستقلال وتأسيس جمهورية ارمينيا      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الأول بعد عيد الصليب      بين الرغبة في رؤية الوطن والواقع الصعب: مسيحيون عراقيون يترددون في تلبية دعوة العودة      كنيسة مسيحية عمرها 1100 عام تواجه الانهيار.. بعثة دولية تتحرك لإنقاذ جوهرة جورجية في تركيا      المصادقة على ماستربلان أربيل الجديد وتحديد مسار توسع العاصمة حتى 2050      العراق يتجه لاعلان حالة الطوارئ      ترامب يصف المحادثات مع إيران بالجيدة والمثمرة.. ويبقي الخيار العسكري مطروحا      علم النفس يكشف سر عدم التمييز بين الصمت العادي والناجم عن الغضب      "فيفا" يختبر قواعد جديدة في "خليجي 27".. لا وقت للتحايل      السفير البابوي في فرنسا: اهتمام كبير بزيارة البابا      وزارة البلديات والسياحة في حكومة إقليم کوردستان تنضم إلى ئی-پسوولە      الزيدي يعرض في واشنطن خطة بغداد لحصر السلاح.. وهذه بنودها      الولايات المتحدة تبدي استعدادها للقاء إيران في الأمم المتحدة وسط تضارب حول اتفاق سلام
| مشاهدات : 869 | مشاركات: 0 | 2025-12-01 13:02:15 |

تسونامي ديموغرافي يضرب العراق: المرتبة 20 عالميا بنمو السكان.. 70٪ بالمدن و30٪ فقط في الريف

 

عشتارتيفي كوم- بغداد اليوم/

 

لم يعد تصاعد عدد سكان العراق مجرد امتداد طبيعي لدورات النمو، بل صار تحولاً ديموغرافياً واسعاً يعيد رسم الخريطة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. فمع دخول العراق قائمة أكثر الدول نمواً سكانياً في عام 2025 واحتلاله المرتبة العشرين عالمياً بزيادة قاربت مليون نسمة خلال سنة واحدة، كشف التعداد الرسمي عن وصول عدد السكان إلى 46.1 مليون نسمة، معظمهم من شريحة عمرية شابة تمثل نحو ثلث المجتمع. لكن الأرقام التي تبدو في ظاهرها “هبة بشرية” تحوّلت على الأرض إلى ضغط متراكب، خصوصاً بعد تزايد الهجرة من الريف إلى المدن بوتيرة هي الأسرع منذ عقدين.

وتشير بيانات وزارة التخطيط إلى أن ما يقرب من 70% من سكان العراق يعيشون اليوم في المناطق الحضرية، بعدما كانت هذه النسبة أقل بكثير قبل سنوات. هذا التحرك الجماعي نحو المدن لم يأتِ فقط نتيجة البحث عن فرص عمل أو خدمات أفضل، بل بسبب تهالك البنى الريفية، وتراجع الزراعة، وشح المياه، وتقلص القدرة المعيشية في الأطراف. وبهذا تحولت المحافظات الكبرى—خصوصاً بغداد والبصرة والنجف وكربلاء—إلى نقاط جذب سكاني تستقبل أعداداً تفوق قدرتها العمرانية على التمدد.

الخبير في الشؤون الاقتصادية ناصر التميمي وصف هذا التحول بأنه “تحدٍ استراتيجي لا يمكن تجاهله”، مؤكداً لـ"بغداد اليوم" أن “الارتفاع المستمر في معدلات الخصوبة وتراجع الهجرة السالبة وغياب التخطيط العائلي جعل العراق يدخل مرحلة ضغط ديموغرافي أخطر من أي وقت مضى”. ويرى التميمي أن التحول الديموغرافي «أعاد تشكيل المدن» بطريقة غير متوازنة، حيث تتوسع الضواحي العشوائية، وتتقلص المساحات الخضراء، وتتراجع قدرة البلديات على مواكبة الزيادة في الطلب على المياه والكهرباء والتعليم والصحة.

وتبرز آثار هذه الزيادة في كل تفاصيل الحياة اليومية. بغداد التي كانت تستوعب خمسة ملايين قبل عقود، تجاوز عدد سكانها الفعلي الآن عتبة الثمانية ملايين، من دون توسع مماثل في الطرق أو المدارس أو المستشفيات. وفي البصرة، يبدو المشهد أوضح: موجات النزوح من الأهوار والشلل الزراعي حولت المدينة إلى مركز حضري مكتظ يرتفع فيه الطلب على العمل والخدمات أسرع بكثير من قدرة المؤسسات على الاستجابة. أما في المحافظات الوسطى، فالهجرة إلى المدن أضعفت الإنتاج الزراعي ودفعت آلاف الأسر إلى الاعتماد على الاقتصاد غير المنظم.

ويحذر التميمي من أن استمرار هذا المسار سيجعل “المدن العراقية تواجه حالة اختناق حضري” خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع دخول ما يقرب من 400 ألف شاب سنوياً إلى سوق العمل، في حين لا يستوعب الاقتصاد الرسمي أكثر من جزء محدود منهم. ويضيف أن “الهبة الديموغرافية يمكن أن تكون فرصة، لكنها تتحول إلى عبء حين يُترك الشباب بلا تعليم مهني ولا فرص إنتاج ولا تخطيط أسري.”

ورغم الصورة القاتمة، يرى الخبراء أن معالجة هذا التحول الديموغرافي ممكنة عبر سياسات واضحة لا تزال غائبة حتى اللحظة. الدولة تحتاج، وفق رؤية التميمي، إلى “خطة وطنية سكانية” ترتبط مباشرة بالاقتصاد وسوق العمل، وتتضمن تطوير التعليم المهني، وتحفيز القطاع الخاص، وإعادة إحياء الزراعة، وتوسيع المدن بخطط عمرانية حديثة بدل النمو العشوائي، إضافة إلى نشر ثقافة التخطيط الأسري وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل. ويؤكد التميمي أن “أي تأخير في هذه الخطوات سيجعل موجات الهجرة الداخلية، والضغط على الخدمات، وتآكل الهياكل الريفية تصل إلى نقطة يصعب الرجوع عنها.”

ومع كل هذا التحول المتسارع، تبدو صورة العراق الديموغرافية أكثر تعقيداً مما تظهره الجداول والخرائط. فالتغيّر لا يحدث في عدد السكان فقط، بل في طبيعة المجتمع نفسه، وفي شكل المدن، وفي الإيقاع اليومي للحياة. ومع اتساع الفجوة بين سرعة الزيادة السكانية وبطء الاستجابة الحكومية، تبرز الحاجة إلى تخطيط جديد يعيد بناء العلاقة بين الريف والمدينة، ويوازن بين الطموح الاقتصادي وقدرة الدولة على استيعاب الأجيال القادمة. ما يجري اليوم ليس أزمة حاضرة بقدر ما هو فرصة مؤجلة؛ اختبار لقدرة العراق على تحويل التحول الديموغرافي من مصدر قلق إلى رافعة تنموية تعيد توجيه البلاد نحو مسار أكثر استقراراً ووضوحاً خلال العقد المقبل.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5890 ثانية