الرقم الذي أخفاه الجميع: كيف تراجع الوجود المسيحي في سوريا والعراق إلى هذا الحد المرعب؟      المركز الأوروبي للقانون والعدالة ينظم مؤتمراً في بروكسل للمطالبة بضمانات دستورية للمسيحيين السوريين      عنكاوا تستعد لإطلاق مهرجان عيد الصليب المسكوني 2026 بمشاركة رسمية وشعبية واسعة      المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) ينعي رحيل عبد الواحد إبراهيم شيخ عبد السلام بارزاني      شبيبة "لقاء أبناء السلام" تستعد لإطلاق مهرجانها السنوي القادم تحت شعار روحي متجدد/ عنكاوا      رئيس طائفة الأدفنتست السبتيين الإنجيلية في العراق وإقليم كوردستان يعزّي الرئيس مسعود بارزاني بوفاة شقيقه      غبطة البطريرك يونان يزور ضريح القديس المفريان مار باسيليوس يلدو الباخديدي في كنيسة مار توما في كوتمانغالام – كيرالا، الهند      إينشكي تستعد لاحتضان أضخم مزار للعذراء في العراق      بطريركية كنيسة المشرق الآشورية تستضيف وفداً نمساوياً      المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) ينعى رحيل الناشط القومي كوركيس خوشابا (أبو فينوس)      بغداد وأربيل تبحثان التنسيق العسكري الميداني وتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والمخدرات      اليوم العالميّ لسلامة المرضى 17أيلول/ سبتمبر 2026      الدوري الألماني.. دورتموند يفوز وبايرن يسقط في فخ التعادل      رئيس الوزراء ورئيس ائتلاف دولة القانون يؤكدان على ضرورة استكمال تشكيلة الحكومة      ثوران بركان أناك كراكاتاو يربك حركة الطيران في إندونيسيا      خريطة العالم لم تعد كما عهدناها.. سر تغيير أحجام القارات      العثور على عملة ذهبية بيزنطية تحمل وجه المسيح في جبال النرويج      اتحاد رجال كوردستان: تسجيل 439 حالة عنف ضد الرجال منذ بداية العام      الهجرة: مخيم الهول سيغلق قريباً      الأمم المتحدة تخفض توقعاتها لمخزونات الحبوب العالمية بنهاية موسم 2026/2027
| مشاهدات : 1532 | مشاركات: 0 | 2021-06-15 10:05:45 |

غبطة البطريرك ساكو: العيش المشترك في العراق كان مشرقاً، فلنعد إليه

Photo: Adobe stock

 

عشتارتيفي كوم- اعلام البطريركية الكلدانية/

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

 

التعددية والتنوع والاختلاط والعولمة ظاهرة عالمية، لذا يشكل موضوع العيش المشترك الهاجس المشترك والمحوري للشعوب، بكونه ضمان وحدة تعددية المجتمع، وتنوعه، وتماسك اللحمة الوطنية، والعيش معاً بتفاعل وتناغم. ضروريٌّ البحث عن القواسم المشتركة التي تساعد على فهم الآخر وتقييمه واحترامه، وتجنب البحث عن الاختلافات التي تُوسع الخلافات والانقسام.

موضوع العيش المشترك وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والاحترام ليس عملية ترويج شعارات “slogans”، بل هو عملية تنشئة مستدامة للناس وبناء مؤسساتي. هناك الكثير مما يجب القيام به في مسائل الدولة المدنية والمواطنة، والعدالة الاجتماعية، والمصالحة. 

 

العراق جامع للحضارات

كانت بلاد ما بين النهرين (العراق) مهد الحضارات والفكر، كالحضارة السومرية والأكدية والكلدانية- البابلية والآشورية والفارسية والعربية والمسيحية والإسلامية. فيها ولدت أولى الكتابات، ومنها انطلقت أولى الديانات التوحيدية مع إبراهيم الخليل. العراق كله متحف كبير. هذه الحضارة الأُم ينبغي ان تتواصل اليوم وتتفاعل مفرداتُها القيميَّة وتتعزز.

في العراق الحديث عاش العرب والكورد والتركمان والأقليات الأخرى، والمسلمون والمسيحيون والصابئة والايزيديون جنباً الى جنب بتسامح وأمان لأنهم كانوا يشعرون بانتمائهم الى ارض واحدة، ولهم صلات القرابة واللغة والإيمان بالرغم من اختلاف الدين. لم يكونوا ينظرون الى بعضهم البعض كمواطنين مختلفين، بل كإخوة متنوعين ومتحدين. ولم يكونوا يسألون عن الدين والمذهب والطائفة والقومية. كانوا كلهم يشكلون شعباً واحداً يحتضنهم الوطن الواحد، ساهموا في بنائه وازدهاره. هنا أحبُّ أن اشير الى إسهام المسيحيين الكبير في التراث العربي في زمن العباسيين والعراق الحديث.

 يتحسر اليوم العراقيون على أيام زمان، لانهم يشعرون بان ذهنية المحاصصة والاقصاء الديني والمذهبي والعرقي والفوضى السياسية، خرَّبت وطنهم، وفكَّكت مجتمعهم، وأربكت مستقبلهم ومستقبل وطنهم. يتمنون ان تكون لهم الإرادة والقدرة لإستعادة العيش المشترك الذي فقدوه.

 

 كيف يعود العيش المشترك أكثر قوة وتماسكاً؟

أطرح هذه الأفكار للتفكير والتحليل من أجل البحث عن أسباب الفرقة والتشتت، ومن أجل التشجيع على إيجاد سبل المعالجة لارساء قاعدة سليمة والارتقاء بالعيش المشترك ليكون سلوكاً طبيعياً للعراقيين فيعيشوا بوئام:

  1. الاستفادة من مخرَجات زيارة البابا للعرق. خطابات البابا فرنسيس خلال زيارته للعراق 5-8 آذار 2021 شدَّدت على اننا اخوة متحدون بتنوعنا. ودعت لتصمت أصوات الاسلحة، وألا يقوم إنسان بقتل آخر باسم الدين، وحان وقت السلام السلام السلام. هذه الرسائل الى جانب وثيقة الاخوّة الانسانية (أبو ظبي، 4 فبراير 2019) الموقّعة بين البابا فرنسيس وشيخ الازهر د. احمد الطيب من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، فضلاً عن قول المرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني في 6 آذار 2021 للبابا: انتم جزءٌ منّا ونحن جزءٌ منكم، هذه المواقف والتصريحات تشكل قاعدة أساسية للعيش المشترك. فالكل مدعو للعمل على بلورتها وارسائها، خصوصاً وان دولة رئيس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي اعلن ان يكون يوم 6 آذار من كل عام يوم التسامح والوئام.
  2. نبذ الاصولية بكل أشكالها. الاصولية ليست الأصالة، أي العودة الى الجذور الممتازة. الاصولية تعني التعصّب والتطرّف، وغدَت ايديولوجية خطرة. الاصولية غالباً ما تستعمل الدين غطاءً للوصول الى مصالح سياسية ومالية. الاصولية تؤمن بلون واحد، وترفض التعددية وتحرّض على الغاء الآخر. الاصولية غريبة عن طبيعة العراقيين وحضارتهم المتَّسمة بالتعددية وقبول الآخر باحترام. لذا لابد من تفكيكها عبر وسائل التنوير للرسالة الدينية السمحاء. وهنا اُشدّد على دور علماء الدين ورجاله في جعل الديانات جسراً للتفاهم والاحترام المتبادل والمصالحة والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
  3. إصلاح القوانين. إصلاح القوانين القديمة ضروري، وثمة حاجة الى سنّ قوانين جديدة خصوصاً ما يتعلق بالاحوال الشخصية وحرية المعتقد لتتلاءم مع الواقع الديني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المجتمع المعاصر.
  4. التربية البيتية والمدرسية. خلق بيئة معتدلة، سليمة ومتكاملة، ينمو فيها الأطفال في البيت، والطلاب في المدرسة تساعدهم على تطبيق تعاليم دينهم بثقة، واحترام ديانة زملائهم على أساس الاُخوّة والمواطنة والقيَم التي ذكرناها. وكما قال البابا فرنسيس: “مهم جداً ان يتحلّى الطالب بضمير حيّ”.

أما التربية المدرسية فيمكن اعتماد شرعة حقوق الانسان العالمية كقاعدة أساسية للعيش المشترك لمناداتها بالحرية والعدالة والمساواة. وتدريب الطلاب عليها عبر ورشات مختلطة، للحيلولة دون الانجرار وراء التعصب والتشدد والكراهية، واستخدام كراس للاخلاق العامة وتعريف الديانات بايجابية كما هو معمول في العديد من دول العالم.

  1. وسائل الاعلام. الاعلام رسالة وليس إثارة. الاعلام المسؤول والمتزن يركز على المشتركات الوطنية والاجتماعية ويقلل الكلام عن الخلافات، فيخلق ثقافة ووعياً خصوصاً عندما يقدم المعلومة الصحيحة بمهنية عالية.
  2. التربية الروحية في الجوامع والكنائس. وسط ما يعيشه مجتمعنا من تشظي وتشتت يتعين على القيادات الدينية إبراز غنى المجتمع المتنوع دينياً واجتماعياً وثقافياً. ثمة آيات من الكتاب المقدس والقرآن الكريم تدعم هذا التوجه، ينبغي إبرازها في المناهج الدينية لان جوهر الدين هو الإيمان بالله والمعاملة الحسنة. للبعد الروحي أهمية بالغة في حياة الناس، ويؤثر على علاقتهم ببعضهم. هذه العلاقة الروحية السليمة ستسهّل العيش المشترك في بلد متعدد الأديان على أساس أنهم جميعاً إخوة وأبناء لخالقٍ واحدٍ أوجدهم مختلفين. وتصميمه أن يعيشوا معاً بالتسامح والمحبة والتضامن لتستقيم الامور.

حبذا ان تقتني المدارس والعائلات نسخة من كتاب تعريف الديانات في العراق بشكل منهجي وايجابي اعددته لجنة مشتركة من فريق الحوار المسيحي الإسلامي. وقد ذكر معالي وزير الثقافة د. حسن ناظم وهو عضو في اللجنة ان الكتاب جاهز للطباعة.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6226 ثانية