وفد الصليب السرياني يبحث مع السفير البابوي مستقبل المسيحيين في سوريا واحتياجاتهم الإنسانية      بعد 111 عاماً.. آشوريون من العراق وأوروبا يعودون إلى هكاري لتتبع آثار الأجداد      العيد الوطني لجمهورية ارمينيا      إنجاز أكاديمي بارز.. الباحث آندي سولاقا ينال الماجستير في اللغة السريانية من جامعة صلاح الدين      بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      منظمة الصحة العالمية تصدر دليلاً جديداً لحماية الفئات الهشة والوقاية من مخاطر الأمراض غير السارية      صدمة "خليجي 27" تشعل أزمة تدريبية في العراق.. والقرعة تقصي أسود الرافدين لصالح عُمان      منخفض البحر الأحمر يقترب.. توقعات بهطول أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة بإقليم كوردستان      تطور تاريخي.. البنتاغون يعلن رسمياً انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق وبغداد تبدأ "أيام السيادة"      أزمة التعليم تتصاعد في فرنسا.. احتجاجات عارمة تغلق مئات المدارس والشرطة توقف أكثر من 440 شخصاً      البابا لاوُن الرابع عشر يدعو روسيا وأوكرانيا للحوار وينتقد "ثقافة الإقصاء" وصناعة الأسلحة والذكاء الاصطناعي      الإفراج بكفالة عن أستاذ بجامعة الموصل بعد توقيفه على خلفية منشور بشأن أراضٍ أثرية في نينوى      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا
| مشاهدات : 977 | مشاركات: 0 | 2021-05-17 15:33:21 |

اتخاذ القرار مهم نعم، لكن باتجاه "أوبونتو"!

المطران د. يوسف توما

 

 

قمتُ بتدريس علم المنهجية الفكرية بأشكالها على مدى سنوات، وكان موضوع اتخاذ القرار ضمن مواضيعها الأساسية، فالقرار صعب إذ إنه يطرح على الإنسان كل مسار حياته، لذا نرى تقلّب الثقافات والحضارات واختلافها دائما في تعريف القرار، فقسم منها رفع القرار عن الفرد ووضعه في يد الجماعة، كانوا يتزوّجون ويشتغلون اعتمادا على قرار العائلة والشيوخ، ثم تركوه للفرد ضمن هامش صغير، لكنهم سرعان ما خافوا فنصحوا الفرد على ألا يتسرع باتخاذ القرار، بل عليه أن يعتمد على خبرة وتجربة من سبقوه ممّن "ابيضّ شعر لحيته" (الشيوخ والقسيسين = قشيشي).

مع ذلك، بقي اتخاذ القرار أمرا محيرا لا تستطيع الجماعة الإحاطة به، وهذا كان سبب تخلف الكثيرين، خصوصا تلك الجماعات التي احتكرت كل القرارات. أما التي تركت هامشا لبعض القرارات فقد تقدّمت بل صارت الأقلية هي السائدة التي لم تعد تقيس الأمور بالأكثرية والأقلية، أو بحسب الولادة واللغة والمذهب والدين بل صاروا ينتظرون من يجرؤ ويقرر فيغزو ويرحل ويستكشف فاستنتجوا وقالوا: "ما فاز باللذات إلا من كان جسورًا".

على يد الجسور من المستكشفين جاءت الاختراعات والعلوم والفلك وتكللت باختراع المطبعة عام 1440م، فعملت على انتشار الكتب بشكل مذهل ونقلت خبرة العلماء وتوسّعت الدائرة وخرجت السيطرة من هيمنة الأسرة والعشيرة والمنطقة والقومية والدين، وأصبح الفرد يشعر بالتحدي أينما كان، تقع عليه وحده اتخاذ القرار بلا تردد، فيتعلم قابلية القرار، بالرغم مما يمكن أن يحدث من أخطاء (كالذهاب للهند من غرب أوربا)، وتعلم الجميع من فشل السابقين، كما نقول بالعامية "انكسر مشط برأسه" بل أمشاط، لكن الفشل كان دروسا، وتعلموا من الفشل أكثر مما تعلموه من النجاح، بل يمكن القول كل تاريخنا الحديث هو عبارة عن قصة جميع حالات الفشل المتراكمة، كي تأتي القرارات اللاحقة متقنة وموفقة، وما الصندوق الأسود في الطائرات سوى قرار مؤجَل سيتعلم منه آخرون ممن بقي حيا بعدنا. لكن السؤال هو: هل هناك إمكانية للقرار خارج عن المسارات التقليدية التي تخلفنا بسببها أو أوقعتنا في اشكال الدكتاتوريات؟ فالدكتاتور هو من يدعي أن القرار من حقه فقط.

تعلموا فقالوا "ما خاب من استشار"، وقالوا أيضا: "اسأل الأكبر منك ثم الأصغر منك، وبالتالي اعمل بعقلك". لكن كيف يمكن أن أستمع لعقلي، أليست أهوائي هي في الغالب تسيّرني، أي ما يسمى الغريزة، كم منهم تزوج عملا بحسب أمثال رائجة مثل: "خذ الأصيل واقعد على الحصير". أي ابقَ فقيرا، المهم هي الأصالة. لكن النتيجة ستبين أن حريّتنا في الاختيار والقرار كانت ضعيفة، تبعية لم تنبع من داخلنا، ما كان يعينني كان خارجيًا والمجتمع قلما يقدر أن يساعدني. أين المفر؟

فتاة بلغت سن الزواج، تقدم إليها شابان لخطوبتها، احتارت بينهما فراجعت طبيبا نفسيا ثم راجعت فتاح الفأل، وكان لكل منهما آراء مختلفة حول الموضوع، فوقعت الفتاة في التناقض تماما. لا يمكننا أن نعيش حياتنا من دون اتخاذ قرار. لكن كيف نتخذه من دون أن نندم عليه؟ كيف أوازن بين الإيجابي والسلبي، وهل التفكير العقلاني هو الأفضل؟ قد يقول بعضهم إن من هم الأكثر قدرة على اتخاذ القرار هم الذين يقعون تحت الضغط أو يتبعون الحدس أو حتى غرائزهم. لكن كيف يمكن التأكد أن القرار يأتي من أعماق الذات وليس من تأثير خارجي؟ هكذا قامت تلك الفتاة باعتماد الطبيب النفساني (الذي يتفحص دوافعها الداخلية) وفتّاح فأل (الذي يقرأ مصيرها في الكواكب والنجوم)، لكي تكتشف في النهاية أن لكل منهما أفكارا خاصة متباينة. المتردّد والخائف يعرف أن بعض الخيارات ستؤثر على حياته اللاحقة وستغيّرها وتتطلب تغييرًا جذريًا فيما سيتبقى له من حياة!

كان أحد علماء الأجناس البشرية يدرس على قبائل بدائية جدا في الغابات الأفريقية. أراد أن يفهم كيفية اتخاذ القرار لدى تلك القبائل، وماذا يقف وراء ثقافتهم... جمع حوله جميع أطفال القرية واقترح عليهم لعبة... حكى هو القصة بنفسه قال:

"وضعتُ سلة مليئة بالحلويات بالقرب من شجرة، وجعلتُ الأطفال يقفون على بعد 100 متر منها. ثم أعلنتُ إن من يصل الأوّل إلى الشجرة سيحصل على الحلويات التي في السلة. ثم قلتُ: هل أنتم على استعداد؟ ثابت... إنطلقوا!" ...

هل تعرفون ماذا فعل هؤلاء الأطفال؟ جميعهم عقدوا الأيدي بعضهم مع البعض، وركضوا سوية نحو الشجرة، وتقاسموا الحلويات بالتساوي فيما بينهم، وصاروا يأكلونها ويتمتّعون بها فرحين.

يقول العالم الأنثروبولوجي، تعجبتُ من سلوكهم وسألتُهم: لماذا فعلتم ذلك؟

أجابوا كلهم بصوت واحد: "أوبونتو". ولمّا تقصّيت عن معنى كلمة "أوبونتو" في لغتهم قالوا لي: "إنها تعني أنا (موجود) لأننا (موجودون)!".

يقول هذا العالِم: لقد علّمني هؤلاء البدائيون درسًا لن أنساه قط: هل يمكن للمرء أن يكون سعيدا عندما يكون البعض الآخر حزينا؟

إنه القرار الموجّه نحو الآخرين، إنها الإثرة أو الغيرية وهذه رسالة قوية لجميع الأجيال. أن يترك كل واحد منّا ما لديه دائما ويتّخذ الموقف الذي ينشر السعادة أينما ذهب.

يا ليت لو أصبح بلدنا أوبونتو Ubuntu أي "أنا" موجود لأننا "نحن" موجودون. "ولأن أخطر نظرة يلقيها أحدهم على العالم هي تلك التي يلقيها من لم يسبق له أن شاهد العالَم" (الكسندر فون هومبولت 1769 – 1859 عالم ألماني ومستكشف). هذه النظرة تلتقي بالمَثَل الذي حكاه المسيح عندما حَشَرَ الغنيَ في جهنم، لمجرد أنه لم يفهم معنى "أوبونتو" التي فهمها أطفال أفربقيا، الغني لم يرَ لعازر الفقير والمريض الذي كان ينام عند بابه وكانت الكلاب تأتي فتلحس قروحه (لوقا 16: 19 - 31).

السليمانية 16 أيار 2021

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7837 ثانية