بعد صراع قانوني.. القضاء العراقي يصحح التصنيف الديني لشابة مسيحية      كلمة غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان في الذكرى السنوية السادسة لتفجير مرفأ بيروت (٤ آب ٢٠٢٠)      الرئيس بارزاني يستقبل بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يشارك في افتتاح أعمال المؤتمر السرياني الـ14 والمؤتمر الـ12 للدراسات العربية المسيحية المنعقدين في بوخارست- رومانيا      أخويتا مار بطرس وبولس والشهداء تنظّمان مخيمًا صيفيًا مشتركًا في أينشكي      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد العاشر بعد عيد العنصرة ويقيم صلاة الجنّاز راحةً لنفس المثلَّث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني      اكتشافات أثرية جديدة في إزنيق التركية قد تحدد موقع انعقاد مجمع نيقية الاول      رئيس حكومة إقليم كوردستان يستقبل رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم      النائب كبرئيل موشي مخاطباً الرئيس الشرع: نطالب بمرسوم يضمن حقوق السريان الآشوريين في سوريا      نيافة المطران اوشاكان كولكوليان رئيس طائفة الارمن الارثوذكس في العراق يقيم قداسا الهيا في كنيسة القديسة مريم العذراء في زاخو      ياباني يولّد الكهرباء من مصادر غير تقليدية لمواجهة تحديات الطاقة      رسميًا | برشلونة يعلن رحيل تير شتيجن على سبيل الإعارة حتى 2027       لمدة عام.. بدء توريد 100 مليون قدم مكعب يومياً من غاز كورمور في إقليم كوردستان إلى وزارة الكهرباء العراقية      إقليم كوردستان يطلق حملة استباقية كبرى لتحصين المواشي ضد الحمى النزفية      15كارثة بيئية ومناخية ترسم ملامح أخطر التحديات التي تواجه العراق اليوم      حرائق فرنسا.. توقيف 402 شخص بينهم 156 قاصرا منذ بداية موسم الحرائق      عون الكنيسة المتألمة: عودة مسيحيي العراق نموذج محتمل لنيجيريا      الكاردينال بارولين: إنَّ الحوار يُستبدل اليوم بالقوة، ويجب حماية الحقوق المهددة بالأيديولوجيات      الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تغزو "أكثر النظم البيئية عزلة" على وجه الأرض      ماكرون يدخل حرب الفيفا.. ويصطف ضد إنفانتينو
| مشاهدات : 956 | مشاركات: 0 | 2021-05-17 15:33:21 |

اتخاذ القرار مهم نعم، لكن باتجاه "أوبونتو"!

المطران د. يوسف توما

 

 

قمتُ بتدريس علم المنهجية الفكرية بأشكالها على مدى سنوات، وكان موضوع اتخاذ القرار ضمن مواضيعها الأساسية، فالقرار صعب إذ إنه يطرح على الإنسان كل مسار حياته، لذا نرى تقلّب الثقافات والحضارات واختلافها دائما في تعريف القرار، فقسم منها رفع القرار عن الفرد ووضعه في يد الجماعة، كانوا يتزوّجون ويشتغلون اعتمادا على قرار العائلة والشيوخ، ثم تركوه للفرد ضمن هامش صغير، لكنهم سرعان ما خافوا فنصحوا الفرد على ألا يتسرع باتخاذ القرار، بل عليه أن يعتمد على خبرة وتجربة من سبقوه ممّن "ابيضّ شعر لحيته" (الشيوخ والقسيسين = قشيشي).

مع ذلك، بقي اتخاذ القرار أمرا محيرا لا تستطيع الجماعة الإحاطة به، وهذا كان سبب تخلف الكثيرين، خصوصا تلك الجماعات التي احتكرت كل القرارات. أما التي تركت هامشا لبعض القرارات فقد تقدّمت بل صارت الأقلية هي السائدة التي لم تعد تقيس الأمور بالأكثرية والأقلية، أو بحسب الولادة واللغة والمذهب والدين بل صاروا ينتظرون من يجرؤ ويقرر فيغزو ويرحل ويستكشف فاستنتجوا وقالوا: "ما فاز باللذات إلا من كان جسورًا".

على يد الجسور من المستكشفين جاءت الاختراعات والعلوم والفلك وتكللت باختراع المطبعة عام 1440م، فعملت على انتشار الكتب بشكل مذهل ونقلت خبرة العلماء وتوسّعت الدائرة وخرجت السيطرة من هيمنة الأسرة والعشيرة والمنطقة والقومية والدين، وأصبح الفرد يشعر بالتحدي أينما كان، تقع عليه وحده اتخاذ القرار بلا تردد، فيتعلم قابلية القرار، بالرغم مما يمكن أن يحدث من أخطاء (كالذهاب للهند من غرب أوربا)، وتعلم الجميع من فشل السابقين، كما نقول بالعامية "انكسر مشط برأسه" بل أمشاط، لكن الفشل كان دروسا، وتعلموا من الفشل أكثر مما تعلموه من النجاح، بل يمكن القول كل تاريخنا الحديث هو عبارة عن قصة جميع حالات الفشل المتراكمة، كي تأتي القرارات اللاحقة متقنة وموفقة، وما الصندوق الأسود في الطائرات سوى قرار مؤجَل سيتعلم منه آخرون ممن بقي حيا بعدنا. لكن السؤال هو: هل هناك إمكانية للقرار خارج عن المسارات التقليدية التي تخلفنا بسببها أو أوقعتنا في اشكال الدكتاتوريات؟ فالدكتاتور هو من يدعي أن القرار من حقه فقط.

تعلموا فقالوا "ما خاب من استشار"، وقالوا أيضا: "اسأل الأكبر منك ثم الأصغر منك، وبالتالي اعمل بعقلك". لكن كيف يمكن أن أستمع لعقلي، أليست أهوائي هي في الغالب تسيّرني، أي ما يسمى الغريزة، كم منهم تزوج عملا بحسب أمثال رائجة مثل: "خذ الأصيل واقعد على الحصير". أي ابقَ فقيرا، المهم هي الأصالة. لكن النتيجة ستبين أن حريّتنا في الاختيار والقرار كانت ضعيفة، تبعية لم تنبع من داخلنا، ما كان يعينني كان خارجيًا والمجتمع قلما يقدر أن يساعدني. أين المفر؟

فتاة بلغت سن الزواج، تقدم إليها شابان لخطوبتها، احتارت بينهما فراجعت طبيبا نفسيا ثم راجعت فتاح الفأل، وكان لكل منهما آراء مختلفة حول الموضوع، فوقعت الفتاة في التناقض تماما. لا يمكننا أن نعيش حياتنا من دون اتخاذ قرار. لكن كيف نتخذه من دون أن نندم عليه؟ كيف أوازن بين الإيجابي والسلبي، وهل التفكير العقلاني هو الأفضل؟ قد يقول بعضهم إن من هم الأكثر قدرة على اتخاذ القرار هم الذين يقعون تحت الضغط أو يتبعون الحدس أو حتى غرائزهم. لكن كيف يمكن التأكد أن القرار يأتي من أعماق الذات وليس من تأثير خارجي؟ هكذا قامت تلك الفتاة باعتماد الطبيب النفساني (الذي يتفحص دوافعها الداخلية) وفتّاح فأل (الذي يقرأ مصيرها في الكواكب والنجوم)، لكي تكتشف في النهاية أن لكل منهما أفكارا خاصة متباينة. المتردّد والخائف يعرف أن بعض الخيارات ستؤثر على حياته اللاحقة وستغيّرها وتتطلب تغييرًا جذريًا فيما سيتبقى له من حياة!

كان أحد علماء الأجناس البشرية يدرس على قبائل بدائية جدا في الغابات الأفريقية. أراد أن يفهم كيفية اتخاذ القرار لدى تلك القبائل، وماذا يقف وراء ثقافتهم... جمع حوله جميع أطفال القرية واقترح عليهم لعبة... حكى هو القصة بنفسه قال:

"وضعتُ سلة مليئة بالحلويات بالقرب من شجرة، وجعلتُ الأطفال يقفون على بعد 100 متر منها. ثم أعلنتُ إن من يصل الأوّل إلى الشجرة سيحصل على الحلويات التي في السلة. ثم قلتُ: هل أنتم على استعداد؟ ثابت... إنطلقوا!" ...

هل تعرفون ماذا فعل هؤلاء الأطفال؟ جميعهم عقدوا الأيدي بعضهم مع البعض، وركضوا سوية نحو الشجرة، وتقاسموا الحلويات بالتساوي فيما بينهم، وصاروا يأكلونها ويتمتّعون بها فرحين.

يقول العالم الأنثروبولوجي، تعجبتُ من سلوكهم وسألتُهم: لماذا فعلتم ذلك؟

أجابوا كلهم بصوت واحد: "أوبونتو". ولمّا تقصّيت عن معنى كلمة "أوبونتو" في لغتهم قالوا لي: "إنها تعني أنا (موجود) لأننا (موجودون)!".

يقول هذا العالِم: لقد علّمني هؤلاء البدائيون درسًا لن أنساه قط: هل يمكن للمرء أن يكون سعيدا عندما يكون البعض الآخر حزينا؟

إنه القرار الموجّه نحو الآخرين، إنها الإثرة أو الغيرية وهذه رسالة قوية لجميع الأجيال. أن يترك كل واحد منّا ما لديه دائما ويتّخذ الموقف الذي ينشر السعادة أينما ذهب.

يا ليت لو أصبح بلدنا أوبونتو Ubuntu أي "أنا" موجود لأننا "نحن" موجودون. "ولأن أخطر نظرة يلقيها أحدهم على العالم هي تلك التي يلقيها من لم يسبق له أن شاهد العالَم" (الكسندر فون هومبولت 1769 – 1859 عالم ألماني ومستكشف). هذه النظرة تلتقي بالمَثَل الذي حكاه المسيح عندما حَشَرَ الغنيَ في جهنم، لمجرد أنه لم يفهم معنى "أوبونتو" التي فهمها أطفال أفربقيا، الغني لم يرَ لعازر الفقير والمريض الذي كان ينام عند بابه وكانت الكلاب تأتي فتلحس قروحه (لوقا 16: 19 - 31).

السليمانية 16 أيار 2021

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8599 ثانية