رسالة تهنئة من الرئيس بارزاني بمناسبة عيد القيامة      تهنئة من رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني بمناسبة عيد القيامة      رئيس الحكومة مهنئاً المسيحيين بحلول عيد القيامة: نجدد التزامنا بترسيخ ثقافة التعايش السلمي      القداس الالهي بمناسبة عيد قيامة ربنا يسوع المسيح له كل المجد في كنيسة الصليب المقدس للارمن الارثوذكس في اربيل      مراسم الجمعة العظيمة - كنيسة مار زيا في لندن أونتاريو كندا      الاحتفال بـ قداس احد السعانين - كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس في عنكاوا      رعايا إيبارشية أربيل الكلدانية تحتفل بعيد القيامة برجاءٍ يتجاوز القلق      رئيس الديوان السيد رامي جوزيف يهنىء بمناسبة عيد القيامة المجيد      المرصد الآشوري: الموت يغيب وجه الأخ نور .. أيقونة التضحية والبذل الصامت      محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل يهنىء بمناسبة عيد القيامة المجيد      مفاعل على حافة الحرب.. ما الذي قد يحدث إذا أصيب بوشهر؟      بخاخات التنظيف قد تضر الرئتين أكثر من ابتلاعها      لغز مبابي في ريال مدريد.. حل سحري أم أزمة فنية ونفسية؟      37 يوماً من الحرب.. إقليم كوردستان يتعرض لـ 650 هجوماً بالصواريخ والمسيّرات      اسبوع مائي في العراق.. والعراق يقترب من الحرارة الثلاثينية      روسيا تجلي 198 عاملا من محطة بوشهر النووية في إيران      أوروبا تسابق الزمن لفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر إلى مدينة روما والعالم بمناسبة عيد الفصح ٢٠٢٦      فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟      رونالدو والتتويج بأول لقب مع النصر... ما هو السيناريو المطلوب؟
| مشاهدات : 982 | مشاركات: 0 | 2021-05-08 14:58:55 |

عطونة الشرنقة

كفاح الزهاوي

 

    لا يزال يجتر مرارة اسمال الزمن ويغوص في علقم الحياة، ويحترق في جذوة السيجارة فيتناثر في الدخان الكثيف المتصاعد، سابحا في بركة من الفوضى والنفاق. كيف له ان يترك هذه الشرنقة بعد ان تعفن في كنفها. يزداد يوما بعد يوم عَطناً وفسادا. ومن جدرانها تفوح، روائح كريهة تنتشر في الفضاء وتختلط مع الهواء فتنتج من علٍ طبقة صفراء، صانعة سُحب مخيفة تكسو أجواء الشرنقة، يستنشق ملء الرئتين سمومها، ومن شدة الإدمان يخال له أريج الطبيعة الخضراء.

   يحوم في جوفها وحيدا كطائر تائه في سماء ملبدة بالغيوم الداكنة. رغم ضياعه في هذا الخناق المميت المشحون بالدخان الأسود، إلا أن التفاؤل ورغبة الخلاص تخفيهما غمامة من الضعف والتشظي. ومع كامل اليقين ان ضربات السوط مؤلمة، تترك جروحا قيحياً مزمناً، يئن من هولها جميع أعضاء الجسد، وتتدفق من آلامها امواج الموت والرعب القاتم، وعلى بُعد أمتار قليلة من جدار الشرنقة تصدح أصوات هادرة، وتطفح بأمواجها العاتية في سبيل هدم ذلك الجدار العازل، ومع ذلك يبقى ذلك الدماغ خامدا داخل الجمجمة بلا حراك، نائما في كهف مظلم، لا يبالي إن كان يمطر حتى الطوفان او تشرق الشمس فوق قمم الجبال الشماء. ولا يعتريه أي شعور بالحماس والمبادرة ولا يثير في نفسه انقطاع النفس.

    لا يستطيع التركيز على الهدف. عيناه تنظران دون ان تدرك معالم الأشياء وكأنهما ثقبان خاليان لعينين مقتلعتين. فَبؤبؤ العين مغطاة بطبقة من غشاء الخدر، بحيث يصعب عليه إيجاد الطريق، بالرغم من أن هناك مَنْ عَبَدَ الطريق وترك اثراً. تنثال عليه المصائب، فتجده يرمي بِتبعاتها على سوء الحظ والقدر المحتوم.

    غرفتهُ خالية من الحروف، فلا يعرف شيئا من أبجديات الحياة سوى ما يسمعه من أفواه الواعظين. رغم انه محبوس في سجن كبير محاط بأسلاك شائكة غير مرئية ولكن موجعة لا تترك سوى ندبات مؤلمة، ومع ذلك لا يفكر بكسر ذلك القيد والخروج إلى النور كي يرى الحياة على حقيقتها. فأجنحة الذعر والنحيب تحوم في حيرة واضطراب يقلق هواجسه، ولكن خروجه من تلك الشرنقة الى عالم الرحيب يعتبرها جريمة بحق ذاته. وفي ذات الوقت يلتمس شفقة الاخرين، ويتراءى له بأن الضفة الأخرى لا تمتلك الجرأة والشجاعة الكافية في إنقاذ السفينة من انتفاضة الاعصار وقيادتها نحو شاطئ الأمان. رغم شكواه المستمرة بسبب معاناته في ذلك الحبس المقيت إلا انه يعتقد بأن قضيته التي لا يدرك شيئا من محتواها بانها في طي النسيان. فهو ينتظر دوما من ينوب عنه في التضحية ويخوض بدلا منه هذه المعركة.

    أضحت حياته في هذا الجو الدبق والمتجهم، مثقلا مثل كابوس كئيب زاره في الحلم، يرى نفسه كالمسخ، قلبه يخفق بسرعة، وصدره يهبط ويعلو، كما لو ان يدا ثقيلة وقاسية تقبض على صدره بعنف، تمنع عنه التنفس، تكبح جماح حركته بل تعيقه من الصراخ وتثقل خطاه. وفي هذا المكان قد قضى ويقضي جل حياته رغم انه صعب ومظلم وطافح بالمعاناة والكوارث التي تلتهم عمره مع سرعة دوران عقارب الساعة.

    مع كل آلام السنوات الماضية والسحيقة التي مرت كسحابة سوداء ثقيلة على سموات حياته إلا انه لم يفق من نومه الطويل العاجز. فهو يرى ويتألم من ذلك الوضع المعتم، ولكن لا يبعث في نفسه رؤية واضحة، بل يصعب عليه وضع تلك المعاناة في كلمات، تمكنه في التعبير عنها.

    لا يشعر بطعم الحياة. فديجور العقل قد أعمى بصيرته وأضعف من ضربات أقدامه في آفاق الأرض. من حيث لا يدري انه يعيش مذلول، منكس في مكانه.

    فهو في هذا القفص قد أدمن على ايقاعاته وقوانينه. وتلك الأفكار الناعسة المتراكمة في حلقات واسعة والراكدة كالمياه الآسنة، يأبى ان يستيقظ من سباته الثقيل الذي هبط عليه مثل ليلة دهماء غمرته في فلك تيارها وجعلته حبيس انكساراتها.

    تراه من داخل الشرنقة يسمع عن الثوار والثورة، والتغيير والأمل، ولأنه يفتقد الى الفعل الغريزي الإنساني وانعدامه لمفهوم الظلم والاستعباد الذيّن يقبضان الخناق عليه، يَحولان دون إدراك فيم السبب الذي يجعله من البقاء صامتاً على ارض ممتلئة جوّها بِرائحة العفونة، يسعى الى الهروب بدلا من المواجهة الحية.

    احيانا كثيرة ومن غير الوعي يصبح عبئاً ثقيلا وحجر عثرة أمام تلك المجموعة التي تكدح في سبيل تحريره من أصفاد المستبدين، الذين يفنون أرواحهم في السجون أو يتعرضون الى الاغتيالات والبطش. يبقى هناك ما يثير التساؤل. مَنْ يتحمل عبء المسؤولية عن جعل الشرنقة متعفنة واوصل ساكنها الى حد اليأس والانحدار؟


 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7171 ثانية