لغات تاريخية مهددة بالاندثار في تركيا.. تحذيرات من تراجع التنوع اللغوي وتقلّص فرص تعليم السريانية      توترات الحسكة تهدد استقرار المكونات المسيحية.. مخاوف على السريان والآشوريين وسط تصاعد الحوادث الأمنية      نيافة المطران الأسبق الدكتور آفاك أسادوريان يرعى قداساً في كنيسة الصليب المقدس للأرمن الأرثوذكس في أربيل ويلتقي بالمؤمنين      رحلة عائلة آشورية عبر اليابان تكشف فصلاً منسيّاً من مأساة سيفو      أيلين أسلانر مرشحة لجائزة «امرأة العام في تكنولوجيا المعلومات 2026» في ألمانيا      نائب أسترالي يدعو إلى ضمان حقوق ابناء شعبنا في سهل نينوى      مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا لاون الرابع عشر الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يشارك في قداس إعلان الشركة الكنسية بين الكنيسة الكلدانية والكرسي الرسولي في الفاتيكان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة روانگة في أربيل ويشيد بمبادراتها لخدمة المجتمع      العراق يخطط لافتتاح 10 مستشفيات خلال ستة أشهر.. والجوادين والحرية في مقدمة المشاريع      بغديدا.. حكاية بلدة سريانية عريقة صمدت كنائسها ومخطوطاتها في وجه الغزوات والحروب      بطلات أكاد عنكاوا إلى نهائي بطولة أندية العراق للكرة الطائرة النسوية دون خسارة      الخارجية الأمريكية: إقليم كوردستان أكثر انفتاحاً على الاستثمار.. وفرص الغاز مرهونة بحل الخلافات مع بغداد      وزير النفط العراقي: الشركات الأمريكية ركيزة أساسية لتطوير قطاعي النفط والغاز      واشنطن تهدد مسؤولين انتخابيين في كاليفورنيا بالملاحقة القضائية بسبب أصوات يُشتبه بأنها لغير مواطنين      عواصف رعدية وأمطار غزيرة تضرب أجزاء من أستراليا وتحذيرات من السيول المفاجئة      كندا تعدّل نظام الهجرة السريعة ابتداءً من 3 نوفمبر.. نقاط إضافية لأصحاب الخبرات والوظائف ذات الأجور المرتفعة      احتجاجات واسعة تجتاح فرنسا بسبب غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة      ممثلة حكومة إقليم كوردستان في إيطاليا: علاقات تاريخية تجمع الإقليم بالفاتيكان ودعم متواصل للمسيحيين
| مشاهدات : 1012 | مشاركات: 0 | 2021-04-03 10:10:08 |

خلافات متنامية ووطن بلا هويّة!

جاسم الشمري

 

الخلافات حالة طبيعيّة في عموم حياة البشر، وذلك بسبب اختلاف وجهات النظر الإنسانيّة تجاه مجمل ما يحيط بالإنسان من أفكار وقضايا إنسانيّة متنوّعة.

ومن الممكن تقبُّل الخلافات في الأنظمة السياسيّة بدرجة من الدرجات المعقولة، والمقبولة، لكن حينما تكون تلك الخلافات لها أوّل وليس لها آخر، وفي كلّ الميادين، وفي ظلّ نظام غير صالح للتطبيق بعد أكثر من 18 سنة من "الديمقراطيّة"، أو حالة اللا دولة التي وقعت في بلاد الرافدين، فهذه الظاهرة تستوجب التوقّف عندها، وتشخيص أسبابها.

غالبيّة خلافات ساسة العراق خلافات تمثيليّة أمام الشعب ووسائل الإعلام فقط، وبعض تلك الخلافات "حقيقيّة"، وربّما لتبادل الأدوار، وقد تكون لتخدير الجماهير التي تتابع تلك المنازعات بشغف ولهفة بسبب بحثها عن مخارج حقيقيّة للأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة التي تعصف بالبلاد!

ساسة العراق الذين صوّتوا على الدستور، نجد أنّ غالبيّتهم اليوم، قد كفروا به من ديباجته حتّى خاتمته، ومع ذلك هم يتفنّنون في الحديث عن الديمقراطيّة، وهم يعلمون جيداً أنّ العراق أبعد ما يكون عن النهج الديمقراطيّ! 

هؤلاء الساسة متناحرون في أبجديّات السياسة، ومختلفون حتّى في القضايا الجوهريّة، ومنها الولاء للوطن، وتقديم مصلحة الغرباء على مصلحة المواطنين!

وهل تلك الأولويّات لبناء الدولة، أم لترميم التناحر الحزبيّ والشخصيّ؟ أو بعبارة أبسط هل الأولويّة للأحزاب، أم للإنسان والوطن؟

ولا ندري كيف يُمكنهم تفسير هذه الخلافات السقيمة سياسيّاً وأخلاقيّاً؟

هم يَدْعون لبناء مؤسّسات الدولة المدنيّة، ثمّ ينخرونها بالإتاوات والعلاقات الحزبيّة، والتعيينات العشائريّة والعائليّة، وأهلكوا الدولة بكلّ قطاعاتها، ولم يعد مفهوم الدولة ينطبق على الغالبيّة العظمى من المؤسّسات الرسميّة، المدنيّة والأمنيّة!

لقد صدّعوا رؤوسنا ببناء المؤسّسات العسكريّة على أسس علميّة ومهنيّة، ثمّ ابتدعوا لنا الحشود الشعبيّة الشيعيّة والسنّيّة وغيرها، لينحروا مؤسّسات الدولة الأمنيّة من الوريد إلى الوريد. وحتّى الساعة لا أحد يعرف مَنْ هو القائد العسكريّ الذي يحكم البلاد، ومَنْ يمتلك القدرة على تحريك القطعات العسكريّة.. هل هم زعماء الحشود الشعبيّة، أم القائد العامّ للقوّات المسلّحة؟!

وهم حتّى اللحظة معارضون للتقارب الحكوميّ مع أمريكا والصين وغيرهما من الدول العظمى، والآن هم مناهضون للتقارب الرسميّ مع مصر والمملكة الأردنيّة، وبعض الدول العربيّة الأخرى. ورئيس الحكومة في موقف السائر في طريق، وكلّ لحظة يلتفت إلى الوراء، ولا يدري هل يمضي في ترتيب الأوراق مع تلك الدول، أم يعمل على إرضاء الذين يملكون القوّة في الشارع العراقيّ.

وبعد كلّ هذه الكوارث الوطنيّة نجد هؤلاء الساسة يتصارعون على حصّة الناس من موازنة البلاد المنهوبة، وعلى سعر برميل النفط في الموازنة، وهو سعر عالميّ لا يمكن الاختلاف على تقديره بسهولة!

ثمّ يتشاجرون على مَنْ يمتلك الحقّ في الحصول على الأموال من الموازنات العامّة، فعلى سبيل المثال أوقفوا قبل عدّة أشهر رواتب جماعة رفحاء، وقبل أيّام عادت تلك الرواتب وبأثر رجعيّ!

ومنذ سنوات هم مختلفون على المناسبات الدينيّة، والمذهبيّة والوطنيّة، وعلى تسمية الشوارع والميادين العامّة والحدائق وغير ذلك!

ووصل الاختلاف إلى المصطلحات المستخدمة في الإعلام! ولم نعد نفرّق بين الإرهابيّ والمناضل، والخائن والوطنيّ، والعميل والنقي!

خلافات، ومناحرات، ومواجهات غالبيّتها تصبّ في مصلحة أعداء العراق، فيما ماكينة البلاد توقّفت عن الدوران في القطاعات المختلفة، وصرنا أمام دولة تمتلك الإمكانيات البشريّة والمادّيّة، وتفتقر لقدرة إثبات الذات!

فمَنْ هم المتسبّبون بهذا الخلل، وهذا الضياع للوطن والمواطن والمال العامّ وتدمير الماضي والحاضر والمستقبل؟

هذه الخلافات الحقيقيّة والمزيّفة ستبقي العراق يراوح مكانه، وستستمر معها حالة الإخفاق العامّ في إدارة مؤسّسات الدولة المدنيّة والعسكريّة، وبالنتيجة لن يتحقّق للعراقيّين أيّ حلم من أحلامهم البسيطة، وسنبقى مجرّد "دولة" تنهشها الخلافات، دون الوصول لحلول جذريّة لبناء الوطن، ورفاهية الإنسان!

حال العراق ينطبق عليه ما ذكره المهاتما غاندي (ت: 1948): "توجد سبعة أشياء تدمّر الإنسان: السياسة بلا مبادئ، والمتعة بلا ضمير، والثروة بلا عمل، والمعرفة بلا قِيَم، والتجارة بلا أخلاق، والعلم بلا إنسانيّة، والعبادة بلا تضحية"؛ ولهذا فإنّ السياسة الخالية من المبادئ، والتي تعاني من غياب الضمائر الحيّة، والثراء بطرق مشروعة وغير مشروعة، والمعرفة المُفتقرة للقِيَم.. كلّ هذه المعاول تُساهم في تعميق الخلافات السياسيّة والإنسانيّة والفكريّة، وتنهش في جسد البلاد وأهلها!

جنّبوا العراق خلافاتكم الوهميّة، ولا تُضيعوا الوطن بخلافات سقيمة وعقيمة!









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7553 ثانية