نداء من المجلس القومي الاشوري في استراليا للمشاركة في مسيرة العدالة      مقاطعة ألبرتا الكندية تتبنّى بالإجماع قانوناً يعترف بالإبادة الجماعية الأرمنية      داعش تعمّق من اضطهادها الديني للمسيحيين في سيناء - مصر      أمين العاصمة يزور كنيسة ام الاحزان في الشورجة - بغداد      الكاردينال أيوزو: إنّ الهدف من الحوار هو إقامة الصداقة ومشاركة القيم بروح الحق والمحبة      تصريح من سكرتارية المجمع المقدس لكنيسة المشرق الآشورية حول المجمع الانتخابي الخاص القادم      المجلس البابوي للحوار في رمضان 2021: المسيحيون والمسلمون شهود رجاء      مسابقة اللغة السريانية لتعزيز دور اللغة السريانية عند المسيحيين      البطريرك الراعي يستقبل وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط      نساء نينوى يهزمن داعش، في أوّل ماراثون للمرأة عبر الدراجات الهوائية الذي أقامته منظمة UPP في مدينة الموصل      هل تجرؤ؟.. "جرعة كورونا" مقابل آلاف الجنيهات الإسترلينية      بعد الحديث عن نفادها.. صحة إقليم كوردستان تطمئن بوصول دفعات جديدة من لقاحات كورونا      أستراليا شبه خالية من كورونا ولا تنوي المخاطرة      تقرير: مدينة البصرة لن تكون صالحة للعيش في السنوات العشر المقبلة      دوري السوبر الأوروبي يثير موجة انتقادات واسعة      مسيرة "طلعة العذراء" في مدينة حيفا دون حشود للسنة الثانية بسبب كورونا      مقابلة مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عقب استقبال البابا فرنسيس له      مسرور بارزاني: القتل بداعي الشرف ليس شرفاً وملتزمون بدعم المرأة في كوردستان      الكاظمي: نحتاج إلى الخطاب المعتدل وللحوار الديني دور أساسي في تجاوز آلام الماضي      الغارديان: مئات الكنائس في بريطانيا تحذر من "خطر جوازات سفر اللقاح"
| مشاهدات : 432 | مشاركات: 0 | 2021-04-03 10:10:08 |

خلافات متنامية ووطن بلا هويّة!

جاسم الشمري

 

الخلافات حالة طبيعيّة في عموم حياة البشر، وذلك بسبب اختلاف وجهات النظر الإنسانيّة تجاه مجمل ما يحيط بالإنسان من أفكار وقضايا إنسانيّة متنوّعة.

ومن الممكن تقبُّل الخلافات في الأنظمة السياسيّة بدرجة من الدرجات المعقولة، والمقبولة، لكن حينما تكون تلك الخلافات لها أوّل وليس لها آخر، وفي كلّ الميادين، وفي ظلّ نظام غير صالح للتطبيق بعد أكثر من 18 سنة من "الديمقراطيّة"، أو حالة اللا دولة التي وقعت في بلاد الرافدين، فهذه الظاهرة تستوجب التوقّف عندها، وتشخيص أسبابها.

غالبيّة خلافات ساسة العراق خلافات تمثيليّة أمام الشعب ووسائل الإعلام فقط، وبعض تلك الخلافات "حقيقيّة"، وربّما لتبادل الأدوار، وقد تكون لتخدير الجماهير التي تتابع تلك المنازعات بشغف ولهفة بسبب بحثها عن مخارج حقيقيّة للأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة التي تعصف بالبلاد!

ساسة العراق الذين صوّتوا على الدستور، نجد أنّ غالبيّتهم اليوم، قد كفروا به من ديباجته حتّى خاتمته، ومع ذلك هم يتفنّنون في الحديث عن الديمقراطيّة، وهم يعلمون جيداً أنّ العراق أبعد ما يكون عن النهج الديمقراطيّ! 

هؤلاء الساسة متناحرون في أبجديّات السياسة، ومختلفون حتّى في القضايا الجوهريّة، ومنها الولاء للوطن، وتقديم مصلحة الغرباء على مصلحة المواطنين!

وهل تلك الأولويّات لبناء الدولة، أم لترميم التناحر الحزبيّ والشخصيّ؟ أو بعبارة أبسط هل الأولويّة للأحزاب، أم للإنسان والوطن؟

ولا ندري كيف يُمكنهم تفسير هذه الخلافات السقيمة سياسيّاً وأخلاقيّاً؟

هم يَدْعون لبناء مؤسّسات الدولة المدنيّة، ثمّ ينخرونها بالإتاوات والعلاقات الحزبيّة، والتعيينات العشائريّة والعائليّة، وأهلكوا الدولة بكلّ قطاعاتها، ولم يعد مفهوم الدولة ينطبق على الغالبيّة العظمى من المؤسّسات الرسميّة، المدنيّة والأمنيّة!

لقد صدّعوا رؤوسنا ببناء المؤسّسات العسكريّة على أسس علميّة ومهنيّة، ثمّ ابتدعوا لنا الحشود الشعبيّة الشيعيّة والسنّيّة وغيرها، لينحروا مؤسّسات الدولة الأمنيّة من الوريد إلى الوريد. وحتّى الساعة لا أحد يعرف مَنْ هو القائد العسكريّ الذي يحكم البلاد، ومَنْ يمتلك القدرة على تحريك القطعات العسكريّة.. هل هم زعماء الحشود الشعبيّة، أم القائد العامّ للقوّات المسلّحة؟!

وهم حتّى اللحظة معارضون للتقارب الحكوميّ مع أمريكا والصين وغيرهما من الدول العظمى، والآن هم مناهضون للتقارب الرسميّ مع مصر والمملكة الأردنيّة، وبعض الدول العربيّة الأخرى. ورئيس الحكومة في موقف السائر في طريق، وكلّ لحظة يلتفت إلى الوراء، ولا يدري هل يمضي في ترتيب الأوراق مع تلك الدول، أم يعمل على إرضاء الذين يملكون القوّة في الشارع العراقيّ.

وبعد كلّ هذه الكوارث الوطنيّة نجد هؤلاء الساسة يتصارعون على حصّة الناس من موازنة البلاد المنهوبة، وعلى سعر برميل النفط في الموازنة، وهو سعر عالميّ لا يمكن الاختلاف على تقديره بسهولة!

ثمّ يتشاجرون على مَنْ يمتلك الحقّ في الحصول على الأموال من الموازنات العامّة، فعلى سبيل المثال أوقفوا قبل عدّة أشهر رواتب جماعة رفحاء، وقبل أيّام عادت تلك الرواتب وبأثر رجعيّ!

ومنذ سنوات هم مختلفون على المناسبات الدينيّة، والمذهبيّة والوطنيّة، وعلى تسمية الشوارع والميادين العامّة والحدائق وغير ذلك!

ووصل الاختلاف إلى المصطلحات المستخدمة في الإعلام! ولم نعد نفرّق بين الإرهابيّ والمناضل، والخائن والوطنيّ، والعميل والنقي!

خلافات، ومناحرات، ومواجهات غالبيّتها تصبّ في مصلحة أعداء العراق، فيما ماكينة البلاد توقّفت عن الدوران في القطاعات المختلفة، وصرنا أمام دولة تمتلك الإمكانيات البشريّة والمادّيّة، وتفتقر لقدرة إثبات الذات!

فمَنْ هم المتسبّبون بهذا الخلل، وهذا الضياع للوطن والمواطن والمال العامّ وتدمير الماضي والحاضر والمستقبل؟

هذه الخلافات الحقيقيّة والمزيّفة ستبقي العراق يراوح مكانه، وستستمر معها حالة الإخفاق العامّ في إدارة مؤسّسات الدولة المدنيّة والعسكريّة، وبالنتيجة لن يتحقّق للعراقيّين أيّ حلم من أحلامهم البسيطة، وسنبقى مجرّد "دولة" تنهشها الخلافات، دون الوصول لحلول جذريّة لبناء الوطن، ورفاهية الإنسان!

حال العراق ينطبق عليه ما ذكره المهاتما غاندي (ت: 1948): "توجد سبعة أشياء تدمّر الإنسان: السياسة بلا مبادئ، والمتعة بلا ضمير، والثروة بلا عمل، والمعرفة بلا قِيَم، والتجارة بلا أخلاق، والعلم بلا إنسانيّة، والعبادة بلا تضحية"؛ ولهذا فإنّ السياسة الخالية من المبادئ، والتي تعاني من غياب الضمائر الحيّة، والثراء بطرق مشروعة وغير مشروعة، والمعرفة المُفتقرة للقِيَم.. كلّ هذه المعاول تُساهم في تعميق الخلافات السياسيّة والإنسانيّة والفكريّة، وتنهش في جسد البلاد وأهلها!

جنّبوا العراق خلافاتكم الوهميّة، ولا تُضيعوا الوطن بخلافات سقيمة وعقيمة!











أربيل عنكاوا

  • هانف الموقع: 009647511044194
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2021
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9920 ثانية