أساقفة أوروبا: مسيحيو الشرق الأوسط يجسّدون شهادة صمود ورجاء      غبطة البطريرك يونان يشارك في اجتماع مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في سوريا، مطرانية الروم الكاثوليك، حمص      صليبٌ وكتاباتٌ أرمنيّة في ديرٍ سريانيّ… حكاية الإيمان المسيحيّ الواحد      البابا لاوون يمنح البطريرك نونا الشركة الكنسيّة      مساعدات إنسانية جديدة من الكنيسة إلى لبنان      البطريرك نونا يستقبل مطران كنيسة المشرق الآشورية ومتروبوليت الكنيسة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة      اصدار التّرجمة العربيّة لكتاب Mysteries of Kingdom لمؤلّفه قداسة البطريرك مار آوا الثّالث      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يستقبل رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في العراق في دار البطريركية في بغداد      إحياء الذكرى الـ 111 للإبادة الجماعية سيفو 1915 في البرلمان السويدي      كنيسة مار زيا في لندن تحتفل بعيد القديس مار جرجس - لندن أونتاريو / كندا      واشنطن تعلن دعمها للمكلف بتشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي وتؤكد تضامنها مع تطلعات الشعب      مسؤولون أميركيون: ترمب وجه بالاستعداد لفرض حصار طويل الأمد على إيران      لراحة البال ... 12 عبارة تكتب وتردد كل صباح      ترند "قراءة الكف" يشعل التواصل.. "خطأ قد يكلفك غالياً جداً"      الفيفا يقر عقوبة مشددة لـ"تغطية الفم"      البابا: تدعوكم رسالتكم لتكونوا جسوراً وقنوات للسلام لكي تجد النعمة طريقاً لها عبر ثنايا التاريخ      بغداد توافق على صرف رواتب موظفي إقليم كوردستان لشهر نيسان      أول شحنة غاز مسال تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط      نهاية كابوس الإنذارات؟ تعديل جديد يهز كأس العالم      لكسر الإدمان وحماية الصحة.. بدائل طبيعية للسكر المعالج
| مشاهدات : 1047 | مشاركات: 0 | 2021-01-26 12:11:57 |

الحق ... رسالة إنسانية سامية

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

            الحق في المسيح ، إنه قول بولس الرسول لتلميذه طيمثاوس " أقول الحق في المسيح ولا أكذب" ( 1طيموثاوس 7:2) فالحق أو الحقيقة ، رسالة إنسانية سامية اعتمدها الرب يسوع في بشارته الإنجيلية إذ قال "أنا الطريق والحق والحياة" (يو6:14)، ففي هذه الرسالة ندرك معيار المسيرة البشرية ومصداقيتها، ومن خلالها تظهر جلياً حقيقتنا، وسمو وجودنا،ورسالة إنسانيتنا، وأمام هذا كله نميز ونتعلم ما هو الحق الذي يعلنه المسيح الحي وما هو الباطل والفساد والزيف والدجل، كما يعلمنا ما هو الجميل وما هو القبيح ونحن في مجتمع يقدس الفساد ويقدم المصلحة والأنانية على القيم والأخلاق ، ويكشف ما تفشى هذه الأيام من طرق الدجل والكذب وتصديقه وتزوير الحقائق لتضليل الآخرين البسطاء وفي جميع الأمور والمجالات، وفي طرقٍ لتدمير الإنسان العاقل وتشويه وجوه الآخرين وسمعتهم وحقيقتهم فنُفسد بذلك وصية الله ورب السماء الذي قال " لا تسرقوا ، لا تكذبوا ، ولا تغدروا احدكم بصاحبه " ( سفر اللاويين 1:19)، وايضا " لا تكذبوا بعضكم على بعض " (كولوسي 9:3). وما ذلك إلا عدوان أثيم على أبرياء سلكوا سبل الله وسراط السماء و"طريق الرب" (متى3:3 ومرقس3:1)

            نعم، نحن اليوم أمام أزمنة تفشى فيها الكذب والتلفيق والتضليل والغش من أجل رؤية أنانية فأصبحت مسيرتنا البشرية مسيرة كاذبة ودنيوية بحتة رباطها المصلحة ورايتها المصلحة وحقيقتها المصلحة ولا شيء غير ذلك، عفوا ، فاليوم الكل يكذب، كبار الزمن ومسلَّطو الدنيا، أمراء الحياة ومتقدمو الشعوب وبسطاء المسيرة في نواحيهم المختلفة والمتعددة، وكذبهم يتوزع بين كذب خبيث ومبطَّن ومحشي ويصعب كشف بطانته وصعوبة حشوته من عداوات وتدمير الآخرين الأبرياء وتمشية المصالح الكبريائية فينعتونه مرة بالكذب الأبيض ويطلبون فيه سماح الله، ومرة ينعتونه بالكذب الأسود ويقدسونه إذ لا مجال للهرب منه. وبهذه العملية تضيع بوصلة مسيرة الحياة ، وتصبح الحقيقة رهينة في أيادي جبابرة الزمان والدنيا وكبار المصالح والكراهيات وفي ذلك ينسون أن إله السماء هو "الرب الذي  يميت ويُحيي " ( صموئيل الاول 6:2) فتموت الإتجاهات الأخلاقية والمبادئ الإنسانية وتضيع الطرق السليمة وتوصيات السماء فيصبح البشر إلهة الزمان والرب يقول "لا تجعل لك إله غيري" (تثنية7:5).

            نعم، لم يعد عالمنا يميز بين الحقيقة السليمة والحقيقة المزوَّرة بسبب ابتعادنا الإرادي عن حقيقة الخير والشر، والأجوبة التي ملأت عالمنا بشرقه وربما بغربه أيضاً تجعلنا كلنا في عالم الضعفاء لنسير في اتجاهات متنوعة. فالشرير لن يقول يوماً عن نفسه أنه شرير ولكنه بدل ذلك يدّعي أن السماء انتجته وأنه عظيم المسيرة وحقيقة الزمن ، شئنا أم أبينا، فتراه يبتهل إلى إله السماء فاتحاً ذراعيه بقدر عرض كتفيه وينشد بصوت رخيم دعاء الألسن ليطرب المستمعين وينسى أن قابل الدعاء لا يحتاج إلى ذلك بل إلى قلوب خاشعة وأفواه خافتة وأجسام متواضعة وصلاة لا يراه فيها إذ يقول "ادخل إلى مخدعك... وهو يراك في الخفية هو يجازيك" (متى6:6).أمام ذلك أسأل: أين هو المعيار الحقيقي والثابت للشهادة الأمينة، هل في أن أحمي البوصلة التي سلكتُها؟، فالحقيقة تقول لا يمكن الوقوف بوجه الأقوياء لأنهم أقوياء ولا فائدة من ذلك لأننا ضعفاء في هذه الدنيا فلا يمكن أن نميز بين الحقيقة والتزييف وما هو جميل وما هو قبيح وما هو خير وما هو شر، لذلك يتسلط القائل أنْ لا فائدة من ذلك، ولكن ومن المؤسف أننا نيأس لكن الوفاء يقول لو سعينا نحن الضعفاء إلى معرفة قواعد الحقيقة والزيف وقواعد الخير والشر نجعل من أنفسنا نحن الضعفاء واعين لما يحدث من حولنا، ونعلم  ان ما ينقصنا هو وحدة الكلمة ، و"بقدر ما أعطى الله من مواهب لكل واحد" (1بط10:4) فالمسيح الحي يقول "الشجرة تُعرَف من ثمرها" (متى33:12 ولوقا44:6). فلماذا نفتش عن وسائل محرَّمة لنضيء حقيقتنا المزيفة مع علمنا أن ثمار الإنسان ليست بوضوح ثمار الشجرة لأن الإنسان كاذب ومخادع ويفتش عن هواه ومصلحته ولا يمكنه أن يقول الحقيقة، فرسالته عجزت عن أن تعطي جواباً حقاً بسبب التعقيدات التي طرأت حيث العديد منا أصبح يُخضع حقيقة السماء لمآربه في اجتهادات شخصية وفي شرائع دنيوية وهذا أوصلنا إلى درجة اليأس، فكل واحد منا أخذ يوجّه بوصلته وتوجهاته الروحية والأخلاقية والإنسانية ويجعلها هي الصحيحة،  فقد قال الشاعر أبو علاء المعرّي يوماً " في اللاذقية ضجّةٌ ما بينَ أحمدَ والمسيحْ، هذا بناقوسٍ يدقُّ وذا بمئذنةٍ يصيحْ، كلٌّ يمجّدُ دينهُ، ياليتَ شعري ما الصحيحْ؟".

            نعم، ختاماً، إن حقيقتنا هي أن نتوجه نحو السماء لنسمع الكلمة الإلهية كي لا نسير في مختلف الاتجاهات ونحن لا ندري حقيقة سيرنا فهذا دليل العجز الكبير لكبار دنيانا وزماننا في قراءتهم المختلفة، وأصبحنا لا نعرف أين جوهر المسيرة وما هو الأصيل والدخيل والمزاج والمصلحة، وأين يمر درب الحقيقة ومسيرة الضمير والعدل والاستقامة والتراحم، فالرب أحبنا وعلمنا أن نشهد للحق إذ قال "قولوا الحق والحق يحرركم" (يو32:8) عبر ضمائر مستقيمة فهو يريد "كلنا أن نخلص" (أع 12:4)ولا يمكن ان ادخل السماء لوحدي،  كما لا يمكن لربنا ان يفتح لي باب الفردوس لوحدي أو لي ولاصحابي وأصدقائي ، بل يجب عليّ أن اصطحب العراة والعميان والعطاشى والمحبوسين والمرذولين والمهمشين و.. و.. فهؤلاء هم أهل الملكوت .فالرب دعانا أحباءه وليس عبيده وأعلمنا بكل شيء (يو15:15)، وهذا الحق( المظلوم ) يدعونا أن نشهد له ونعمل لأجله شئنا أم أبينا ، ولا شيء أخر ، فهو رسالة سماوية . نعم وآمين.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5826 ثانية