رسالة تهنئة من الرئيس بارزاني بمناسبة عيد القيامة      تهنئة من رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني بمناسبة عيد القيامة      رئيس الحكومة مهنئاً المسيحيين بحلول عيد القيامة: نجدد التزامنا بترسيخ ثقافة التعايش السلمي      القداس الالهي بمناسبة عيد قيامة ربنا يسوع المسيح له كل المجد في كنيسة الصليب المقدس للارمن الارثوذكس في اربيل      مراسم الجمعة العظيمة - كنيسة مار زيا في لندن أونتاريو كندا      الاحتفال بـ قداس احد السعانين - كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس في عنكاوا      رعايا إيبارشية أربيل الكلدانية تحتفل بعيد القيامة برجاءٍ يتجاوز القلق      رئيس الديوان السيد رامي جوزيف يهنىء بمناسبة عيد القيامة المجيد      المرصد الآشوري: الموت يغيب وجه الأخ نور .. أيقونة التضحية والبذل الصامت      محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل يهنىء بمناسبة عيد القيامة المجيد      مفاعل على حافة الحرب.. ما الذي قد يحدث إذا أصيب بوشهر؟      بخاخات التنظيف قد تضر الرئتين أكثر من ابتلاعها      لغز مبابي في ريال مدريد.. حل سحري أم أزمة فنية ونفسية؟      37 يوماً من الحرب.. إقليم كوردستان يتعرض لـ 650 هجوماً بالصواريخ والمسيّرات      اسبوع مائي في العراق.. والعراق يقترب من الحرارة الثلاثينية      روسيا تجلي 198 عاملا من محطة بوشهر النووية في إيران      أوروبا تسابق الزمن لفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر إلى مدينة روما والعالم بمناسبة عيد الفصح ٢٠٢٦      فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟      رونالدو والتتويج بأول لقب مع النصر... ما هو السيناريو المطلوب؟
| مشاهدات : 1342 | مشاركات: 0 | 2021-01-20 10:54:12 |

قصة أول مغترب للقارة الأمريكية

نبيل رومايا


نبيل يونس دمان
          في عام 1895 وصل شاب بيث نهريني عن طريق البحر الى مقاطعة ساسك في كندا. انه صادق ميخا دمان المولود بتاريخ 28- 12- 1876 في القوش التي تبعد عن نينوى مسافة 30 ميلاً تقريباً. كانت ولادته في بيت له اعتبار في ذلك الزمان من حكم الدولة العثمانية. ففي عام 1882 انتخب والده ميخا رئيساً للبلدة وحتى عام 1984، وانتخب دورة اخرى للفترة 1894- 1897، وسط منافسة حرة بين المرشحين، كان بيتهم في مركز القوش في المحلة القديمة( اودو). وامام بوابته الرخامية التي تعلوها كتابة ارامية والزخارف الجميلة ذات دلالة، طاقاً( قنطرة) يسامر على مقعديه الحجريين كبار القوم، وفوقه يقع ديوان يعجّ بالضيوف طوال ايام السنة، وبجانبه غرفة( كوجك) لسقاة القهوة والخدم.
          في ذلك الديوان، حدث للشاب صادق الملقب( عمّة) خلاف بسيط مع والده، مما حدا بالاخير الى صفعه. ولشدة حساسيته خرج من الديوان منزعجا، وتزود بزاد الطريق، ثم ترك البيت متخذاً وجهة الجبل طريقه، سار على قدميه من قرية الى اخرى وتوغل في الاراضي التركية ومن ثم الايرانية، وكان في كل مكان يحط فيه موضع حفاوة وتقدير، وذلك للمكانة التي كان يشغلها والده بين العشائر.
          استقر به المطاف في مدينة اورمية- ايران التي كانت في مطلع التسعينات من القرن التاسع عشر، مركزاً مهماً، ففيها القنصليات الغربية، والبعثات التبشيرية، والمدارس بشتى اللغات، يدير ابرشيتها المطران الشهيد توما اودو( 1855- 1918) عمل هناك معلما للغة الارامية، واصبح مقربا من قنصل بريطانيا لنباهته وذكائه، وبعد فترة زمنية شاءت الظروف ان يترك عمّهْ اورمية ميمماً شطر العالم الجديد، فرست سفينته في مدينة مورتلاك من مقاطعة ساسك الكندية.


          يقال ان اول مغترب كان زيا عطايا من تلكيف عام 1897، والذي عاد الى بغداد وفتح اول فندق حديث فيها عام 1921، ولكن عمّهْ قد سبقه بسنتين، وللاسف لم يرد اسمه في كتاب( تاريخ الجالية) للشماس شمعون دابش لسبب اجهله، وحتى في موضوع الجالية الكلدانية في ادنة- تركيا سنة 1900- 1914، لم يرد اسم لالقوشي او غيره، على الاقل كان يجب ذكر راعي الكنيسة الكلدانية الاب اسطيفان مكسابو. ولكن السيد نجيب كرمو الطيب الذكر، حدثني عن والد زوجته طوبيا القس كوركيس، وكيف ارتبط بصداقة مع عمّهْ في ممارسة العمل الزراعي في ريف كندا، واستطاع بهمته ونشاطه ان يصبح من الميسورين. بعد ان استتبت اموره واستقر هناك، اقدم على الزواج من فتاة اسمها صوفيا( 1889- 1971) من اورمية، وذلك في سنة 1910، واصبح له من الاولاد اربعة بنات وولد وهم: فرانسيز( 1913- 2001)- أنّي( 1918- 2001)- سوزان- ايفا، وعزت.( 1915- 1967)
          لقد نهل عمّهْ ادب اللغة الارامية من منبعها الصافي في مدرسة مار ميخا النوهدري في بلدته، واصبح ضليعا فيها، وكان له خط رشيق وواضح. ارتبط بشبكة من المراسلات البريدية مع وجهاء القوش من معلمين، رهبان، قساوسة، وغيرهم، ومن جملة من راسلهم: الخوري يوسف كادو( 1892- 1971) والقس فرنسيس حداد( 1890- 1942) والمعلم يوسف رئيس( 1890- 1968) صاحب قصيدة رثاء اطفال تلكيف الغرقى عام 1949، كانت له ذاكرة عجيبة في تذكر اصدقائه وحتى من بلدات مجاورة، اتذكر في احدى رسائله كان يسأل عن صديق له من قرية معلثايا( مالطة) قرب دهوك، وكذلك كان يسال عن الفتيات الجميلات اللواتي عاصرنه مثل سري( ترّا) رئيس، واستير ايشوع بانو( بالمناسبة كنت محتفظا ببعض رسائله في بيتي بالوطن الحبيب) .
          كان يراسل ايضا الشماس الخطاط بولص هرمز قاشا( 1892- 1969) والذي بدوره كتب قصة يوسف مصرايا في كتاب مجلد تجليداً جيدا، وبخط ارامي رائع وجذاب، كثّر من مراسلاته لاهله خصوصا بعد عام 1940، حيث بلغه نبا مقتل شقيقه الاصغر ياقو( 1885- 1940) مع ابن عمه صادق هرمز دمان، على ايدي قطاع طرق من قرية كاني كلان خلف جبل القوش، وابدى تعاطفه مع ايتام اخيه. جدّ في طلبهم ومنهم والدي يونس الذي كان في مقتبل العمر آنذاك، وخطط ان يتم ايصاله الى مارسيليا ومنها الى كندا، ولكن والدته شمي كولا( 1906- 2001) التي كانت تشغل منزلة خاصة عند اولادها، رفضت ذلك الطلب خوف ضياعه في الغربة. حدث الشيء نفسه مع ابن اخيه الاخر هرمز يوسف دمان حيث تهيأ للسفر من الموصل، وفي آخر لحظة لحق به اخيه رحيم وارجعه الى البيت، وبقي هرمز بدون زواج حتى وفاته عام 1980.


           يروي السيد موسى حنا كتو انه كان مجندا فترة الحرب العالمية الثانية في ايران، وحدث ان اصغت اليهم وهم مجموعة من الاصدقاء في الليفي، ضابطة من ضباط الجيش الامريكي، استفسرت عن قراهم، ومن ذكر اسم القوش، هتفت وقالت انها بلدة ابي صادق ميخا دمان، فسرّ الحضور بذلك، وطلبت منهم بالحاح ابلاغ تحياتها الى اعمامها وانها تشتاق كثيرا لزيارتهم. روى ذلك الطيب الذكر عندما سرح عائدا الى بلدته، غداة وضع الحرب الكونية اوزارها.
         في بيروت راسل عمّهْ شخصا صديقا اسمه باسو مخّي( كرّا) وهو بدوره خرج من القوش الى آدنة عام 1909 مع مجاميع اخرى من الشباب بسبب الجوع والعوز والتطلع الى ظروف افضل، كما يحدث في ايامنا هذه، حيث يتواصل سيل الهجرة كل يوم محدثا شرخا ديموغرافيا في ارض وادي الرافدين. وعند حصول مجازر الارمن والاشوريين عام 1914، استطاع الافلات من الموت والوصول الى بيروت، فعاش فيها حتى مماته. وفي اوائل الستينات هاجر ابنه ميشيل الى اميركا، وتركزت مراسلات الوالد والولد في تلك الفترة على قيام الاخير بزيارة الى عائلة عمّهْ في كندا، وهكذا وقعت الزيارة عام 1965، وروى لي تفاصيلها الاخ ميشيل الذي يعيش حاليا في مشيكان. كانت رغبة والده ان تتم قسمة زواجه من احدى بنات عمّهْ، ولكن القدر لم يشأ ان يتم ذلك، فعاد الى اميركا وتزوج لاحقا من احدى الفتيات اللبنانيات.
          في 4- أب 1967 وقع لتلك العائلة ما يؤسف له، حيث مات ولده الوحيد عزت في حادث اصطدام، وترك ذلك اثره البالغ على والده المسن، فخارت قواه واستسلم لليأس، وبتاريخ 25 نيسان 1969 لبى نداء ربه، مطويا سنواته التي تجاوزت التسعين والحافلة بالمغامرة. بعدها ضاعت العائلة واختفى الاسم، رغم محاولاته المستميتة من اجل استقدام احد ابناء عمومته ليصبح صهره ويرث امواله التي قيل عنها الكثير.
          في مخابرتي عام 1998 لاحد رواد الجالية المدعو عزيز نيجر( نجار) وله في اميركا انذاك 75 سنة، ذكر لي ان السيد دمان كان غنيا ومعروفا، سمع عنه الكثير ولكنه لم يلتق به. وحدثني الشيء نفسه رائد اخر لا زال يعيش بيننا واسمه جو نيجر، واختتم كلامه بانشاد مقاطع من نشيد تركي كان يؤديه طلبة تلكيف قبل جلاء العثمانيين عن ولاية الموصل عام 1918.
          تظل الصورة التي نقلتها عن اقدم مغترب الى القارة الامريكية غير كاملة تنتظر من يسد ثغراتها ويوسع فيها. وفي الختام اشكر كل من له الفضل في رفدي ببعض المعلومات ومنهم: ميشيل كرا، الشماس حنا شيشا كولا، وديع وكريم ويونس دمان ، والكاتب أدمون سلو لاسو الذي يعيش في بلدة الاباء والاجداد. والى تلك البلدة الحبيبة تحيات المحبة، ولثمة على ثغرها، ثراها، احجارها، مراقد قديسيها، وشهدائها.

 





















h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5579 ثانية