بالصور . البركة      البطريرك ساكو يستقبل الدكتور سعد سلوم ومجموعة شباب وشابات من المجتمع المدني      مجلس كنائس الشرق الأوسط ينظّم حملة توعية للوقاية من فيروس كورونا في درعا      المجلس الشعبي يستقبل حركة التغيير (كوران)      افتتاح كنيسة العذراء وإعادة 80 عائلة مسيحية نازحة إلى تلكيف      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يلتقي أعضاء الهيئة الاستشارية لأبرشية بغداد والبصرة      إدامة للغة الأم ومكتبة بيتية: إصدار مجموعة قصص مصورة للأطفال باللغة السريانية      غبطة البطريرك الكاردينال لويس ساكو يجتمع بكهنة بغداد      جوزيف هاويل - عمدة مدينة هيوم الاسترالية يلتقي السيد كريس بوين وزير الظل للصحة      بالصور .. الفاف      إقليم كوردستان يرسل رسالة إلى بغداد للمطالبة بجزء من حصة أربعة أشهر      فريق جو بايدن: آفريل هينز أول امرأة ترأس الاستخبارات الوطنية الأمريكية      كشف تفاصيل رحيل مارادونا.. وآخر كلماته      الرئيس اللبناني يلتقي البطريرك الماروني قبيل سفره إلى حاضرة الفاتيكان      العثور على "هيكل غريب وغامض" في منطقة أميركية نائية      بيان رئيس إقليم كوردستان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة      بعد كورونا: مخاوف من فيروس "شاباري" القاتل      مفارقة رقمية غريبة.. برشلونة الأوروبي "يكتسح برشلونة المحلي"      تنفيذ شركات عالمية .. مقاييس الكهرباء في طريقها إلى منازل العراقيين      بايدن يعلن عودة الولايات المتحدة "المستعدة لقيادة العالم"
| مشاهدات : 441 | مشاركات: 0 | 2020-11-18 09:43:08 |

أوربا في مواجهة الإرهاب الجهادي المتنامي

لويس اقليمس

 

بعد أن "وقعت الفأس في الرأس"، ولم يعد أمام دول الغرب المحسوبة خطأً على المسيحية "الكافرة" بحسب تأويلات صاخبة ومغرضة لفئة ضالة في صفوف الإسلام السياسي المتنامي والإخوانيّ منه بصورة أخصّ بغير حق ولا منطق ولا حكمة، فإنه لم تعد تنفع أية لحظة ندم ولا حسرة على سياسة التساهل والتسامح والتراخي والتغاضي التي سلكتها أوربا عمومًا بهدف منح فرصة بعد أخرى لسياسة الاندماج المجتمعي للقادمين الجدد الفارين من هول وظلم وتعاسة بلدانهم بقصد العيش بكرامة وحرية وأمان في صفوف هذه القارة المتمدنة، كما توصي به شرعة حقوق الإنسان. كما من المؤسف حقًا، أن تخفق سياسة دول الاتحاد الأوربي المتسامحة حدّ الإنسانية في تحقيق استراتيجيتها القومية الواسعة بتغيير سلوكيات مَن قصدَها لينعم بنعيم الحياة ورفاهتها وقدسيتها عبر خلق مجتمعات مندمجة متضامنة تؤمن بالمبادئ العليا لهذه الدول ولا تخرج عن جادتها، سيّما وأن معظم القادمين الجدد إليها قد خاضوا تجربة بل تجارب صعبة وشاقة وقاتلة في أوطانهم التي كرهت بقاءَهم مواطنين بكرامة وشرف وعزة النفس التي افتقدوها فيها. والسؤال المطروح بالرغم ممّا حصل من ردود فعل غير منضبطة بعد حادثة الرسومات وإساءة فهم الخطاب المنسوب لأعلى سلطة في فرنسا: هل بهذه السلوكيات النافرة الشاذة الخارجة عن الأخلاق الإنسانية والناكرة الجميل تُجازى دول الغرب التي فتحت أبوابها أمام المطرودين والمكرهين والهاربين من نيران بلدانهم ومظالم زعاماتهم وفساد أحزابهم ليعمّوا على الطيبين من أترابهم وبني أوطانهم ممّن وجدوا في هذا الحضن الدافئ خيمة أمينة ووارفة لهم ولأسرهم وأحبائهم وسط مجتمعات احتضنتهم بمحبة ورحابة صدر؟ فالجميع في حيرة بل في صدمة يحبسون الأنفاس لما حصل ويحصل بعد سلسلة العمليات الإرهابية التي طالت دولاً عدة، بما فيها فرنسا والنمسا مؤخرًا، وقبلها ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وغيرها من دول الغرب الأوربي.

إذن، ليست الهجمة الأولى من موجة الإرهاب التي تضرب هذه القارة، سيّما بوجود نوايا خبيثة لجهات دولية مرتبطة بتنظيمات إرهابية تقودها زعامات إخوانية في المنطقة تحدثت صراحة عن غزو إسلاميّ مخطَّط له للقارة العجوز من خلال زيادة أفواج المهاجرين بطريقة غير شرعية وبفعل التكاثر السكاني غير المبرمج وغير المحدود للجاليات الإسلامية في عموم أوربا. وهذا ما خلق بيئة حاضنة لأشكال أدوات الإرهاب والتطرف التي تتصرف وتتحرك وفق منظور أيديولوجي بحت تديره مافيات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بقيادات إسلامية أخذت على عاتقها تحقيق هذه الخطة الجهنمية بفعل توفر الأموال المهربة وعمليات غسيل الأموال عبر منظمات وجمعيات عديدة ظاهرُها خيرية غير ربحية وباطنها مدسوسة تسعى للسطو على ممتلكات وعقارات وشراء ذمم بهدف إيجاد موطئ قدم صلد وتحقيق "ضربة المعلّم" بعد انتفاء الحاجة لسياسة "التقية" المتبعة في مثل هذه الظروف المتلبسة.

 

منهاج لمكافحة الإرهاب

في 2005، كانت دول الاتحاد الأوربي قد وضعت لها منهاجًا لمكافحة الإرهاب بصورة مجتمعة من دون أن تنسى مبدأ التسامح في إدارة هذه الاستراتيجية، فأعطت لها الأولوية لضمان سلامة دولها وحفظ أراضيها من سوء التصرف القادم المتوقع من فئات ضالة من صنف هذا النفر غير المنضبط والمرتبط بأيديولوجيا سوداء مبطنة. ومن المعلوم أنّ دول الاتحاد تديم سياسة تبادل المعلومات بشكلٍ دوريّ ضمن مراجعة سياساتها وإجراءاتها التي تتطلب متابعة مستمرة لهذا الملف الأمني الخطير. وحينها ارتكزت تلك الاستراتيجية على أربع ركائز بحسب مصدر في المجلس الأوربي، وهي تتعلق:

أولاً: اتخاذ ما يلزم من إجراءات "الوقاية" من الأعمال الإرهابية عبر معالجة الظروف والأسباب التي أسهمت بخلق بيئة التطرف والوسائل المتخذة لإنجاح مهمة تجنيد الشباب في صفوف الإرهاب وارتباطهم بتنظيمات إرهابية كالقاعدة وداعش وما سواها، بوسائل مباشرة أو باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي حققت الغاية بدرجات كبيرة.

ثانيًا: توفير "الحماية" المناسبة للمواطن والمؤسسات العامة والخاصة واتخاذ الحيطة والحذر من احتمالية التعرض لعمليات إرهابية في الداخل مع تعزيز الإجراءات التي تتطلبها سلامةُ أراضي دول الاتحاد الأوربي وحدودها ومتابعة تحركات الأفراد القادمين والمغادرين وفق بيانات متبادلة بينها. وهذا ما دعا العديد من دول "الشنغن" مؤخرًا لمراجعة جادّة تقويمية لقوانين الهجرة والسفر بهدف ضبط الحدود خوفًا من اختراقها وإساءة استغلالها.

ثالثًا: نالت سياسة "الملاحقة والمتابعة" أهميتها في خطط دول الاتحاد بعدم التهاون بتقديم المخالفين والإرهابيين إلى العدالة لنيل ما يستحقونه لقاء أعمالهم التخريبية والإرهابية والإجرامية. وقد تطلبت هذه الفقرة تعزيز القدرات الوطنية لكلّ دولة وتبادل البيانات والمعلومات حول تحركات المشكوك فيهم من أفراد ومنظمات وحصر نياتهم في عقولهم المريضة وعدم إتاحة الفرصة لهم لتحقيق مآربهم الخسيسة وحرمانهم من أيّ دعم مفترض أو محتمل بضمنها عمليات غسيل الأموال المتنامية. وهذا غير ممكن التحقيق إلاّ باتخاذ إجراءات جماعية حاسمة لا يُسمح فيها لأوبة دولة عضو في الاتحاد الأوربي للخروج عن الإجماع الأوربي.

رابعًا: أما الركيزة الأخرى فقد اتخذت من قيام "ردود أفعال" فورية لمعالجة الأحداث الجرمية الآنية استعدادًا لعواقب اية هجمات محتملة وإدارتها جمعيًا وفق المعطيات المتداولة بين دول الاتحاد عبر تنسيق محكم، ومراجعة مثل هذه الإجراءات كلّما استجدّ جديد.

 

تنسيق وحوار

ممّا لا شكّ فيه، أنّ أمنَ دول الاتحاد الأوربي واستقرارها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بإمكانية التنسيق المتلازم فيما بينها من حيث تبادل المعلومات والبيانات والتحركات المشبوهة على مستوى الدول منفردة ومجتمعة، ناهيك عن ضرورة التنسيق مع الشركاء الدوليين الآخرين على مستوى المنظمات والدول والأفراد والوكلاء على السواء. وقد تطلبت مثل هذه الأعمال الوقائية قيام حوارات وتكثيف لقاءات لأجل إحكام السيطرة على منابع الإرهاب قدر المستطاع بالرغم من بروز ثغرات غاية في الأهمية غفلت عنها خططُ الاتحاد، منها التساهل في معالجة حوادث إرهابية خطيرة حصلت في حقب متباعدة بحجة التسامح والتغاضي لأسباب وضعية أو آنية بقيت طيّ الكتمان. ومن الأسباب التي فاقمت من فشل الإجراءات الأمنية في عموم دول أوربا، يأتي الفهم غير الصحيح من جانب دول الاتحاد وحكوماته لنوايا خلايا الإرهاب وتحركات المنخرطين فيه وأفكارهم ومعهم الجهات التي تمولهم أو تقف داعمةً لأعمالهم وتخرّصاتهم وتحريضاتهم وتحركاتهم في ظلّ المراقبة الضعيفة المشروطة وغير الجادة من جانب الجهات الأمنية. وكذلك تقليل هذه الأخيرة من قدرة هذه الخلايا على إلحاق الأذى في الأراضي التي اختاروها لتكون حرثًا خصبًا لأعمالهم المشبوهة. كما يقف الجهل المحكم حتى الغباء بشأن حيثيات وخلفيات القادمين الجدد وأشكال اللاجئين الشرعيين وغير الشرعيين وما يحمله هؤلاء من أفكار دخيلة منغلقة متخلفة حتى التشدّد في الكثير من الأحيان على المجتمعات الغربية المنفتحة ممّا يزيد من صعوبة اندماجهم فيها. وهذا من ضمن الأسباب النفسية التي تنمي دوافع الغيرة الدينية والعرقية عندما يفشل القادم الجديد بالاندماج في المجتمع الجديد لشعوره دومًا بالنقص الحادّ في التماهي والانخراط العفوي مع الواقع الجديد وتقليد الصورة الجديدة التي عليه التوافق معها والعيش ضمن سلوكها رغمًا عنه.

ومن الملاحظ أنه بالرغم من الاتفاقيات الدولية التي تم التوصل إليها مع عموم المجتمع الدولي  عبر الحوارات واللقاءات والاجتماعات الأمنية التي شكلت نواة لتلك الاتفاقيات، ومنها اتفاقية لشبونة لعام 2007، وإعلان 12 شباط 2015  للمجلس الأوربي وغيرها، والاتفاقية مع الولايات المتحدة، إلاّ أنه اتضح بما لا يقبل الشك هشاشتها وعدم جدواها الوافي من حيث التطبيق للأسباب التي ذكرناها في أعلاه، وكذلك بسبب التساهل غير الاعتيادي وغير المبرّر الذي أبدته دولٌ منفردة لقناعاتها بالثقة التي أولتها للجماعات القادمة من خلف البحار من دون تدقيق في النوايا والأغراض والدوافع، عادّة جميع المهاجرين من القادمين إليها بذات المستوى من الثقافة والاستعداد لبدء حياة جديدة تفصلهم عن واقعهم المنغلق السابق الذي ذاقوا منه الأمرّين في بلدانهم عندما رفضتهم حكوماتُهم وصفقت لمغادرتهم وعيشهم في بلدان الاغتراب. صحيح أنّ نوايا الاتحاد الأوربي للعمل بالشراكة والتنسيق مع مختلف الدول والمنظمات المعنية تصبّ في سعيها من أجل بناء مجتمعات متكافلة متفاهمة متسامحة، إلاّ أنها أغفلت إحدى أهمّ الحلقات التي من شأنها تعزيز هوية سكانها الأصليين وحثهم للتجذّر في بلدانهم عبر تكاثر مجتمعاتهم وتشجيع الإنجاب وتسهيل هذه الضرورة بغية إدامة واستمرار دماء شعوبهم وعدم الاعتماد على استيراد أقوامٍ دون تدقيق وتحليل لبيانات هؤلاء ومن دون التأكد من إمكانية تحقيق اندماجهم ضمن المجتمعات الجديدة، ومن ثمّ التعاطي مع السكان الأصليين بروح الشعب الواحد الذي يضمن التفاعل الصحيح مع المبادئ العلمانية التي تنادي بها أوربا. وقد بلغت المشكلة أوجَها بخروج جماعات راديكالية عن هذه المبادئ وتكفيرها علنًا للحكومات الغربية التي أوت أفرادها وقدمت لهم المأوى والمال والدعم المادي والمعنوي دون أن تحصل هذه الحكومات من هؤلاء على ضمان احترام المبادئ التي قامت عليها والقوانين التي تسنّها لإدامة مجتمعاتها وإضفاء سمة التسامح والتضامن والاندماج المطلوبة على وجودها ضمن هذه الأراضي. وهذا ممّا كان له الأثر الواضح والمؤلم على باقي المهاجرين الذين وجدوا في أجواء البلدان العلمانية الغربية أفضل مأوى لحياتهم التعيسة في بلدانهم الأصلية التي هجروها قسرًا وبلا عودة، خوفًا أو تهديدًا أو هربًا من سوء الأقدار أو العيش المنكّد المحفوف بشظف العيش أو نجاةً لهم ولأحبائهم من بطش السلطات في بلدانهم المطبوعة بالانتقاص من حقّ الإنسان في حياة حرة كريمة وبالتعبير عن الرأي التي وجدوها سارية في بلدان المهجر.

لكن، يبقى الهدف الأسمى تحقيق أكبر قدر من التعاون الدولي في مسار تحييد الإرهاب وأدواته ومنابعه ضمن الإجماع الدولي الذي لا بدّ منه من أجل تحقيق هذه الغاية وهذا الهدف. وأية ثغرة هنا أو هناك، من شأنها تقويض هذه الجهود وطعن هذا الهدف في الظهر من أية دولة تتساهل في متابعة تحركات الإرهابيين الذين تتبجّح جهات أمنية غربية كثيرة، بمعرفتها بمواقعهم وأشكال خلاياهم وباحتفاظها بقوائم بأسمائهم دون أن تعمل شيئًا عمليًا لوقف تحدياتهم وتحييد جرائمهم التي من المحتمل جدّا ثورتها في أية لحظة حين توفر الظروف لصحوتها. وهناك دعوات ملحة لاتخاذ خطوات استباقية لمنع مثل هذه الأعمال الإرهابية المحتملة قبل وقوعها. وفي حالة وقوعها، ينبغي اتخاذ إجراءات صارمة وفورية لطرد وترحيل أمثال هؤلاء مع عوائلهم وكلّ مَن يثبت تعاطيه وتماهيه وتعاطفه مع أعمالهم من دون تردّد ولا خشية حفاظًا على أمن واستقرار مواطنيهم وتأكيدًا لصيانة حقوق مَن احترم نفسه من صفوف اللاجئين الذين آثروا الاندماج في المجتمع الجديد بكل أريحية وقبولٍ طوعيّ لا يقبل الجدال.

من هنا، ليس من العدل أخذُ المندمجين الحقيقيين مع المجتمعات المدنية المنفتحة بجريرة فئة ضالة من الإرهابيين والمتطرفين الذين ليس لهم هدف سوى التخريب والتدمير والقتل باسم الدّين والمقدّسات التخريفية التي لا تؤمن بها المجتمعات الأوربية العلمانية المتمدنة. فمَن يقصد الهجرة ومغادرة بلدان الأحزان والدكتاتوريات وأشكال الظلم والانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان، عليه بالمقابل القبول بمبادئ الغرب وشكل الحياة المجتمعية فيها مهما كانت مختلفة مع مبادئه ودينه وتوجهاته الفكرية والاجتماعية. وهذا يستدعي منه التفكير ألف مرة ومرة قبل تقرير وجهته. بالمقابل، من شأن سياسة تشديد الإجراءات الأمنية لدى دول الغرب أن تضعها في حرج كبير في كيفية خلق توازن صعبٍ بين تدابير القمع والردع الصارمة وبين احترام مبادئ سيادة القانون.

 

 

لويس إقليمس

بغداد، في 4 تشرين ثاني 2020











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.4956 ثانية