البطريرك الراعي يلتقي البابا فرنسيس، مجدداً الدعوة إلى قداسته لزيارة لبنان      إطلاق مدرسة تفاعلية لتعليم اللغة السريانية عن بعد      رئيس اساقفة دمشق: يرفض المسيحيون في دمشق "إغلاق الكنائس" بسبب الوباء      قداسة البطريرك افرام الثاني يلتقي بإكليروس أبرشية بغداد والبصرة      المرصد الآشوري يشارك في منتدى عالمي حول كيفية بناء مدن شاملة ومستدامة ومتعددة الثقافات خاصة في مجتمعات ما بعد الوباء      بالصور . البركة      البطريرك ساكو يستقبل الدكتور سعد سلوم ومجموعة شباب وشابات من المجتمع المدني      مجلس كنائس الشرق الأوسط ينظّم حملة توعية للوقاية من فيروس كورونا في درعا      المجلس الشعبي يستقبل حركة التغيير (كوران)      افتتاح كنيسة العذراء وإعادة 80 عائلة مسيحية نازحة إلى تلكيف      إقليم كوردستان يطلق حملة تلقيح لمدة خمسة أيام ضد "شبح الأطفال"      لتخطي الأزمة.. المالية النيابية تقترح إعداد سلم رواتب جديد وإصدار الدينار الإلكتروني      فيروس كورونا: دول أوروبية تعيد فتح المتاجر والوضع يزداد سوءا في الولايات المتحدة      بيان من الاتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة الامريكية      أوبك + تدعو إلى إجراء محادثات في اللحظة الأخيرة وسط شكاوى العراق      كيف ستصبح حياتنا بعد اللقاح؟ علماء يرصدون الاحتمالات      السماء البنفسجية تفجع بلده بأكملها.. والسبب لا يخطر على بال      حمية البروتين.. دراسة تكشف الأثر السحري في حرق الدهون      وفاة لاعب عراقي بنوبة قلبية أثناء مباراة كرة قدم      رسالة البابا فرنسيس إلى المشاركين في مهرجان العقيدة الاجتماعية للكنيسة
| مشاهدات : 484 | مشاركات: 0 | 2020-10-23 18:24:11 |

أوربا في زمن كورونا وما بعدها

لويس اقليمس

 

نشرت مؤسسة شومان الفرنسية التي تأسست في 1991، في عددها 906 الصادر بتاريخ 5 تشرين أول 2020، تقريرًا عن تطلعاتها تصف فيها ظروف منطقة الاتحاد الأوربي في ظل زمن تفشّي جائحة كورونا التي نالت من أحوالها المجتمعية وضربت قطاعات مهمة فيها، وعلى راسها اقتصادها الذي تأذى كثيرًا بسبب تدهور الأعمال وتراجع عجلة الانتاج وتوقف الأشغال في مواقع ومدن عديدة. وفي هذا التقرير نلاحظ عمق التحديات التي واجهتها، ما دفعها لتقرير الأصلح في مسيرة الاتحاد مجتمعًا من دون إغفال الصعوبات في مواجهة هذه التحديات وإيجاد الحلول المناسبة لدول الاتحاد، مجتمعةً أو منفردةً. ولا أحد ينكر ما يشكله الاتحاد الأوربي من ثقل في العالم من حيث قدراته الصناعية والمالية والتقنية والبشرية على السواء. 

أمّا المواضيع التي شملها التقرير، فقد تطرق فيها إلى شؤون الاتحاد الإدارية والاقتصادية والسياسية والأمنية والنقدية والمالية غير متغافلٍ قدرة دول الاتحاد على إيجاد البدائل في ترويض التراجع الحاصل في اقتصاد السوق بسبب بطء تدوير الماكنة الصناعية للقارة، والتوجه الحثيث لبذل المساعي بإبقائها قوّة صناعية متنامية منافسة لأندادها في الأمريكتين وآسيا والبلقان، ولاسيّما التنّين الصيني والدبّ الروسيّ اللذين يمثلان شاخصين مؤثرين في سياستها الاقتصادية بعد الولايات المتحدة الأمريكية. ولعلّ ما يميّز دول الاتحاد عمومًا، قدرتُها على إدامة وتحديث سلّة الإصلاحات في قوانينها وفق المتغيّرات والظروف وحاجة هذه الدول نتيجة لتتالي المستجدّات، ما يجعلها ديناميكية في حركتها التغييرية المتجاوبة مع الظروف الزمانية والمكانية، وبما يتيح تموضعها في مقدمة البلدان الدولية بسبب نهجها الاستراتيجي الواضح الموازي لحاجة السوق والملبّي لتطورات الاقتصاد العالمي المتغيّر وفق الظروف هو الآخر. لذا لا غرابة أن يلاحظ المراقبون والمتتبعون وخبراء الاقتصاد والديموغرافيا السكانية إعادة نافعة في التفكير في سياسة الاتحاد الخارجية والأمنية والاقتصادية وبما يضمن ويحقق مجالات متقدمة ومستديمة للتنمية المتجددة في الموارد والقرارات التي تهيّء لهذه التنمية الضرورية لبقاء قدرة الاتحاد في الصفوف المتقدمة في اقتصاديات العالم. ومع كلّ هذا وذاك، فليس خافيًا أيضًا ما تعانيه دول الاتحاد من تحديات ضاغطة واختلاف في وجهات النظر أو خلافات حول مواضيع الساعة وطريقة معالجتها بسبب تقاطع المصالح.

ولكن، ما يمكن ملاحظته في قرارة نفس مجمل دول الاتحاد، لجوؤُها لإيجاد الصيغ الكفيلة بالدفاع عن نفسها في ظلّ تنامي التحديات الكثيرة، ومنها الأمنية أيضًا التي صاحبت وماتزال تصاحب عمليات الهجرة غير الشرعية نحو أراضيها بسبب سياسة التحدّي والتهديد التي تشكلها حليفتُها المشبوهة، تركيا، العضو في حلف الناتو والتي تأمل دخول نادي الاتحاد الأوربي عضوًا كامل الأحقية بفضل مشاكساتها المتواصلة وافتعالها الأسباب والذرائع والأزمات التي تسعى لدخولها الاتحاد بأي ثمن لصالحها. كما تنامى للأذهان منذ حين، سعيُ دول الاتحاد لتشكيل أداة تنفيذية جديدة بصيغة هيئة لمكتب المدّعي العام وإقراره مع نهاية هذا العام 2020، تأخذ على عاتقها التصدّي للجرائم الخطيرة الكبرى العابرة للحدود التي يمكن أن تشكل ايضًا تحدّيًا ماليًا لميزانية الاتحاد في زيادة الإنفاق. ومن شأن هذه الهيئة المستقلة قضائيًا أن تعاج حالات الفساد والاحتيال والتهرّب الضريبي وما إلى ذلك ممّا يضرّ بموازنات دول الاتحاد عمومًا. ويأتي هذا التشكيل الجديد إنجازًا آخر في سعي الاتحاد الأوربي للتكامل في جميع المجالات الحياتية التي تؤمّن وتشكّل عصب الحياة لشعوب القارة وتتفاعل مع مصيرها ومستقبلها كقارة موحدة التراكيب والتكوينات ومتقاربة الأفكار والرؤى والمفاهيم بين شعوبها والحفاظ عليها من الشيخوخة والعجز والتراجع لأية أسباب وصمودًا أمام أية تحديات تجابهها في خضمّ الأحداث المتحركة والمتغيّرة. وهذا بحدّ ذاته يمكن أن يشكل عامل قوّة نحو زيادة تعزيز التعاون القائم وتبادل الآراء المتواصل وصولاً لتفاهم مستديم عبر الحوار ونقل الخبرات والشعور بوحدة الصف لشعوب بلدان القارّة مجتمعةً في الدفاع عن مصالحها عبر تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية إلى جانب تقوية اقتصاديات أعضائها المتعثرة وتقديم الدعم اللازم لأي عضو حين اقتضاء الضرورة.

 

الصفقة الأوروبية الخضراء

أبدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب، عزمها على إطلاق مشروع ما يسمّى ب"اللجنة الجيوسياسية"، ضمن مساعي الاتحاد لتوسيع آفاق ومهارات مؤسسات المجتمعات الأوربية، والاستفادة من زمن الأزمة الراهنة غير المسبوقة التي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا وانصباب الجهود للتركيز على تحقيق قفزة أوروبية مأمولة في العمل والتفاعل مع المجتمع الدولي بالرغم من كل التحديات. وهذا يتطلب بالتأكيد من الجميع، حكومات وساسة واختصاصيين التركيز على ما هو أساسيّ وبنّاء ومشجّع والابتعاد عن كل ما هو زائد وهامشيّ وغير مؤثر في وقت الأزمات. وفي توقعها لخروج الاتحاد من تأثيرات الجائحة الكثيرة والمتعددة على نطاق واسع، تتوقع السيدة أورسولا خروج دول الاتحاد معافاة وأكثر قوة وشكيمة وحيوية من خلال تكثيف الجهود لتغيير مسار الأحداث نحو الأفضل عبر وضع الخطط والاستراتيجيات الصحيحة المثمرة لجعل القارة أكثر قربًا في خضرتها البيئية واستخداماتها الرقمية وبأساليب لا تخلو من المرونة المطلوبة في الأداء والتنفيذ لصالح النفع العام لشعوب القارة وحكوماتها. 

ولعلّ الموضوع الأهمّ في مشروع هذه الصفقة يأتي عبر الوسائل المتاحة لمكافحة التغيير المناخي والحفاظ على البيئة حينما تنجح الجهود المشتركة بإيقاف تسرّب الكاربون بحلول منتصف القرن الحالي. وقد وصفت المسؤولة الأوربية هذه الخطوة بالنقلة النوعية والمهمة في مجال حماية البيئة، إضافة لما تحققه ابتكاراتُ مواطنيها من نجاح في تنويع مصادر الطاقة والانتقال إلى منطقة خالية من التشوهات البيئية حين بلوغ الهدف الأدنى وهو التخفيض في نسبة انبعاث الكاربون بحدود 40% بحلول عام 2030 من أجل تفادي نسب الاحتباس الحراري التي تحذّر منها جهات عديدة، ومنها تلك التي تهمّها العيش ضمن بيئة نظيفة وصحية. وبالرغم من كون مثل هذا المشروع قد ينال من اقتصاديات بعض دول الاتحاد ويستهلك جزءًا كبيرًا من ميزانياتها ويضعف من إمكانياتها في حالة الانتقال إلى قانون البيئة النظيفة، إلاّ أنّ الاتحاد قد حسب حسابَه لهذه الإشكالية من خلال تشكيل صندوق لدعم الشركات التي قد تتوقع تأثيرها بفعل الكفّ عن استخدام الطاقة التقليدية من الوقود التي تبدو للبعض أرخص من الطاقة النظيفة الجديدة. وفي هذا الصدد، هناك حزم من الدعم والتمويل التي تقدمه الحكومات والوكالات والمصارف للشركات الصغيرة والمتوسطة قد تتجاوز أقيامُها المليارات لتأمين انتقال هذه الشركات إلى الطاقة الخضراء من دون مشاكل وذلك عبر استثمارات ناجحة تدعمها حكومات ومصارف وجهات استثمارية ذات شأن.

المهمّ في كلّ هذا، أن يبقى الإنسان في المشروع الأوربي هو قلب الحدث وهو الهدف الأهم في مجمل سياسات وتوجهات حكومات بلدان الاتحاد. فالاقتصاد وتعزيزُ دوره ومعالجة الثغرات فيه بسبب الآثار التي ستتركها الجائحة سيكون لها الأولوية في إعادة الثقة بالنظام الحياتي بين الحكومات وشعوبها سعيًا لتقديم كلّ ما يكفل حماية وأمن واستقرار حياة شعوب القارة وتخفيف تلك الآثار على الأشخاص والشركات والوكالات التي تأثرت جراء الجائحة. وفي ضوء هذه التوجهات تتحرك بلدان الاتحاد كلّ وفق مقدّراتها واستعداداتها، لإعادة حركة الحياة بما يكفل الحفاظ على حياة الإنسان وتواصل الأعمال واستمرار تشغيل الماكنة وإنتاج الصناعة وحركة الشارع والمجتمع بأفضل وسيلة متاحة وبما يحصّن قدرة المواطن الأوربي في التعامل والتعايش اليومي العقلانيّ مع مخاطر الجائحة ويساعده في درء أخطارها وتجنّب الإصابة بها بعناية وحذر وحرص بهدف استمرار الحياة وكسب القوت اليومي وإدامة نمط الحياة بطريقة صحيحة. وهذا من شأنه بالتالي أن يحثّ ويساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة لاستئناف أعمالها هي الأخرى وتقليل الفجوة الناجمة بسبب البطالة التي تفاقمت نتيجة لإغلاق عدد كبير من هذه الشركات والمعامل والاضطرار لتسريح موظفيها وعمالها وعدم قدرتها على تسديد المرتبات والأجور. فالأشغال تبقى تحظى بقدسية كبيرة في مفهوم دول الاتحاد التي تطالب بمزيد من التضامن والتكافل من أجل حماية المواطن وتأمين استقرار حياته كي يبقى عنصرًا فاعلاً في المجتمع ويحظى برعاية الدولة التي أخذت على عاتقها تأمين معيشته عبر دافعي الضرائب بصورة أخصّ.

 

برنامج "أفق أوربا"

يشير تقرير شومان أيضًا، إلى اهتمام دول الاتحاد الأوربي بمشروع متقدم جديد من شأنه تطوير أدوات البحث وسبل الابتكار في عموم صفوف دول الاتحاد. وهو يمثل في حقيقته أحد البرامج التي لا تقلّ في أهميتها عن سائر الأنشطة التي تترقب دول الاتحاد وضعها حيّز التطبيق في برنامجها للأعوام 2021-2027 بعد إقرار ونجاح مشروع برنامج "أفق أوربا 2020". ومن المتوقع إطلاقُ هذا البرنامج الإطاري الطموح الجديد الذي هو قيد المناقشات والتفاوض، في الأول من كانون الثاني 2021 القادم. فيما تشير الأرقام إلى رصد ما يربو على 100 مليار يورو لتنفيذه، أي بزيادة ما يربو على  1,6% من سابقه المنجز في 2020، وذلك بالرغم من الأزمة الصحية لجائحة Covid-19 التي تعصف بالعالم أجمع وما تركته وتتركه من تأثير على القطاع المالي في عموم دول الاتحاد، والضائقة المالية التي تسببت بها نتيجة للانكماش المحتمل في الإنفاق، ومنه على سبيل المثال، تأثيره على صناديق التعاون. وسوف يركز البرنامج بصورة خاصة على تعزيز الأسس العلمية والتكنلوجية وطريقة عمل مراكز البحث التي تتميز بها دول الاتحاد، وتشجيع قدرة أوروبا على الابتكار وفسح المجال للقدرة التنافسية والعمالة، إضافة إلى تحقيق أولويات المواطنين ودعم النموذج الاجتماعي-الاقتصادي الأوربي والحفاظ على قيم القارة عمومًا.

ومع ذلك، لم يتردد الاتحاد الأوروبي في اتخاذ مسارات داعمة لاقتصاده من خلال التركيز على استثمارات يعتقد بمساهمتها نوعيًا في التخفيف من الآثار السلبية على الأمور المالية التي ضربت شركات وشخصيات. وهذا ما يشير إلى تواصل القارة في برامجها البحثية والتطويرية وجعلها في أولويات شؤونها السياسية، ليس أوربيًا فحسب، بل تجاوزت ذلك إلى اهتمامها الدولي أيضًا. وفي حالة عدم حصول طفرات مفاجئة بسبب الجائحة وتأثيراتها على الواقع الاقتصادي العالمي، فسيكون التركيز على رؤية ما يسمّى ببرنامج الابتكار على نقاط مركزية فيه، ومنها العمل على تقوية الأسس العلمية والتكنولوجية للاتحاد الأوروبي ومنطقة البحث الأوروبية، وتعزيز قدرة أوروبا التنافسية على الابتكار والتوظيف. هذا، إضافة إلى تحويل أولويات المواطنين إلى واقع ودعم النموذج الاجتماعي والاقتصادي والقيم التي تشدّ من موقف دول الاتحاد عبر تعزيز الدور الاستثماري الأوربي في هذا المجال ورصد ما يحتاجه البرنامج من زيادة في قدراته المالية المرصودة.

وللحديث عن الصناديق الأوربية الداعمة لجهود الإنعاش الاقتصادي، تتوزع هذه الصناديق في فئتين للدعم المباشر وأخرى للدعم غير المباشر. فصناديق الدعم المباشر تتأتى من خلال وضع البرامج الموضوعية التي تديرها المفوضية الأوربية ووكالاتُها، بحسب المصدر. وهذه يتم تقريرُها في دوائر المفوضية في بروكسل التي تتولى تحديد المعايير والمبادئ التشغيلية لمختلف البرامج المتفق عليها وما يترتب على ذلك من مَحافِظ مالية وإجراءات اقتصادية والتوافق في تحديد مساهمات الأعضاء. وقد تشمل الذهاب إلى تشكيل شراكات او شركات مساهمة تتولى القيام بالمهمات الموكلة إليها. فيما الصناديق غير المباشرة يمكن إدارتُها عبر وسطاء أوربيين أو حكومات محلية أو إقليمية تأخذ على عاتقها إصدار المناقصات وتوجيه الدعوات بعد تحديد الأولويات والاستراتيجيات الضرورية التي تضمن إنجاز البرامج المتوخاة التي من شأنها الأخذ بنظر الاعتبار قبل كلّ شيء تحقيق الفائدة المباشرة لدول الاتحاد.

 وهنالك مشاريع حيوية أخرى لا مجال للإفراط في ذكرها بهذه العجالة. وكلها تقع ضمن ذات الجهود للخروج من أزمة الجائحة بشكل اقوى وأفضل، وهي تخصّ مهمة أخرى في حياة شعوب القارة. من هذه المشاريع، ما يتعلق بإجراء إصلاحات مهمّة في خطط نقل المسافرين بطريق السكك الحديد من خلال تحسين سبل ووسائل النقل وتسهيل وصول المسافرين، ولاسيّما من ذوي القدرات المحدودة على الحركة إلى وجهاتهم ضمن الشبكة المشتركة لبلدان الاتحاد وتسهيل الحصول على التذاكر بيسر ودون مشقة أو تعقيد. وكذلك في خطط الاتحاد، إجراء مراجعة لسياسة التنقل في دول الشنغن وبما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن للسلامة. كما لم يخفى على دول الاتحاد انصباب الاهتمام على شكل التعليم والتدريب المهني الضروري وإدامة تطوره بأحدث الوسائل تجاوبًا مع الظرف الصعب الذي خلقته جائحة كورونا، ليس في دول القارة فحسب بل في كلّ دول العالم. وهذا ما توحي به مفردات التطور في هذا المجال وصولاً إلى هدف بناء أوربا نظيفة خضراء ورقمية بكل تفاصيل تقنيتها ومهاراتها. ومن المتوقع بلوغ هذا الهدف بحلول عام 2025 بتعاون جميع دول الاتحاد التي اتفقت على وضع خطط استثمارية ناجعة ومؤثرة لبلوغ الهدف المنشود في وقته وتاريخه بالاستفادة من خطة التعافي الشاملة التي وضعها الاتحاد لبلوغ التعليم الرقمي باعتباره من الأهداف الاستراتيجية في العصر الرقميّ. وبالتأكيد، فإنّ وحدة الصف الأوربي والكلمة وسبل التعاون والتفاهم كفيلة بوضع هذه المشاريع والقرارات والخطط موضع التنفيذ لأجل رفاهة شعوب الاتحاد وضمان مستقبلها وإدامة زخم قدراتها.

منهم ومن سواهم ممّن يحترمون الإنسان ويحرصون على صونِ حقوق شعوبهم المواطنية، يمكن أن تتعلّم الدول المتعثرة والحكومات الفاسدة والأحزاب المدالّسة والموالسة والشعوب المقهورة والمخدوعة بساستها وحكوماتها، خيرَ الدروس والعبر، والثورة على الظلم والباطل وعدم مجاراة الظالم والسارق والمتجاوز على المال العام والثراء غير المشروع على حساب الوطن والشعب! ومتى سارت الحكومات وفق المنهج العادل والإدارة الرشيدة ومحاسبة الفساد بكلّ أشكاله وعدم الرضوخ لقوى الظلام وسطوتها التي تفرضها أحزابُ السلطة، حينئذٍ تبدأ خطوات وضع البلاد على السكة الصحيحة في إصلاح الأوضاع الشاذة وغير المقبولة لكي تبلغ ما بلغته أوربا وغيرها من دول العالم من تقدّم وتطور وانفتاح ورفاهة للوطن والمجتمع على السواء.

 

لويس إقليمس

بغداد، في 15 تشرين أول 2020











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.4826 ثانية