بطاركة وأساقفة لبنان يدعون إلى وقف العنف والعودة إلى الحوار      وسط قلق متصاعد... مطارنة أربيل الكاثوليك: الصلاة والحوار طريقٌ للسلام      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ… صمودٌ على خطّ المواجهة      نموذج برديصان: الثيوديسيا، الحرية، والكونيات في الفكر السرياني المبكر      أساقفة آسيا يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط      حفل إطلاق كتاب: "الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا في القرن الحادي والعشرين: الذاكرة والهوية والتعاون" للدكتور ثيميستوكليس كريتيكاكوس/ ملبورن - استراليا      هيلدا باهي.. الاعتراف الدستوري باللغة السريانية يمثل خطوة أساسية لتعزيز حضورها      ‏ زيارة قائد شرطة محافظة نينوى الى كنيسة مارت شموني في برطلة      عون الكنيسة المتألمة تحذّر: المزيد من العنف يهدد المجتمعات المسيحية الهشة      مهد الكنائس المشرقيّة في مرمى نيران الحرب المستعرة      تقرير: حرب إيران قد تستمر حتى سبتمبر      فرنسا تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في الشرق الأوسط      الكاردينال بارولين: الحروب الوقائية تهدد العالم بالاشتعال      ابتكار ثوري في علاج الصلع.. زراعة بصيلات شعر كاملة الوظائف في المختبر لأول مرة      نوع جديد من الألومنيوم قد يستبدل بعض "المعادن الأرضية النادرة"      كتلة الديمقراطي الكوردستاني تصف استهداف مدن الإقليم بـ"العمل الإرهابي" وتدعو للمساءلة      دانة غاز توقف الإنتاج في حقل كورمور وتبقي على وضعية "التأهب التشغيلي"      "ملكة الشطرنج": حين اقتحمت جوديت بولغار عالم الرجال      انقطاع كامل للكهرباء في العراق.. والسلطات توضح السبب      أستراليا تنشر "قدرات عسكرية" في الشرق الأوسط
| مشاهدات : 986 | مشاركات: 0 | 2020-10-10 10:08:15 |

تَخدير العقول وتنويم الجماهير!

جاسم الشمري

 

 

يؤكّد الأطباء بأنّ" التخدير في العلوم الطبّيّة هو وضع المريض بحالة فقدان الوعي بحيث يتمكّن الطبيب الجرّاح من القيام بالعمليّة الجراحيّة.

وأنّ التخدير وسيلة مساعدة في مجال الجراحة وليس وسيلة علاجيّة حيث يخدم في تجنيب المريض الإحساس بالألم، ومساعدة الجرّاح ليوجّه كلّ جهده وتركيزه على العمليّة الجراحيّة".

والتخدير في عالمنا لم يَعد مُتوقفاً على العلوم الطبّيّة، ويبدو أنّ العلوم السياسيّة بدأت اليوم تُنافس العلوم الطبّيّة في نوعيّات وكمّيّات الحُقن المُستخدمة في تخدير الشعوب، وهي حُقن خاصّة وفريدة من نوعها!

ويعدّ التخدير الفكريّ من أخطر أنواع التخدير لأنّه يُنهي الحالة المميّزة للإنسان عن بقيّة المخلوقات وهي مَزِيّة التفكير، ولهذا تحاول الدول الفاشلة استخدام التخدير الفكريّ والعقليّ لشعوبها حتّى لا تنطلق أمواج الغضب الجماهيريّ الرافضة للفساد والخراب!

إنّ مؤامرات التخدير الجهنّميّة ضدّ المواطنين تُدرس بعناية دقيقة، وينظّمها فريق من الخبراء والعلماء في العلوم السياسيّة والنفسيّة والإعلاميّة والاجتماعيّة، وغايتها تلميع صور الخراب، وتسقيط أصحاب الكلمة الحرّة، وتخوينهم، وربّما، حتّى تكفيرهم، ودعم وتشجيع ومساندة أصحاب الأقلام المتملّقة والناعمة وغير الواضحة!

لقد وصلت مرارة الألم الذي يعتصر نفوس العراقيّين وعقولهم لمراحل لا يُمكن تحملها، أو السكوت عليها ولهذا هَربت (الدولة) من الواقع البائس، وحاولت الاستعانة بالعديد من المؤسّسات الدينيّة والإعلاميّة والثقافيّة والفكريّة لحصر الفكر الجماهيريّ المُتألم في زاوية الاستسلام والتخدير!

واستمرّت مؤامرات التخدير الفكريّ في العراق خلال السنوات السبع عشرة الماضية، ومع ذلك انطلقت عدّة مظاهرات في عموم البلاد، وآخرها مظاهرات تشرين التي جابت بغداد وجميع مدن الجنوب، قبل عام تقريباً، وطالبوا خلالها بالحقوق والخدمات، وكانت بمثابة نقطة تحوّل حادّ في مسار العلاقة بين الحكومة والجماهير!

ورغم التحذيرات الأمنيّة والتخدير الدينيّ والسياسيّ واستخدام حكومة عادل عبد المهدي السابقة للقبضة الحديديّة وقتلها لمئات الشباب إلا أنّ الثورة لم تَمت، وهي حتّى اليوم يتنامى انتشارها في بغداد ومدن العراق الجنوبيّة، فهل وصل العراقيّون إلى مرحلة نهاية هذه الآفة الفتّاكة، أم أنّ التخدير سيبقى سيّد الموقف لعدّة سنوات قادمة!

مؤامرة تخدير عقول غالبيّة العراقيّين كانت لها جملة من النتائج السلبيّة الكارثيّة، ودفعت بعض المخدَّرين لقتل الأبرياء وتهجريهم واتّهامهم بالباطل، ونهب أموالهم وانتهاك أعراضهم وحرّياتهم!

إنّ القمع والبربريّة والوحشيّة كانت هي السمة الأبرز لتكميم أفواه شباب تشرين الذين جعلوا العراق في مرحلة حاسمة ما بين حالة الدولة واللادولة، والسلام والحرب، والخير والشرّ، والبناء والهدم، والحبّ والكراهية.

لقد كان لشهداء تشرين الفضل الأكبر في تهميش رهبة المليشيات في الفكر الجمعيّ والفرديّ للعراقيّين، وهذه النقطة هي من أقوى عوامل استمراريّة روح التحدّي حتّى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة، بعد أن قَلبت حسابات الجميع وأكّدت نهاية عصر التخدير الفكريّ، وفضحت التخدير الرسميّ والدينيّ للعقول، وأيقظت كلّ عوامل النهوض والقوّة والصمود لدى غالبيّة العراقيّين!

إنّ وحشية غالبيّة القوى المالكة للسلاح سَحقت أرواح شباب العراق بدم بارد، ورغم وعود حكومة عبد المهدي بتقديم قتلة المتظاهرين للعدالة إلا أنّ تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح!

وفي هذا الملفّ الحساس كشف مجلس القضاء العراقيّ الأعلى، الأحد الماضي، بأنّ " الشائعات المتداولة حول تسلّم ملفّ يَخصّ مرتكبي جرائم القتل والخطف التي طالت متظاهري تشرين في حكومة عادل عبد المهدي غير صحيحة، وأنّ مجلس القضاء الأعلى استلم ملفّ تحقيق إداريّ ليس فيه متّهمين محدّدين سواء أكانت مؤسّساتية، أو شخصيّة"!

إنّ صور قتل المتظاهرين وتعذيبهم واختطافهم كانت كافية لإسقاط عبد المهدي وحكومته، وتشديد القوى السياسيّة الفاعلة على حكومة مصطفى الكاظمي الحاليّة على تقديم كافّة قتلة المتظاهرين للعدالة إلا أنّ الأمر لم يُنفّذ بتاتاً، وحتّى الساعة نجد أنّ القتلة والمجرمين يسرحون ويمرحون في المناصب الرسميّة!

الكوابيس التي عاشها غالبيّة العراقيّين وأهوالها لا يمكن محوها من ذاكرتهم بسهولة لأنّها ما زالت حارّة في ذاكرتهم الجمعيّة والفرديّة نتيجة الفوضى الأمنيّة والإداريّة!

الحقيقة المُرّة أن الجلاّدين لا عواطف لهم، بل عواطفهم ميْتة، والأحرار هم روح تسري في جسد الوطن، وهم يفتخرون بدمائهم وهي تسيل على أرض الوطن لأنهم يعلمون أنّ طريق الحرّيّة يستحقّ التضحية بالغالي والنفيس، ولهذا ستنتصر إرادة العراقيّين رغم كلّ التحدّيات، ومحاولات التخدير البائسة!

@dr_jasemj67










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5600 ثانية