وفد الصليب السرياني يبحث مع السفير البابوي مستقبل المسيحيين في سوريا واحتياجاتهم الإنسانية      بعد 111 عاماً.. آشوريون من العراق وأوروبا يعودون إلى هكاري لتتبع آثار الأجداد      العيد الوطني لجمهورية ارمينيا      إنجاز أكاديمي بارز.. الباحث آندي سولاقا ينال الماجستير في اللغة السريانية من جامعة صلاح الدين      بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      منظمة الصحة العالمية تصدر دليلاً جديداً لحماية الفئات الهشة والوقاية من مخاطر الأمراض غير السارية      صدمة "خليجي 27" تشعل أزمة تدريبية في العراق.. والقرعة تقصي أسود الرافدين لصالح عُمان      منخفض البحر الأحمر يقترب.. توقعات بهطول أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة بإقليم كوردستان      تطور تاريخي.. البنتاغون يعلن رسمياً انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق وبغداد تبدأ "أيام السيادة"      أزمة التعليم تتصاعد في فرنسا.. احتجاجات عارمة تغلق مئات المدارس والشرطة توقف أكثر من 440 شخصاً      البابا لاوُن الرابع عشر يدعو روسيا وأوكرانيا للحوار وينتقد "ثقافة الإقصاء" وصناعة الأسلحة والذكاء الاصطناعي      الإفراج بكفالة عن أستاذ بجامعة الموصل بعد توقيفه على خلفية منشور بشأن أراضٍ أثرية في نينوى      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا
| مشاهدات : 1017 | مشاركات: 0 | 2020-10-10 10:08:15 |

تَخدير العقول وتنويم الجماهير!

جاسم الشمري

 

 

يؤكّد الأطباء بأنّ" التخدير في العلوم الطبّيّة هو وضع المريض بحالة فقدان الوعي بحيث يتمكّن الطبيب الجرّاح من القيام بالعمليّة الجراحيّة.

وأنّ التخدير وسيلة مساعدة في مجال الجراحة وليس وسيلة علاجيّة حيث يخدم في تجنيب المريض الإحساس بالألم، ومساعدة الجرّاح ليوجّه كلّ جهده وتركيزه على العمليّة الجراحيّة".

والتخدير في عالمنا لم يَعد مُتوقفاً على العلوم الطبّيّة، ويبدو أنّ العلوم السياسيّة بدأت اليوم تُنافس العلوم الطبّيّة في نوعيّات وكمّيّات الحُقن المُستخدمة في تخدير الشعوب، وهي حُقن خاصّة وفريدة من نوعها!

ويعدّ التخدير الفكريّ من أخطر أنواع التخدير لأنّه يُنهي الحالة المميّزة للإنسان عن بقيّة المخلوقات وهي مَزِيّة التفكير، ولهذا تحاول الدول الفاشلة استخدام التخدير الفكريّ والعقليّ لشعوبها حتّى لا تنطلق أمواج الغضب الجماهيريّ الرافضة للفساد والخراب!

إنّ مؤامرات التخدير الجهنّميّة ضدّ المواطنين تُدرس بعناية دقيقة، وينظّمها فريق من الخبراء والعلماء في العلوم السياسيّة والنفسيّة والإعلاميّة والاجتماعيّة، وغايتها تلميع صور الخراب، وتسقيط أصحاب الكلمة الحرّة، وتخوينهم، وربّما، حتّى تكفيرهم، ودعم وتشجيع ومساندة أصحاب الأقلام المتملّقة والناعمة وغير الواضحة!

لقد وصلت مرارة الألم الذي يعتصر نفوس العراقيّين وعقولهم لمراحل لا يُمكن تحملها، أو السكوت عليها ولهذا هَربت (الدولة) من الواقع البائس، وحاولت الاستعانة بالعديد من المؤسّسات الدينيّة والإعلاميّة والثقافيّة والفكريّة لحصر الفكر الجماهيريّ المُتألم في زاوية الاستسلام والتخدير!

واستمرّت مؤامرات التخدير الفكريّ في العراق خلال السنوات السبع عشرة الماضية، ومع ذلك انطلقت عدّة مظاهرات في عموم البلاد، وآخرها مظاهرات تشرين التي جابت بغداد وجميع مدن الجنوب، قبل عام تقريباً، وطالبوا خلالها بالحقوق والخدمات، وكانت بمثابة نقطة تحوّل حادّ في مسار العلاقة بين الحكومة والجماهير!

ورغم التحذيرات الأمنيّة والتخدير الدينيّ والسياسيّ واستخدام حكومة عادل عبد المهدي السابقة للقبضة الحديديّة وقتلها لمئات الشباب إلا أنّ الثورة لم تَمت، وهي حتّى اليوم يتنامى انتشارها في بغداد ومدن العراق الجنوبيّة، فهل وصل العراقيّون إلى مرحلة نهاية هذه الآفة الفتّاكة، أم أنّ التخدير سيبقى سيّد الموقف لعدّة سنوات قادمة!

مؤامرة تخدير عقول غالبيّة العراقيّين كانت لها جملة من النتائج السلبيّة الكارثيّة، ودفعت بعض المخدَّرين لقتل الأبرياء وتهجريهم واتّهامهم بالباطل، ونهب أموالهم وانتهاك أعراضهم وحرّياتهم!

إنّ القمع والبربريّة والوحشيّة كانت هي السمة الأبرز لتكميم أفواه شباب تشرين الذين جعلوا العراق في مرحلة حاسمة ما بين حالة الدولة واللادولة، والسلام والحرب، والخير والشرّ، والبناء والهدم، والحبّ والكراهية.

لقد كان لشهداء تشرين الفضل الأكبر في تهميش رهبة المليشيات في الفكر الجمعيّ والفرديّ للعراقيّين، وهذه النقطة هي من أقوى عوامل استمراريّة روح التحدّي حتّى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة، بعد أن قَلبت حسابات الجميع وأكّدت نهاية عصر التخدير الفكريّ، وفضحت التخدير الرسميّ والدينيّ للعقول، وأيقظت كلّ عوامل النهوض والقوّة والصمود لدى غالبيّة العراقيّين!

إنّ وحشية غالبيّة القوى المالكة للسلاح سَحقت أرواح شباب العراق بدم بارد، ورغم وعود حكومة عبد المهدي بتقديم قتلة المتظاهرين للعدالة إلا أنّ تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح!

وفي هذا الملفّ الحساس كشف مجلس القضاء العراقيّ الأعلى، الأحد الماضي، بأنّ " الشائعات المتداولة حول تسلّم ملفّ يَخصّ مرتكبي جرائم القتل والخطف التي طالت متظاهري تشرين في حكومة عادل عبد المهدي غير صحيحة، وأنّ مجلس القضاء الأعلى استلم ملفّ تحقيق إداريّ ليس فيه متّهمين محدّدين سواء أكانت مؤسّساتية، أو شخصيّة"!

إنّ صور قتل المتظاهرين وتعذيبهم واختطافهم كانت كافية لإسقاط عبد المهدي وحكومته، وتشديد القوى السياسيّة الفاعلة على حكومة مصطفى الكاظمي الحاليّة على تقديم كافّة قتلة المتظاهرين للعدالة إلا أنّ الأمر لم يُنفّذ بتاتاً، وحتّى الساعة نجد أنّ القتلة والمجرمين يسرحون ويمرحون في المناصب الرسميّة!

الكوابيس التي عاشها غالبيّة العراقيّين وأهوالها لا يمكن محوها من ذاكرتهم بسهولة لأنّها ما زالت حارّة في ذاكرتهم الجمعيّة والفرديّة نتيجة الفوضى الأمنيّة والإداريّة!

الحقيقة المُرّة أن الجلاّدين لا عواطف لهم، بل عواطفهم ميْتة، والأحرار هم روح تسري في جسد الوطن، وهم يفتخرون بدمائهم وهي تسيل على أرض الوطن لأنهم يعلمون أنّ طريق الحرّيّة يستحقّ التضحية بالغالي والنفيس، ولهذا ستنتصر إرادة العراقيّين رغم كلّ التحدّيات، ومحاولات التخدير البائسة!

@dr_jasemj67









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5677 ثانية