غبطة البطريرك نونا يستقبل المهنّئين في مطرانية دهوك      من نوهدرا، قناة عشتار الفضائية ترحب بغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      البطريرك مار بولس الثالث نونا يستقبل دولة رئيس وزراء إقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني في عنكاوا      بيان صادر عن مؤسسة الجالية الكلدانية في ولاية ميشيغان– الولايات المتحدة الأمريكية      رئيس الديوان يلتقي بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في بيروت      وفد من المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني يزور البطريرك نونا      رسامة شمامسة على يد قداسة البطريرك مار اوا الثالث - كاتدرائيّة مريم العذراء بمدينة تورونتو- كندا      رئيس الديوان يلتقي بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في بيروت      حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في ذكرى السيفو: نقف إلى جانب مطالب الشعب السرياني بالعدالة ومواجهة الحقيقة      ذكرى مجازر «سيفو» الـ111... حضور سرياني متجدّد رغم التحدّيات في تركيا      دراسة جديدة تكشف كيف تشكل نهر الفرات الذي قامت على ضفافه أقدم حضارات بلاد الرافدين      مونديال 2026: ميسي يعادل كلوزه ومبابي يتجاوز بيليه.. ونتائج مخيبة للمنتخبات العربية      "رواكو" تبحث تنشئة إكليروس الكنائس الشرقية وتحديات المسيحيين في الشرق الأوسط      مايلز كاغينز: أميركا تقدم تكنولوجيا مضادة للطائرات المسيّرة إلى إقليم كوردستان      يار الله يعتمد الباركود الصحي ويقر آلية جديدة لترقية الجرحى والمرضى في الجيش العراقي      العراق يمنع دخول 1750 رأساً من العجول المصابة بالحمى القلاعية من كولومبيا      أميركا وإيران توقعان مذكرة التفاهم عن بعد لتدخل حيز التنفيذ      مونديال 2026: 6 ملايين مشجع في 3 دول وفريق يسابق الزمن لاحتواء التفشي      ربع مليار دولار ثمن السرعة.. ناسا تُطلق أسرع طائرة في تاريخها      لماذا تُسمى كرة القدم "سوكر" في أميركا وكندا؟
| مشاهدات : 1126 | مشاركات: 0 | 2020-10-08 15:33:22 |

نعم التسامح هو روح كوردستان

د. سامان سوراني

 

بما أن التسامح هو، کما يراه الفیلسوف الفرنسي François-Marie Arouet المشهور بـ "فولتیر"، نتیجة ملازمة لكینونتنا البشرية وليست سبب، يظل التسامح رغم الإقتتال والتعصب والتطرف في الأفكار والرؤى المسيطر علی عالمنا المعاصر المبدأ الرئيسي لأي مجتمع منفتح، بل هو مقوم أساسي من مقومات التفلسف والديمقراطية وحقوق الإنسان.

فشعار التسامح، الذي يرفع اليوم عالمياً لمواجهة ما يتصف به عصرنا من مواقف وسلوكيات تميل إلى التطرف وتمارس العنف هو من الشعارات الإيجابية، بعد أن تراجع الإتجاهات الفكرية والسياسية الأحادية، التي کانت تقترن بالوثوقية أو الدوغمائية وتغلق باب الإجتهاد ولا تسمح بالإختلاف وتمارس الإستبداد وإقصاء الآخر.

لقد كان "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" سنة 1948 بمثابة تغيير في براديغم النقاش حول التسامح، وهذه المرة على مستوى الإنسانية.

ففي الفقرة 18 منه يذکر بأن "لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة."

اليوم يتسع الإقرار بالتعدد، وينتشر ثقافة الحوار والمشاركة، التي هي أساس كل بناء ديمقراطي سليم في الكثير من مناطق العالم.

أما التراث التاريخي للقائد الخالد مصطفی بارزاني کمصدر إلهام ومنبع للدروس والعبر فقد أغنی المجتمع الكوردستاني بمفاهيم قومية ووطنية مليئة بالتسامح والإنفتاح علی أتباع الدیانات وقبول الآخر والصداقة والتعايش بين الأقوام والأديان والمذاهب والحوار السمي والتعاطف مع محنة المرأة الكوردستانية ونصرة الفقراء وإحترام معتقدات وطموحات الشعب المشروعة.  

لذلك نری تأكيد الرئیس مسعود بارزاني، الحامي لهذا التراث العظيم، في أكثر من مناسبة علی التسامح والسلام والتعايش المشترك والتفاهم حول الأهداف والغايات والتّعاون على العمل المشترك من أجل تحقيقها، بإعتبار كل تلك  المفاهيم رسالة شعب كوردستان الأسمی في مواجهة التطرف والعنف المفرط و سلب الحرية و بروز النهج الدکتاتوري والإستبدادي.

هکذا إستطاع إقلیم كوردستان أن يتحول من ساحة إقتتال وحرب الی موطن للتعايش والتسامح والحقوق والحريات لكل مكوناته القومية والدينية وصار معقلاً للتعددية الدينية والقومیة. إذ أصبح إقلیم كوردستان ملاذاً آمناً لمئات الألاف من النازحين واللاجئين والوافدين من المحافظات العراقية الأخرى و من سورية بسبب الهجمات الإرهابية والعنف والإقتتال الداخلي، فراح شعب الإقلیم بمساندة حکومته يطلق الحملات، وينظم الفعاليات بهدف تقليص الآثار السلبية عليهم، عبر إيوائهم في أماكن مخيمات سكنية لائقة، حیث قدم لهم المعونات والمساعدات الطبية والعينية والمالية، بما يعينهم في تخطّي أزمتهم وتجاوزها.

صحیح أن الإيمان يحصل بالاقتناع الذاتي، ولا يمكن أن يُفرض من الخارج والقيادة الكوردستانية الشابة والطموحة تعرف بأن التسامح هو روح كوردستان، فهو ليس فضيلة فحسب بل هو ضرورة وجودية اجتماعية وثقافية وسياسية.

فمن أجل تحصين واقعنا أمام كل مخاطر الدوغمائية والتعصب الأعمى الذي يمكن أن يحيط بنا ويستهدف وجودنا وتطلعاتنا، تعمل هذه القيادة في هذا الزمن المليء بالتحديات مع شعب كوردستان کفريق واحد علی تعزيز وتعميق ومحافظة ثقافة التسامح، لأنها تدرك بأن المجتمعات البشرية، خاصة مجتمعات منطقة الشرق الأوسط، تعاني من تفاقم مظاهر التعصب والعنف واللاتسامح.

هذە المظاهر تؤدي بدورها الی إحداث خلل في الأسس والمبادئ والقيم التي تحكم العلاقة بالآخر لدرجة إقصائه فكرياً وسياسياً ودينياً وإنسانياً، لأن مآل غياب التسامح أو تغيبه هو سيادة عقلية التحريم والتجریم.

إنّ الشعوب والأمم العظيمة هي التي تدرك أنّ سرّ قوّتها في محبّة أبنائها وتسامحهم فيما بينهم، فتحمي بذلك مجتمعاتها ومكتسباتها، وتصنع لأجيالها حاضراً ومستقبلاً أفضل، بل تشكّل من خلالها جسوراً متينة بين مختلف الثقافات والحضارات.

وختاماً يقول فولتیر: "التسامح قيمة إنسانية، يجب أن تسود العالم، على اختلاف أشخاصه ولغاته وأماكنه ودياناته وعاداته، أي يجب أن يكون التسامح تسامح مطلق، ويجب أن يعم سلام كلي ودائم للكون"، وهذا ما نتمناه للمنطقة وللعالم أجمع.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4377 ثانية