غبطة البطريرك يوحنا العاشر: مسيحيو الشرق الأوسط يجب أن ينتقلوا من عقلية "الناجين" إلى "صُنّاع السلام"      انطلاق فعاليات عيد الصليب المسكوني 2026 في عنكاوا      غبطة البطريرك نونا يزور كاتدرائية أم الأحزان في بغداد      الفنانة لالة القادمة من ايران تزور قناة عشتار الفضائية      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري تزور قرية( هوريسك الارمنية ) التابعة لمحافظة دهوك      نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يحتفل بـ القداس الالهي (بـ عيد ولادة القديسة العذراء مريم والدة الاله) في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/عينكاوا      غبطة المطران مار ميلس زيا، يزور سفارة جمهورية العراق في كانبيرا      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يحضر إلى جانب سعادة السيد إدريس نيجيرفان بارزاني الاحتفال الذي أقامته مؤسسة روانگة بقرية هاوديان      قداسة البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني يفتتح اللقاء العام الثامن للشباب السرياني في سوريا      غبطة البطريرك يونان يزور المقرّ الرئيسي لرهبانية التشبُّه بالمسيح (بيت عنيا) السريانية الملنكارية، تريفاندروم، كيرالا – الهند      النعمانية ودهوك في مواجهة حاسمة لتحديد بطل دوري السلة      الرقابة التجارية في أربيل تُغلق 51 منشأة وتصادر 199 طناً من الأغذية المنتهية الصلاحية خلال 8 أشهر      بعد الهجوم على السعودية.. العراق يقيل قيادات أمنية ويجري تحقيقات      الولايات المتحدة تحدد مواعيد لمرور الناقلات التي تبحر عبر مضيق هرمز      برلمان بريطانيا يرفض مشروع قانون الموت الرحيم      تصميم "بوابة عشتار" بالليغو ينتظر 10 آلاف صوت ليصبح منتجاً رسمياً      عباس يلتقي رؤساء الكنائس في الأرض المقدسة ويؤكد أولوية الحفاظ على الوجود المسيحي      دائرة دعاوى القديسين تنظم مؤتمراً في روما للتأمل في الشهداء الجدد في القرن الحادي والعشرين      تيباس غاضب من إعلان لقجع استضافة المغرب لنهائي كأس العالم      منظمة الصحة العالمية تعلن حاجتها إلى 5000 عامل إضافي لاحتواء تفشي إيبولا في الكونغو الديموقراطية
| مشاهدات : 1175 | مشاركات: 0 | 2020-10-06 09:49:58 |

والخلائق تسبح بحمده " القفل والمفتاح "

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

نعم ، المخلوقات، مهما كانت صغيرة وتافهة، تعكس بطريقة أو بأخرى ،  حكمة ومحبة ورسالة... وكلما كان الإنسان صالحاً وخالياً من الأنانية والكراهية ، وجد سهولة في فهم المعنى العميق لحوادث الحياة اليومية. فالقلب إذا ما خلا من الأنانية والكراهية ، أمتدّ تبصّره إلى عمق أعمق وأبعد، لأنه لا يتوقف عند سطحية الأمور، بل يفحص كل شيء ليصل إلى الغاية المنشودة والتي من أجلها كانت رسالة الله في المسيح الحي ، والتي فيها علّمنا ودرّبنا ورسم لنا طريقاً واحدة تقود إليه، وجعل الدنيا وما فيها من أجلنا عبرة ولغة وحقيقة.. وما الحقيقة إلا الله. فها هي المخلوقات تقودنا إلى الأمور العظيمة رغم الحواجز والفشل، وإلى الاستسلام لإرادة الله لأنه الخير الأسمى والعبرة السامية والغاية القصوى . فعبرَ مقالات  من " والخلائق تسبح بحمده" أُدرج هنا مخلوقات تعكس لنا ولكم محبة ورسالة وحقيقة .

                المفتاح يا سيدي يلعب دوراً هاماً في مناظراتنا الدينية، فمنذ أنْ قلَّدْتَ مفاتيح الكنيسة لمار بطرس إلى حين قلَّدتَه مفاتيح الجنة، لا نزال نردد:"أنتَ الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي..." (متى18:16)، ونرسم المفاتيح المتصالبة تحت تيجان البابوات، ونبرهن ضدّ جميع أشكال الهرطقات أن هذه المفاتيح تعني السلطة العليا، الزعامة، الأولوية، الشرعية الدينية وجميع الامتيازات الأخرى للكرسي الرسولي في روما. ولكن هنـالك مفاتيح أخرى اعتيادية وبسيطة يستعملها الناس لفتح أبوابهم وغلقها، وهي لا تحمل شيئاً من كل هذه الأسرار والرموز، ولكنها تتحدث بكل بساطة عن أسرار الأقفال والمفاتيح.

                فالمفتاح هو آلة ووسيلة للأمان قبل أن يكون رمزاً للزعامة والسلطة العليا والشرعية. نحن نضع كنوزنا تحت الأقفال والمفاتيح لكي تكون حاجزاً بين كنوزنا وبين اللصوص، كما إننا نضع اللصوص تحت الأقفال والمفاتيح لكي تكون حاجزاً بين اللصوص وبين الكنوز. وعندما ننظر إلى الأمر مليّاً نجد أن المفتاح يلعب دورَيْن متناقضَيْن، بسبب قدرته على الفتح والغلق.          إن السيف يبتر أو ينغرز، ولكنه لا يرتّق الجرح، ولا يملأ الحفرة التي سبّبها في الجسم المطعون. المصباح يضع النور داخل الظلام، ولكنه لا يضع الظلام داخل النور. والماء لا يستطيع أن يبلّلني ويجفّفني في آنٍ واحد. والكمنجة  تستطيع أن تخلق صوتاً داخل الصمت، ولكنها لا تستطيع أن تخلق صمتاً داخل الصوت. ولكن هذا المفتاح الصغير يقوم بعملية مزدوجة، يستطيع أن يفتح وأن يغلق. دورةٌ نحو اليمين وكل شيء ينقفل، ودورةٌ نحو اليسار وكل شيء ينفتح. ويبدو هذا غريباً، ولكنه ليس أكثر غرابةً من حريتي التي بمقدورها أن تقول "نعم" فتنفتح لها أبواب السماء، أو أن تقول "لا" فتنفتح لها أبواب الجحيم.

                يا سيدي، أما بالنسبة لي فتكفي نصف دورة لمفتاح إرادتي لكي تبتعد عني جميع إلهاماتكَ الخلاّبة. ولكي أعود إليكَ ثانية، تكفي نصف دورة إلى الجهة الثانية من المفتاح. نصف دورة فقط... مثل أجفاني التي تحجب عني الأنوار بغمضة واحدة، وتعيدها لي بغمضة واحدة. ولكن هذه النصف الدورة الصغيرة تحمل في داخلها أهمية جسيمة، لأنني أعرف أناساً ورعين جداً من شدة قداستهم دفعوا بالآخرين إلى إلغاء هذه الحرية الشخصية وقفلها، لأنهم لم يكونوا يؤمنون بحرية الإنسان بل كانوا فقط يعتمدون على نعمة الله. كانوا يفضّلون المفاتيح التي تغلق فقط وليس لها القدرة على أن تفتح أبداً. كانوا يفضّلون الطمأنينة الواسعة بين أحضان الله، وما كان أبعدهم عن حكمتكَ الإلهية، لأنكَ شيَّدْتَ كنيستكَ على أساس القناعة الشخصية وليس على أساس الجبروت والعنف وربح الاغلبية في كسر الاقلية الصادقة ، وأردتَ أن يتمتع البشر بحرية الاختيار بين أنْ يتركوكَ أو يتبعوك، وألاّ يكونوا عبيداً أرقّاء مكلَّفين بأعمال السخرة.

                أردْتَ يا سيدي أن يختاركَ البشر قبل أن يطيعوكَ،وان يؤمنوا ويعملوا قبل ان يتكلموا جزافاً ، وأن يشاركوا في عملية نيل ثواب الجنّة. لقد وضعتَ كل ثقتكَ في اختيار البشر لمحبتكَ وليس في خضوعهم المطلق لجبروتكَ. لقد شيَّدْتَ بناء عملية الفداء الشامخ على أساس كلمة "نعم" البسيطة الصادرة بكل حرية من فم مخلوقاتكَ الضعيفة.

                أنتَ لا تريد سجناء مقيَّدين بالأغلال وظيفتهم الهتاف والتصفيق وراء مركبة عرشكَ الظافرة، لكي تستعبدهم لمصالح زائلة ولدنيا مائتة . لقد وضعتَ مفاتيح مصيرنا بين أيدينا، ونحن عندما نقف إلى جانبكَ، هذا يدلّ على أن رغباتنا متطابقة مع رغباتكَ. وأنتَ قد رضيتَ بهذه المجازفة الكبرى ضمن خطتكَ الأزلية عندما خلقتَ العالم ثنائياً في خيره وشرّه.

                ونحن نتساءل أحياناً: لماذا لم تخلق العالم بدون خطيئة ولا حرية، بل فضَّلْتَ أن يكون مزدوجاً حيث تنمو الفضيلة بجانب الرذيلة، والصواب يتصارع مع الخطأ، والحق مع الباطل، والشرّ يأخذ بخناق الخير، حيث الكذب والحسد والافتراء والظلم والطمع والضغينة والغيرة القاتلة هي آفات تنخر في جسم المجتمع الإنساني، كما في جسم المجتمع الكنسي، وتحاول قتـل روح القداسة والحق فيه. أفما كان الأجـدر والأجدى خلق عالم كله صالحين وكله بررة قديسين؟؟.ولكن لو كان العالم أحادي الصيغة والاتجاه، لَفَقَد الإنسان لذّة الانتصار على الشرّ، وأضاع ثواب السماء.   إن عالماً يخلو من ثنائية الخير والشر يشبه عالم الكواكب والسيارات التي تدور دون أن تفهم طرق وأهداف دورانها، وتصبح الفضيلة مثل أسطوانة موسيقية مسجَّلة منذ القِدَم، وإيماننا بارداً مثل الثلج. أبداً سوف لن تمرّ تجربتنا بواقع الحياة والتواءاتها، وسعادتنا في الخلود سوف لن تكون كاملةً ما لم تشترك في صنعها إرادتنا الحرّة. إني أفضّل العالم المزدوج يا سيدي، عالمكَ أنتَ، الذي صنعتَه منذ الأزل، والذي يحمل لجميع مفاتيح الأرض الموضوع والنقيـض، النَعَم واللاّ، الفتح والغلق، معتمداً في كل ذلك على حرية الإنسان.

                إني معجب بهذا القفل والمفتاح لأني أرغب أن تكون لي سيداً وفي نفس الوقت صديقاً. أنا لا أطلب منكَ ، إلا حسب مشيئتك، أن تحذف مني حريتي كيلا أفقد صداقتـكَ، بل أن تجعل محبتكَ وحقيقة نيتك حافـزاً لحريتي لكي أجد فيكَ كل ما أرغب وأشتهي. وإذا كانت إرادتي متذبذبة وحريتي ناقصة، فلكي أتذكَّر قول التوراة:"طوبى لِمَن كان بمقدوره أن يصنع شراً ولم يفعله" (مزمور3:15). نعم وامين .









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5847 ثانية