تشييع الضحايا في الكنيسة المستهدفة وتشديد الإجراءات الأمنية حول الكنائس في الأردن.. والسلطات تواصل البحث عن منفذي الهجوم      من التمييز الديني إلى الإبادة والإرهاب المنظّم.. كيف تطوّر الفكر المتطرف ضد أبناء شعبنا و مسيحيي الشرق الأوسط؟      مجلس كنائس الشرق الأوسط يطلق استجابة مسكونية طارئة لمواجهة أزمات النزوح ويدين استهداف دور العبادة      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل النائب الأسقفي العام في أبرشية فيينا الكاثوليكية      مهرجان «القوش تقرأ» في موسمه الثالث يوزّع أكثر من 2500 كتاب مجاناً ويحتفي بالثقافة والتراث      نائبان مسيحيان في برلمان كوردستان يستنكران الهجوم على كنيسة مار جاورجيوس في الأردن      منظمة دولية تدعو الحكومات إلى قطع مصادر تمويل الإرهاب وتحذّر من استمرار استهداف المسيحيين      البطريرك يونان يدين الهجوم الإرهابي على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك الأردنية      ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على كنيسة في الكرك الأردنية إلى 8 قتلى و40 مصاباً      بيان إدانة صادر عن حكومة إقليم كوردستان      افتتاح المقر الرئيسي لشركة «نيسان» في زاخو.. استثمار ياباني يعزز موقع كوردستان الاقتصادي والصناعي      بطولة BXF5 للملاكمة في أربيل تستقطب الأنظار بمواجهات قوية      مستشفيات كوردستان وفّرت أكثر من 182 مليار دينار على المواطنين خلال عام 2025      متظاهرو ساحة التحرير يحيون الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين ويطالبون بمحاسبة قتلة المحتجين      الحوثيون يصعّدون هجماتهم على السعودية ويهددون مطار الرياض.. ومضيق باب المندب في قلب المواجهة الإقليمية      أستراليا: تصاعد التهديدات والعنف ضد السياسيين يثير مخاوف على سلامة الحياة الديمقراطية      ترامب وأوباما يكثّفان تحركاتهما الانتخابية في ميشيغان.. والسباق على الكونغرس يدخل مرحلته الحاسمة      موجة احتجاجات تجتاح أوروبا بسبب غلاء المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات.. والسلطات تشدد الإجراءات الأمنية      البعثة العراقية الأمريكية تنجح في فك رموز مسلة نينوى الرخامية الضخمة للملك آشور بانيبال      ماذا قال مورينيو وفليك قبل الكلاسيكو؟
| مشاهدات : 1381 | مشاركات: 0 | 2020-09-07 09:39:36 |

هيبة الدولة .. هيبة المواطن

جاسم الحلفي

 

(هيبة الدولة) هي العبارة التي يتداولها المتنفذون بكثافة هذه الأيام، وجميعنا نعلم انها الأكثر تردداً في خطاب الطغاة على مر التاريخ تبريرا لقمع الثائرين على جورهم، وانها مسوغ خبيث لتصفية الحركات الشعبية الاحتجاجية الرافضة للعسف والبؤس. وهذه العبارة ذات الحضور الدائم في الدول الفاشلة، لا نجد لها أثراً في خطاب زعماء الدول الديمقراطية. 

ويلاحظ في الخطاب السياسي للمتنفذين خلط  في طرح المفاهيم، سواء عن جهل او بقصد التشويش. حيث لا تتلمس عندهم فرقا بين الدولة والنظام السياسي وبين الحكومة والسلطة. وفي الوقت ذاته يتصنعون هيبة لشخصياتهم المنفوخة وكأنهم صنو للدولة ولا يقوم النظام الا بهم، متعمدين في خطابهم الملتبس إحياء الكلمات المحنطة في متحف التاريخ، ومنها قول لويس الرابع عشر ملك فرنسا: (أنا الدولة)، في خلط صارخ بين الدولة والحاكم.

ولو اردنا تفكيك عبارة (هيبة الدولة) لعدنا الى أبسط تعريف قانوني للدولة، وهو انها تتكون من ثلاثة عناصر: الشعب والإقليم (الأرض) والنظام السياسي، وهناك من يضيف عنصراً رابعاً هو السيادة. ونستنتج من ذلك بجلاء ان النظام السياسي هو جزء من الدولة، وانه يتكون من السلطات الثلاث: التنفيذية (الحكومة)، والتشريعية (البرلمان)، والقضائية.

فالدولة هي الاطار القانوني والمعنوي لعناصرها الثلاث، والشعب هو المكون الأكثر أهمية حسب الأوزان النسبية لكل عنصر، اذ ان الدولة تقوم من أجل أمنه ولتأمين عيش كريم له، وهو من يمنح الحكومة شرعيتها ومن ينزعها عنها ان أخلت بالتزاماتها تجاهه، فشرعية وجودها تقوم على رضا الشعب وقبوله بها، لا بالعسف ولا بالظلم.

بناء عليه يسهل ادراك غاية المتنفذين عندما يطلقون تصريحاتهم هذه الأيام بنبرة خوف مفتعل على هيبة الدولة، حيث نكتشف دون عناء أنهم يتقصدون إشاعة الالتباس للضغط على الحكومة، وتهيئة الجو لقمع حركة الاحتجاج. وهذا ما يجدر بالحركة الانتباه اليه، وعدم منحهم أي فرصة لتحقيق مآربهم.

ولا تحتاج حركة الاحتجاج جهداً إستثنائياً لدحض مزاعم المتنفذين، ولتؤكد ان إحتجاجها موجه أساسا لإستعادة هيبة الدولة، التي فرّطت بها طغمة الحكم المتحكمة به. وهي تنطلق هنا من سعيها الى تغيير بنية النظام السياسي، والى إعادة بنائه وفق مبدأ المواطنة وليس المكونات الطائفية كما هو الحال اليوم، والذي انتج الفرقة والتشرذم والانقسام، وأسهم في تفتيت نسيج المجتمع. وهنا مكمن ضعف الدولة وهوانها.

ان حركة الاحتجاج كتعبير عن الإرادة الشعبية الساعية الى إستعادة الدولة عافيتها، هي الأحرص على هيبة الدولة الذي لا بد لإدراتها من نظام سياسي وطني ديمقراطي حقيقي، كفوء ونزيه. وذلك هو المبتغى، وما شعار ( نريد وطن) إلا التجسيد لحلم دولة الحقوق والحريات والضمانات الاجتماعية، الدولة التي لا مجال فيها لحكم الفاسدين، ولا للتحكم من خلف الحدود، الدولة التي توفر الامن وتؤمن للناس العيش الكريم.

لذا فان الاخلال بهيبة الدولة يأتي من المتنفذين الماسكين بالسلطة والمنتفعين منها، من الفاسدين وعصاباتهم المسلحة والمليشيات الخارجة عن القانون، وليس من الشباب المنتفض الذي تدفعه مشاعر الغضب احيانا للتصعيد غير المدروس، والذي لا يشكل ظاهرة عامة، بل ويواجه نقدا وإعتراضا من حركة الاحتجاج نفسها.

وان قلقاً خاصا ينتاب المرء وهو يلاحظ تسرب عبارة (هيبة الدولة) بكل التباساتها الى خطاب الحكومة الرسمي، وجاءت على لسان رئيس مجلس الوزراء في اجتماع المجلس يوم اول أيلول ٢٠٢٠. ويبدو انها لم تنزلق سهوا أثناء الكلام، لكننا لا نريد تصورها فاتحة صفحة جديدة من القمع الحكومي والتضييق على المنتفضين بوجه المحاصصة والفساد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الجمعة 4/ 9/ 2020

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7131 ثانية