‏ زيارة قائد شرطة محافظة نينوى الى كنيسة مارت شموني في برطلة      عون الكنيسة المتألمة تحذّر: المزيد من العنف يهدد المجتمعات المسيحية الهشة      مهد الكنائس المشرقيّة في مرمى نيران الحرب المستعرة      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يترأس القداس الإلهي بمناسبة الأحد الثاني من الصوم الكبير - كنيسة مريم العذراء في عنكاوا      الاحتفال بالاحد الثاني من الصوم الاربعيني(اعجوبة تطهير الابرص) وتذكار مار افرام السرياني ومار ثاودورس الشهيد – كاتدرائية ام النور - عنكاوا      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الثالث من زمن الصوم الكبير ويصلّي من أجل السلام والأمان في لبنان وسوريا والعراق والأردن والأراضي المقدسة والخليج العربي      أحد رفع الأيقونات في كفربو - سوريا… احتفال مهيب بإحياء ذكرى انتصار الإيمان      بيان صادر عن بطريركيّة كنيسة المشرق الآشوريّة بشأن الضربات العسكريّة التي حصلت      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد مار أفرام السرياني للراهبات الأفراميات ويصلّي من أجل إحلال السلام والأمان في بلادنا والعالم إثر الحرب التي نشبت في منطقتنا      أصوات كنسيّة تدعو إلى السلام والصلاة وسط التصعيد العسكريّ في المنطقة      كأس العالم في أزمة بعد هجوم أميركا على إيران... و"فيفا" يراقب      فيلم “الطريق إلى الوطن” يوثق رحلة بحث شاب سرياني عن جذوره ويُعرض في غوبينغن الألمانية      البابا لاوُن الرابع عشر: "قلقٌ على الشرق الأوسط، الحرب من جديد! الله يريد السلام"      هجوم بمسيرات إيرانية يستهدف مخيم "آزادي" في قضاء كويسنجق ويسفر عن إصابة واحدة      الأنواء الجوية: أمطار متوسطة الشدة وانخفاض في درجات الحرارة      وكالة الأدوية الأوروبية توصي بالموافقة على لقاح يقاوم كوفيد والإنفلونزا      اختيار خليفة لخامنئي اقترب.. وواشنطن تفضله "صديقاً لها"      العراق.. توجيه الأجهزة الأمنية بالتصدي لأي عمل يضر بالأمن والاستقرار وعدم السماح باستهداف البعثات الدبلوماسية      القائم بمهام مرشد الثورة الإيرانية: المواجهة تمضي وفق الخطط التي وضعها خامنئي      الحكومة اللبنانية تحظر كافة الأنشطة العسكرية لحزب الله وتطالب بتسليم سلاحه
| مشاهدات : 1103 | مشاركات: 0 | 2020-09-05 18:19:20 |

والخلائق تسبح بحمده " العاصفة"

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

نعم ، المخلوقات، مهما كانت صغيرة وتافهة، تعكس بطريقة أو بأخرى ،  حكمة ومحبة ورسالة... وكلما كان الإنسان صالحاً وخالياً من الأنانية والكراهية ، وجد سهولة في فهم المعنى العميق لحوادث الحياة اليومية. فالقلب إذا ما خلا من الأنانية والكراهية ، أمتدّ تبصّره إلى عمق أعمق وأبعد، لأنه لا يتوقف عند سطحية الأمور، بل يفحص كل شيء ليصل إلى الغاية المنشودة والتي من أجلها كانت رسالة الله في المسيح الحي ، والتي فيها علّمنا ودرّبنا ورسم لنا طريقاً واحدة تقود إليه، وجعل الدنيا وما فيها من أجلنا عبرة ولغة وحقيقة.. وما الحقيقة إلا الله. فها هي المخلوقات تقودنا إلى الأمور العظيمة رغم الحواجز والفشل، وإلى الاستسلام لإرادة الله لأنه الخير الأسمى والعبرة السامية والغاية القصوى . فعبرَ مقالات  من " والخلائق تسبح بحمده" أُدرج هنا مخلوقات تعكس لنا ولكم محبة ورسالة وحقيقة .

                غالباً ما ينزلقُ الانسان وراء المسالك السهلة، ويميلُ إلى حلّ مشاكله بطريقة كسولة ومريحة. فالجمود يغويه أحياناً، أما الجهود فتُتعبه. إنه بين كفَّتَيْ أرجوحة، ما إنْ ترتفع به إحداهما برهةً وجيزة إلى الأعلى، حتى تهبط الكفّة الثانية نحو الأسفل فيستقرّ فيها ويتسمَّر. أما أنا لا يبـــــدو عليّ إنــــــــي يقــــــظٌ حتى عندما أكـــــون واقفــــــاً على قدمـــــيَّ. بيـــــــن أجفاني نسيجٌ من النعــــاس، وبيــــــن شفتــــــيَّ مـــــوجٌ مــــــن التثاؤبات، حتى أمــــــام أروع عجائب الدنيــــــا، أخـــــــالني فاقــــد الذهــــن وغيــــر منتبه جيداً. دمدمــــةُ الريح، خريـر الميــاه، وشوشة الحشـــرات، صمــــت الريـــــــف، جميــــــــع مخلوقاتكَ الفاتنة يا سيدي، لا تلقَ مني إلاّ أذنـــــاً صمّــاء، وعيناً غافية، وعقلاً خامداً.

                منذ أن دخلت الآلة حضارتنا، لم تعد طواحين الهواء ذات قيمة لسحق حبوبنا، ولا الأشرعة باتت ذات نفع لتعيين اتجاه الريح في تسيير بواخرنا. فالصواري والأشرعة المنتفخة بالهواء أصبحت من المخلّفات الأثرية، والطواحين ذات الأجنحة العملاقة الدائرة ليلاً ونهاراً اختفت تماماً من مدننا وأريافنا، بعد أن كانت تخلب الألباب بشاعريتها وجمالها. فما هو سرّ الزوابع والرياح؟.الرياح قبل أن تكون مقياساً في علم الأنواء الجوية، هي قشعريرة غصن يهتزّ وسط غابة عذراء. هي رجفة عصفور يختبئ في عشّ بين أجنحة أمّه. هي اصطفاق بابٍ لكوخٍ حقير في زمهرير الشتاء.

                لقد علَّمتَنا يا سيدي عندما كنتَ نائماً في قارب على بحيرة طبريّة (لو23:8)، أن غضب الريح المفاجئ سوف يقف جامداً بإشارة واحدة من"  إصبعكَ"( لوقا 20:11  ).        وعندما كانت الريح تلعلع في إحدى ليالي الشتاء، قلتَ لنيقوديموس:"لا أحد يعرف من أين تأتي الريح ولا إلى أين تذهب، وهكذا كل مَن يولد من الروح" ( يوحنا 8:3) . إن هذا الروح الذي تحدثتَ عنه هو الذي هزّ أركان " عليّة صهيون في صبيحة العنصرة" ( أع 2:2)، وهو الذي نفخ على سطح المياه في فجر الخليقة فخرجت اليابسة من قلب المحيطات الخاوية. أين أتلفَّتُ، أجد حضوركَ ماثلاً أمامنا يا سيدي، وحضوركَ هذا غالباً يُخجلنا ويحاول تحطيم معنوياتنا من فرط ما يكشف لنا الهوّة الهائلة التي تفصل بيننا.

                مخلوقٌ وخالق! شتّانٌ ما بين الثرى والثريا!. ومع هذا، فكلما سمعتُ صرير ريح خلال درفة باب غرفتي تعرّفتُ على صوتكَ يا سيدي!، فأخرُّ ساجداً لعبادتكَّ، ولكن سرعان ما يخامرني شكّ بأني أخلط بين العبادة والحلولية.

                لتكن حكمتكَ الإلهية حاميةً لنا من كل ضلال. إنكَ علّمتنا أن كل مخلوق هو طريق إلى الخالق، وإن التوقف في منتصف الطريق معناه الولوج في زقاق مسدود، وجنَّبْتَنا من الوقوع في الوهم الذي يدفع البعض إلى اعتبار الهوس الصوفي عبادةً حقيقية، أو اتخاذ الذهول الشاعري صلاةً. ومع ذلك فأنا لا أنكر ما للمخلوقات من دور هامّ في حضوركَ، وفي عملية الفداء.

                بيني وبينكَ يا سيدي لا توجد مسافة. بين الخالق والمخلوق لا توجد هوّة غير قابلة للردم . في نفخة الريح، في ارتطام الزوبعة، في"  هيجان العاصفة"(مرقس 4:35)  ، لا أتردد من العثور على جبروتكَ. عندما يلاطف وجهي النسيم، عندما تكتسح العواصف أوراق الأشجار وتكنس الرمال، أعلمُ جيداً أن العناية الإلهية هي التي تتجوّل في زوايا الكون، فأخرُّ ساجداً بصمت. أنا لا أسجد للريح أو للزوبعة، بل لكَ وحدكَ، أنتَ الذي تبرز من ثنايا الخليقة، ينبوعاً متدفقاً في دوّامة الكون، ومصدراً للوجود المتجدّد.

                لو سألتُ الريح عن سرّكَ الأزلي لأجابتني:"إني ألثم الثلوج في قمم الجبال كما ألثم أقدام الكنائس، وأنفخ في صواري السفن الشراعية، كما أعمل على دوران طواحين الهواء. إني أهبُّ شمالاً وشرقاً وغرباً وجنوباً. أنا في الكل ومن أجل الكل، لم يستطع أحد أن يحتكرني حتى الآن بعكس البشر فهم يحتكرون أنفسهم بانانيتهم ، ولا توقِفني حدود الممالك والإمبراطوريات. لا أخاف ناطحات السحاب، ولكني أشفق على ساق زنبقة ضعيف قد يلتوي!. إني كالنعمة، أتسرب إلى النفوس الخاطئة من خلال فجوات ضيّقة غير مرئيّة، وأستغلّ البوابات الكبيرة لأملأ الفراغات الواسعة. الوثنيون كانوا قد صنعوا مني إلهاً، وعلماؤنا اليوم لا يجدون فيّ إلاّ "تيّاراً" لا اسم له، أو "شيئاً" لا ينسجم مع أي تعبير، وأنا لستُ مجبَراً على اختياري اسماً مشوَّهاً من بين أسماء صاغتها عقول بشرية ناقصة، خوفاً من أن أفقد كثيراً من الكنوز التي وضعها الله فيّ عندما خلقني" . صحيح إن البشر عقولهم ناقصة( مع اعتذاري ) ، بالإضافة إلى أنهم طرش وعميان.لذاأسألكَ يا سيدي أنْ تحميني خاصةً من عمى الألوان!، لأن ألوان مخلوقاتكَ بديعة زاهية، وصعبٌ عليّ التفريط بها!. هبني يا سيدي أن أراها دوماً بعينٍ صافية، فأشعر بالسعادة والغبطة، وأمجّدكَ من أجلها، فما أجملها رسالة الطبيعة ،  يا سيدي، يا إلهي، أنت فقط شهادتك صادقة "( يو 33:3) .نعم ونعم وآمين . 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5539 ثانية