إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      غبطة الكاردينال ساكو: الحرب ليست حلاً و الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية      الآباء الكهنة يجتمعون مع شباب كنيسة برطلي في اللقاء الأول      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      لماذا تختفي بعض الأورام بينما تتطور أخرى؟ دراسة تجيب      البخور... العطر الذي حكم العالم      هروب 5 لاعبات إيرانيات في أستراليا.. وترامب يطالب بمنح المنتخب اللجوء      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق      التدخلات الرقمية تحارب الاكتئاب في 10 دقائق      صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية      البابا: لتشفع العذراء مريم للذين يتألَّمون بسبب الحرب، وترافق القلوب على دروب المصالحة والرجاء      إسرائيل تقصف البنية التحتية للطاقة وإيران تهدد برد مماثل
| مشاهدات : 1602 | مشاركات: 0 | 2020-08-07 18:31:30 |

مجزرة سميل ؛ بداية انطلاق التجاوزات على شعبنا في العراق

حميد مراد

 

  بكل حزن والم تمر علينا الذكرى ( 87 ) لمجزرة سميل، تلك الفاجعة البشعة التي تعتبر الجريمة الاولى التي نفذت ضد شعبنا الاشوري في الوطن، تلك الكارثة التي كشفت الوجه الحقيقي والدموي للحكومات العراقية في كيفية تعاملها مع من يختلف معها في الدين او القومية او ان يفكر في المطالبة بالحقوق المشروعة والاساسية، وتعتبر هذه النكبة منافية لقيم الانسانية والاعراف الدولية، والبداية الاولى لانطلاق الانتهاكات والتجاوزات التي توالت الواحدة تلو الاخرى واستمرت لغاية الان ضد هذا الشعب العريق الذي يتمتع بصفات حميدة واخلاص ومحبة صادقة لهذا البلد رغم ما تعرضوا له عبر تاريخهم من انتهاكات جسيمة في مجال حقوق الانسان، وظلوا صابرين ومتشبثين بتربة وطنهم وتاريخهم وحضارتهم التي اعطت للإنسانية الكثير، ويساهمون بكل اخلاص في دعم الاستقرار السياسي والسلم المجتمعي في البلاد .

- القوانين والاعراف الدولية :

  ومنذ بداية القرن الماضي تسعى المنظومة الاممية من خلال كافة الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية لضمان حقوق الاشخاص المنتمين الى الأقليات القومية او الأثنية او الأقليات الدينية واللغوية من اجل حماية وجودهم في مناطقهم التاريخية، الا ان الانظمة السياسية والعقول التي حكمت بغداد كانت لها نزعة عنصرية وطائفية وانتقامية فجلبت الكوارث على ابناء هذه الاقليات، فقدم الاشوريون طلباتهم الى الحكومة العراقية من اجل نيل حقوقهم القومية، والحكومة اعتبرت هذه المطالب فتنة داخلية وتمس الأمن القومي للبلاد، فجرى تحشيد مكثف للراي العام العراقي، وبدعم بريطاني مبطن لأنها كانت تريد سلب ارادة الاشوريين والخلاص منهم رغم كل الخدمات الكبيرة التي قدموها لهم في الحرب العالمية الاولى وما تلاها، فسخروا كافة وسائل الاعلام ضدهم، في تصعيد قل نظيره في تلك المرحلة، وانهالت المقالات في الصحف اليومية ولمدة ثلاثة اشهر، الى جانب التقاء كافة الفرقاء في العملية السياسية على نقطة واحدة الا وهي عدم الموافقة على طلب الاشوريين، واتفقوا على ابادتهم، والغريب ان يتفق الفرقاء بهذه السرعة على نقطة واحدة التي تم ربطها بالوحدة وتربة الوطن وتهديد لمستقبل الامة الخ من الشعارات الجاهزة لتنفيذ جرائمهم النكراء ضد كل من يطالب بالحقوق ورفع الظلم عنه .. فتوتر الوضع العام ضد الاهالي واستشعروا بخطورته نتيجة المضايقات والاحتكاكات المتكررة، الى جانب الاستيلاء على محاصيلهم الزراعية من قبل جيرانهم من ابناء العشائر العربية والكردية، فضلا ً عن وضع زعيم الامة " البطريرك مار شمعون ايشاي " تحت الاقامة الجبرية في بغداد نتيجة رفضه التخلي عن المطالب المشروعة للشعب الاشوري.

- لماذا بكر صدقي حصرا ً ؟ :

  بعد ان اصبحت الامور واضحة للطرفين من ان هناك حرب قادمة، خطط الانكليز لها بعناية وبمكر مفرط، نسقت وشجعت رئيس الحكومة المعتوه رشيد عالي الكيلاني على ان يكون عميلهم العقيد بكر صدقي هو من ينفذ هذه الجريمة الغادرة، الوثائق البريطانية كشفت فيما بعد من ان العقيد في الجيش العراقي بكر صدقي هو احد عملائها. تحركت قطعات الجيش بقيادة العقيد السفاح بكر صدقي الى بلدة سميل التابعة الى محافظة دهوك الان في7/آب/1933 قادها قائمقام قضاء زاخو، واول قرار اصدره ضد الاشوريين طالبهم بتسليم اسلحتهم فورا ً وان يتجمعوا امام مركز الشرطة بحجة حمايتهم، فتجمع الالاف في هذه البلدة قادمين من عدة قرى .. وفي يوم 11 آب دخلت فرقة المدرعة بقيادة الضابط " إسماعيل عباوي " وعلى الفور امر بفصل الاطفال والنساء عن الرجال الذين تم ادخالهم الى غرف وفتح النار عليهم منهم رجال دين، واخرين جرى سحلهم وضربهم حتى الموت امام اطفالهم وعوائلهم واهالي البلدة في اسلوب فاشي مقيت ثم قتل الاطفال والنساء .. وفي مركز دهوك تم نقل الاشوريين بمركبات عسكرية الى خارج المدينة وتم تصفيتهم على الفور .. كما جرت معركة في القرى الحدودية المطلة على نهر خابور الفاصل بين الحدود السورية العراقية، استشهد فيها العديد من الابطال، وكانت قيادة الجيش الاشوري بسد الفارس ملك ياقو.

- الخسائر : " الاعداد المذكورة تقريبية لعدم وجود احصائية دقيقة ".

  كانت هذه الكارثة قد ادت الى استشهاد ما بين ( 3 الى 6 ) الاف شخص، وحرق وتدمير ( 66 ) قرية، وتهجير ( 70 ) الف شخص الى سوريا، وتجريدهم من الجنسية العراقية وكان في مقدمتهم البطريرك مار شمعون ايشاي في 17/آب/1933 وابعاده الى خارج العراق ونفيه الى جزيرة قبرص.

  ان عمليات القتل في سميل في ذلك التاريخ هو نفس الاسلوب الذي مارسته عناصر داعش الارهابية في منتصف حزيران من عام 2014 عندما قاموا بعزل النساء والاطفال عن الرجل وفتح النار عليهم ودفنهم في مقابر جماعية امام عوائلهم، انهم من تلك السلالة، ونفس النهج والفكر المدمر للإنسانية.

- انتهاء المعارك :

  بعد انتهاء المعارك اعلنت الحكومة في بغداد عن انتصارها بذبح السكان الاصليين من الاطفال والنساء والرجال، واستقبلت السفاحين استقبال الابطال ومنحتهم اوسمة النصر، وكان في مقدمتهم المجرم العقيد بكر صدقي !!.

  نتيجة الغرور والتعالي والعمالة اقدم هذا السادي بعد تحريضه من اسياده في عام 1936 ان يقود انقلابا ً ضد حكومة ياسين الهاشمي، لتكون نهايته الابدية عام 1937 عندما جرى اغتياله على يد نائب العريف " عبدالله التلعفري " في حديقة داخل مطار مدينة الموصل.

 - الختام :

  ان نكبة سميل تلتها جرائم وانتهاكات واعتداءات جسيمة اخرى تعرض لها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والارمني في العراق حيث تعرض الى النزوح القسري في عام 1961 عند انطلاق حركة التحرر الكردية نتيجة استمرار القصف الجوي والمدفعي لقراه لغاية عام 1975 حيث اصبحت هذه القرى ساحات حرام وعمليات عسكرية دائمة .. وفي عام 1969 نفذ الجيش عملية دنيئة اخرى ضد شعبنا في قرية صوريا .. والجريمة الكبرى كانت عمليات الانفال عام 1987 نفذت ضد قرى كوردستان ومنها قرى شعبنا، وخلال هذه الاعوام شرد اكثر من ثلثي شعبنا الى مدن بغداد والموصل وكركوك والبصرة .. وعند تغيير النظام البائد عام 2003 بدأت المضايقات والانتهاكات ترتفع وتيرتها بين الحين والاخر لتصل ذروتها عندما تم اختطاف وقتل الشهيد المطران بولس فرج رحو عام 2008 في مدينة الموصل .. واقتحام كنيسة سيدة النجاة في بغداد عام 2010 .. ختموها عام 2014 بإدخال تنظيم داعش الارهابي على بلدات شعبنا في محافظة نينوى، كل هذه الجرائم والتجاوزات ادت الى هجرة ابناء شعبنا الى الخارج وتناقص اعدادهم بشكل مخيف، ورغم كل هذه الكوارث لازالت قوى ومؤسسات شعبنا لا تمتلك اي مفهوم حول الاسباب الحقيقية التي اوصلت ابناء شعبنا الى هذا الحال، او التحرك لوضع خطة استراتيجية موحدة حول القضايا المصيرية في الوطن للمرحلة المقبلة.

 

المجد لشهداء سميل شهداء الحرية.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6699 ثانية