الرئيس بارزاني خلال استقبال سفير الفاتيكان لدى العراق: التعايش في كوردستان ثقافة نفخر بها      رسالة التهنئة التي وجّهها قداسة البطريرك مار آوا الثالث إلى دولة السيّد علي فالح الزيدي رئيس مجلس الوزراء الجديد لجمهوريّة العراق      كتاب "نبوءة آشور" للدكتور رون سوسك: إعادة قراءة للتاريخ الجيوسياسي والروحي للشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يهنئ سفير الفاتيكان الجديد لدى العراق      قداس إلهي بمناسبة عيد صعود يسوع المسيح - كنيسة القديسة مريم العذراء للارمن الارثوذكس في زاخو      القداس الالهي بتذكار القديسة العذراء مريم لبركة السنابل - كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس في عنكاوا      سيادة المطران باسيليوس يلدو يترأس احتفال رعيتين في بغداد بعيدهما      قداس تذكار مريم العذراء حافظة الزرع - كنيسة مار زيا/ كندا      النائب جيمس حسدو هيدو يهنئ المجلس الشعبي بمناسبة الذكرى ال١٩ لتأسيسه      بيان بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لتأسيس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري (سورايا)      آخر تطورات هانتا.. حجر صحي في أستراليا والأرجنتين تبحث عن "الحالة صفر"      هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية "فايكنغ"      مونديال 2026: إيران تُقيم معسكرا إعداديا في تركيا قبل التوجه إلى الولايات المتحدة      كتلة الديمقراطي الكوردستاني النيابية تهنّئ الزيدي بنيله ثقة البرلمان العراقي      مرصد اقتصادي: تغيير سعر الصرف الحل الأسرع لأزمة العراق المالية      وزير النفط العراقي: صدرنا 10 ملايين برميل نفط عبر مضيق هرمز في أبريل      نكهات الطعام تبدأ من الرحم...دراسة تكشف تأثير غذاء الأم على الطفل      نيجيرفان بارزاني: نؤكد استعدادنا التام للعمل مع الحكومة الاتحادية على أساس الدستور والشراكة      البرلمان العراقي يمنح حكومة علي الزيدي الثقة      مجلس النواب الأميركي يفشل في كبح حملة ترمب العسكرية ضد إيران
| مشاهدات : 1305 | مشاركات: 0 | 2020-04-10 10:50:01 |

قصص من حوش بيتنا القديم

نبيل يونس دمان

 

     كم ادهشني اللقاء مع احد معمري القوش، عندما ذكر لي حضوره حفلة زواج جدي ياقو ميخا دمان( 1885- 1940) تناهى الى سمعي حديثه، مضيفاً انه كان صغيراً عندما قادته قدماه ليدخل حوش بيتنا القديم في محلة اودو، صرت اسأله للتأكد من الصواب عن عدمه، فقلت له ما اسم العروس؟ تأخر هنيهة، ثم هتف بصوت عالي: شَمّي( 1905- 2001) ، ايضا قلت: من كان عازف الزورنة؟ فاجاب بسرعة: رشمالو والد عليكو من قرية سريجكا الأيزيدية، اخيرا بقيت اسمع، وهو يواصل جميل الحديث بقوله، كان احد ابناء عمومته من الميسورين مدعوا الى الحفل، ثم نزل للمشاركة في الرقص، كانت احدى بنات الحوش من اهلي آية في الجمال، وهي تتمايل بغنج مع الموسيقى المنسابة من عازف فنان، في دبكة تزاحم فيها الراقصون من كلا الجنسين، اعجب بها الضابط في جيش الليفي فيما بعد( رب تري امّة) ياقو خوشابا ابونا عمره في حدود 20 سنة، فخرج من النسق ليرمي فوق رأسها ليرات ذهبية( شاباش). يضيف عمي كامل دمان( 1939) بان ما تحدث به صحيحا، وقد تسنى لي سماع القصة مرارا وتكراراً في بيتنا، ولكن العم هرمز دمان( 1900- 1980) امتعظ من الموقف فأوقفه عن الاستمرار.

     كان حوش بيتنا عامراً بالعوائل والاطفال، بين فترة واخرى يهبط اصدقائنا الاكراد( دوست) من اعلى الجبل ليستقروا في بيتنا، وهم محملين بمنتوجاتهم الزراعية مثل الزبيب والعنب والرمان والتين، وفي احدى المرات كان الواصل الى بيت عمّي رحيم، حمل من تبغ شهير، استغل ابنه جَجّيسا اليافع آنذاك فترات غياب صاحب التبغ، تارة بصعوده الى السطح للمناداة على بضاعته( تتون ﮔارا، تتون ﮔارا) اي تبغ جبل ﮔارا، وتارة بتناوله الطعام، واخرى عندما يفرش سجادة ويشرع بالصلاة، فيقوم ججيسا في كل مرة باخذ حفنة من التبغ، وليجمعها في كيس صغير يستعمله المدخنين في تلك الايام، خوفا من والده لم يستطع ضم الكيس في البيت، بل اخذه سراً الى خرابة خلف بيت ﮔوريال اودو( ﮔوريي حكيم) المقابل، واخفاه في حفرة طمرها بالتراب وغطاها بحجر. في اليوم التالي ذهب الى حيث المكان ليرى الكيس مسروقا، فظل يتأسف ويتحسر عليه، ادارت الحكاية رأسه، إذ كيف رآه السارق وهو يخفيه في وقت خلا من احدٍ، عند ذاك سمع احد ابناء عمومته واسمه صبري يغني اغنية كيس التبغ المطمور في الخرابة( كيسي تتوني لخرابي) فعرف ججيسا انه هو الفاعل، فركض خلفه وعبثا استطاع اللحاق به، فاطلق سيلٌ من الشتائم.

     في بعض الايام يجتمع شباب الحوش ليروي كلٌ منهم قصة سمعها، غالبا ما يتجمع في الحوش كل من والدي يونس، كليانا، منصور، وديع، توما، ابلحد، وغيرهم، وعندما وصل الدور الى ابلحد قال( مورو شوحا لشمّه دآلاها) اولا سبحوا اسم الرب، فاجابوا كلهم ( شوحا لشمه دآلاها) اي سبحان اسم الرب، ثم قولوا( ليث إلّه خه آلاها) اي قولوا لا يوجد الا اله واحد، كانت تلك من تقاليد الرواة في تلك الايام، عند هذا الحد يضيف والدي من عنده( توري كاكِح وكمّح ايمد آمر ليث آلاها) اي لتنكسر اسنان وفم من ينفي وجود الله، ثم اردف بحو( إثوا ولثوا خه برد ملكا شقله امانح وزله لطورا لمثويي قيسي) يروى عن ابن ملك اخذ عدّته وذهب الى الجبل لكسر وجلب الحطب. اطل والده من شباك غرفته قائلا: اوقفوه، لا تدعوه يكمل، كيف يعقل ان يذهب ابن ملك لجلب الحطب؟! ثم شتم ابن الملك وابنه معاً، تصوروا كيف تفاجأ اصدقائه بصوت والده غير المتوقع.

     مرة رجع ابلحد من قرية بهندوايا التي تبعد عن القوش حوالي 10 كيلومترات وفيها نهير صغير اغلب اهالي القوش تعلموا السباحة فيه، قال اصحابه كيف كانت سفرتك؟ هل تعلمت السباحة؟ قااجاب: نعم. لم يصدقوه، فقال كيف اثبت لكم، فأشاروا الى القش( شارا) الرطب المفروش في الحوش لتجفيفه تحت حرارة الشمس، فرمى نفسه على القش واخذ يحرك يديه ورجليه كما يفعل السباح في الماء، وعندما وصل الى ملأ فمه بالهواء وقذفه بقوة الى الخارج، وكرر ذلك عدة مرات، حتى اطل والده من الشباك قائلا: ابني ابني، انتبه من الغرق( دري بالخ دلَه خنقت برد .....) فغرقت المجموعة بالضحك.

     مرة اخيرة، خرج ابلحد مبكراً لصيد الطيور في البرية التي تحت اقدام البلدة، وحمل في العليجة التي حملها( جنته) اكثر من خمسين فخ( أقلياثه) ، طال انتظار اهله ومحلته الصغيرة لعودته، خصوصا وان الظلام اسدل ستائره السميكة، فخرج مجموعة من شباب البيت والمحلة للبحث عنه، اصبحوا على شكل مجاميع صغيرة، قسم منها توقفت قرب اخر بيت في البلدة من جهتها الشرقية( بيثه دبي سورو) ، ومجموعة اخرى اصبحت على منحدر تل اسمه( رومه دمشلماني) واخرى توغلت اكثر في الظلام الدامس المحيط بآبار البلدة( ﮔيبد بيراثا دمحلّه دبي قاشا) ، على طريق اسمه طريق العربات( أرْخه دعربانت) لمَحوا حركة جسم( ﮔيشتا) في الظلام تتقدم نحوهم، وما ان اقتربت اكثر وتوضحت معالم انسان ياتي منهكاً، صاحوا باسمه فاجاب. مما حدى ببعضهم للرجوع بسرعة حتى يوصلوا الخبر لمجاميع قبلهم. لا نطيل في القصة كثيراً، وقبل ان يدخلوا البلدة صاروا يستجوبونه هكذا:

- ابلحد ، لماذا تاخرت كل هذا الوقت؟

كنت ابحث عن فخاخ ضائعة؟

- وهل وجدتها؟

ليس كلها

- كيف؟

فقدت اكثر من نصفها

- وكم طيرا استطعت صيده؟

واحد( بصعوبة نطق الرقم من شدة التعب والإرباك)

هنا كان والده يتابع الاستجواب دون ان يشعر الاخرين، فهتف بالمجموعة قائلا: اسألوه ابن كذا( برد زني) عن الطير الذي صاده، او بالاحرى تفحصوا عينيه، لتروا انه كان بعين واحدة( أعور) حتى وقع في مصيدته، فغطى الكلام على وضعهم، وتحولوا الى كتلة من المرح والضحك، فيما ابلحد لا يبتسم، لا يهتم، ولا يستطيع مجاراتهم، ساحباً اقدامه المتعبة، وجسده المنهك بصعوبة، حتى دخوله حوش البيت.

6 نيسان 2020

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4911 ثانية