توما وأعماله... بين الحقيقة التاريخيّة والأسطورة الأدبيّة      قادة أستراليون يشاركون في قمة آشورية تاريخية في مبنى البرلمان الأسترالي دعماً لمستقبل سهل نينوى      مناقشة رسالة الماجستير في قسم اللغة السريانية بجامعة صلاح الدين – أربيل للباحثة نانسي عبد الأحد گورگيس      بمباركة قداسة البطريرك مار آوا الثالث، الندوة السريانية السابعة والمنتدى السرياني السابع المنعقدين برعاية مؤسسة برو أورينته – فيينا      بالصور.. قداس التناول الاول يترأسه سيادة المطران مار بشار متي وردة في كاتدرائية مار يوسف الكلدانية و في كنيسة ام المعونة الدائمة / عنكاوا      غبطة البطريرك نونا يلقي كلمة في ندوة المشاكل القانونية للمسيحيين في المحاكم المدنيّة      بعد اكتمال نصابه... التمثيل المسيحي في البرلمان السوري يرتفع إلى ستة أعضاء      لجنة التعليم المسيحي لكنيسة المشرق الآشورية في سوريا – مركز تل تمر تفتتح دورةً لتعليم اللغة الآشورية      قداسة البطريرك مار آوا الثالث روئيل، يستضيف أخاه قداسة البطريرك مار گورگيس الثالث يونان على مأدبة غداء في المقر الأسقفي لكنيسة المشرق الآشورية في مورتون غروف، إلينوي      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يهنئ الأستاذ كبرئيل موشي مهنئًا بتعيينه عضواً في مجلس الشعب السوري الجديد      تجميع أول خلية اصطناعية حية... تتغذى وتنمو وتتكاثر!      علماء ألمان يطورون آلية جديدة تكشف سبب الشيخوخة المبكرة      آخر تطورات مفاوضات الهلال السعودي لضم نجم برشلونة      البابا يتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية: لصون الكرامة الإنسانية والحرية الدينية      البابا لاوُن الرابع عشر يزور جزيرة لامبيدوزا      مالية كوردستان تنشر ميزان المراجعة لـ7 سنوات وتكشف عن عجز مالي بقيمة 2.7 تريليون دينار      لندن وباريس تستعدان لنشر قوات في مضيق هرمز.. وإيران تحذر من أي تحرك عسكري      ‏رئيس الجمهورية: سنعالج ملف الفصائل دون إراقة الدماء ولا تراجع عن مكافحة الفساد      تشييع علي خامنئي: مراسم تمتد ستة أيام بين طهران ومشهد والعراق      بيل غيتس: 4 مهن فقط ستصمد أمام هيمنة الذكاء الاصطناعي
| مشاهدات : 1314 | مشاركات: 0 | 2020-04-10 10:50:01 |

قصص من حوش بيتنا القديم

نبيل يونس دمان

 

     كم ادهشني اللقاء مع احد معمري القوش، عندما ذكر لي حضوره حفلة زواج جدي ياقو ميخا دمان( 1885- 1940) تناهى الى سمعي حديثه، مضيفاً انه كان صغيراً عندما قادته قدماه ليدخل حوش بيتنا القديم في محلة اودو، صرت اسأله للتأكد من الصواب عن عدمه، فقلت له ما اسم العروس؟ تأخر هنيهة، ثم هتف بصوت عالي: شَمّي( 1905- 2001) ، ايضا قلت: من كان عازف الزورنة؟ فاجاب بسرعة: رشمالو والد عليكو من قرية سريجكا الأيزيدية، اخيرا بقيت اسمع، وهو يواصل جميل الحديث بقوله، كان احد ابناء عمومته من الميسورين مدعوا الى الحفل، ثم نزل للمشاركة في الرقص، كانت احدى بنات الحوش من اهلي آية في الجمال، وهي تتمايل بغنج مع الموسيقى المنسابة من عازف فنان، في دبكة تزاحم فيها الراقصون من كلا الجنسين، اعجب بها الضابط في جيش الليفي فيما بعد( رب تري امّة) ياقو خوشابا ابونا عمره في حدود 20 سنة، فخرج من النسق ليرمي فوق رأسها ليرات ذهبية( شاباش). يضيف عمي كامل دمان( 1939) بان ما تحدث به صحيحا، وقد تسنى لي سماع القصة مرارا وتكراراً في بيتنا، ولكن العم هرمز دمان( 1900- 1980) امتعظ من الموقف فأوقفه عن الاستمرار.

     كان حوش بيتنا عامراً بالعوائل والاطفال، بين فترة واخرى يهبط اصدقائنا الاكراد( دوست) من اعلى الجبل ليستقروا في بيتنا، وهم محملين بمنتوجاتهم الزراعية مثل الزبيب والعنب والرمان والتين، وفي احدى المرات كان الواصل الى بيت عمّي رحيم، حمل من تبغ شهير، استغل ابنه جَجّيسا اليافع آنذاك فترات غياب صاحب التبغ، تارة بصعوده الى السطح للمناداة على بضاعته( تتون ﮔارا، تتون ﮔارا) اي تبغ جبل ﮔارا، وتارة بتناوله الطعام، واخرى عندما يفرش سجادة ويشرع بالصلاة، فيقوم ججيسا في كل مرة باخذ حفنة من التبغ، وليجمعها في كيس صغير يستعمله المدخنين في تلك الايام، خوفا من والده لم يستطع ضم الكيس في البيت، بل اخذه سراً الى خرابة خلف بيت ﮔوريال اودو( ﮔوريي حكيم) المقابل، واخفاه في حفرة طمرها بالتراب وغطاها بحجر. في اليوم التالي ذهب الى حيث المكان ليرى الكيس مسروقا، فظل يتأسف ويتحسر عليه، ادارت الحكاية رأسه، إذ كيف رآه السارق وهو يخفيه في وقت خلا من احدٍ، عند ذاك سمع احد ابناء عمومته واسمه صبري يغني اغنية كيس التبغ المطمور في الخرابة( كيسي تتوني لخرابي) فعرف ججيسا انه هو الفاعل، فركض خلفه وعبثا استطاع اللحاق به، فاطلق سيلٌ من الشتائم.

     في بعض الايام يجتمع شباب الحوش ليروي كلٌ منهم قصة سمعها، غالبا ما يتجمع في الحوش كل من والدي يونس، كليانا، منصور، وديع، توما، ابلحد، وغيرهم، وعندما وصل الدور الى ابلحد قال( مورو شوحا لشمّه دآلاها) اولا سبحوا اسم الرب، فاجابوا كلهم ( شوحا لشمه دآلاها) اي سبحان اسم الرب، ثم قولوا( ليث إلّه خه آلاها) اي قولوا لا يوجد الا اله واحد، كانت تلك من تقاليد الرواة في تلك الايام، عند هذا الحد يضيف والدي من عنده( توري كاكِح وكمّح ايمد آمر ليث آلاها) اي لتنكسر اسنان وفم من ينفي وجود الله، ثم اردف بحو( إثوا ولثوا خه برد ملكا شقله امانح وزله لطورا لمثويي قيسي) يروى عن ابن ملك اخذ عدّته وذهب الى الجبل لكسر وجلب الحطب. اطل والده من شباك غرفته قائلا: اوقفوه، لا تدعوه يكمل، كيف يعقل ان يذهب ابن ملك لجلب الحطب؟! ثم شتم ابن الملك وابنه معاً، تصوروا كيف تفاجأ اصدقائه بصوت والده غير المتوقع.

     مرة رجع ابلحد من قرية بهندوايا التي تبعد عن القوش حوالي 10 كيلومترات وفيها نهير صغير اغلب اهالي القوش تعلموا السباحة فيه، قال اصحابه كيف كانت سفرتك؟ هل تعلمت السباحة؟ قااجاب: نعم. لم يصدقوه، فقال كيف اثبت لكم، فأشاروا الى القش( شارا) الرطب المفروش في الحوش لتجفيفه تحت حرارة الشمس، فرمى نفسه على القش واخذ يحرك يديه ورجليه كما يفعل السباح في الماء، وعندما وصل الى ملأ فمه بالهواء وقذفه بقوة الى الخارج، وكرر ذلك عدة مرات، حتى اطل والده من الشباك قائلا: ابني ابني، انتبه من الغرق( دري بالخ دلَه خنقت برد .....) فغرقت المجموعة بالضحك.

     مرة اخيرة، خرج ابلحد مبكراً لصيد الطيور في البرية التي تحت اقدام البلدة، وحمل في العليجة التي حملها( جنته) اكثر من خمسين فخ( أقلياثه) ، طال انتظار اهله ومحلته الصغيرة لعودته، خصوصا وان الظلام اسدل ستائره السميكة، فخرج مجموعة من شباب البيت والمحلة للبحث عنه، اصبحوا على شكل مجاميع صغيرة، قسم منها توقفت قرب اخر بيت في البلدة من جهتها الشرقية( بيثه دبي سورو) ، ومجموعة اخرى اصبحت على منحدر تل اسمه( رومه دمشلماني) واخرى توغلت اكثر في الظلام الدامس المحيط بآبار البلدة( ﮔيبد بيراثا دمحلّه دبي قاشا) ، على طريق اسمه طريق العربات( أرْخه دعربانت) لمَحوا حركة جسم( ﮔيشتا) في الظلام تتقدم نحوهم، وما ان اقتربت اكثر وتوضحت معالم انسان ياتي منهكاً، صاحوا باسمه فاجاب. مما حدى ببعضهم للرجوع بسرعة حتى يوصلوا الخبر لمجاميع قبلهم. لا نطيل في القصة كثيراً، وقبل ان يدخلوا البلدة صاروا يستجوبونه هكذا:

- ابلحد ، لماذا تاخرت كل هذا الوقت؟

كنت ابحث عن فخاخ ضائعة؟

- وهل وجدتها؟

ليس كلها

- كيف؟

فقدت اكثر من نصفها

- وكم طيرا استطعت صيده؟

واحد( بصعوبة نطق الرقم من شدة التعب والإرباك)

هنا كان والده يتابع الاستجواب دون ان يشعر الاخرين، فهتف بالمجموعة قائلا: اسألوه ابن كذا( برد زني) عن الطير الذي صاده، او بالاحرى تفحصوا عينيه، لتروا انه كان بعين واحدة( أعور) حتى وقع في مصيدته، فغطى الكلام على وضعهم، وتحولوا الى كتلة من المرح والضحك، فيما ابلحد لا يبتسم، لا يهتم، ولا يستطيع مجاراتهم، ساحباً اقدامه المتعبة، وجسده المنهك بصعوبة، حتى دخوله حوش البيت.

6 نيسان 2020

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5921 ثانية