اكتشاف 16 جرة تخزين من عصر مستعمرات التجارة الآشورية في حاتوشا- تركيا      بالصور.. أمسية مشتركة لـ“كورال أم النور السرياني وشماسات ام النور وبراعم أم النور بعنوان: "ܫܽܘܢܳܝܳܗ̇ ܕܝܶܠܕܰܬ ܐܰܠܳܗܳܐإنتقال والدة الإله” - الجمعة 14-8-2026/ كاتدرائية ام النور في عنكاوا      بالصور.. الاحتفال بالقداس الإلهي بمناسبة تذكار أمنا مريم العذراء - كاتدرائية مار يوخنا المعمدان البطريركية في عنكاوا      قداسة البطريرك مار إغناطيوس يترأس القداس الإلهي بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء في مغارة أم الزنار في معرة صيدنايا      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد القديس مار حبيب الشهيد في باحة كابيلا مار حبيب الشهيد في مجمَّع "قفير" - فاريّا، كسروان      السياسي السرياني السويدي أداي بيث كنّي يدعو إلى تعزيز حماية المسيحيين في الشرق الأوسط      مشاركون في المؤتمر العالمي الرابع عشر للدراسات السريانية يصدرون “إعلان بوخارست” لحماية التراث السرياني والمسيحي      بدعوة من المحافظ، البطريرك نونا يزور قضاء تكريت في محافظة صلاح الدين      غبطة البطريرك نونا يستقبل سفير أستراليا لدى العراق       من بين الركام يعود القداس: دير سيدة البشارة في زوطر الغربية ينهض من آثار الحرب      بعد اليأس من الوظيفة.. عراقيات خلف مقود التاكسي      استعداداً للمشاركة في البطولة الآسيوية: المنتخب الوطني للكرة الطائرة للسيدات يواصل تدريباته في قاعة نادي أكاد عنكاوا      مستشار الأمن القومي العراقي يصل أربيل على رأس وفدٍ رفيع المستوى      وزارة العدل العراقية: اعتماد مشروع السوار الإلكتروني بسجون اقليم كوردستان وكل المحافظات العراقية      وفاة مصاب كل نصف ساعة... الأمم المتحدة تحذر من سلالة إيبولا فتاكة في الكونغو الديمقراطية      لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال      مخيّم الدعوات يختتم أيّامه الثلاثة في المعهد الكهنوتي بمشاركة ثلاثة وثلاثين شابًا/ عنكاوا      العذراء في ثقافات العالم... تقاليد مميّزة في عيد انتقالها      لماذا تزداد الخلافات الزوجية في الطقس الحار؟      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر بمناسبة اليوم العالمي الـ ١١٢ للمهاجرين واللاجئين
| مشاهدات : 1319 | مشاركات: 0 | 2020-04-10 10:50:01 |

قصص من حوش بيتنا القديم

نبيل يونس دمان

 

     كم ادهشني اللقاء مع احد معمري القوش، عندما ذكر لي حضوره حفلة زواج جدي ياقو ميخا دمان( 1885- 1940) تناهى الى سمعي حديثه، مضيفاً انه كان صغيراً عندما قادته قدماه ليدخل حوش بيتنا القديم في محلة اودو، صرت اسأله للتأكد من الصواب عن عدمه، فقلت له ما اسم العروس؟ تأخر هنيهة، ثم هتف بصوت عالي: شَمّي( 1905- 2001) ، ايضا قلت: من كان عازف الزورنة؟ فاجاب بسرعة: رشمالو والد عليكو من قرية سريجكا الأيزيدية، اخيرا بقيت اسمع، وهو يواصل جميل الحديث بقوله، كان احد ابناء عمومته من الميسورين مدعوا الى الحفل، ثم نزل للمشاركة في الرقص، كانت احدى بنات الحوش من اهلي آية في الجمال، وهي تتمايل بغنج مع الموسيقى المنسابة من عازف فنان، في دبكة تزاحم فيها الراقصون من كلا الجنسين، اعجب بها الضابط في جيش الليفي فيما بعد( رب تري امّة) ياقو خوشابا ابونا عمره في حدود 20 سنة، فخرج من النسق ليرمي فوق رأسها ليرات ذهبية( شاباش). يضيف عمي كامل دمان( 1939) بان ما تحدث به صحيحا، وقد تسنى لي سماع القصة مرارا وتكراراً في بيتنا، ولكن العم هرمز دمان( 1900- 1980) امتعظ من الموقف فأوقفه عن الاستمرار.

     كان حوش بيتنا عامراً بالعوائل والاطفال، بين فترة واخرى يهبط اصدقائنا الاكراد( دوست) من اعلى الجبل ليستقروا في بيتنا، وهم محملين بمنتوجاتهم الزراعية مثل الزبيب والعنب والرمان والتين، وفي احدى المرات كان الواصل الى بيت عمّي رحيم، حمل من تبغ شهير، استغل ابنه جَجّيسا اليافع آنذاك فترات غياب صاحب التبغ، تارة بصعوده الى السطح للمناداة على بضاعته( تتون ﮔارا، تتون ﮔارا) اي تبغ جبل ﮔارا، وتارة بتناوله الطعام، واخرى عندما يفرش سجادة ويشرع بالصلاة، فيقوم ججيسا في كل مرة باخذ حفنة من التبغ، وليجمعها في كيس صغير يستعمله المدخنين في تلك الايام، خوفا من والده لم يستطع ضم الكيس في البيت، بل اخذه سراً الى خرابة خلف بيت ﮔوريال اودو( ﮔوريي حكيم) المقابل، واخفاه في حفرة طمرها بالتراب وغطاها بحجر. في اليوم التالي ذهب الى حيث المكان ليرى الكيس مسروقا، فظل يتأسف ويتحسر عليه، ادارت الحكاية رأسه، إذ كيف رآه السارق وهو يخفيه في وقت خلا من احدٍ، عند ذاك سمع احد ابناء عمومته واسمه صبري يغني اغنية كيس التبغ المطمور في الخرابة( كيسي تتوني لخرابي) فعرف ججيسا انه هو الفاعل، فركض خلفه وعبثا استطاع اللحاق به، فاطلق سيلٌ من الشتائم.

     في بعض الايام يجتمع شباب الحوش ليروي كلٌ منهم قصة سمعها، غالبا ما يتجمع في الحوش كل من والدي يونس، كليانا، منصور، وديع، توما، ابلحد، وغيرهم، وعندما وصل الدور الى ابلحد قال( مورو شوحا لشمّه دآلاها) اولا سبحوا اسم الرب، فاجابوا كلهم ( شوحا لشمه دآلاها) اي سبحان اسم الرب، ثم قولوا( ليث إلّه خه آلاها) اي قولوا لا يوجد الا اله واحد، كانت تلك من تقاليد الرواة في تلك الايام، عند هذا الحد يضيف والدي من عنده( توري كاكِح وكمّح ايمد آمر ليث آلاها) اي لتنكسر اسنان وفم من ينفي وجود الله، ثم اردف بحو( إثوا ولثوا خه برد ملكا شقله امانح وزله لطورا لمثويي قيسي) يروى عن ابن ملك اخذ عدّته وذهب الى الجبل لكسر وجلب الحطب. اطل والده من شباك غرفته قائلا: اوقفوه، لا تدعوه يكمل، كيف يعقل ان يذهب ابن ملك لجلب الحطب؟! ثم شتم ابن الملك وابنه معاً، تصوروا كيف تفاجأ اصدقائه بصوت والده غير المتوقع.

     مرة رجع ابلحد من قرية بهندوايا التي تبعد عن القوش حوالي 10 كيلومترات وفيها نهير صغير اغلب اهالي القوش تعلموا السباحة فيه، قال اصحابه كيف كانت سفرتك؟ هل تعلمت السباحة؟ قااجاب: نعم. لم يصدقوه، فقال كيف اثبت لكم، فأشاروا الى القش( شارا) الرطب المفروش في الحوش لتجفيفه تحت حرارة الشمس، فرمى نفسه على القش واخذ يحرك يديه ورجليه كما يفعل السباح في الماء، وعندما وصل الى ملأ فمه بالهواء وقذفه بقوة الى الخارج، وكرر ذلك عدة مرات، حتى اطل والده من الشباك قائلا: ابني ابني، انتبه من الغرق( دري بالخ دلَه خنقت برد .....) فغرقت المجموعة بالضحك.

     مرة اخيرة، خرج ابلحد مبكراً لصيد الطيور في البرية التي تحت اقدام البلدة، وحمل في العليجة التي حملها( جنته) اكثر من خمسين فخ( أقلياثه) ، طال انتظار اهله ومحلته الصغيرة لعودته، خصوصا وان الظلام اسدل ستائره السميكة، فخرج مجموعة من شباب البيت والمحلة للبحث عنه، اصبحوا على شكل مجاميع صغيرة، قسم منها توقفت قرب اخر بيت في البلدة من جهتها الشرقية( بيثه دبي سورو) ، ومجموعة اخرى اصبحت على منحدر تل اسمه( رومه دمشلماني) واخرى توغلت اكثر في الظلام الدامس المحيط بآبار البلدة( ﮔيبد بيراثا دمحلّه دبي قاشا) ، على طريق اسمه طريق العربات( أرْخه دعربانت) لمَحوا حركة جسم( ﮔيشتا) في الظلام تتقدم نحوهم، وما ان اقتربت اكثر وتوضحت معالم انسان ياتي منهكاً، صاحوا باسمه فاجاب. مما حدى ببعضهم للرجوع بسرعة حتى يوصلوا الخبر لمجاميع قبلهم. لا نطيل في القصة كثيراً، وقبل ان يدخلوا البلدة صاروا يستجوبونه هكذا:

- ابلحد ، لماذا تاخرت كل هذا الوقت؟

كنت ابحث عن فخاخ ضائعة؟

- وهل وجدتها؟

ليس كلها

- كيف؟

فقدت اكثر من نصفها

- وكم طيرا استطعت صيده؟

واحد( بصعوبة نطق الرقم من شدة التعب والإرباك)

هنا كان والده يتابع الاستجواب دون ان يشعر الاخرين، فهتف بالمجموعة قائلا: اسألوه ابن كذا( برد زني) عن الطير الذي صاده، او بالاحرى تفحصوا عينيه، لتروا انه كان بعين واحدة( أعور) حتى وقع في مصيدته، فغطى الكلام على وضعهم، وتحولوا الى كتلة من المرح والضحك، فيما ابلحد لا يبتسم، لا يهتم، ولا يستطيع مجاراتهم، ساحباً اقدامه المتعبة، وجسده المنهك بصعوبة، حتى دخوله حوش البيت.

6 نيسان 2020

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5889 ثانية