الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      الكوادر الهندسية لديوان الاوقاف - قسم الموصل تباشر متابعة أعمال إعمار الكنائس في المدينة بتنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة سير الأعمال الجارية في كنيسة مسكنتة للكلدان      مدينة آريدو التاريخية      الكرسي الرسولي للأمم المتحدة: المسيحيون أكثر الجماعات الدينية اضطهادًا في العالم      بطاركة وأساقفة لبنان يدعون إلى وقف العنف والعودة إلى الحوار      وسط قلق متصاعد... مطارنة أربيل الكاثوليك: الصلاة والحوار طريقٌ للسلام      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ… صمودٌ على خطّ المواجهة      نموذج برديصان: الثيوديسيا، الحرية، والكونيات في الفكر السرياني المبكر      أساقفة آسيا يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط      حفل إطلاق كتاب: "الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا في القرن الحادي والعشرين: الذاكرة والهوية والتعاون" للدكتور ثيميستوكليس كريتيكاكوس/ ملبورن - استراليا      انتشار فيروس بلا لقاح أو علاج في ولاية أمريكية يثير مخاوف صحية      ترامب لميسي: أنت رائع وموهوب وشخص عظيم      أربيل تطالب بغداد بموقف حازم بعد استهدافها بـ 29 صاروخاً ومسيرة خلال 24 ساعة      في نيّته للصلاة لشهر آذار مارس البابا يدعو الكنيسة جمعاء وجميع الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة للانضمام إلى الصلاة من أجل نزع السلاح والسلام      دهوك.. توقف إنتاج النفط في حقل سرسنك إثر هجوم بمسيرتين      واشنطن تنصح رعاياها في العراق بالمغادرة في أقرب وقت ممكن عبر خيارات محدودة مع دول جوار      محاولة أخيرة.. "أنثروبيك" تجري محادثات مع البنتاجون بشأن صفقة الذكاء الاصطناعي      معهد أميركي: صواريخ ومسيرات إيران على دول الخليج 8 أضعاف ما أطلقته ضد إسرائيل      النيابة الرسوليّة لشمال شبه الجزيرة العربيّة: لنكن صانعي سلام      تقرير: حرب إيران قد تستمر حتى سبتمبر
| مشاهدات : 1041 | مشاركات: 0 | 2020-04-09 09:52:27 |

الجمعة العظيمة وسر الصليب

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

أرسل الله الآب إبنه الوحيد لخلاص البشر ، فتجسد وشارك الإنسان في حياته اليومية ، فذاق الألم والجوع والإهانة وأخيراً الموت على الصليب . تألم من أجلنا وترك لنا مثالاً ليقتفي آثاره كل إنسان . قدَمَ جسده على الصليب كما تُقَدِم الضحية على المذبح لأجل أن يحمل خطايا جميع البشر ، فكان هو الكاهن والذبيحة على صليب الجلجلة يوم جمعة الآلام ، بل الجمعة العظيمة في حياتنا المسيحية لأن في نهار تلك الجمعة دفع المسيح ثمن الخطيئة لله الآب على الصليب . مات رئيس الكهنة على الصليب حاملاً خطايانا فاشترانا بدمه الزكي ، مات لكي يحيا كل من يؤمن به وبعمل صليبه . قال الرسول بطرس ( هو نفسه حمل خطايانا في جسده  "عندما كان مصلوباً " على الخشبة ، لكي نموت بالنسبة للخطايا فنحيا حياة البر ) " 1بط 24:2" . فالصليب هو أداة المصالحة بدم المصلوب الإله ، فعلى الصليب ألتقت السماء مع الأرض فتمت المصالحة ، وبسبب عمل الصليب أقترب الشعب اليهودي مع الشعوب الوثنية ، كذلك تم هدم حاجز العداوة بين الناس ، وبين الناس والله فأنشق حجاب الهيكل الذي كان يَقسِم القدس عن قدس الأقداس ، والذي كان يرمز إلى وجود حجاب فاصل بين الخاق والمخلوق ، ففتح الطريق بين البشر وخالقها لأن المصالحة قد تمت بدم إبن الله على الصليب .

الصليب أداة قضى بها الله على الحقد والكراهية والعداوة والبغض فتحقق السلام والمصالحة الحقيقية ، قربً البعيدين والغرباء من بعضهم لكي يدخلوا جميعاً في بيت الله ، ليصيروا أبناء الوطن الواحد ، أبناء شعب الله القديسين ( طالع أف 2: 18-22 ) .

الصليب حقق المصالحة والسلام والوحدة بين المختونين وغير المختونين ، الجميع نقلوا إلى ملكوت المحبة ( قول 20:1 ) فكل المؤمنين نزلوا إلى قبر المعمودية ليدفنوا مع المسيح ، ثم قاموا مع المصلوب أحياءً ( قول 12:2 ، أف 6:2 ) .

فهم عمل الصليب جنون في نظر البشر المعتمدين على حكمة هذا العالم ، أما قدرة الله وحكمته فتفوق حكمة وعلم البشر ، بل حكمتهم عند الله جهالة ، فلا يمكن تصوّر جنون الصليب وقبوله فكرياً وعلمياً أو عاطفياً إلا إذا حاولنا الإنفتاح على سرّ العلاقة بين المسيح والله الآب . ففي سر التجسد يكشف المسيح إنسانية الله ، أما في موته على الصليب ليس إلا النهاية المنطقية والسخية في آن معاً للتجسد ، طريق الله يتحمل المسؤولية الكاملة تجاه إنسانيتنا وخطايانا ، فوجود أبن الله على الصليب ، يظهر لنا الله ذاته بأنه كُلّي التعزية لجميع الناس .

المسيح الذي فتح ذراعيه على الصليب كان يحتضن كل البشرية بحبه ، وكان يريد الخلاص للجميع لأنه مات لأجل الجميع . فسر الصليب هو أسلوب حياة مسيحية ، فالمسيح الذي دفع الثمن هدِمض حاجز العداو بين الله والبشر ، وبين البشر مع بعضهم ، فالمصالحة شاملة ، والسلام شامل ، والكنيسة هي واحدة جامعة للجميع . فحدث الصليب يعلن به المصلوب تأسيس الكنيسة المقدسة ، فعندما طعن بالحربة أسس أسرار الكنيسة وخاصة المعمودية ( الماء الخارج من جنبه المطعون ) والأفخارستيا ( الدم ) . أسس نظاماً جديداً وشعباً جديداً ، بل عهداً جديداً بين السماء والأرض ، وإعلان الأنجيل في العالم ليس شيئاً آخر غير إعلان سر الصليب المقدس ، وكما يفعل الكاهن بحضور المؤمنين معه في سر الإفخارستيا حيث تقدِم على مذبح الكنيسة . بالأعتماد على سر ولغة الصليب تُرِض البشارة بين الأمم بشجاعة حكماً نقدياً على واقع عالمنا ، وتميّز بين ما هو باقٍ حقاً وما يصيبه الزوال .

المسيحيون يفتحون صلواتهم وإحتفالاتهم بإشارة الصليب التي تربط بها إعتراف ثالوثي ، وفي كل الكنائس يتوجه نظر المؤمنين إلى الصليب ، فعندما ننظر إلى الصليب سنجد القوة والأمل في الخلاص ، لأن في الصليب كنوز لا تفنى ، نجد فيه الحب والقوة والفخر والفرح ، لكن ليس من دون آللآلام ، بل بالرغم منها ، وبهذه الأمور البسيطة يجد سر الصليب مكانه الحقيقي وأهميته في حياتنا المسيحية . والصليب هو تاج لمعابدنا المقدسة وراية أيماننا . أخيراً نقول لربنا المصلوب :

بصليبك المقدس خلصت العالم 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5981 ثانية