المرصد الآشوري في يوم اللاجئ العالمي: تكريم نماذج أثبتت أن اللجوء محطة عبور وقوة خلاقة      البابا: جميع المسيحيين مدعوون للاحتفال بالذكرى الـ2000 لفداء المسيح عام 2033      تموز في بلاد ما بين النهرين: مأساة الجفاف ودورة الموت والبعث      ما صحّة ارتباط الخطّ الإسطرنجيليّ بكتابة الإنجيل والخطّ الكوفيّ؟      بمواصفات عالمية.. دهوك تستعد لافتتاح أكبر متنزه أثري      رئيس طائفة الادفنتست السبتيين الانجيلية في العراق واقليم كوردستان يزور غبطة البطريرك مار بولص الثالث نونا لتقديم التهاني بمناسبة انتخابه رئيسا للكنيسة الكلدانية      الاحتفال بعيد هامتي الرسل مار بطرس ومار بولس - كاتدرائية مار جرجس البطريركية في باب توما      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد هامتَي الرسل القدّيسَين مار بطرس ومار بولس: "نجدِّد إعلان إيماننا بالرب يسوع بحسب اعتراف بطرس وبشارة بولس، دون خجل أو محاباة، فنجاهر بأنّ يسوع هو ربنا وإلهنا"      غبطة البطريرك نونا يحتفل بعيد القدّيسين بطرس وبولس في بغداد: “النعمة تستطيع أن تحوِّل المنكِر والمضطهِد إلى شهيدَين ورسولَين عظيمَين”      الشاعران داود برخو وأمير يونان والفنان هديل توما يزورون قناة عشتار      إيطاليا.. ساعة ذكية تحرس كبار السن في "خريف العمر"      الصحة: تسجيل 219 إصابة بالحمى النزفية منذ بداية 2026 في العراق      إنجاز تاريخي.. المغرب أول منتخب عربي يبلغ ثمن نهائي كأس العالم في نسختين متتاليتين      شقلاوة ومخمور تنضمان لمشروع "روناكي" لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة      العراق يقدّم اقتطاعاً واسعاً للمشترين لاستيراد نفط البصرة في شهر تموز      واشنطن تسلم إسرائيل وثيقة للمضي بإعادة إعمار غزة حتى دون نزع سلاح "حماس"      البابا لاون الرابع عشر على موعد مع ميدالية الحرية الأمريكية: أول بابا ينالها      اكتشاف قد يفسر دهون البطن مع التقدم في العمر      بعد قرن.. "بي بي سي" تودع البث عبر الموجات الطويلة      ميسي يحطم رقما قياسيا صمد لعقود وينفرد بإنجاز مونديالي غير مسبوق
| مشاهدات : 1161 | مشاركات: 0 | 2020-02-24 09:50:36 |

الشهادة وحدها لا تكفي

ثامر الحجامي

 

 

   عندما يأتي الإنسان الى الدنيا فإنه يتعرض الى سقوطين، الأول من رحم أمه والثاني الى حفرة القبر عندما يغادرها، وما بين سقطتي الولادة والموت تجري أحداث كثيرة، غالبها بمحض إرادة الانسان وبعضها خارجة عنها، يسعى خلالها للكمال الدنيوي أو الإخروي، راسما فيها ملامح شخصيته، كاتبا تاريخه الذي سيخلفه بعده.

  هكذا تجري محركات الدفع الغريزية، لتنتج شخصيات وأحداث تكوُن في مجملها طبيعة الحياة البشرية التي نعرفها، فنرى فيها صراعات متعددة ما دام يدور الليل والنهار، ونشهد تغييرا في الشخوص البشرية، ما دام هناك سقوط الى الأرض وسقوط فيها.

   تكونت خلال ذلك مفاهيم شرعتها الأديان السماوية، وإتفقت عليها البشرية، من قبيل الحق والباطل، والخير والشر، والظالم والمظلوم، والحقوق والواجبات، حتى كان لبعض المفاهيم قدسية يسعى لنيلها أفراد البشرية، لأنها تضعهم في مصاف الخالدين في التاريخ البشري، بل وربما الخلود الإخروي، بينما بعض المفاهيم كانت رذيلة، لدرجة أن أصحابها يكونون ملعونين ومحل سخط وسخرية وإزدراء، وإن حاولوا بشتى الطرق تغطية أفعالهم بعناوين براقة.

   من تلك العناوين البارزة التي خلدت أصحابها، هي محاربة الظلم والطغيان والوقوف بوجه الطواغيت، وتقديم التضحيات والأرواح في سبيل قضايا الأمة الكبرى، أو من أجل مفاهيم إتفقت البشرية على قدسيتها كالدين والوطن والأرض والعرض،  إضافة الى الطائفة والعشيرة، وصعودا الى الشعوب بأكملها، لذلك فإن كثيرا ممن خلدهم التاريخ، قد وهبوا حياتهم من أجل الدفاع عن مقدساتهم فنالوا أعلى درجات التقديس البشري، وربما الخلود الإخروي الذي نصت عليه الديانات، إذا صح صراع الحق ضد الباطل.

    لذلك كانت " الشهادة " أعلى الدرجات التي يسعى إليها الإنسان المؤمن بقضيته، المدافع عن مبادئه، الساعي الى دفع الظلم عن أمته، الواقف بوجه الإعتداءات الباطلة التي تهدد وجود شعبه، ويدفع الحيف عنهم بأغلى ما يملك وهي روحه التي ترتفع الى عنان الخالدين، وجسدة الذي يسقط في حفرة الحياة الأبدية، تاركا سفرا ناصع البياض وتاريخا يكتب بأحرف من نور، وأمة تفتخر بتلك التضحيات الجسام، وتخلد ما سطره الشهداء من بطولات، وإمتنانا عظيما وتكريما كبيرا لتلك الدماء التي حفظتها وصانت كرامتها، فجعلتها تتفاخر على غيرها من الأمم.

    الشواهد كثيرة لإحتفاء الامم بشهدائها وتكريمهم، ولا يكاد يخلو بلد في العالم من نصب أو ساحة أو شارع بإسم شهيد، حتى أصبح من البديهيات التي تتسابق عليها الشعوب، إحتفاء بهم وتكريما لتضحياتهم، وليكونوا مثالا في الإيثار والتضحية للأجيال القادمة، ورموزا شامخة تجسد حضارة الشعب وما تعرض له من أخطار وتحديات، وهكذا جرت العادة في العراق الذي كان نصيبه الملايين من الشهداء!

    فمن ضحايا النظام البائد؛ بين معدومين ومحروقين في أحواض التيزاب، الى شهداء المقابر الجماعية وضحايا التفجيرات الإرهابية وقوات الإحتلال، مرورا بشهداء سبايكر، وصولا الى شهداء فتوى الدفاع المقدس ضد المجاميع الإرهابية ومعارك التحرير ضد داعش، كانت قوافل الشهداء تملأ الشوارع لتدخل البيوت، معلنة الوداع الأخير، تاركة إرثا من البطولة والتضحية والفداء.

   كل هذا التفاني والإخلاص والإيثار، مع مظلومية الشهداء ومحرومية عوائلهم بسبب فراقهم، لكن ذلك لم يرق لمن إمتلأ قلبه حقدا وغلا، فيعمد الى الإنتقاص من تلك التضحيات، ومن تلك الدماء الزاكية التي أحيت الأمة وأعادت هيبة الوطن، ويحاول بشتى الطرق أن يساوي ما دونها بها، بل إن " البعض " نظم حفلأ جماعيا لإحراق صور الشهداء، وكأنه يخاطبهم : " إن تكونوا شهداء لا يكفي.. ما لم تكونوا من حزبي ".

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5309 ثانية