حزب الأحرار وحزب الوطنيين يتعهدان بـ10 ملايين دولار لدعم بناء مدرسة مار يوسف الآشورية في ملبورن      بعد أكثر من 70 عاماً.. المناولة الأولى تعود إلى كاتدرائية مريمانا التاريخية في ماردين      تقرير دولي: تدهور أوضاع المسيحيين في 10 دول من أصل 18.. وتحذيرات من تصاعد الاضطهاد والتهجير      البطريرك نونا يشارك في فعاليات الذكرى الأربعين لانطلاق روح أسيزي ويتحدث عن الشهداء المعاصرين      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يشارك في اللقاء الدولي الأربعين من أجل السلام في أسيزي      آخر تطورات حادثة كنيسة الكرك في الأردن: اعتقال ثلاثة مشتبه بهم وغارات جوية داخل سوريا      البطريركية الكلدانية تنشئ لجنة متخصصة لتوثيق التراث الكلداني وحفظه للأجيال المقبلة      عامان على وضع حجر الأساس لكنيسة مار يوسف خنانيشو في أستراليا.. مشروع يجمع الإيمان والأمل ويُلهم الأجيال      بيان تضامن صادر من اساقفة اربيل      الكاردينال ساكو يدين الاعتداء الإرهابي على كنيسة الكرك ويدعو إلى مواجهة الفكر التكفيري      البرلمان العراقي يستدعي وزيري المالية في بغداد وإقليم كوردستان لحسم مستحقات المتقاعدين      البصرة توسّع المساحات الزراعية ضمن الخطة الشتوية إلى 54 ألف دونم      أستراليا تواصل تشديد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال دون 16 عاماً      كندا تطرح مشروع قانون يسمح بطلب المساعدة الطبية على الموت مسبقاً ويُبقي استبعاد حالات المرض النفسي      خمس دول أوروبية تتجه إلى إنشاء مراكز لترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم خارج الاتحاد الأوروبي      أسرار مدفونة منذ 5 آلاف عام.. مدينة أثرية ومقبرة هلنستية في دهوك      دراسة تحل لغز القولون العصبي.. لماذا تصاب النساء ضعف الرجال؟      طفل خارق مقابل المال.. فحوص الأجنة تعيد الجدل حول تحسين النسل      رسالة البابا إلى المشاركين في اللقاء الدولي "سلامٌ مُجرَّد من السلاح ويُجرِّد من السلاح"      اللاعب الآشوري نويل زيرين يساهم في تتويج فرنسا بلقب كأس العالم لكرة القدم على الكراسي المتحركة
| مشاهدات : 1225 | مشاركات: 0 | 2020-02-23 12:39:34 |

الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

وردا إسحاق قلّو

 

( مكتوب : ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكُلِّ كلمة تخرج من فمِ اللهِ ) " مت 4:4"

بالصوم والصلاة والتأمل بكلمة الرب والطعام يحيا الإنسان روحياً وجسدياً . فالصوم في العهد الجديد ليس فريضة رغم تحديد الكنيسة أوقاتاً للصوم ، بل الصوم هو أحتياج يسعى إليه المسيحي بسبب إيمانه . ففي وقت الصوم يجد وسيلة لضبط الأهواء والشهوات لكي تنسجم حياته مع وصايا المسيح الذي يقوده إلى الصلاح والمحبة ، لهذا يجب أن يعزز الصوم بفضائل أخرى لكي تتم الغاية . لفظة ( صوم ) تبدأ بحرف الصاد ويجب أن ترافقها فضائل أخرى تبدأ بالعربية ب حرف ( الصاد ) أيضاً وهي ( صلاة – صفح – صدقة ) أي أربع فضائل تبدأ بحرف الصاد . لا يجوز الصوم عن الطعام لوحده ، لهذا قال الرب بالصوم والصلاة ، لكن الطعام الذي لم نتناوله في وقت الصوم يجب أن نصدقه للفقير ، كما يجب تطهير النفس في وقت الصوم بالصفح لمن أخطأ إلينا لكي يصفح لنا أبانا الذي في السموات ذنوبنا .

في العهد القديم حدد الله أصواماً لأبناء شعبه المختار . ففي سفر زكريا حدد أشهر الصوم وهي ( الرابع والخامس والسابع والعاشر ) وغايتها لتنظيم العبادة في تلك الفترة . كما نقرأ عن الأصوام التي فرضت على شعوبها ، الصوم الذي صامه اليهود في عهد أستير وموردخاي ( أس 4 ) وصوم عزرا ( 21:8) ونحميا ( 1:9) وصوم في زمن يوئيل النبي ( يؤ 2) .

في العهد الجديد لم يحدد المسيح أوقاتاً للصوم ، ولم يأمر تلاميذه للصوم رغم معارضة اليهود له بقولهم ( لماذا يصوم تلاميذ يوحنا ... وكذلك الفريسيين أيضاً ، وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون ؟ ) " لو 33:5" فقال لهم ( هل يسطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم ؟... ) " مر 19:2" فعلاً بدأ تلاميذه بالصوم عندما صعد العريس إلى السماء وحتى حلول الروح القدس عليهم في يوم العنصرة .

 في المذاهب المسيحية الرسولية نجد أصواماً وأعياداً . فالأعياد يستعد لها بالأصوام ، وليس من الأصوام نختمها بالأعياد ، لأن الصوم هو لأستعداد الجسد والنفس للعيد ، وفي العيد يجب أن نتطهر ،  أو للغاية التي نصوم لأجلها . والصوم هو زمن التوبة والمصالحة والفرح ، إنه ليس زمن الحزن لأنه زمن الأرتداد عن الخطيئة ووقت الجهاد ضد الشر . الصوم محبب للنفوس المؤمنة مهما كان ثقله ، أنه أختبار للنفس .

 الصوم مستمر منذ بداية المسيحية فكرته وطقوسه نابعة من الكتاب المقدس والتقليد الكنسي ، الغاية منه هي الأبتعاد ما للجسد والبحث عن ما للروح وذلك بالإنشغال في وقت الصوم بالصلاة والقراءات والتأمل والتراتيل وبكل ما يقربنا من الله ، فيه نصوم من الخطيئة أولاً ومن الطعام ونغفر لمن أساء إلينا ، ونكسر خبزنا للفقير ( أش 58:6 ) إضافة إلى الصلاة المرفوعة في وقت الصوم إلى السماء ، والحضور في بيت الرب . كما للصوم غايات صحية للجسد ، عكس ما يضن البعض . نقرأ عن دانيال النبي الذي رفض قوانين القصرالبابلي في تناول طعام وشراب الملك لكي يظهر بأكثر قوة وصحة ومنظر ، لكنه تحداهم بتناول طعام الصوم من البقول والطعام القليل ورغم ذلك وجدوه يوماً فيوماً بمنظر وصحة أفضل من كل الفتيان في القصر . فالصحة هي هبة من الله لأن المؤمن يتناول أيضاً وصاياه أيضاً فيكتمل الطعام الحقيقي . لهذا قيل ( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله ) " مت 4:4" . فليس الطعام يحيينا ، بل الله يحيينا . كان الرب يسوع جائعاً عندما كان ينتظر تلاميذه على بئر يعقوب فجلبوا له الطعام وطلبوا منه أن يتناول ، لكنه قال لهم ( طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله ) " يو 32:4"  . فعلينا نحن أيضاً أن نهتم بما للروح قبل أحتياجات الجسد ، كما يجب أن لا نسعى لطلبات الجسد على حساب الروح ، ففي الصوم اختبارات ، لا نمتنع عن الطعام بقدر ما نتناول وليمة دسمة من كلمة الله المقدسة لكي نشبع الروح .  الصوم هو غذاء الروح وبه نرتقي إلى عالم الروح ، وقد لا يحدث أبداً بأي طريقة أخرى ، أي الصوم يرتبط بالصلاة من أجل نتائج أفضل لهذا قال الرب لتلاميذه الحائرين في إستخراج الروح النجس من الإنسان ( هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشىء إلا بالصلاة والصوم ) " مت 21:17" . إذاً بوسع الصوم أن يحدث ارتقاءً سامياً إلى العالم الروحي .

نختصر كلامنا بالقول : يتدرج الصوم بالأمتناع عما يطيب من الطعام ، ثم الصوم على صعيد النفس والسيطرة على الأهواء ، ومن ثم الصوم على صعيد الروح ، حيث يتجلى التأمل الصومي في أعلى مراحله ، أي تتدرج مراحل الصوم ( البداية من إقتراف الخطايا ومن الطعام ومروراً بالأفكار ، ووصولاً إلى الأرتقاء بالروح ) ولا يمكن للمؤمن أن يفضِّل صوماً على صوم ، فكل الحالات واجبة ومفيدة للجسد والنفس ، وعلينا أن نفكر دائما بالصوم ونعيشه لكي نعود إلى الرب بقلوب صافية متذكرين قوله:

( ... ، أرجعوا إليَّ بِكلِّ قلوبكم ، وبالصوم والبُكاءِ والنوحِ ) " يؤ 12:2"

صوماً مقبولاً للجميع

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7687 ثانية