شهر الكلدان الأميركيّين… ثمرة اجتهاد الجالية وجهود مؤسّساتها      المطران جاك مراد.. المطلوب من المجتمع الدولي ليس استقبال اللاجئين المسيحيين، بل منحهم الأمن والاستقرار لكي يتمكنوا من العيش في أوطانهم      مؤسسة عمل الشرق تحتفل بالذكرى الـ170 لتأسيسها بقداس من أجل مسيحيي الشرق      البطريرك نونا من مالبورن: “ما يميّزنا هو غيرتنا على إيماننا وكنيستنا”      بعد مطالبات حثيثة من الأطفال وذويهم.. الصليب السرياني يطلق النسخة الثانية من مشروع فن وسلام لدعم الأطفال المتضررين من تفجير كنيسة مار الياس      المطران مار اوكين الخوري نعمت السكرتير البطريركي يحتفل بالقداس الالهي في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/عينكاوا      وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية يلتقي المطران مار يوحنا لحدو في المالكية/ ديريك      هدم دير يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط      البطريرك المسكوني ورئيس الوزراء اليوناني يناقشان حماية مسيحيي الشرق الأوسط      البطريرك مار بولس الثالث نونا…لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا      بعد تدريب الرجال.. ألمانيا تشهد سابقة جديدة في كرة القدم      بين الورق والسماعات.. العلم يحسم أيهما أفضل القراءة أم الكتب الصوتية      الإقلاع عن التدخين أفضل قرار صحي.. وتقنية مبتكرة قد تساعدك      البابا لاوُن الرابع عشر: الرأفة والتعاطف هبة إلهية تحمي إنسانيتنا من اللامبالاة      نيجيريا: أكثر من 100 قتيل وتدمير ما يزيد على 200 كنيسة في أبرشية ووكاري      أربيل.. تجهيز المياه 24 ساعة يومياً اعتباراً من الصيف الحالي      بعد تقارير "الموقع السري".. العراق يطلق عملية أمنية في النجف      ترمب يدرس خياراته العسكرية بعد رفض المقترح الإيراني.. وطهران تصر على موقفها      أحد أشهر ملاعب العالم في دائرة القلق قبل مونديال 2026 و"ناسا" تراقب      السر وراء الذكاء العام يكمن في مهارات الرياضيات والموسيقى
| مشاهدات : 1227 | مشاركات: 0 | 2020-02-09 10:14:52 |

كي لا تضيع إمكانية التغيير

محمد عبد الرحمن

 

انتفاضة شعبنا التي انطلقت في الأول من تشرين الأول ٢٠١٩، جاءت انعكاسا لواقع  متردٍ وتناقضات متراكمة وهوة سحيقة بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، ولغياب العدالة الاجتماعية واحتكار الفرص من قبل منظومة الفساد والأقلية الحاكمة، المعنية اساساً بمصالحها وإدامة نفوذها على حساب جوع وفقر ومرض الأغلبية الساحقة.

وكانت الانتفاضة انفجارا هائلا لخزين الغضب والسخط والتذمر، ولحالة اليأس والقنوط التي يغذيها باستمرار عجز الحكومات المتعاقبة عن تقديم حلول مقنعة، تلامس حاجات الناس وأولوياتهم وتوفر لهم الحد الأدنى من مستلزمات الحياة الكريمة والأمان.

وكان يكمن وراء الانتفاضة المتواصلة، رغم كل أدوات القمع الرسمي وغير الرسمي والقتل والاغتيالات والاعتقالات والتشويه والكذب والافتراء، هاجس القلق من المستقبل وحالة الاغتراب ومشاعر الإحباط، وانعدام الثقة بمؤسسات الدولة وبقدرتها  على القيام بمهامها، جراء الخلل في بنيتها وفشل منهج الحكم المتبع وتسلط المتنفذين وهيمنة منظومة الفساد المتشابكة مع أصحاب القرار والنفوذ ومالكي رأس المال والإعلام ومجاميع مسلحة .

وقد نادت الانتفاضة وتمسكت بالسلمية، رغم ما تعرضت له من قسوة وعنف ومساع لفضها بالقوة الغاشمة، وواصلت زخمها وحظيت بالتفاف واسع حولها، ليس فقط من المتواجدين في سوح الاحتجاج، بل ومن طرف ملايين العراقيين الذين يشاطرونها  أهدافها الإساسية وسعيها الى المباشرة بولوج طريق الإصلاح والتغيير .

واذا كان البعض يطالب المنتفضين بالتزام السلمية، وهذا امر مشروع لا غبار عليه، فان الأولى توجيه الطلب الى من استخدموا العنف والقسوة وآلة القمع  ضد المنتفضين، وبين هؤلاء جهات رسمية. فمن  غير المفهوم بل والمستغرب ان يطالب المنتفضون بالسلمية فيما القاتل على تعدد مسمياته طليق يمارس "هوايته" وقت ما شاء!

لا احد يقول بخلوّ صفوف المنتفضين تماما من المندسين وذوي الأجندات الخاصة. ولكن الجهات الرسمية قالت ايام اندلاع الانتفاضة ان نسبتهم تتراوح بين ١ و ٢ في المائة ، بمعنى ان ٩٨ في المائة من المنتفضين "صاغ سليم". فهل من المعقول ان تؤخذ الغالبية الساحقة بجريرة الـ ٢ في المائة ان وجدوا فعلا؟  ثم ما هو المعيار والقياس في تشخيص هؤلاء ؟ ومن له الحق في تتبعهم وملاحقتهم؟! وهل تتم الملاحقة  بقتل المنتفضين وحرق خيامهم، كما حصل في محافظات عدة؟!

يقينا ان القوى المتنفذة ما زالت تحت صدمة الإنتفاضة وبطولة المنتفضين ورباطة جأشهم وكسرهم حاجز الخوف والتردد، وقدرتهم العجيبة على المواصلة وتجديد القوى ومدها بطاقات جديدة، على أتم الاستعداد للاستشهاد بدل التراجع عن تحقيق المطالَب المشروعة. وفي المقابل لا تتردد القوى المذكورة لحظة واحدة في اغراق الانتفاضة بالدم، إن وجدت الى ذلك سبيلا. وكيف لا والانتفاضة تهدد  مصالحها في الصميم!

ان ما وقع اخيرا من  تطورات واحداث في بغداد والنجف وكربلاء والبصرة وغيرها من محافظات الوطن المنتفضة، يؤكد من جديد :

- ان الانتفاضة  اكبر من كل الأحزاب والكتل والتيارات السياسية، وقد انفجرت بعفوية لا ريب فيها، وكانت الرافعة الأساسية لها من الشباب والطلبة بكل عنفوانهم وجرأتهم وجسارتهم.

 -ان القمع  طريق مسدود ولا يعالج المشاكل بل يعقدها ويفاقمها، وما حصيلته الا المزيد من الشهداء والضحايا.

- ان استمرار الاستعصاء السياسي يزيد الطين بلة، والمطلوب تقديم حلول تفتح آفاقا رحبة لعملية  التغيير الشامل .

- ان عامل الوقت مهم والوقت غير مفتوح، ما يوجب الإسراع في تشكيل حكومة وطنية كفؤة  تستجيب لمطالب المنتفضين وإرادة  الشعب .

- ان من المطلوب احترام الرأي والرأي الاخر وإلقبول بالاختلاف من جانب المنتفضين ومن يريد ان يحسب نفسه عليهم، وان يتم تشجيع  الحوار وتبادل وجهات النظر بروح سلمية  بناءة، وبعيدا عن العسف والإكراه وفرض المواقف من أي طرف كان.

- ان المنتفضين بحاجة دائمة الى كسب المزيد من التأييد والدعم والإسناد، ويجب الا يتحول أَي منتفض إطلاقا الى عنصر طارد، وان يحرص الجميع على  وحدة الصفوف والمواقف وعلىالوضوح.

- ان تشتت قوى الانتفاضة يسهل على اعدائها قمعها والعودة  بالبلاد الى المربع الأول، بكل مآسيه وشروره ونكباته.

- ان الالتزام التام بالسلمية هو الدرع الواقي للانتفاضة.

وأخيرا لا بد من التذكير ان الانتفاضة ليست أمراً مطلوبا لذاته، وان ضرورتها تكمن في كونها قاطرة التغيير المنشود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 9/ 2/ 2020










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5240 ثانية