الكاردينال بيتسابالا: الأزمة الإنسانية في غزة مستمرة ونخشى تراجع الوجود المسيحي      البطريرك نونا يلتقي كهنة الكنيسة الكلدانية العاملين في أوروبا      الرئيس بارزاني يبحث مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية الأوضاع في العراق وحقوق مكونات كوردستان      كفاءات ابناء شعبنا تحصد الدكتوراه من جامعة صلاح الدين.. إنجازان علميان للدكتورة فوزية توما و الدكتور فنار روفو      افتتاح متنزه حدائق زقورة عكركوف الأثرية لتعزيز السياحة الثقافية في بغداد      فرنسا تحت ضغط الاحتجاجات والتخريب.. مخاوف على آثار بلاد الرافدين في متحف اللوفر      نينوى بين عظمة التاريخ وتعافي الحاضر: نهضة إعمار في الموصل وأزمة عودة معقدة في سنجار وسهل نينوى      مباشرة أعمال تنظيف وتأهيل مقبرة الكلدان التاريخية على طريق بغداد – بعقوبة بتوجيه بطريركي      غبطة البطريرك يونان يعزّي غبطة أخيه البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة المثلَّث الرحمات المطران صبري آنار      النائبان جيمس حسدو هيدو ورامي نوري سياوش يدعوان إلى إنهاء تعطيل برلمان كوردستان      البابا لاون الرابع عشر: العائلة هي أساس المجتمع والمدرسة الأغنى للإنسانية!      إقليم كوردستان والاتحاد الأوروبي يؤكدان استمرار التعاون الإنساني ومواجهة الأزمات      مجلس الوزراء العراقي يقر تصفير الرسوم الكمركية على ألواح ومنظومات الطاقة الشمسية المستوردة لتشجيع الطاقة المتجددة      نجلة عماد تتوّج بذهبية تنس الطاولة في بارالمبياد ناغويا وتضيف إنجازاً جديداً للعراق      أربيل تنجز 70% من مشروع مستشفى الأورام بسعة 150 سريراً واستقبال ألف مراجع يومياً      ألمانيا ترفع مستوى التحذير من خطر التخريب الروسي وتخشى استهداف منشآتها العسكرية      إيطاليا تشدد قوانين مكافحة الشغب وتنشر 500 جندي إضافي في ميلانو      رغم الحرب.. شاب لبناني يطلق مبادرة سياحية لتعريف العالم بجمال المواقع المسيحية في لبنان      لغة الجسد تخفي أسرارا.. ما علاقتها بأعراض الاكتئاب؟      لافتة "مرعبة" تفجر أزمة بين برشلونة وباريس سان جرمان
| مشاهدات : 1250 | مشاركات: 0 | 2020-02-09 10:14:52 |

كي لا تضيع إمكانية التغيير

محمد عبد الرحمن

 

انتفاضة شعبنا التي انطلقت في الأول من تشرين الأول ٢٠١٩، جاءت انعكاسا لواقع  متردٍ وتناقضات متراكمة وهوة سحيقة بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، ولغياب العدالة الاجتماعية واحتكار الفرص من قبل منظومة الفساد والأقلية الحاكمة، المعنية اساساً بمصالحها وإدامة نفوذها على حساب جوع وفقر ومرض الأغلبية الساحقة.

وكانت الانتفاضة انفجارا هائلا لخزين الغضب والسخط والتذمر، ولحالة اليأس والقنوط التي يغذيها باستمرار عجز الحكومات المتعاقبة عن تقديم حلول مقنعة، تلامس حاجات الناس وأولوياتهم وتوفر لهم الحد الأدنى من مستلزمات الحياة الكريمة والأمان.

وكان يكمن وراء الانتفاضة المتواصلة، رغم كل أدوات القمع الرسمي وغير الرسمي والقتل والاغتيالات والاعتقالات والتشويه والكذب والافتراء، هاجس القلق من المستقبل وحالة الاغتراب ومشاعر الإحباط، وانعدام الثقة بمؤسسات الدولة وبقدرتها  على القيام بمهامها، جراء الخلل في بنيتها وفشل منهج الحكم المتبع وتسلط المتنفذين وهيمنة منظومة الفساد المتشابكة مع أصحاب القرار والنفوذ ومالكي رأس المال والإعلام ومجاميع مسلحة .

وقد نادت الانتفاضة وتمسكت بالسلمية، رغم ما تعرضت له من قسوة وعنف ومساع لفضها بالقوة الغاشمة، وواصلت زخمها وحظيت بالتفاف واسع حولها، ليس فقط من المتواجدين في سوح الاحتجاج، بل ومن طرف ملايين العراقيين الذين يشاطرونها  أهدافها الإساسية وسعيها الى المباشرة بولوج طريق الإصلاح والتغيير .

واذا كان البعض يطالب المنتفضين بالتزام السلمية، وهذا امر مشروع لا غبار عليه، فان الأولى توجيه الطلب الى من استخدموا العنف والقسوة وآلة القمع  ضد المنتفضين، وبين هؤلاء جهات رسمية. فمن  غير المفهوم بل والمستغرب ان يطالب المنتفضون بالسلمية فيما القاتل على تعدد مسمياته طليق يمارس "هوايته" وقت ما شاء!

لا احد يقول بخلوّ صفوف المنتفضين تماما من المندسين وذوي الأجندات الخاصة. ولكن الجهات الرسمية قالت ايام اندلاع الانتفاضة ان نسبتهم تتراوح بين ١ و ٢ في المائة ، بمعنى ان ٩٨ في المائة من المنتفضين "صاغ سليم". فهل من المعقول ان تؤخذ الغالبية الساحقة بجريرة الـ ٢ في المائة ان وجدوا فعلا؟  ثم ما هو المعيار والقياس في تشخيص هؤلاء ؟ ومن له الحق في تتبعهم وملاحقتهم؟! وهل تتم الملاحقة  بقتل المنتفضين وحرق خيامهم، كما حصل في محافظات عدة؟!

يقينا ان القوى المتنفذة ما زالت تحت صدمة الإنتفاضة وبطولة المنتفضين ورباطة جأشهم وكسرهم حاجز الخوف والتردد، وقدرتهم العجيبة على المواصلة وتجديد القوى ومدها بطاقات جديدة، على أتم الاستعداد للاستشهاد بدل التراجع عن تحقيق المطالَب المشروعة. وفي المقابل لا تتردد القوى المذكورة لحظة واحدة في اغراق الانتفاضة بالدم، إن وجدت الى ذلك سبيلا. وكيف لا والانتفاضة تهدد  مصالحها في الصميم!

ان ما وقع اخيرا من  تطورات واحداث في بغداد والنجف وكربلاء والبصرة وغيرها من محافظات الوطن المنتفضة، يؤكد من جديد :

- ان الانتفاضة  اكبر من كل الأحزاب والكتل والتيارات السياسية، وقد انفجرت بعفوية لا ريب فيها، وكانت الرافعة الأساسية لها من الشباب والطلبة بكل عنفوانهم وجرأتهم وجسارتهم.

 -ان القمع  طريق مسدود ولا يعالج المشاكل بل يعقدها ويفاقمها، وما حصيلته الا المزيد من الشهداء والضحايا.

- ان استمرار الاستعصاء السياسي يزيد الطين بلة، والمطلوب تقديم حلول تفتح آفاقا رحبة لعملية  التغيير الشامل .

- ان عامل الوقت مهم والوقت غير مفتوح، ما يوجب الإسراع في تشكيل حكومة وطنية كفؤة  تستجيب لمطالب المنتفضين وإرادة  الشعب .

- ان من المطلوب احترام الرأي والرأي الاخر وإلقبول بالاختلاف من جانب المنتفضين ومن يريد ان يحسب نفسه عليهم، وان يتم تشجيع  الحوار وتبادل وجهات النظر بروح سلمية  بناءة، وبعيدا عن العسف والإكراه وفرض المواقف من أي طرف كان.

- ان المنتفضين بحاجة دائمة الى كسب المزيد من التأييد والدعم والإسناد، ويجب الا يتحول أَي منتفض إطلاقا الى عنصر طارد، وان يحرص الجميع على  وحدة الصفوف والمواقف وعلىالوضوح.

- ان تشتت قوى الانتفاضة يسهل على اعدائها قمعها والعودة  بالبلاد الى المربع الأول، بكل مآسيه وشروره ونكباته.

- ان الالتزام التام بالسلمية هو الدرع الواقي للانتفاضة.

وأخيرا لا بد من التذكير ان الانتفاضة ليست أمراً مطلوبا لذاته، وان ضرورتها تكمن في كونها قاطرة التغيير المنشود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 9/ 2/ 2020









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.4867 ثانية