مكتبة آشوربانيبال في أستراليا تنظم معرضاً للكتاب بمشاركة أكثر من 19 كاتباً آشورياً      الصليب السرياني في بلجيكا ينظم أمسية ترانيم في بروكسل ويستعرض مشاريعه الإنسانية في الشرق الأوسط      البطريرك نونا يدعو للصلاة من أجل صحّة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر      هدم ممتلكات سريانية في آزخ التركية يثير انتقادات ومطالبات بحماية حقوق الأهالي والكنيسة      كندا تحتفل بعيد الشكر… وشبيبة كنيسة مار زيا تجمع أبناء الرعية على مائدة المحبة      إقامة صلاة وتكريم الخريجين في كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      حكومة الاردن تقر مشروع قانون الطوائف المسيحية      الفنانان داني برنو ورينان جلبي يزوران قناة عشتار الفضائية في دهوك      دائرة الكنائس الشرقية: البابا يخصّص مساعدات دراسية للطلاب المسيحيين المحتاجين في لبنان وسوريا والعراق      البطريرك نونا يلتقي الكردينال بارولين أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان      من أهوار الجنوب إلى عرش بابل.. الكلدان وفصلٌ مفصلي من تاريخ بلاد الرافدين      تقليص حصة إقليم كوردستان إلى 6.1% في موازنة العراق لعام 2027 والكتل الكوردستانية تلوّح بمقاطعة التصويت      العراق يحدد 30 حزيران 2027 موعداً لإنهاء الأنشطة المسلحة خارج سلطة الدولة      الولايات المتحدة تعزز انتشار قواتها على الحدود مع المكسيك بأكثر من 8 آلاف جندي      مستأجرو أستراليا يواجهون رسوماً جديدة عبر منصات دفع الإيجار الإلكتروني      كارني يحذّر من انفصال ألبرتا: «كندا أقوى عندما تبقى موحّدة»      هجوم إلكتروني غير مسبوق يضرب مئات المتاجر الفرنسية ويتسبب بإتلاف الأغذية      الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد      عادة يومية بسيطة مدعومة بالعلم تعيد تشكيل الدماغ وتعزز المرونة النفسية      ماذا يحدث في الفاتيكان عندما يخضع البابا للتخدير العام؟
| مشاهدات : 1411 | مشاركات: 0 | 2019-12-09 13:01:35 |

ألبرلمان مرآة تعكس واقع السلطة

يعقوب افرام منصور

 

 

     في الأول من كانون الأول 2014 نشرَت جريدة (ألزمان) البغدادية مقالي المعنون ( صحة البرلمان والقضاء والنوايا) ، ورد في الفقرة الثانية منه هذا النص في شأن البرلمان : ( عوامل نجاح الأنظمة الحاكمة في كل زمان ومكان، قديمًا وحاضرًا وقابلاً، هي عوامل تتمثّل في صحة البرلمان ـ بأن يكون هُمامًا، ساهرًا، يقِظًا، صريحًا ،غيورًا، بفضل سلامة أعضائه الغيارى من الدَغَل في قلوبهم ونفوسهم وضمائرهم.

       فهل عكس البرلمان العراقي في دوراته منذ عام 2006 ـ  حتى هذه اللحظة من يوم 5 ـ 12 ـ 2019 ـ مشاهد وتشريعات وتصرّفات وسلوكيات عكست إلى عموم الشعب صورة حسنة لِتُبدي تفاؤلاً وارتياحًا ـ كأغلب برلمانات الدول الراقية ـ للحاضر ولِبناء مستقبل أفضل يتّسم بالرفاه وبالسيادة غيرالمثلومة، والنزاهة والأمانة في داخل القبة وخارجها في المجالين  الإداري والتنفيذي في الدوائر والمؤسسات والوزارات ؟! هل  من فرد حسَن الإطّلاع، متجرّد وثاقب البصر، حاد البصيرة، يستطيع أن يشير إلى حسَنة واحدة من الحسنات اللائقة والواجبة في مجلس الشعب العراقي، التي أسلفتُ ذكرها آنفًا،  طيلة هذه الأعوام  العجاف ؟! إن وُجدت، فليتفضّل بذكرها لطفًا.

     كان الوضع العام في الوطن ـ خلال هذه الحقبة البرلمانية ـ  في حال من الرداءة والقلق واليأس والتشاؤم، ووقوع حوادث جسام يومية رهيبة ودموية وتخريبية وتناحرية وتصفوية، مع انقسامات طائفية وتوافقات تحاصصية، واغتيالات واختطافات؛ ـ فاستوجبت كلّها من رئيس البرلمان ـ الساكت على رؤية وسماع هذه المساوئ ـ أقول إستوجبت كثيرًا من رئيس البرلمان في بداية كل جلسة إعتيادية أو طارئة،أن يلقي بلهجة جادّة لا تخلو أحيانًا من عتاب او لوم على النوّاب الحاضرين كلمات توجيهية تحضّهم على الإخلاص، وتحثّهم على أن يضعوا نُصبَ أعينهم عمل الكثير لتشريع كل ما من ِشأنه أن يصبّ في حوض صالح الوطن أولاً، ثم إلى الحث على التآخي والتعاضد والتوحّد وتحاشي الشقاق، لأن الوطن كبيت كبير جدًا، إنْ ينقسم على ذاته ينهدم ! لكن  أعضاء البرلمان  كانوا أصلاً ومنذ البداية مُسببي الخلافات والإنشقاقات والأحقاد والأطماع والتهجير والإنقسام، حتى إن أفرادًا منهم  حملوا جنسية أجنبية (!)، ، ولهذا لم يكونوا أوفياء للقسم المقدّس الذي نطقوا به  في البرلمان أمام الله والناس ! لكننا مع كل ذلك لم نسمع  يومًا من أحد رؤساء البرلمان،  طيلة 13 عامًا، جملة واحدة تنبيهية مرشدة ناصحة وعاتبة ومنذرة بسوء المصير وتردي الأوضاع وتفاقم التقصير في تقديم الخدمات، وأداء الواجبات كما ينبغي وبنظافة اليد، وشحذ همم الأعضاء بتشخيص الخلل والإنحراف والخيانة والتقصير في الأداء من قِبل الأفراد والفئات مع ذكر بعض السلبيات والأخطاء والفضائح التي كانت تُكتشف بين آنٍ وآخر. وأحسن مثال على مرض البرلمان وامتلائه بالدغَل، أُفيد وانا أنشئ هذه السطور في ليل 6 كانون أول، بما حدث بعد ظهر البارحة يوم الخميس 5 ، [ والبرلمان منعقد لمناقشة قانون الإنتخابات الجديد، وقد تزامن معه قدوم موجة عارمة من المتظاهرين السلميين نحو ساحة التحرير، وقد اندسّ بين صفوفهم أفراد حاملو سكاكين، بها طعنوا 17 متضاهرًا في ساحة التحرير، فكان بين المطعونين 7 افراد في حالة خطرة، وفي اليوم التالي الجمعة  6ـ12 مساءً، والمتظاهرون في  ساحة الخلاّني ومنطقة السِنَك  داهمهم مسلّحون ملثّمون أوقعوا فيهم 25 قتيلاً  و130 جريحًا، والبرلمان لم ينبس بكلمة (!) لأن ما وقع من جُرم  فاجع كان لصالح الكثرة الموغلة في الأنانية في  نفوس أحزاب البرلمان المتآمرين على سلامة الدولة ولصالح اعداء غرباء وطامععين.]

       معلوم أن البرلمان مُشرّع ورقيب ومحاسب، لكنّه لم يشرّع  أهم قانون وهو قانون تأسيس الأحزاب مُجازة في العمل السياسي الوطني، كما أنه لم يعدّل عددًا من المواد الدستورية أو إضافة أو تعدبل فقرات من موادّه، وقد أدّى هذا الإهمال إلى حدوث أضرار ومشاكل. أمّا في مجالي الرقابة والمحاسبة، فقد كان ضعيف الإنتاج، وأقرب ما يكون إلى الأصم والأبكم والضرير وأحيانًا إلى التحيّز.

       لم نسمع من البرلمان إحتجاجًاً واعتراضًا على انتشار المخدّرات لإفساد الشباب وتخريب النفوس وتخدير العزائم، ولم نسمع من أحد أعضائه شجبًا أو رفضًا لإنتهاكات سيادية وإملاءات إدارية أجنبيىة، ولا لومًا على تقصير فاضح في أداء إداري أوأمني أوإستخباري، ولا دعوة لمحاسبة ومعاقبة كبار الفاسدين والمفسدين  والمرتشين، وكان البرلمان عرصة لهؤلاء في عقد الصفقات واحتساب وتسلّم الحصص القومسيونية لبعض نوّاب الأحزاب المتنفّذة مقابل إبرام العقود المليونية والمليارية المدنية والعسكرية.

      هكذا غدا البرلمان لغالبية الشعب مرآة عاكسة أردأ صورة من واقع الحكومة العراقية، وعن أحوال الفقر المدقع لزهاء خمس أو سدس السكّان، والتخلّف الإجتماعي والدراسي والثقافي، وانعدام النخوة والسؤدد، ، وجلب سوء السمعة على العراق في جميع أطراف العالم، وأذكر ان تلك السمعة الرديئة انتشرت بشكل واسع  في صيف عام 2019 .

     كل هذه المساوئ سببتها الأحزاب البرلمانية (غير المجازة)، فأساءت الى سمعتها أولاً وإلى الوطن ثانيًا، لأنها كانت راضية وراغبة في الزَيَغان والأعوجاج ببواعث من الجشَع وعدم الإخلاص للواجب والوطن، وسيدوّن التاريخ المعاصرعنها الصحائف السود التي يندى لها جبين اللإنسانية. فقد عكست مرآة البرلمان أن الأحزاب العراقية كانت في مرتع تنعم وتكتنز، وديدن منتسبيها الإثراء والتنعّم بألأطايب والمخصصات والعلاوات والرواتب الخيالية، ومعظمهم إستغلّوا الإنحياز نحو الأحزاب الدينية المذهبية، مما حدا بالمحتجّين والمتظاهرين في السنوات الخمس الأخيرة أن يصرخوا في هتافاتهم بالقول :  " بسم الدين باكونا الحراميّة "  !

       خلال 13 عامًا كانت هوّة عميقة بين الشعب والبرلمان، فقد كان الشعب في وادٍ، واحزابه في وادٍ آخر بعيد.  وما كان أبعد البرلمان وأحزابه عن  حب الوطن الواجب  وعن مضمون بيت شاعر العراق عبد المحسن الكاظمي القائل :

                 وطني  أنت كلّ ما أتمنّى       من حياةٍ وأبتغي وأريد

وما أنسب إيراد بيتي الشاعر أبي تمّام الطائي في هذا الظرف العصيب، الذي يمر به الوطن ، الناجم عن جسامة تقصير البرلمان في فترة أعوام سلطته :

                 إذا  لم  تَخشَ  عاقبةَ   الليالي        ولم  تَستَحْيِ  فافعل  ما تشاءُ

                 يعيشُ المرءُ ما استحيا كريمًا        ويبقى  الساقُ ما بَقِيَ  اللِحاءُ

 

في ظهيرة البار









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5787 ثانية