الرقم الذي أخفاه الجميع: كيف تراجع الوجود المسيحي في سوريا والعراق إلى هذا الحد المرعب؟      الشرق الأدنى القديم في ضوء عام 2026: إعادة قراءة لـ "كلكامش" التاريخي بين النصوص المسمارية المكتشفة وحدود الأسطورة      المركز الأوروبي للقانون والعدالة ينظم مؤتمراً في بروكسل للمطالبة بضمانات دستورية للمسيحيين السوريين      عنكاوا تستعد لإطلاق مهرجان عيد الصليب المسكوني 2026 بمشاركة رسمية وشعبية واسعة      المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) ينعي رحيل عبد الواحد إبراهيم شيخ عبد السلام بارزاني      شبيبة "لقاء أبناء السلام" تستعد لإطلاق مهرجانها السنوي القادم تحت شعار روحي متجدد/ عنكاوا      رئيس طائفة الأدفنتست السبتيين الإنجيلية في العراق وإقليم كوردستان يعزّي الرئيس مسعود بارزاني بوفاة شقيقه      غبطة البطريرك يونان يزور ضريح القديس المفريان مار باسيليوس يلدو الباخديدي في كنيسة مار توما في كوتمانغالام – كيرالا، الهند      إينشكي تستعد لاحتضان أضخم مزار للعذراء في العراق      بطريركية كنيسة المشرق الآشورية تستضيف وفداً نمساوياً      رئيس إنفيديا: الذكاء الاصطناعي العام وصل      انطلاق فعاليات «قمة العراق للضمان الصحي والتأمين 2026»      العراق يحصد فضيتين في ملتقى مسقط للجائزة الكبرى بألعاب القوى      "لا التزام ولا تسليم".. مواقف جديدة من "سيد الشهداء" و"النجباء" بشأن ملف السلاح      بارزاني والحكيم يؤكدان حل القضايا العالقة بين بغداد وأربيل بالحوار      إيران: سنعلن قريباً عن منطقة محظورة في الخليج وخرائط لممر ملاحي جديد عبر هرمز      بغداد وأربيل تبحثان التنسيق العسكري الميداني وتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والمخدرات      اليوم العالميّ لسلامة المرضى 17أيلول/ سبتمبر 2026      الدوري الألماني.. دورتموند يفوز وبايرن يسقط في فخ التعادل      رئيس الوزراء ورئيس ائتلاف دولة القانون يؤكدان على ضرورة استكمال تشكيلة الحكومة
| مشاهدات : 1082 | مشاركات: 0 | 2019-12-05 11:01:41 |

ثورة الغضب والخوف من انهيار قوتها الناعمة

رسل جمال

 

تدخل  التظاهرات (السلمية) يومها الأربعين في بغداد والمحافظات على وتيرة متصلة، ومع استمرارها وِلدت صور وطنية مشرقة من رحمها، ما بين عمل تطوعي و التكافل الاجتماعي كالطبابة، وغسل ثياب المتظاهرين و تنظيف الشوارع وصبغ الأرصفة والرسم على الجدران، اضافة إلى القضاء على بعض السلوكيات المشينة التي كانت منتشرة بين فئة الشباب والمراهقين كالتحرش، ففي مكان مزدحم بالرجال عادة في الأيام العادية (قبل المظاهرات) الا وهو الباب الشرقي، وحديقة الأمة اذ كان يصعب على النساء المرور بهذه المناطق، خوفاً من التعرض للتحرش، أما اليوم فنرى النساء جنباً إلى جنب، مع اخوتهن الرجال يساندنهم ويعبرن عن صوتهن بكل حرية وهن على ثقة تامة أنهن لن يتعرضن لأي اذى، فهناك حالة من الاطمئنان يسود المكان وهذه نعمة نحمد الله عليها٠ 

 

سلوكيات اعتقد البعض انها اندثرت في مجتمع أرهقته الحروب والأزمات والصراعات الدائرة، بين إرادات متناحرة مستمرة لكسر الأخر وإقصاءه، ففي خضم كل هذه الإرهاصات والملابسات انطلقت شرارة التظاهرات، منذ اكتوبر الماضي وبغض النظر عن المحرك الحقيقي للتظاهرات سواء كان الفشل المتراكم لحكومات سابقة، أو أيادي خفية تحركها مواقع السوشيال ميديا وتحدد توقيتاتها، الا انها موجودة بقوة ولا احد يمكن ان ينكر ذلك٠

 

رغم الجانب المضيئ للتظاهرات، الا انها لا تخلو من الجانب المظلم والمظهر الجوكري، الذي يريد ان يسيطر على المشهد ليجر المظاهرات إلى طريق الا عودة والانظام، ويتجسد بأبشع صورة في الإصرار على التعدي على المال العام، والإصرار على كسر عجلة الاقتصاد وذلك بشلل اهم مركز تجاري في بغداد، والاستقتال  على تعطيل الحياة فيه ، (الشورجة ) الذي يشكل مصدر رزق للعديد من العوائل ٠

 

هناك اقتتال  وهو الوصف الحقيقي لما يجري في ازقة شارع الرشيد وليس تظاهر،ولا يوجد أي مسوغ له، ولا يراد منه الا التخريب، فهو انهيار واضح للقوة الناعمة المؤثرة التي كانت تملكها المظاهرات السلمية، وحجة لمهاجمتها، وعليه فالميدان بات يفرز المتظاهر الحقيقي من المدعي، فالمرابطين في المطعم التركي (جبل أحد) وساحة التحرير  وحديقة الأمة وشارع السعدون والنفق، لأيمكن ان يتساوى مع من يرابط في شارع الرشيد ومن يرمي قنابل المولوتوف، على القوات الأمنية التي تحمي البنك المركزي وغرفة التجارة، وعليه يجب الوقوف بحزم مع تلك الفئة الضالة، وفرزها عن جموع المتظاهرين السلمين! 

 

ورغم عفوية التظاهرات وربما هذه احدى نقاط قوتها، ظهرت العديد من المشاهد المخيفة والمرعبة، وندعوا الله انها سقطت سهوا من شبابنا المندفع بحماس، وليس منهجاً يتخذه اوطريقته بالتغيير، اذ ظهرت مقاطع فيديو تحرض على الاستهانة بالثوابت والمعتقدات والتجرء على المقدسات ومحاولات لحرق مراقد لاولياء الله كما حدث من عبث ومحاولات  لحرق مرقد السيد محمد باقر الحكيم في النجف الاشرف فهو حرف لمسار التظاهر الحضاري، وانسياق الجمهور للتفكير الجمعي الخاطئ، لان إهانة رجل الأمن أو رجل الدين أو شيخ العشيرة أو المعلم أو الطبيب، هو إهانة لثوابت المجتمع وضرب الإنسانية في الصميم، ولا يمثل أي انتصار للتظاهرات بل العكس تماماً فهو رجوع إلى الوراء وانحدار نحو العبث والفوضى، والتمهيد لكسر حاجز الحرمات تحت بند الحريات الشخصية!

 

حان الوقت ان يترأس التظاهرات والحراك الشعبي من يعبر عنه ويتكلم بلسان حاله، ويقود هذا الجمهور المنتفض، خصوصا مع وجود حالة من الرفض القاطع للطبقة السياسية الحاكمة منذ ٢٠٠٣ ولغاية اللحظة، أي اننا أمام دورة حياة جديدة لعملية سياسية مغايرة للسابقة، يطمح لها الشارع العراقي ويحلم بها، وعليه فان ساحة التحرير اليوم مطالبة بتقديم ورقة بديلة تتضمن اسم لقائد ونظام يختاره الشارع ويتحمل مسؤولية ووزر اختياره، فالشباب المنتفض اليوم أمام تركة ثقيلة وامانة عظيمة وهي دماء الشهداء التي نزفت بتلك الساحات، ودموع الأمهات الثكلى، وعليه فان التظاهرات اليوم تواجه تحدي بالمحافظة على ما تملك  من قوة ناعمة وهو ثمرة هذه الوقفة التي استمرت لأربعين يوماً،وتفويت الفرصة على سراق الثورات واللاهثين وراء بريق السلطة من جديد!

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6230 ثانية