هل تضع هجرة مسيحيّي الشرق وجودهم أمام تحدّي الانقراض؟      الاتحاد السرياني الأوروبي في فعالية حماية الأقليات في جنيف: “إذا أرادت سوريا أن تبقى دولة متعددة الثقافات، فلا بد لشعوبها الأصلية أن يكون لها مستقبل في وطنها”      اختبار جديد للصمود: حياة المسيحيين في الأرض المقدسة في زمن التصعيد      بعد ست سنوات من الغموض… اعتقال مشتبه رئيسي في قضية اختفاء هرمز ديريل ومقتل زوجته في جنوب تركيا      المنظمة الآثورية الديمقراطية تلتقي المبعوث الرئاسي في الشدادي      اللغة السريانية خارج لافتات المؤسسات في الحسكة وتحذيرات من تهميش المكوّن التاريخي      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يترأس الاحتفال بالقدّاس الالهي في كنيسة مار كيوركيس الشهيد – ديانا/ أربيل      غبطة البطريرك يونان يترأّس رتبة درب الصليب يوم الجمعة من الأسبوع الرابع من زمن الصوم الكبير      قداسة البطريرك أفرام الثاني يستقبل صاحب القداسة الكاثوليكوس آرام الأول كاثوليكوس بيت كيليكيا الكبير للأرمن الأرثوذكس      صلاة السلام والراحة بمناسبة منتصف صوم الخمسين "ميچينك" في كنيسة القديسة مريم العذراء للأَرمن الآرثوذكس في زاخو      هل يمكن لمنحوتة آشورية مدمَّرة أن تعرض أقدم صورة لأورشليم (القدس)؟      بغداد تطلب استئناف تصدير النفط وتعبر عن الاستعداد للحوار مع أربيل على الشروط      ترامب يقول إن "الشروط ليست جيدة بما يكفي" لإبرام اتفاق مع إيران، والولايات المتحدة تطالب مواطنيها بضرورة مغادرة العراق "فوراً"      عراقجي: إيران مستعدة لدراسة أي مقترحات تضمن إنهاء الحرب      ريال مدريد يضرب إلتشي برباعية      ألتمان: الذكاء الاصطناعي سيُباع في نهاية المطاف مثل الكهرباء والماء      "هذا لا يناسبني".. عبارة سحرية تحافظ على صحتك النفسية      رسالة البابا إلى حركة رجال الأعمال والمدراء المسيحيين في ليون في الذكرى المئوية لتأسيسها      ثغرة أمنية خطيرة تصيب هواتف أندرويد حول العالم.. كيف تحمي نفسك؟      إنتقادات لصمت بغداد.. إقليم كوردستان تعرض لنحو 50 هجوماً خلال الـ 48 ساعة الماضية
| مشاهدات : 1205 | مشاركات: 0 | 2019-10-22 12:47:53 |

قرن مضى والنهجُ باقٍ ما انقضى!

مرتضى عبد الحميد

 

بعد ثورة العشرين، اضطر الإنكليز الى استبدال حكمهم المباشر للعراق، بواجهة محلية، واستوردوا لها ملكاً من الحجاز. كما جاؤوا بحكام ارتضوا لانفسهم ان يكونوا تابعين اذلاء للمستعمر، لتكتمل فصول مسرحية عنوانها "الدولة العراقية الحديثة" سنة 1921. وكان الدرس الأول الذي حفظه هؤلاء الحكام عن ظهر قلب هو كيفية ممارسة القمع، والابداع فيه، ضد حركات الاحتجاج والتمرد التي سيقوم بها الأهالي في المقبل من الأيام، لا سيما وان تراث العثمانيين والانكليز انفسهم في متناول أيديهم، ولا بد من الاقتداء به وإثرائه بممارسات مبتكرة.

في أوائل عام 1956 كنا في زيارة مستحقة للامام موسى الكاظم (ع)، ثلاثة اخوة صغار وامهم وبعض الاقرباء، وفي طريق العودة ودون ان ندري وجدنا انفسنا وسط تظاهرة حاشدة، استطاعت الشرطة تفريقها بالقنابل المسيلة للدموع وبالرصاص الحي، ثم بدأت بمطاردة المتظاهرين السلميين حتى في الدرابين الضيقة.

كانت الشعارات والهتافات كما عرفنا بعد ذلك بسنوات، تطالب باستقالة نوري السعيد وحل البرلمان المزيف والخروج من حلف بغداد الاستعماري، واجراء انتخابات ديمقراطية، وتحقيق الاستقلال الناجز للدولة العراقية، الامر الذي عدّه دهاقنة النظام واسيادهم البريطانيون تهديدا جديا لهذا النظام الذي اورث العراقيين ثالوث الفقر والجهل والمرض، فتعاملوا معه بعنف وقسوة شديدتين، ادتا الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى دفاعا عن حقوق الشعب العراقي المهضومة والمصادرة من قبل حكامه واسيادهم.

ورغم انشغال المتظاهرين بالدفاع عن انفسهم والابتعاد مؤقتا عن أدوات القمع والمخاطر المحيطة بهم، لم يتركونا نحن العائلة الصغيرة حيارى، ووجدوا لنا ملاذاً آمناً، ثم اركبونا سيارة اوصلتنا الى حيث نريد. وفي الطريق انطبعت في اذهاننا الصغيرة، كيف كان الناس يفتحون أبواب بيوتهم لاستقبال المتظاهرين بمحبة ويخفونهم عن اعين العسس.

وقد كرر العراقيون الاصلاء المطلة بيوتهم على ساحة التحرير هذا الموقف النبيل مع المشاركين في الانتفاضة الجماهيرية يوم 1/ 10 الجاري وما تلاه، ومعهم بعض المنتسبين الى قوى الامن والشرطة، بتقديمهم الماء والغذاء والمشروبات الغازية وما يستطيعون القيام به من الإسعافات الأولية، في مشهد بانورامي، غطت الجانب المشرق فيه قيم الشرف والغيرة العراقية، التي عجز بناة الديمقراطية الرثة عن انتزاعها من عقول وافئدة أبناء الشعب العراقي، الذي تربى على الوفاء للمدافعين عنه بصدق وإخلاص.

ومنذ ذلك التاريخ وما قبله ما مرّ عام على العراق، إلا والدماء الزكية تسفح فيه من اجل ان تبقى الأقلية على رأس السلطة، لتفرغ خزينتها على امتلائها، وتعيث فساداً في كل مناحي الحياة، تاركة الشعب يخوض في اوحال الفقر والظلم والمهانة.

يتساوى في ذلك من حيث الجوهر نوري السعيد والعارفيْن ونظام البعث الفاشي ورأسه صدام حسين. الا ان المفارقة المجللة بالسواد من قمة رأسها الى اخمص قدمها، هي ان البعض من مسؤولي النظام "الديمقراطي" الجديد يسعون للحفاظ على هذا التراث المقيت، ويستخدمون القوة والعنف بلا حدود، ضد متظاهرين سلميين احتجوا على حياة الجحيم التي يعيشونها، بذريعة المندسين والمتآمرين، في حين ان الدلائل كلها من ألفها الى يائها، تنبئ بأن ارتكاب المجزرة كان مبيتاً سلفاً لردع المحتجين واطفاء غضبهم، كما يتصور الحالمون بتأبيد حكمهم اللعين.

ان إيقاف التظاهرات وسائر الاحتجاجات لفترة محددة، لا يعني ان المتظاهرين اقتنعوا بالوعود، او خافوا من الرصاص، فدونكم خرط القتاد كما يقول المثل العربي القديم ما دامت أسسها باقية، ودون معالجات حقيقية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 22/ 10/ 2019










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6548 ثانية