مشاركون في المؤتمر العالمي الرابع عشر للدراسات السريانية يصدرون “إعلان بوخارست” لحماية التراث السرياني والمسيحي      بدعوة من المحافظ، البطريرك نونا يزور قضاء تكريت في محافظة صلاح الدين      غبطة البطريرك نونا يستقبل سفير أستراليا لدى العراق       من بين الركام يعود القداس: دير سيدة البشارة في زوطر الغربية ينهض من آثار الحرب      ديرا الهندَين الكبرى والصغرى... شاهدان على تجذّر المسيحيّة في بلاد النهرَين      بالصور.. صلاة الرمش اليوم الاول من صوم السيدة العذراء مريم في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/ عنكاوا      تعديات جديدة على مدافن المسيحيين في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء      آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      البطريرك الكلداني الجديد: عودة المسيحيين إلى سهل نينوى هي التحدي الأكبر      مقاصد سياحيّة في العراق تروي حكاية إيمان عمرها قرون      لماذا تزداد الخلافات الزوجية في الطقس الحار؟      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر بمناسبة اليوم العالمي الـ ١١٢ للمهاجرين واللاجئين      تدمير ثلاث مسيّرات في سماء أربيل      صحة دهوك تعلن تحويل مستشفى "سميل" إلى تعليمي بسعة 300 سرير      مستشار الزيدي المالي يكشف ملامح موازنة 2027: أداة لتنظيم اقتصاد العراق      إيران: واشنطن تعلن إجراءات اقتصادية جديدة وتتوعد بعزلة غير مسبوقة      دوري نجوم العراق ينطلق بـ20 فريقاً وضوابط جديدة      البرمجة بالأوامر: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد تطوير ألعاب الفيديو      الصحة: خطط لافتتاح مستشفيات جديدة لعلاج الإدمان في 5 محافظات      رسمياً.. باريس سان جيرمان يتوج بطلا لكأس السوبر الأوروبي على حساب أستون فيلا
| مشاهدات : 1257 | مشاركات: 0 | 2019-10-22 12:47:53 |

قرن مضى والنهجُ باقٍ ما انقضى!

مرتضى عبد الحميد

 

بعد ثورة العشرين، اضطر الإنكليز الى استبدال حكمهم المباشر للعراق، بواجهة محلية، واستوردوا لها ملكاً من الحجاز. كما جاؤوا بحكام ارتضوا لانفسهم ان يكونوا تابعين اذلاء للمستعمر، لتكتمل فصول مسرحية عنوانها "الدولة العراقية الحديثة" سنة 1921. وكان الدرس الأول الذي حفظه هؤلاء الحكام عن ظهر قلب هو كيفية ممارسة القمع، والابداع فيه، ضد حركات الاحتجاج والتمرد التي سيقوم بها الأهالي في المقبل من الأيام، لا سيما وان تراث العثمانيين والانكليز انفسهم في متناول أيديهم، ولا بد من الاقتداء به وإثرائه بممارسات مبتكرة.

في أوائل عام 1956 كنا في زيارة مستحقة للامام موسى الكاظم (ع)، ثلاثة اخوة صغار وامهم وبعض الاقرباء، وفي طريق العودة ودون ان ندري وجدنا انفسنا وسط تظاهرة حاشدة، استطاعت الشرطة تفريقها بالقنابل المسيلة للدموع وبالرصاص الحي، ثم بدأت بمطاردة المتظاهرين السلميين حتى في الدرابين الضيقة.

كانت الشعارات والهتافات كما عرفنا بعد ذلك بسنوات، تطالب باستقالة نوري السعيد وحل البرلمان المزيف والخروج من حلف بغداد الاستعماري، واجراء انتخابات ديمقراطية، وتحقيق الاستقلال الناجز للدولة العراقية، الامر الذي عدّه دهاقنة النظام واسيادهم البريطانيون تهديدا جديا لهذا النظام الذي اورث العراقيين ثالوث الفقر والجهل والمرض، فتعاملوا معه بعنف وقسوة شديدتين، ادتا الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى دفاعا عن حقوق الشعب العراقي المهضومة والمصادرة من قبل حكامه واسيادهم.

ورغم انشغال المتظاهرين بالدفاع عن انفسهم والابتعاد مؤقتا عن أدوات القمع والمخاطر المحيطة بهم، لم يتركونا نحن العائلة الصغيرة حيارى، ووجدوا لنا ملاذاً آمناً، ثم اركبونا سيارة اوصلتنا الى حيث نريد. وفي الطريق انطبعت في اذهاننا الصغيرة، كيف كان الناس يفتحون أبواب بيوتهم لاستقبال المتظاهرين بمحبة ويخفونهم عن اعين العسس.

وقد كرر العراقيون الاصلاء المطلة بيوتهم على ساحة التحرير هذا الموقف النبيل مع المشاركين في الانتفاضة الجماهيرية يوم 1/ 10 الجاري وما تلاه، ومعهم بعض المنتسبين الى قوى الامن والشرطة، بتقديمهم الماء والغذاء والمشروبات الغازية وما يستطيعون القيام به من الإسعافات الأولية، في مشهد بانورامي، غطت الجانب المشرق فيه قيم الشرف والغيرة العراقية، التي عجز بناة الديمقراطية الرثة عن انتزاعها من عقول وافئدة أبناء الشعب العراقي، الذي تربى على الوفاء للمدافعين عنه بصدق وإخلاص.

ومنذ ذلك التاريخ وما قبله ما مرّ عام على العراق، إلا والدماء الزكية تسفح فيه من اجل ان تبقى الأقلية على رأس السلطة، لتفرغ خزينتها على امتلائها، وتعيث فساداً في كل مناحي الحياة، تاركة الشعب يخوض في اوحال الفقر والظلم والمهانة.

يتساوى في ذلك من حيث الجوهر نوري السعيد والعارفيْن ونظام البعث الفاشي ورأسه صدام حسين. الا ان المفارقة المجللة بالسواد من قمة رأسها الى اخمص قدمها، هي ان البعض من مسؤولي النظام "الديمقراطي" الجديد يسعون للحفاظ على هذا التراث المقيت، ويستخدمون القوة والعنف بلا حدود، ضد متظاهرين سلميين احتجوا على حياة الجحيم التي يعيشونها، بذريعة المندسين والمتآمرين، في حين ان الدلائل كلها من ألفها الى يائها، تنبئ بأن ارتكاب المجزرة كان مبيتاً سلفاً لردع المحتجين واطفاء غضبهم، كما يتصور الحالمون بتأبيد حكمهم اللعين.

ان إيقاف التظاهرات وسائر الاحتجاجات لفترة محددة، لا يعني ان المتظاهرين اقتنعوا بالوعود، او خافوا من الرصاص، فدونكم خرط القتاد كما يقول المثل العربي القديم ما دامت أسسها باقية، ودون معالجات حقيقية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 22/ 10/ 2019










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8077 ثانية