كاتدرائية سيدة النجاة في بغداد.. تحفة معمارية بولندية تجسّد رمزية سفينة الخلاص وصمود المسيحيين      غبطة البطريرك يونان يقوم بزيارة رسمية إلى رئيس جمهورية العراق ويستقبل رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى      البطريرك نونا يلتقي كوادر الخدمة للإرسالية الكلدانية في السويد في حوار مفتوح      الأول من تشرين الثاني.. عيد الصحافة السريانية في ذكراه الـ177 واستذكار لمسيرة 177 عاماً من الكلمة والهوية      قناة عشتار تحتفي بعيد الصحافة السريانية وتهنئ الإعلامي ألبرت يوارش بتكريمه      كنيسة مار زيا تستذكر الشهيدين مار سركيس ومار باكوس      غبطة البطريرك يونان يترأس قداس الذكرى السادسة عشرة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد ويؤكد: نبقى فخورين بشهدائنا وبالرب يسوع      إعادة افتتاح كنيسة مار يوسف البتول للسريان الكاثوليك في ميسان بعد عقود من إغلاقها      إعلان مسيحي عالمي يطالب بالمساواة والسلام والعدالة ويحذّر من تراجع الوجود المسيحي في الشرق الأوسط      دراسة: كيف أصبح مسيحيو الشرق الأوسط غرباء في أوطانهم؟ تهميش التاريخ المسيحي يهدد الهوية والانتماء      حملة «غيث» العراقية تدخل موسوعة غينيس بعد جمع أكثر من 79 ألف تعهّد بشرب الماء      شركة كورك تيليكوم تعترض على إجراءات هيئة الإعلام والاتصالات وتتمسك بقرار قضائي لصالحها      وزيرة البيئة العراقية تتوعد شركات النفط في البصرة بإجراءات قانونية بسبب التلوث      نيو ساوث ويلز الأسترالية تبدأ أكبر برنامج لإعادة شراء الأسلحة منذ 30 عاماً      موقع سايبورج الأثري في تركيا يكشف أسراراً من حياة البشر قبل 11 ألف عام      أربيل تستعد لإنشاء مدينة متكاملة لرياضات المحركات باستثمار 20 مليون دولار      اليوم.. العراق يواجه السعودية لتحديد متصدر المجموعة في خليجي القدامى      خطر صحي خفي قد تحمله أكياس الشاي البلاستيكية      فاكهة أم وجبة إفطار؟.. أيهما أفضل لخفض الكوليسترول وحماية القلب؟      للمرة الأولى في التاريخ.. أفريقيا تتجاوز أوروبا في عدد الكاثوليك
| مشاهدات : 1279 | مشاركات: 0 | 2019-10-22 12:47:53 |

قرن مضى والنهجُ باقٍ ما انقضى!

مرتضى عبد الحميد

 

بعد ثورة العشرين، اضطر الإنكليز الى استبدال حكمهم المباشر للعراق، بواجهة محلية، واستوردوا لها ملكاً من الحجاز. كما جاؤوا بحكام ارتضوا لانفسهم ان يكونوا تابعين اذلاء للمستعمر، لتكتمل فصول مسرحية عنوانها "الدولة العراقية الحديثة" سنة 1921. وكان الدرس الأول الذي حفظه هؤلاء الحكام عن ظهر قلب هو كيفية ممارسة القمع، والابداع فيه، ضد حركات الاحتجاج والتمرد التي سيقوم بها الأهالي في المقبل من الأيام، لا سيما وان تراث العثمانيين والانكليز انفسهم في متناول أيديهم، ولا بد من الاقتداء به وإثرائه بممارسات مبتكرة.

في أوائل عام 1956 كنا في زيارة مستحقة للامام موسى الكاظم (ع)، ثلاثة اخوة صغار وامهم وبعض الاقرباء، وفي طريق العودة ودون ان ندري وجدنا انفسنا وسط تظاهرة حاشدة، استطاعت الشرطة تفريقها بالقنابل المسيلة للدموع وبالرصاص الحي، ثم بدأت بمطاردة المتظاهرين السلميين حتى في الدرابين الضيقة.

كانت الشعارات والهتافات كما عرفنا بعد ذلك بسنوات، تطالب باستقالة نوري السعيد وحل البرلمان المزيف والخروج من حلف بغداد الاستعماري، واجراء انتخابات ديمقراطية، وتحقيق الاستقلال الناجز للدولة العراقية، الامر الذي عدّه دهاقنة النظام واسيادهم البريطانيون تهديدا جديا لهذا النظام الذي اورث العراقيين ثالوث الفقر والجهل والمرض، فتعاملوا معه بعنف وقسوة شديدتين، ادتا الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى دفاعا عن حقوق الشعب العراقي المهضومة والمصادرة من قبل حكامه واسيادهم.

ورغم انشغال المتظاهرين بالدفاع عن انفسهم والابتعاد مؤقتا عن أدوات القمع والمخاطر المحيطة بهم، لم يتركونا نحن العائلة الصغيرة حيارى، ووجدوا لنا ملاذاً آمناً، ثم اركبونا سيارة اوصلتنا الى حيث نريد. وفي الطريق انطبعت في اذهاننا الصغيرة، كيف كان الناس يفتحون أبواب بيوتهم لاستقبال المتظاهرين بمحبة ويخفونهم عن اعين العسس.

وقد كرر العراقيون الاصلاء المطلة بيوتهم على ساحة التحرير هذا الموقف النبيل مع المشاركين في الانتفاضة الجماهيرية يوم 1/ 10 الجاري وما تلاه، ومعهم بعض المنتسبين الى قوى الامن والشرطة، بتقديمهم الماء والغذاء والمشروبات الغازية وما يستطيعون القيام به من الإسعافات الأولية، في مشهد بانورامي، غطت الجانب المشرق فيه قيم الشرف والغيرة العراقية، التي عجز بناة الديمقراطية الرثة عن انتزاعها من عقول وافئدة أبناء الشعب العراقي، الذي تربى على الوفاء للمدافعين عنه بصدق وإخلاص.

ومنذ ذلك التاريخ وما قبله ما مرّ عام على العراق، إلا والدماء الزكية تسفح فيه من اجل ان تبقى الأقلية على رأس السلطة، لتفرغ خزينتها على امتلائها، وتعيث فساداً في كل مناحي الحياة، تاركة الشعب يخوض في اوحال الفقر والظلم والمهانة.

يتساوى في ذلك من حيث الجوهر نوري السعيد والعارفيْن ونظام البعث الفاشي ورأسه صدام حسين. الا ان المفارقة المجللة بالسواد من قمة رأسها الى اخمص قدمها، هي ان البعض من مسؤولي النظام "الديمقراطي" الجديد يسعون للحفاظ على هذا التراث المقيت، ويستخدمون القوة والعنف بلا حدود، ضد متظاهرين سلميين احتجوا على حياة الجحيم التي يعيشونها، بذريعة المندسين والمتآمرين، في حين ان الدلائل كلها من ألفها الى يائها، تنبئ بأن ارتكاب المجزرة كان مبيتاً سلفاً لردع المحتجين واطفاء غضبهم، كما يتصور الحالمون بتأبيد حكمهم اللعين.

ان إيقاف التظاهرات وسائر الاحتجاجات لفترة محددة، لا يعني ان المتظاهرين اقتنعوا بالوعود، او خافوا من الرصاص، فدونكم خرط القتاد كما يقول المثل العربي القديم ما دامت أسسها باقية، ودون معالجات حقيقية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 22/ 10/ 2019









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.5441 ثانية