مار ماري… مُتَلْمِذ المشرق ومؤسِّس كرسيّ كنيسته البطريركيّ      غبطة البطريرك نونا يزور غبطة البطريرك يونان و قداسة البطريرك مار أغناطيوس في بيروت      الطبيبة السريانية مريم معن هادي تتصدر العراق في امتحان البورد العراقي لاختصاص التخدير والعناية المركزة      غبطة البطريرك نونا لـ عون الكنيسة المتألمة (ACN): المسيحيون بحاجة إلى بناء الثقة قبل العودة إلى العراق      مسرحية “كروا” باللغة السريانية تحصد أعلى الجوائز في القاهرة      منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية      ندوب الحرب على دير سمعان الأثري في شمال سوريا      أمسية ترفيهية وتوجيهية لطلاب مدرسة الآحاد في قاعة كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      غبطة البطريرك يونان يترأّس قداس الأحد الثامن بعد عيد العنصرة وعيد مار إيليّا النبي ومار شربل - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      معالي رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل غبطة المطران يعقوب دانيال النائب البطريركي للكنيسة الشرقية القديمة في بغداد وباقي أنحاء العراق      دائرة الاعلام والمعلومات: حجم الاستثمار في إقليم كوردستان يتجاوز 25 مليار دولار      الذكاء الاصطناعي يتفوق في أولمبياد الرياضيات الدولي لأول مرة      دراسة على مليون زوج: إصابة أحد الطرفين بالخرف تزيد احتمال إصابة الآخر بنحو 70%      الكشف عن موعد المباراة الأخيرة لرونالدو مع منتخب البرتغال      إسبانيا تعلن حالة طوارىء وطنية في مدريد بسبب حرائق الغابات      بيان عراقي إيراني مشترك: اتفاق على توسيع التعاون الثنائي وتأكيد على تسوية الأزمات الإقليمية بالحوار والدبلوماسية      ترامب: سنستخدم الأموال الإيرانية لتعويض أضرار السفن      ارتفاع الاعتداءات على المسيحيين في فرنسا %70 خلال عام 2025      حكومة إقليم كوردستان تتخذ إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات وتُخفّض ديون الكهرباء      الزيدي يجري تغييرات واسعة في القيادات العسكرية بالعراق
| مشاهدات : 1248 | مشاركات: 0 | 2019-10-22 12:47:53 |

قرن مضى والنهجُ باقٍ ما انقضى!

مرتضى عبد الحميد

 

بعد ثورة العشرين، اضطر الإنكليز الى استبدال حكمهم المباشر للعراق، بواجهة محلية، واستوردوا لها ملكاً من الحجاز. كما جاؤوا بحكام ارتضوا لانفسهم ان يكونوا تابعين اذلاء للمستعمر، لتكتمل فصول مسرحية عنوانها "الدولة العراقية الحديثة" سنة 1921. وكان الدرس الأول الذي حفظه هؤلاء الحكام عن ظهر قلب هو كيفية ممارسة القمع، والابداع فيه، ضد حركات الاحتجاج والتمرد التي سيقوم بها الأهالي في المقبل من الأيام، لا سيما وان تراث العثمانيين والانكليز انفسهم في متناول أيديهم، ولا بد من الاقتداء به وإثرائه بممارسات مبتكرة.

في أوائل عام 1956 كنا في زيارة مستحقة للامام موسى الكاظم (ع)، ثلاثة اخوة صغار وامهم وبعض الاقرباء، وفي طريق العودة ودون ان ندري وجدنا انفسنا وسط تظاهرة حاشدة، استطاعت الشرطة تفريقها بالقنابل المسيلة للدموع وبالرصاص الحي، ثم بدأت بمطاردة المتظاهرين السلميين حتى في الدرابين الضيقة.

كانت الشعارات والهتافات كما عرفنا بعد ذلك بسنوات، تطالب باستقالة نوري السعيد وحل البرلمان المزيف والخروج من حلف بغداد الاستعماري، واجراء انتخابات ديمقراطية، وتحقيق الاستقلال الناجز للدولة العراقية، الامر الذي عدّه دهاقنة النظام واسيادهم البريطانيون تهديدا جديا لهذا النظام الذي اورث العراقيين ثالوث الفقر والجهل والمرض، فتعاملوا معه بعنف وقسوة شديدتين، ادتا الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى دفاعا عن حقوق الشعب العراقي المهضومة والمصادرة من قبل حكامه واسيادهم.

ورغم انشغال المتظاهرين بالدفاع عن انفسهم والابتعاد مؤقتا عن أدوات القمع والمخاطر المحيطة بهم، لم يتركونا نحن العائلة الصغيرة حيارى، ووجدوا لنا ملاذاً آمناً، ثم اركبونا سيارة اوصلتنا الى حيث نريد. وفي الطريق انطبعت في اذهاننا الصغيرة، كيف كان الناس يفتحون أبواب بيوتهم لاستقبال المتظاهرين بمحبة ويخفونهم عن اعين العسس.

وقد كرر العراقيون الاصلاء المطلة بيوتهم على ساحة التحرير هذا الموقف النبيل مع المشاركين في الانتفاضة الجماهيرية يوم 1/ 10 الجاري وما تلاه، ومعهم بعض المنتسبين الى قوى الامن والشرطة، بتقديمهم الماء والغذاء والمشروبات الغازية وما يستطيعون القيام به من الإسعافات الأولية، في مشهد بانورامي، غطت الجانب المشرق فيه قيم الشرف والغيرة العراقية، التي عجز بناة الديمقراطية الرثة عن انتزاعها من عقول وافئدة أبناء الشعب العراقي، الذي تربى على الوفاء للمدافعين عنه بصدق وإخلاص.

ومنذ ذلك التاريخ وما قبله ما مرّ عام على العراق، إلا والدماء الزكية تسفح فيه من اجل ان تبقى الأقلية على رأس السلطة، لتفرغ خزينتها على امتلائها، وتعيث فساداً في كل مناحي الحياة، تاركة الشعب يخوض في اوحال الفقر والظلم والمهانة.

يتساوى في ذلك من حيث الجوهر نوري السعيد والعارفيْن ونظام البعث الفاشي ورأسه صدام حسين. الا ان المفارقة المجللة بالسواد من قمة رأسها الى اخمص قدمها، هي ان البعض من مسؤولي النظام "الديمقراطي" الجديد يسعون للحفاظ على هذا التراث المقيت، ويستخدمون القوة والعنف بلا حدود، ضد متظاهرين سلميين احتجوا على حياة الجحيم التي يعيشونها، بذريعة المندسين والمتآمرين، في حين ان الدلائل كلها من ألفها الى يائها، تنبئ بأن ارتكاب المجزرة كان مبيتاً سلفاً لردع المحتجين واطفاء غضبهم، كما يتصور الحالمون بتأبيد حكمهم اللعين.

ان إيقاف التظاهرات وسائر الاحتجاجات لفترة محددة، لا يعني ان المتظاهرين اقتنعوا بالوعود، او خافوا من الرصاص، فدونكم خرط القتاد كما يقول المثل العربي القديم ما دامت أسسها باقية، ودون معالجات حقيقية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 22/ 10/ 2019










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5197 ثانية