معاناة المسيحيين في سوريا إزالة صلبان كنيسة الشهداء للروم الأرثوذكس بريف حماة وتحويلها إلى ثكنة عسكرية      دعوات لفتح كنيسة القيامة أمام المؤمنين في هذا الزمن المقدس      رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف يهنيء الشعب العراقي كافة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك داعياً في هذه المناسبة إلى تعزيز روح المحبة والتآخي التي تجمع أبناء الوطن الواحد      رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف يلتقي بقداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان      السعودية تستعد لتنظيم مؤتمر عالمي حول السُريان ودور مصادرهم في كتابة تاريخ العرب      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يحتفل بقداس عيد القديس مار يوسف البارّ      نور الرجاء: مجلس كنائس الشرق الأوسط يصدر التقرير المحدّث الثاني حول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط      لبنان المسيحي يعلن عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة لتعليم اللغة السريانية      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يلتقي القنصل العام لجمهورية الهند      صلاة من أجل سينودس الاساقفة الكلدان لانتخاب البطريرك الجديد      لأول مرة في دمشق.. الاحتفال بعيد نوروز بصفته عيداً وطنياً      استئناف تغذية محطات الكهرباء في العراق بالغاز الإيراني      بعد تهديد ترمب.. إيران: مضيق هرمز مفتوح أمام الجميع "عدا سفن الأعداء"      انتظار شراء هاتف جديد في 2026 قد يكلفك أكثر      نصيحة مفيدة للتعامل مع طفل فاقد للشهية      بعد الإغراءات السعودية.. رافيينها يحسم مستقبله مع برشلونة عقب كأس العالم 2026      البابا: الوحدة هي الترياق لانقسامات العالم      عوامل تزيد خطر الوفاة المبكرة عند النساء      البحر يبتلع سمومنا.. ملوثات البشر أصبحت جزءا من كيمياء كل المحيطات      ضربة مفاجئة.. كيف يؤثر منح كأس أفريقيا لمنتخب المغرب على البرتغال؟
| مشاهدات : 1455 | مشاركات: 0 | 2019-09-24 09:14:09 |

ولاية بطيخ معاصرة

مرتضى عبد الحميد

 

ليس المقصود بهذا العنوان، البرنامج التمثيلي الكوميدي الذي تقدمه احدى الفضائيات، وانما هو دويلة البطيخ الحقيقية، التي كان قد أسسها قبل أكثر من قرن شخص اسمه كامل البطيخ، على الحدود العراقية الإيرانية، وتحديداً في مناطق بدرة وجصان وزرباطية، فسميت باسمه. لأنه لم يكن مستبداً والآمر الناهي فيها فحسب، بل لم يكن لأحد من رعاياه، وحتى المقربين منه، القدرة على التنبؤ بقراراته او تفسيرها ومعرفة دوافعها. فما يقرره ليلاً يمحوه صباحاً، وهكذا على مدار الساعة، وكلها قرارات جائرة ومتناقضة لا علاقة لها بالمنطق او العقل، وتتحكم فيها مزاجيته ورغباته الذاتية المريضة.

ويبدو ان قدر العراقيين مرتبط الى حد كبير، بهذا النموذج السيئ من الحكام، فالعديد منهم لا يختلف كثيراً ويسير على الطريق ذاته في التفكير والممارسة مانحاً ضميره إجازة طويلة الأمد، من دون ان يلتفت الى معاناة الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الذين يعيشون حالة من الضياع وفقدان الامل والشعور بالغبن والحرمان والجوع وضيق ذات اليد. كما تبخر صبرهم في اتون الوعود الكاذبة والشعارات الفارغة، والخالية من المضمون التي صيغت لغاية واحدة، هي الخداع وتزييف الوعي والضحك على الذقون، وكأن ما قاله أحد الشعراء القدامى هو لسان حالهم:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا

وما مواعيدها الا الأباطيل

ونتيجة لهذا الواقع المأساوي، الذي تشاطرهم في اقتسامه فئات المجتمع الأخرى، وهم الغالبية العظمى من الشعب العراقي، اضطروا الى الاحتجاج السلمي في تظاهرات واعتصامات ووقفات تطالب بالإنصاف وإعادة الحق الى أصحابه. لكن المتنمرين المختبئين خلف حماياتهم ووسائل العنف التي توفرها السلطة المغتصبة لهم، استكثروا هذه الممارسة الديمقراطية التي كفلها الدستور في المادة (38) ونصت على حرية التعبير عن الرأي والمعتقد، فضلا عن تبجحهم بـ "الربيع الديمقراطي" الذي نعيشه الآن، والذي ادعى البعض انه أفضل نظام ديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، على أساس ان المنطقة هي واحة الديمقراطية وليست بؤرة للعسف والاضطهاد والديكتاتورية!

من الأمثلة البطيخية الصارخة، ان محافظاً لإحدى المحافظات الكبيرة، وكان قد اتهم بشراء المنصب، وافق على إجازة تظاهرة للخريجين في محافظته، وللمطالبين بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد بجدية. لكنه بعد خروج المتظاهرين السلميين وبعد سويعات من موافقته امر قوات الشرطة والامن باعتقال العشرات منهم وإيداعهم السجون، في مفارقة اعتبرها الكثيرون نكتة سوداء ونموذجاً للفشل وعدم الكفاءة.

محافظ آخر لمحافظة كبيرة ايضاً، امر بصرف "عيدية" لموظفي دائرته في عيد الأضحى، وبعد بضعة أيام ندم وأصدر امراً آخر باسترجاعها عنوة، بعد ان صرفوها على احتياجات عوائلهم، لكنه أراح ضميره بأن طلب اقتطاعها من رواتبهم، ليس دفعة واحدة، وانما بأربعة أقساط شهرية!

فهل هناك أكثر وأجمل من هذه الخصال الإنسانية؟! ومن هذه العقول التي لا تعرف كيف تترجم اساءاتها المزمنة للناس بطريقة تخفف من النقمة عليهم؟

سيظل الحال كما هو، بل سيمضي سريعاً نحو الأسوأ، إن لم يأخذ الشعب زمام اموره بيده، وينتفض على هذا العفن المستشري في حياتنا ودولتنا. وبعكسه سنرى الكثير من "البطاطخة" وهم يمارسون هذه اللعبة المقيتة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 24/ 9/ 2019










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7400 ثانية