دياربكرلي: معرض "نورشوبينغ" يرفع شأن التنوع المشرقي ويحتفي بالثقافتين الأمازيغية والقبطية إلى جانب التلاوين الحضارية الأخرى      ندعوكم للمشاركة في ماراثون مهرجان عيد الصليب 2026، يوم السبت 12 أيلول، في تمام الساعة 6:00 مساءً، حيث سيكون الانطلاق من المنطقة الموضحة في الصورة.      منصة أكاديمية دائمة في أوروبا.. تدشين أول كلية جامعية مستقلة للمسيحية الشرقية في السويد      مؤتمر في البرلمان الأوروبي يناقش واقع المسيحيين في سوريا      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل سماحة السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني      غبطة البطريرك نونا يستقبل مدير مركز ملتقى الثقافات للحوار والديمقراطية من النجف      وسط حضور حكومي ورسمي... ڤان شوقي گليانا يتسنم مهام المدير العام للثقافة والفنون السريانية بإقليم كوردستان      الرقم الذي أخفاه الجميع: كيف تراجع الوجود المسيحي في سوريا والعراق إلى هذا الحد المرعب؟      الشرق الأدنى القديم في ضوء عام 2026: إعادة قراءة لـ "كلكامش" التاريخي بين النصوص المسمارية المكتشفة وحدود الأسطورة      المركز الأوروبي للقانون والعدالة ينظم مؤتمراً في بروكسل للمطالبة بضمانات دستورية للمسيحيين السوريين      البابا يستقبل مجموعة من الأساقفة أصدقاء حركة فوكولاري      تفنيد الطاقة المظلمة؟ التسارع الكوني قد يكون مجرد وهم      تناول المشروبات الساخنة جداً قد يضاعف خطر الإصابة بسرطان المريء بثلاث مرات، وفقاً لما توصلت إليه دراسة      30 مرشحا للكرة الذهبية      سد باوَنور: عملاق كوردستان الجديد يولَد في كَرميان لتأمين المياه والطاقة      العراق يعزز دفاعاته الجوية بمنظومات حديثة.. والوجبة الأولى قريباً      "سنتكوم" تعلن تدمير الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط خام إيرانية      الذكاء الاصطناعي يكشف مؤشرات صحية خفية في فحوصات النوم      لاهور بين أكثر 10 مدن تلوثاً في العالم مع تجاوز مؤشر جودة الهواء 150      كوردستان وUNODC يبحثان توسيع التعاون بمكافحة الجريمة
| مشاهدات : 1591 | مشاركات: 0 | 2019-09-24 09:14:09 |

ولاية بطيخ معاصرة

مرتضى عبد الحميد

 

ليس المقصود بهذا العنوان، البرنامج التمثيلي الكوميدي الذي تقدمه احدى الفضائيات، وانما هو دويلة البطيخ الحقيقية، التي كان قد أسسها قبل أكثر من قرن شخص اسمه كامل البطيخ، على الحدود العراقية الإيرانية، وتحديداً في مناطق بدرة وجصان وزرباطية، فسميت باسمه. لأنه لم يكن مستبداً والآمر الناهي فيها فحسب، بل لم يكن لأحد من رعاياه، وحتى المقربين منه، القدرة على التنبؤ بقراراته او تفسيرها ومعرفة دوافعها. فما يقرره ليلاً يمحوه صباحاً، وهكذا على مدار الساعة، وكلها قرارات جائرة ومتناقضة لا علاقة لها بالمنطق او العقل، وتتحكم فيها مزاجيته ورغباته الذاتية المريضة.

ويبدو ان قدر العراقيين مرتبط الى حد كبير، بهذا النموذج السيئ من الحكام، فالعديد منهم لا يختلف كثيراً ويسير على الطريق ذاته في التفكير والممارسة مانحاً ضميره إجازة طويلة الأمد، من دون ان يلتفت الى معاناة الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الذين يعيشون حالة من الضياع وفقدان الامل والشعور بالغبن والحرمان والجوع وضيق ذات اليد. كما تبخر صبرهم في اتون الوعود الكاذبة والشعارات الفارغة، والخالية من المضمون التي صيغت لغاية واحدة، هي الخداع وتزييف الوعي والضحك على الذقون، وكأن ما قاله أحد الشعراء القدامى هو لسان حالهم:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا

وما مواعيدها الا الأباطيل

ونتيجة لهذا الواقع المأساوي، الذي تشاطرهم في اقتسامه فئات المجتمع الأخرى، وهم الغالبية العظمى من الشعب العراقي، اضطروا الى الاحتجاج السلمي في تظاهرات واعتصامات ووقفات تطالب بالإنصاف وإعادة الحق الى أصحابه. لكن المتنمرين المختبئين خلف حماياتهم ووسائل العنف التي توفرها السلطة المغتصبة لهم، استكثروا هذه الممارسة الديمقراطية التي كفلها الدستور في المادة (38) ونصت على حرية التعبير عن الرأي والمعتقد، فضلا عن تبجحهم بـ "الربيع الديمقراطي" الذي نعيشه الآن، والذي ادعى البعض انه أفضل نظام ديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، على أساس ان المنطقة هي واحة الديمقراطية وليست بؤرة للعسف والاضطهاد والديكتاتورية!

من الأمثلة البطيخية الصارخة، ان محافظاً لإحدى المحافظات الكبيرة، وكان قد اتهم بشراء المنصب، وافق على إجازة تظاهرة للخريجين في محافظته، وللمطالبين بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد بجدية. لكنه بعد خروج المتظاهرين السلميين وبعد سويعات من موافقته امر قوات الشرطة والامن باعتقال العشرات منهم وإيداعهم السجون، في مفارقة اعتبرها الكثيرون نكتة سوداء ونموذجاً للفشل وعدم الكفاءة.

محافظ آخر لمحافظة كبيرة ايضاً، امر بصرف "عيدية" لموظفي دائرته في عيد الأضحى، وبعد بضعة أيام ندم وأصدر امراً آخر باسترجاعها عنوة، بعد ان صرفوها على احتياجات عوائلهم، لكنه أراح ضميره بأن طلب اقتطاعها من رواتبهم، ليس دفعة واحدة، وانما بأربعة أقساط شهرية!

فهل هناك أكثر وأجمل من هذه الخصال الإنسانية؟! ومن هذه العقول التي لا تعرف كيف تترجم اساءاتها المزمنة للناس بطريقة تخفف من النقمة عليهم؟

سيظل الحال كما هو، بل سيمضي سريعاً نحو الأسوأ، إن لم يأخذ الشعب زمام اموره بيده، وينتفض على هذا العفن المستشري في حياتنا ودولتنا. وبعكسه سنرى الكثير من "البطاطخة" وهم يمارسون هذه اللعبة المقيتة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 24/ 9/ 2019









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5391 ثانية