الأستاذ يعقوب يوسف يوسف مامو يحصل على شهادة الدكتوراه في القانون بتقدير امتياز - جامعة الموصل      محكمة الجنايات في أربيل تصدر حكماً بالسجن المؤبد بحق منفذ الهجوم الإرهابي بعيد "أكيتو" في دهوك (نوهدرا) العام الماضي      البطريرك أفرام الثاني خلال حفل استقبال للسفراء في سورية بمناسبة العام الجديد ٢٠٢٦: نشكر الدول التي تساعد سورية ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية      رئيس الديوان من حاضرة الفاتيكان يؤكد نجاح العراق في مواجهة خطاب الكراهية      المجلس الشعبي يعزي برحيل العقيد المتقاعد ( عبد الاحد عزوز ) والد السيد امجد عبد الاحد عضو اللجنة المركزية في المجلس الشعبي      الوجود اليوناني (الروم) الأرثوذكسي في سوريا… إرث عمره آلاف السنين يواجه خطر الزوال الصامت      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الالهي في رعية القديس مار كيوركيس في لندن، إنجلترا      انطلاق حملة "ضفائر عنكاوا" لدعم غرب كوردستان      صلاة اختتاميّة لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين 2026 في لبنان      دعوات رجال دين مسيحيين في سوريا والعراق لتغليب لغة الحوار وحماية المدنيين في غوزرتو (الجزيرة)      سيناتوران أمريكيان يؤكدان على الأهمية الاستراتيجية للعلاقة مع الرئيس بارزاني      أسوأ موجة حارة منذ "السبت الأسود".. حرائق غابات بأستراليا وآلاف المنازل بلا كهرباء      ويلسون: موقف الولايات المتحدة تجاه العراق واضح والحكومة المقبلة مطالبة بنزع سلاح الفصائل      "سياج ومنطقة عازلة".. تركيا تستعد لأسوأ سيناريو أمريكي في إيران      ساعة "يوم القيامة".. نقترب من كارثة عالمية أكثر من أي وقت مضى      سينر يهزم شيلتون ويضرب موعدا مع ديوكوفيتش في قبل نهائي أستراليا المفتوحة      قائمة طعام تُرهق ضغط الدم.. تجنبها سريعا      في اليوم الدوليّ للتعايش السلميّ… القيَم المسيحيّة جسرٌ للأخوّة الإنسانيّة      اكتشاف صليب نادر على شكل عجلة من القرن العاشر فى ألمانيا      الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني يطلبان رسمياً من البرلمان تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
| مشاهدات : 1438 | مشاركات: 0 | 2019-09-24 09:14:09 |

ولاية بطيخ معاصرة

مرتضى عبد الحميد

 

ليس المقصود بهذا العنوان، البرنامج التمثيلي الكوميدي الذي تقدمه احدى الفضائيات، وانما هو دويلة البطيخ الحقيقية، التي كان قد أسسها قبل أكثر من قرن شخص اسمه كامل البطيخ، على الحدود العراقية الإيرانية، وتحديداً في مناطق بدرة وجصان وزرباطية، فسميت باسمه. لأنه لم يكن مستبداً والآمر الناهي فيها فحسب، بل لم يكن لأحد من رعاياه، وحتى المقربين منه، القدرة على التنبؤ بقراراته او تفسيرها ومعرفة دوافعها. فما يقرره ليلاً يمحوه صباحاً، وهكذا على مدار الساعة، وكلها قرارات جائرة ومتناقضة لا علاقة لها بالمنطق او العقل، وتتحكم فيها مزاجيته ورغباته الذاتية المريضة.

ويبدو ان قدر العراقيين مرتبط الى حد كبير، بهذا النموذج السيئ من الحكام، فالعديد منهم لا يختلف كثيراً ويسير على الطريق ذاته في التفكير والممارسة مانحاً ضميره إجازة طويلة الأمد، من دون ان يلتفت الى معاناة الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الذين يعيشون حالة من الضياع وفقدان الامل والشعور بالغبن والحرمان والجوع وضيق ذات اليد. كما تبخر صبرهم في اتون الوعود الكاذبة والشعارات الفارغة، والخالية من المضمون التي صيغت لغاية واحدة، هي الخداع وتزييف الوعي والضحك على الذقون، وكأن ما قاله أحد الشعراء القدامى هو لسان حالهم:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا

وما مواعيدها الا الأباطيل

ونتيجة لهذا الواقع المأساوي، الذي تشاطرهم في اقتسامه فئات المجتمع الأخرى، وهم الغالبية العظمى من الشعب العراقي، اضطروا الى الاحتجاج السلمي في تظاهرات واعتصامات ووقفات تطالب بالإنصاف وإعادة الحق الى أصحابه. لكن المتنمرين المختبئين خلف حماياتهم ووسائل العنف التي توفرها السلطة المغتصبة لهم، استكثروا هذه الممارسة الديمقراطية التي كفلها الدستور في المادة (38) ونصت على حرية التعبير عن الرأي والمعتقد، فضلا عن تبجحهم بـ "الربيع الديمقراطي" الذي نعيشه الآن، والذي ادعى البعض انه أفضل نظام ديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، على أساس ان المنطقة هي واحة الديمقراطية وليست بؤرة للعسف والاضطهاد والديكتاتورية!

من الأمثلة البطيخية الصارخة، ان محافظاً لإحدى المحافظات الكبيرة، وكان قد اتهم بشراء المنصب، وافق على إجازة تظاهرة للخريجين في محافظته، وللمطالبين بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد بجدية. لكنه بعد خروج المتظاهرين السلميين وبعد سويعات من موافقته امر قوات الشرطة والامن باعتقال العشرات منهم وإيداعهم السجون، في مفارقة اعتبرها الكثيرون نكتة سوداء ونموذجاً للفشل وعدم الكفاءة.

محافظ آخر لمحافظة كبيرة ايضاً، امر بصرف "عيدية" لموظفي دائرته في عيد الأضحى، وبعد بضعة أيام ندم وأصدر امراً آخر باسترجاعها عنوة، بعد ان صرفوها على احتياجات عوائلهم، لكنه أراح ضميره بأن طلب اقتطاعها من رواتبهم، ليس دفعة واحدة، وانما بأربعة أقساط شهرية!

فهل هناك أكثر وأجمل من هذه الخصال الإنسانية؟! ومن هذه العقول التي لا تعرف كيف تترجم اساءاتها المزمنة للناس بطريقة تخفف من النقمة عليهم؟

سيظل الحال كما هو، بل سيمضي سريعاً نحو الأسوأ، إن لم يأخذ الشعب زمام اموره بيده، وينتفض على هذا العفن المستشري في حياتنا ودولتنا. وبعكسه سنرى الكثير من "البطاطخة" وهم يمارسون هذه اللعبة المقيتة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 24/ 9/ 2019










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5800 ثانية