رئيس أساقفة أربيل: استقرار مسيحيي العراق على المدى الطويل مرهون بتوفير الوظائف والتعليم للشباب      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      وسط الأزمات والهجرة… جامعة الروح القدس في الكسليك تحمي التراث المسيحيّ      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة عيد الصليب المقدس      ابنة برطلة ميريام أيمن شمني تحقق المعدل الكامل 100% في السادس الإعدادي      مسيحيو العراق يطالبون بضمانات للحقوق وشراكة سياسية حقيقية وسط تراجع أعدادهم      ترامب يسلّط الضوء من الأمم المتحدة على اضطهاد المسيحيين حول العالم      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل رئيس أساقفة السويد وإسكندنافيا للكنيسة السريانية الأرثوذكسية      المطران أرماش نالبانديان.. أين مكان المسيحيين في سوريا؟      البطريرك نونا يستقبل وفدًا من المجلس الدولي لحوار الأقليات      دراسة مناخية: الجفاف الطويل ضيّق الخيارات الزراعية للإمبراطورية الآشورية الحديثة قبل سقوط نينوى      المجلس الوزاري للاقتصاد يصادق على موازنة 2027 والدولار يتراجع إلى عتبة 155 ألف دينار في الأسواق المحلية      مطالبات نيابية بدمج رواتب "البيشمركة" في الموازنة الاتحادية عقب إيقاف الدعم المباشر من التحالف      خبراء عسكريون يحذرون: أستراليا "غير مستعدة" لصراع مسلح في المحيط الهادئ والاتكال على الذخيرة الأمريكية مغامرة خطيرة      إثيوبيا.. قوات تيغراي تسيطر على ثلاث بلدات في عفر والقتال يمتد إلى ثلاثة أقاليم      علمياً.. هكذا تحسب كمية الماء التي يحتاجها جسمك      التخليل.. سلاح المستوطنين الأوائل للبقاء في العالم الجديد      أول تعليق لمدرب المنتخب العراقي بعد الفوز على الكويت      من مغارة لورد، البابا لاوُن الرابع عشر يرفع صلاة من أجل فرنسا والسلام في العالم      إيبولا يتمدد في الكونغو الديمقراطية.. ضعف تعقب المخالطين يعرقل احتواء التفشي
| مشاهدات : 1608 | مشاركات: 0 | 2019-09-24 09:14:09 |

ولاية بطيخ معاصرة

مرتضى عبد الحميد

 

ليس المقصود بهذا العنوان، البرنامج التمثيلي الكوميدي الذي تقدمه احدى الفضائيات، وانما هو دويلة البطيخ الحقيقية، التي كان قد أسسها قبل أكثر من قرن شخص اسمه كامل البطيخ، على الحدود العراقية الإيرانية، وتحديداً في مناطق بدرة وجصان وزرباطية، فسميت باسمه. لأنه لم يكن مستبداً والآمر الناهي فيها فحسب، بل لم يكن لأحد من رعاياه، وحتى المقربين منه، القدرة على التنبؤ بقراراته او تفسيرها ومعرفة دوافعها. فما يقرره ليلاً يمحوه صباحاً، وهكذا على مدار الساعة، وكلها قرارات جائرة ومتناقضة لا علاقة لها بالمنطق او العقل، وتتحكم فيها مزاجيته ورغباته الذاتية المريضة.

ويبدو ان قدر العراقيين مرتبط الى حد كبير، بهذا النموذج السيئ من الحكام، فالعديد منهم لا يختلف كثيراً ويسير على الطريق ذاته في التفكير والممارسة مانحاً ضميره إجازة طويلة الأمد، من دون ان يلتفت الى معاناة الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الذين يعيشون حالة من الضياع وفقدان الامل والشعور بالغبن والحرمان والجوع وضيق ذات اليد. كما تبخر صبرهم في اتون الوعود الكاذبة والشعارات الفارغة، والخالية من المضمون التي صيغت لغاية واحدة، هي الخداع وتزييف الوعي والضحك على الذقون، وكأن ما قاله أحد الشعراء القدامى هو لسان حالهم:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلا

وما مواعيدها الا الأباطيل

ونتيجة لهذا الواقع المأساوي، الذي تشاطرهم في اقتسامه فئات المجتمع الأخرى، وهم الغالبية العظمى من الشعب العراقي، اضطروا الى الاحتجاج السلمي في تظاهرات واعتصامات ووقفات تطالب بالإنصاف وإعادة الحق الى أصحابه. لكن المتنمرين المختبئين خلف حماياتهم ووسائل العنف التي توفرها السلطة المغتصبة لهم، استكثروا هذه الممارسة الديمقراطية التي كفلها الدستور في المادة (38) ونصت على حرية التعبير عن الرأي والمعتقد، فضلا عن تبجحهم بـ "الربيع الديمقراطي" الذي نعيشه الآن، والذي ادعى البعض انه أفضل نظام ديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، على أساس ان المنطقة هي واحة الديمقراطية وليست بؤرة للعسف والاضطهاد والديكتاتورية!

من الأمثلة البطيخية الصارخة، ان محافظاً لإحدى المحافظات الكبيرة، وكان قد اتهم بشراء المنصب، وافق على إجازة تظاهرة للخريجين في محافظته، وللمطالبين بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد بجدية. لكنه بعد خروج المتظاهرين السلميين وبعد سويعات من موافقته امر قوات الشرطة والامن باعتقال العشرات منهم وإيداعهم السجون، في مفارقة اعتبرها الكثيرون نكتة سوداء ونموذجاً للفشل وعدم الكفاءة.

محافظ آخر لمحافظة كبيرة ايضاً، امر بصرف "عيدية" لموظفي دائرته في عيد الأضحى، وبعد بضعة أيام ندم وأصدر امراً آخر باسترجاعها عنوة، بعد ان صرفوها على احتياجات عوائلهم، لكنه أراح ضميره بأن طلب اقتطاعها من رواتبهم، ليس دفعة واحدة، وانما بأربعة أقساط شهرية!

فهل هناك أكثر وأجمل من هذه الخصال الإنسانية؟! ومن هذه العقول التي لا تعرف كيف تترجم اساءاتها المزمنة للناس بطريقة تخفف من النقمة عليهم؟

سيظل الحال كما هو، بل سيمضي سريعاً نحو الأسوأ، إن لم يأخذ الشعب زمام اموره بيده، وينتفض على هذا العفن المستشري في حياتنا ودولتنا. وبعكسه سنرى الكثير من "البطاطخة" وهم يمارسون هذه اللعبة المقيتة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الثلاثاء 24/ 9/ 2019









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6042 ثانية