برلمان نيوساوث ويلز يضغط على كانبيرا للاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن والآشوريين واليونانيين      قداسة البطريرك أفرام الثاني يفتتح لقاءً بعنوان: "لقاء السلم الأهلي: مسؤولية مشتركة"      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس في نهاية العام الدراسي 2025-2026 لطلاب مدرسة دير الشرفة      رمزيّة روحيّة وحضاريّة في الشعار الشخصيّ للبطريرك الكلدانيّ الجديد      لجنة التعليم المسيحي لمركزي الحسكة وتل تمر تنظّم رحلةً ترفيهية وروحية لأطفال التعليم المسيحي في دير السيدة العذراء      الشباب المسيحي في الأرض المقدسة وتوقه إلى السلام      رئيس اللجنة الأولمبية العراقيّة يزور البطريرك نونا      المنظمة الآثورية الديمقراطية تلتقي نيافة المطران بطاح في دمشق      «الإنسانيّة الرائعة» تستقطب اهتمام الآباء الدومنيكان في العراق      سقوط صواريخ في عين إبل اللبنانيّة… والخوف يسود قرى الجنوب المسيحيّة      عين ناسا الجديدة على الكون.. تلسكوب يرصد بصمات الحياة في عوالم بعيدة      تصاعد جرائم الكراهية ضد المسيحيين في أوروبا خلال شهر أيار/ مايو      البابا يترأس القداس الإلهي في ساغرادا فاميليا ويبارك برج يسوع المسيح      إنشاء 20 ألف وحدة سكنية للأسر ذوي الدخل المحدود في إقليم كوردستان      تحذير أميركي عاجل من بغداد.. دعوات للمغادرة وسط تصاعد التوترات الإقليمية      الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الضربات في الشرق الأوسط لليوم الثاني على التوالي      انطلاق صافرة بداية أكبر وأطول دورة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم      بعد 200 ألف حالة وفاة.. الصحة العالمية تدعو أوروبا إلى تعزيز حماية مواطنيها من "القاتل الصامت"      سلطة الطيران المدني العراقي: الأجواء مفتوحة والرحلات الجوية مستمرة      عمدة أثينا يمنح وسام مدينة أثينا لبطريرك القدس تقديراً لأعماله الروحية والإنسانية المتميزة
| مشاهدات : 1368 | مشاركات: 0 | 2019-06-24 09:39:58 |

ثقافة العنف واللّاعنف والعنف المضادّ!

جاسم الشمري

 

 

انتعشت (ثقافة العنف) في العراق بعد الاحتلال الأمريكيّ واندثار مفهوم الدولة، وكان لشيوع مشاهد القتل والدّم في الشوارع والحدائق والمنازل الأثر الأبرز في التعايش مع هذه الصور المأساويّة، وبالمحصّلة بروز (ثقافة العنف) المُتطفِّلة على المجتمع.

مطلع الأسبوع الحاليّ التقى الأكاديميّ العراقيّ عبد الحسين شعبان نائب رئيس جامعة (اللّاعنف وحقوق الإنسان) مع نقيب المحامين العراقيّين، وأكّد استعداد جامعتهم لفتح آفاق التعاون مع النقابة، وعقد دورات دبلوم للمحامين في (ثقافة اللّاعنف وحلّ الخلافات).

تأسّست (جامعة اللّاعنف) عام 2009 كمؤسّسة أكاديميّة مستقلّة، وتدرّس العديد من الاختصاصات، ومنها " ثقافة اللّاعنف، والأديان واللّاعنف، والقانون الدوليّ الإنسانيّ، الوساطة اللّاعنفيّة، والتربية اللّاطائفيّة، وعدم التمييز العنصريّ، وثقافة حقوق الإنسان"، وغيرها من العلوم الرامية لنشرّ ثقافة اللّاعنف في العالم.

حالة العراق اليوم عَطشى، وبحاجة ماسّة لمثل هذا النوع من العلوم والثقافات لأنّها غائبة بشكل شبه مطلق عن المؤسّسات الرسميّة، وغالبيّة تعاملات المجتمع!

بواعث العنف في العراق ومنابعه عديدة، وأبرزها القوانين المطّاطيّة غير الواضحة، التي تّتهم الناس بالجُملة، وبالذات القوانين المتعلقة بشمّاعة الإرهاب!

فضلاً عن سوء استخدام السلطات، والتعسّف في استخدام القانون، وتَسييس القانون، والتراخي مع الجماعات العاملة تحت مظلّة الحكومة، ومنها مليشيات الحشد الشعبيّ وغيرها من المنابع الضاربة للتعايش، والمستخفّة بالقانون.

العنف المتشعّب في العراق سواء عبر معظم الأجهزة الرسميّة، أو القوى الإرهابيّة المنتشرة في أكثريّة المحافظات، هذا العنف أوْجَده  تراخي الحكومات المتعاقبة في التعامل مع قوى التخريب للنسيج المجتمعيّ تحت عباءة القانون، ويفترض على حكومة بغداد أن تلجم تلك المجاميع المَعْروفة عندها، وتنشّر ثقافة السلم والتعايش، وهذا لا يكون بالإعلام فقط وإنما بقوانين صارمة، وقوى أمنيّة قادرة على حفظ الأمن وتطبيق القانون ليكون هو الخيمة والحَكم، ورجال الأمن هم المطبّقون لفقراته.

وبمناسبة الحديث عن تطبيق القانون ينبغي ذكر حالة الرائد (علي شياع المالكي) ضابط مكافحة المخدّرات في البصرة الذي أُحتُجِزَ – وانقلب عليه القانون- بعد أن أكدّ للقضاء ولمراجعه العسكريّة أنّ أحد (رجال الدين المعمّمين) المدعومين من (قوى داخليّة وخارجيّة كبيرة) متورّط بتهريب مخدرات وملايين الدنانير الأجنبيّة إلى العراق، ومن ثمّ تهريبها لدولة مجاورة!

الضابط البصريّ وبعد تطبيقه للقانون، تمّ اعتقاله، وبعد شهرين من الاعتقال أُطلق سراحه بكفالة ماليّة، وهو اليوم مهدّد بالقتل من بعض المليشيات الحاكمة في الجنوب، ويُقال إنّه اعتقل ثانية يوم الأربعاء الماضي!

وسؤالنا هنا: إذا كان الضابط الحريص على سلامة وطنه  ومستقبل أبنائه يُعتقل ويُهان ويُضرب لأنّه طبّق القانون، فما مصير الذين لا حول لهم ولا قوّة، والذين يفترض أن يكون القانون هو الخيمة الراعية لهم، وليس أيّ اعتبار آخر؟

الآثار النفسيّة والاقتصاديّة والبيئيّة والاجتماعيّة للعنف لا يمكن حصرها بسهولة، ولكن من أخطر تلك الآثار هي (ثقافة العنف المضادّ) كما في حالة الضابط (المالكي) وغيره، والذي قال – الأربعاء الماضي- إنّ عشيرته لا يمكن أن تترك دمه في حالة تمّ استهدافه من أفراد العشائر المؤيّدة لمليشيات واثق البطاط!

ولا ندري منْ يحمي الذين لا يملكون عشائر كبيرة حينما تتخاذل المنظومات الأمنيّة والقانونيّة والخُلقيّة؟

العنف وصل حتّى لألعاب الأطفال العراقيّين، وبالأمس قال مدير مستشفى ابن الهيثم للعيون ببغداد عمار فؤاد إنّ "المستشفى استقبل أكثر من (50) حالة إصابة جراء استخدام ألعاب الأطفال المحرّضة على العنف ذات الاطلاقات البلاستيكيّة والرصاص الصغير، وإنّ أغلب الإصابات خطيرة وفي منطقة العين"!

وهكذا فإنّ ثقافة العنف انتشرت في أغلب مفاصل حياة العراقيّين، وحتّى في ألعاب أطفالهم!

شعور المواطنين بالانتماء للوطن، ويقينّهم أنّ هنالك دولة ساندة لهم سيزيد من تكاتفهم جميعاً لتجفيف منابع العنف، والتأسيس لثقافة اللّاعنف عبر التطبيق العمليّ والتعايش المجتمعيّ، وليس بالدراسات والإعلام والخيال فحسب، وهذه الآمال لا تتحقّق إلاّ بحكومة قويّة تطبّق القانون وتحترم إنسانيّة الإنسان، وبغير ذلك فإنّ أشباح العنف والعنف المضادّ ستبقى الحاكم الأقوى في العراق!

وهذا ما لا نرجوه.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5444 ثانية