بغديدا تستعيد ذكرى ضحايا فاجعة العرس.. أمسية تجمع الصلاة والفن والشعر      نعي وتعزية الى السيد كامل زومايا بوفاة نجله المرحوم      بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      بارزاني يحذّر: انسحاب التحالف غداً يترك سماء كوردستان "مكشوفة" أمنياً ويضع حماية الأجواء بعهدة بغداد      بشروط صارمة.. الخزانة الأمريكية تمنح الخطوط العراقية ترخيصاً مؤقتاً لنقل الزوار الإيرانيين عبر مطار النجف      وطأة الحرب التجارية.. الرسوم الجمركية الأمريكية تضرب قطاع الصلب وتشرّد مئات العمال في كندا        البنتاغون يعلن تعرضه لخرق سيبراني واسع وتسريب بيانات 3 ملايين عسكري ومدني      دراسة لجامعة كلية لندن تحسم تاريخ بناء معبد عشتار في العراق بالكربون المشع      كم مرة استضاف العراق بطولة كأس الخليج؟.. هل ستكون نسخة 28 في بغداد؟      هل تغسل الأرز قبل الطهي؟.. خبراء يحسمون الجدل ويكشفون الحقيقة الصادمة      لماذا ننسى أحلامنا بعد الاستيقاظ؟      البابا لاون الرابع عشر يشدد على ضرورة أحياء جذور أوروبا المسيحية والإنسانية      بغداد تعلن فرض السيادة الكاملة على منشآتها السيادية بعد تسلم مقر القوات الأمريكية
| مشاهدات : 3141 | مشاركات: 0 | 2019-02-23 10:06:03 |

مريم أم الله ، والله خالقها

وردا إسحاق قلّو

 

 

 نؤكد أولاً بأن يسوع المسيح هو أبن الله وحسب قول الملاك للعذراء  في يوم البشارة ، قال ( إن الروح القدس سينزل عليكِ وقدرة العليِّ تظللكِ ، لذلك يكون المولود قدوساً وأبن الله يدعى ) ويسوع أبن الله المولود من مريم هو الأقنوم الثاني في الثالوث الألهي المقدس ، أي أنه الله .   

بعد هذا ننتقل إلى مريم العذراء التي هي أعظم إمرأة في التاريخ ، لها شأن رفيع لكونها أبنة الآب وأم الأبن وعروس الروح القدس ، فعظمتها لا تدرك لأنها أسمى من كل البشر والملائكة . وصفها القديس أفرام السرياني بأنها :

( الخليقة الأكمل والأجمل ، فالساروفيم لا يساوونها في القداسة ، والكاروبيم لا يتوقعونها في الجمال ، وجيوش الملائكة هم دونها في الطهارة ، فهي إذاً أعلى من الملائكة في كل شىء .فما أولاها بأن تكون أرفع شأناً من الناس ، إنها قديسة في جسدها ، جميلة في روحها ، طاهرة في أفكارها حادقة في ذكائها ، كاملة جداً في عواطفها ، عفيفة ، حازمة في مقاصدها ، صافية في قلبها ، رفيعة الشأن ، مليئة بجميع الفضائل ) .

أكرمتها الكنيسة المقدسة بألقاب كثيرة منها ( أم الله ) وهذا اللقب هو بمثابة أكليل منح لها . ألقاب العذراء كثيرة وكل لقب جاء في حقبة زمنية لأسباب كثيرة منها لاهوتية ، فيجب أن تدرس جيداً لكي لا يسقط المؤمنون في الشك ، فسبب أحتفاظ الكنيسة لفترة طويلة من تسمية مريم بهذا اللقب فكان لوجود مذاهب وهرطقات في تاريخ الكنيسة كالمريميين والوجوديين وغيرهم ، لهذا لم يطلق عليها هذا الأسم منذ البداية لكي لا يساء الفهم فيعتبرونهم هم ايضاً هراطقة .  حان الوقت في مجمع أفسس عام ( 431)  م . فأعترفوا المجتمعون من قادة الكنيسة علناً بهذا الأسم لكي ينهوا الجدالات التي كانت تحدث سابقاً . بعد أن قرر المجمع أن للرب يسوع طبيعتين إلهية ةإنسانية متحدة مع بعضها في شخص الأنسان يسوع المتجسد ، وأن مريم هي أن هذا الأنسان ذو الطبيعتين الإلهية والإنسانية ، أي أنها أم الإله يسوع ، ويسوع الإله ، الكلمة هو الله ( .. والكلمة هو الله ) " يو 1:1 " . نقرأ في كتاب تاريخ الكنيسة بأن القديس غريغوريوس الذي عاش في القرن الرابع أي قبل مجمع أفسس ، قال ( إبن الله أتخذ له جسداً من مريم العذراء ، لذلك حقّ لمريم أن تدعى أم الإله).

أما رأي الكنيسة الأرثوذكسية القبطية ، فقال البابا كيرلس الكبير ( تجسد " الله الكلمة " وولد من أمرأة حسب الجسد ، والذي حدث أنه أخذ من العذراء القديسة جسداً وأتحد به أتحاداً حقيقياً . لذلك نعتقد أن العذراء القديسة هي والدة الإله . كما تعتقد كنيسة الأسكندرية بأن العذراء مريم إذا لم تكن قد ولدت الله ، فلا يجب أن نسمي المولود منها الله ، ولكن حيث أن الكتب الموحى بها تدعى الله المتجسد وبطريقة بشرية ، لذا تدعى التي ولدته والدة الإله ).

قبل المجامع الكنسية الأولى كانوا يلقبون مريم بألقاب قريبة جداً من هذا اللقب منها موجودة على صفحات الأنجيل ، كأم الرب " لو43:1 " و "أم أبن العلي ، وأم أبن الله ، وأم الكلمة الإلهية ، ووالدة خالق الكون ، وأم المسيح المتجسد وغيرها . 

أما ملافنة الكنيسة في القرون الأولى فكانوا يجدون أنفسهم ضعفاء أمام فهم موضوع مريم لأنها ليست كباقي البشر لكونها أم الخالق ، والمختارة من السماء لكي تحمل أبن الله المتجسد , فلا يجوز مقارنة أم الله بعبيد الله ،علماً بأنها هي أيضاً أمه وأمته ، فلا شبيه لها لا في السماء ولا على الأرض من المخلوقات ، لهذا نجد الملفان مار أفرام السرياني يعترف للرب يسوع قائلاً ( إن كانت أمك لا تدرك ، فمن يستطيع فهمك ؟ ) والكنيسة المقدسة تقول عنها ( طوباك يا مريم ، كم جزيلة هي خيراتك ، إذ لا تستطيع الألسن ترديدها . طوباك كم عظِمتِ بولادتك ملك الملوك ، رب وسلطان ما في السموات وما الأرض وما في الأعماق . من يستطيع مدحك لكونك معين الخيرات السماوية )..

ومار نرساي في القرن الخامس فله أنشودة لميلاد المسيح يسمي فيها مريم والدة ذلك الذي خلق آدم والخليقة . أي أم الله الخالق . أما مار باباي الكبير الذي ألف 83 مؤلفاً ، فعبّرَ عن يسوع والعذراء ، فقال ( أخذ جسداً من طبيعةِ أمهِ ، وليس من طبيعة الله ، الله الكلمة من طبيعة الآب ، ولأنه متحد ، لذا يقال عن الطوباوية مريم والدة الله . ولدت أنساناً بطبيعته ، وولدت الله ، لأنه متحد بالأنسان). 

أما البطريرك مار طماثاوس الكبير الذي حاور الخليفة المهدي ، فيقول ( ان أيماني بيسوع ربنا هكذا هو : أنه إله كامل ، وأنسان كامل إبن واحد ، وإن مريم البتول ولدت الإله  الكامل والأنسان الكامل ، أبن واحد ، الذي هو المسيح ربنا . ويقول ، أن الأنجيل علمنا بأن للمسيح طبيعتان ، فلا بد إذاً ، أن البتول القديسة هي أم الله وأم الأنسان معاً ) .

أما مار كوركيس وردا مطران أربيل في القرن الثالث عشر ، كتب عونيثا ( تراتيل ) كثيرة ، أما عن العذراء مريم فلا أحد يضاهيه في كتاباته الكثيرة عن هذه المبجلة . فيقول عنها في أحد التراتيل ( هذه هي التي حل فيها الله ومنها ظهر إبن الله ) " أي أم الله " وفي صلاة الصعود ، قال ( من الأزل كان الإله الكلمة ، الإبن البكر ، إبن البتول )

للمسيح طبيعتين إلهية وإنسانية أتحدت مع بعضها في شخص المسيح ، وأن مريم هي أم هذا الأنسان ذو الطبيعة الإلهية والإنسانية ، أي أنها أم الإله يسوع ، ويسوع الكلمة الإلهية هو الله

مريم أصطفاها الله وأعدها لتكون الأناء المختار الذي يحمل المتجسد الإله ، لهذا نجد صورة مريم في سفر الأمثال قبل ولادتها ، فقال في " أم 22:8 " ( إلهي خلقني أولى طرقه ) كذلك طالع التكملة في الآيات اللاحقة من 23-31 .

كانت أم الله ، هي نفسها بدون شك ، نعمة من الله ، هذا أمر أكيد ، ولكن لا يبدل أي شىء كان في أنها تصير أم الله في حرية إيمانها ، فالنعمة لا تبطل الحرية ، بل ترفع من شأنها وتحررها . 

ختاما نقول : الأسفار المقدسة دونت آيات كثيرة تتنبأ بهذه القديسة قبل ولادتها بمئات السنين ، والعهد الجديد على لسانها يقول ( ستطوبني جميع الأجيال ) " لو 48:1 " كما يعترف نفس الأصحاح بأنها ( أم ربي ) والرب هو يسوع الإله الذي هو إله من إله . أما الكنيسة والملافنة القديسين فنسجوا لعظمتها مدائح كثيرة وألقاب وتسميات مثبتة في الحُذرا وكتاب الكَزا . فللعذراء أكثر من 178 لقباً منها ( أم الله ) ووالدة الله ، والدة عمانوئيل ، ووالدة الكاهن الأعظم ، ووالدة الحبر وعظيم الأحبار ، والدة النور ، والدة المسيح ، وأم يسوع إلهنا ، أم ربنا ، أم ملك الملوك ، أم أبن الله ، أم أبن العلي ، تابوت العهد ، أم المعونة ... إلخ 

بل جسدها الطاهر تحول إلى فردوس وسكن فيه الله بلاهوته ، هذا الذي لا يسعه الكون كله ، أنها كتلك العليقة التي حملت الله دون ان تحترق .

مريم ليست أم الله فحسب ، بل أم الكنيسة ، وهي الكنيسة قبل الكنيسة . هي الهيكل الحقيقي الذي حمل القربانة الأولى الحية في أحشائها . يقول عنها القديس أمبروسيوس بأنها ( مثال الكنيسة ) وشخصيتها الجماعية لا تخص بالمسيحيين فقط بل هي أم كل أنسان حي ، هي بديلة حواء ، فهي أم كل الأحياء والله يريد خلاص جميع البشر ، وهي تُقَدِم أبنها الإله كمخلص للجميع . فالجميع مدعوون إلى الخلاص بأبنها الفادي . فمريم هي أبن الله وأم جميع البشر ، وللجميع تقول ( أعملوا ما يقوله لكم "يسوع  في الأنجيل " .) 

لتكن شفاعة العذراء مريم  مع جميع البشر

 



 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5297 ثانية