مشاركون في المؤتمر العالمي الرابع عشر للدراسات السريانية يصدرون “إعلان بوخارست” لحماية التراث السرياني والمسيحي      بدعوة من المحافظ، البطريرك نونا يزور قضاء تكريت في محافظة صلاح الدين      غبطة البطريرك نونا يستقبل سفير أستراليا لدى العراق       من بين الركام يعود القداس: دير سيدة البشارة في زوطر الغربية ينهض من آثار الحرب      ديرا الهندَين الكبرى والصغرى... شاهدان على تجذّر المسيحيّة في بلاد النهرَين      بالصور.. صلاة الرمش اليوم الاول من صوم السيدة العذراء مريم في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/ عنكاوا      تعديات جديدة على مدافن المسيحيين في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء      آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      البطريرك الكلداني الجديد: عودة المسيحيين إلى سهل نينوى هي التحدي الأكبر      مقاصد سياحيّة في العراق تروي حكاية إيمان عمرها قرون      لماذا تزداد الخلافات الزوجية في الطقس الحار؟      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر بمناسبة اليوم العالمي الـ ١١٢ للمهاجرين واللاجئين      تدمير ثلاث مسيّرات في سماء أربيل      صحة دهوك تعلن تحويل مستشفى "سميل" إلى تعليمي بسعة 300 سرير      مستشار الزيدي المالي يكشف ملامح موازنة 2027: أداة لتنظيم اقتصاد العراق      إيران: واشنطن تعلن إجراءات اقتصادية جديدة وتتوعد بعزلة غير مسبوقة      دوري نجوم العراق ينطلق بـ20 فريقاً وضوابط جديدة      البرمجة بالأوامر: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد تطوير ألعاب الفيديو      الصحة: خطط لافتتاح مستشفيات جديدة لعلاج الإدمان في 5 محافظات      رسمياً.. باريس سان جيرمان يتوج بطلا لكأس السوبر الأوروبي على حساب أستون فيلا
| مشاهدات : 1055 | مشاركات: 0 | 2019-02-17 12:42:14 |

من دروس انتفاضة شعب السودان

محمد عبد الرحمن

 

ما زالت انتفاضة الشعب السوداني الشقيق في تصاعد، وكأنها تريد ان تكمل رسالة ثورات الربيع العربي، التي ظل العديد من فصولها يبحث عمن يسد الفراغات والثغرات فيها.

ما يحصل في السودان، وقبله ما حصل  في دول عدة في المنطقة، يؤشر على نحو لا  لبس فيه قدرة الشعوب على ان تمهل من دون ان تهمل، وأن تسلط  الحكام الدكتاتوريبن والمستبدين والقامعين لابناء شعوبهم،  سائر الى زوال طال الزمن ام قصر .

والتجربة تشير ايضا الى ان مثل هذه الأنظمة لا تستطيع حمايتها، في لحظة استعداد الجماهير لاجتراح المآثر، اية قوات مدججة بالسلاح او بالاجهزة المخابراتية والسجون مفتوحة الابواب والمنادية ابدا: "هل من مزيد؟". كما لا ينقذها شراء الذمم واغداق العطايا والمكرمات من المال العام، وسرقة هذا المال تحت عناوين مختلفة .

ولا ينفع مثل هذه الأنظمة إخفاء عوراتها، والتستر على حقيقتها المعادية لشعوبها ولطموحاتها وتطلعاتها   تحت عناوين واسماء شتى، ومنها التستر بعباءة الدين او القومية، والاكثار من الكلام عن الوطن والوطنية. فالناس ترى الأفعال، وتعتبرها المحك في كل ما يعلن ويقال، والذي فيه الكثير من التدليس والكذب والرياء وإخفاء المصالح الحقيقية .

كذلك لن ينقذ هذه الأنظمة وحكامها ورجالاتها من مصيرهم المحتوم، اعتمادهم على الخارج ودعمه ومساندته. والأمثلة عديدة في العالم وفِي منطقتنا، ومنها مثال الحصان العراقي الجامح  الذي تمرد على المستعمرين في ثورة تموز ١٩٥٨، وثورة الشعب الإيراني في شباط ١٩٧٩، وقبلهما كان العديد من الانتفاضات والثورات التي رفضت الظلم والقهر والاستعباد والاستغلال والاحتلال والاستعمار، والتي اشارت جميعا، وبغض النظر عن المسارات اللاحقة، الى الاستعداد الكافي لكسر القيود وبدء مسيرة الانعتاق والانطلاق على طريق التحرر.

ان ما يحصل في السودان ، وقبله ما حصل في بلدان عربية عدة ، يدلل على نحو جلي ان استمرار الحال من المحال، وان الشعوب ترفض البقاء خارج التاريخ ، ولا تقبل استمرار  تقهقر بلدانها  لمجرد انها ابتليت بحكام الصدفة، الذين لا هم لهم سوى مصالحهم الخاصة وتنفيذ احلامهم المريضة على حساب تأخر وتخلف الشعوب .

وفي ما  يحصل في السودان اليوم درس آخر إضافي جدير بالتمعن والتوقف، وفيه تأكيد  لحقيقة ان الناس لا تستطيع البقاء على قيد الحياة، عبر " أكل وشرب " الشعارات واجترار ترسانة الماضي التي عفا الدهر عليها وشرب. وفِي حين تبصر هي انطلاق العديد من شعوب العالم نحو ضفاف الرخاء والنماء والأمان والاستقرار، تبقى تسجل عدم توفر البعض منها الا على قدر متواضع من الثروات والإمكانات البشرية والمادية.

وبالنسبة الى الاوضاع في السودان وما يماثله من البلدان، لا يبقى امام الحكام الطغاة  سوى مغادرة  مسرح الحكم. وليس من يجهل ما ادى اليه اصرار صدام والقذافي على التشبث بالحكم، من مآسٍ، وما سببه من الآم  وجروح لم تندمل بعد، رغم ان شعبي البلدين  اصدرا حكمهما بحقهما. فمرفوض ان يرهن مصير بلد بحاكم او حكام، غدوا منذ وقت غير قصير "خارج التغطية ".

كل التضامن والدعم والإسناد لشعب السودان وانتفاضته الباسلة، وان النصر المؤكد لحليفهم، فيما لا ينتظر حكامهم  المستبدين غير الخسران!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 17/ 2/ 2019          










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5137 ثانية