

الصليب هو المذبح الأول الذي إختاره يسوع ليقدم عليه ذبيحته. فكان هو الكاهن الذي قدم الذبيحة، وهو الذبيحة الذي بإرادته قدم نفسه ليصلب، وعلى الصليب دفع ثمن خطيئة الإنسان. فالمسيح يسوع هو الفادي الذي صعد على عرش الصليب، والصليب هو عنوان المحبة الإلهية، لأن عليهتمت المصالحة بين السماء والأرض، بين الخالق وخليقته. فعمل يسوع على الصليب كان تقديم الذبيحة الكفارية التي حمل عليها يسوع خطايانا وغسلها بدمه الثمين، ومات على خشبة الصليب، فإنشق الحجاب الذي كان يفصل بين الله والإنسان ففتح باب الفردوس التي نطق إسمها يسوع لأولمرة للمصلوب على يمينه والذي وعدهُ بأن يدخلها في ذلك اليوم العظيم. غلب يسوع الموت بموته وكسر شوكته وإنتصر بقيامته. ظهر يسوع ضعيفاً أمام صالبيه لكنه كان قوياً وعظيماً فغلب قوى الشر بمحبته فسامحهم وقدم لهم قمة المحبة عندما طلب لهم المغفرة من أبيه السماوي. أجليسوع كان على الصليب في أضعف موقف في حياته الأرضية، لكنه صبر صبراً عظيماً ليلهمنا لتحمل المصاعب والتجارب بصبر وإيمان مقتدين بصبره على الصليب لنغفر بفرح لمن يظلمنا محتذين بمحبة وصبر يسوع المصلوب.
أجمل ما قيل عن الصليب هو ( رمز الفداء والمصالحة ). قال القديس يوحنا ذهبي الفم:
الصليب أزال العداوة بين الله والإنسان. وجاء بالمصالحة، وجعل الأرض سماءً، وجميع الناس مع الملائكة. كما قال:
الصليب هو الحائط المنيه، ودرع لا يقهر، وفتح الفردوس.
أما القديس أثناسيوس الرسولي، فعَبّرَ عنه قائلاً:
أعطانا السيد المسيح إلهنا الصليب سلاحاً نافذاً لا يحجبهُ شئ، فهو قوة الله التي لا تقاوم، وتهرب من صورته الشياطين.
لماذا نحتفل بعيد الصليب؟
تحتفل الكنائس الشرقية بعيد الصليب يوم 14 أيلول من كل عام أحياءً لذكرى العثور على صليب المسيح، ولإعلان إيمانها وفرحها بظهوره بعد البحث عنه بأمر الملكة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين عام 326م أي بعد مجمع نيقية بعامٍ واحد. بذلت فرق البحث والتنقيب جهوداً حثيثةإلى أن تم العثور عليه. وصورة الصليب ظهرت لقسطنطين في السماء ومنحه النصرة في معركة ( جسر مبلغيوس ) حيث رأى رؤية فشاهد صليب إبن الله، وسمع صوتاً يقول ( الذي يؤمن به ينتصر ) فآمن وأنتصر. ثم أصدر مرسوم ( ميلانو ) عام ( 313 ) سمح فيه المسيحيين بممارسة إيمانهم بحرية.
الصليب يكشف جريمة الخطيئة لنا، وكذلك كشف لنا الله بإبنه على الصليب رحمته للخطاة. الصليب الفارغ من المصلوب يرمز إلى القيامة والحياة الجديدة بعد الغلبة على الموت والخطيئة.
في المدن والقرى المسيحية في شمال عراقنا الحبيب يتم الإستعداد لهذا المهرجان بوضع الصلبان المضيئة على سطوح المنازل وعلى الكنائس، وإشعال النيران على سطوح الكنائس وفوق البيوت والمرتفعات، وفي السنين الأخيرة يستخدم الطراقات والمشاعل التي تزين سماء البلدات والقرىبألوان جميلة ترمز إلى الفرح بهذا العيد، كما يرافق التقليد الكنسي في هذه المناسبة صلوات وترانيم بحسب طقوس الكنائس. كما يقام قداس إلهي في يوم العيد يحضره المؤمنين ليعبوا عن إيمانهم ومحبتهم لصليب فاديهم.
نسأل الرب لكي يحمي كنيسته بقوة صليبه المقدس.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"