
لقطة فضائية لمضيق باب المندب الاستراتيجي. وحدة علوم الأرض والاستشعار عن بعد / مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة ناسا (NASA)
عشتارتيفي كوم- بي بي سي/
ذكرت مصادر حكومية وشهود عيان يوم الجمعة أن حركة أنصار الله الحوثية المدعومة من إيران سيطرت على بلدة ساحلية إستراتيجية وجزيرة بمضيق باب المندب في اليمن، في حين أفاد موقع أكسيوس برفض الرئيس الأمريكي طلباً من ولي العهد السعودي بشن ضربات ضد الحوثيين.
وقد وصل الحوثيون إلى بلدة (ذو باب) اليمنية، الواقعة مباشرة على مضيق باب المندب وسيطروا على جزيرة بريم/ميون اليمنية في المضيق، في موقعين يعدان جوهريين للسيطرة على المضيق الذي يُعتبر أحد أهم الممرات العالمية لسفن نقل السلع.
وقال مسؤول لرويترز ولوكالة فرانس برس إن زوارق لمقاتلين حوثيين مسلحين وصلت إلى جزيرة بريم/ميون التي تقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين، بعد انسحاب القوات الحكومية منها الخميس.
وأضاف المسؤول، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن "الحوثيين استكملوا سيطرتهم على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في وسط المضيق".
وقال شاهد عيان إن المسلحين "ينتشرون على طول شاطئ باب المندب ويتجولون في آليات عسكرية".
يأتي ذلك بعد سيطرة الحركة أمس على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز. كما أفادت مصادر عسكرية يمنية لرويترز بأن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، بينما تحركت القوات الحكومية وحلفاؤها جنوباً على طول الساحل باتجاه ذو باب، القريبة من مضيق باب المندب.
وقال طارق صالح، قائد ما يسمى قوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية والمتمركزة على الساحل الغربي، إن قواته نقلت مركز قيادتها إلى موقع آمن لإعادة تنظيم صفوفها، بحسب رويترز.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة التابعة لأنصار الله الحوثية، يحيى سريع في بيان الخميس، إن الطيران الحربي السعودي شن 54 غارة جوية خلال 12 ساعة على محافظات الجوف ومأرب وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء.
كما أعلنت السعودية أمس أنها فعّلت صفارات الإنذار في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطر محتمل، في وقتٍ أعلن التحالف الذي تقوده الرياض تعرّض جنوبي المملكة لهجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر بعد دقائق.
وكان موقع أكسيوس قد نقل عن مسؤولين أمريكيين، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، وحثه على شن ضربات ضد الحوثيين.
وذكر التقرير أن ترامب رفض الطلب، وصرّح مسؤولون أمريكيون بأن الإدارة لا تعتزم القيام بعمل عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.
ووفقاً لـ (أكسيوس)، تتزايد المخاوف الأمريكية بشأن الصراع المتصاعد بسرعة في اليمن، وتعمل الولايات المتحدة على تكثيف دعمها للمملكة العربية السعودية مع السعي في الوقت ذاته لتجنب الانخراط العسكري المباشر.
وأشار التقرير إلى أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، توجّه إلى السعودية يوم الخميس لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة.
وأضاف الموقع أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين أبلغوا نظراءهم السعوديين في الأسابيع الأخيرة بأن توجيهات ترامب تقضي بتركيز القوات الأمريكية على إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب فتح جبهة عسكرية أخرى.
وكانت مصادر حكومية يمنية قد أفادت في وقت سابق، الخميس، بأن الحوثيين اقتربوا من مضيق باب المندب الإستراتيجي، بعد أن سيطروا على مدينة المخا اليمنية المطلة على البحر الأحمر، في ظل مؤشرات على أن القتال مع قوات التحالف المدعومة من السعودية يتجه نحو استئناف حرب شاملة.
وقد أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، أن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد القتال بين حركة أنصار الله الحوثية والقوات الموالية للحكومة في جنوب غرب اليمن الأسبوع الماضي.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان لها، أن "ما لا يقل عن 46 ألفاً نزحوا في اليمن منذ تصاعد القتال الأسبوع الماضي"، محذرة من أن "هذا العدد يرتفع بشكل مقلق ساعةً تلو الأخرى".