
مبنى القبر المقدس الداخلي( الأديقولا Aedicule ) في روتوندا كنيسة القيامة في القدس من زاوية أمامية سفلية تكشف القبة جزئياً والشعاع الضوئي الساقط داخل الكنيسة. تصوير: واين ماكلين / عبر ويكيميديا كومنز
عشتارتيفي كوم- en.protothema.gr/
28 آب 2026
اكتشاف حديقة قديمة، حقول مزروعة، ومقابر منحوتة في الصخر أسفل كنيسة القيامة
تُظهر الاكتشافات الأثرية الجديدة أسفل كنيسة القيامة في القدس تشابهات صارخة مع الأوصاف الواردة في العهد الجديد للموقع الذي دُفن فيه يسوع المسيح وفقاً للتقاليد المسيحية. وقد حدد علماء آثار إيطاليون آثاراً لموقع دفن قديم، يضم مقابر منحوتة في الصخر، وأراضٍ مزروعة، وحديقة، على الرغم من أن الأدلة لا تثبت أن هذا كان بالفعل قبر يسوع.
نُشرت النتائج الأولية للبحث في مجلة "ليبر أنوس" (Liber Annuus)، وهي مجلة أثرية تصدر في القدس.
وقالت فرانشيسكا رومانا ستاسولا، رئيسة فريق التنقيب من جامعة "لا سابينزا" في روما، في حديثها لصحيفة دايلي ميل: "لقد عثرنا على أدلة تشير إلى وجود موقع دفن أثري".
وكان الباحثون ينقبون في كنيسة القيامة بالقدس، وهي كنيسة تعود إلى القرن الرابع الميلادي بُنيت فوق الموقع الذي صُلب فيه يسوع ودُفن وقام فيه في أحد الفصح، وفقاً للتقاليد المسيحية.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الكنيسة واحدة من أهم مواقع الحج في العالم المسيحي، حيث تجتذب نحو 4 ملايين حاج سنوياً.
الاكتشافات أسفل كنيسة القيامة
بدأت أعمال التنقيب عام 2022 كجزء من أعمال ترميم أرضية الكنيسة، وخلال المراحل النهائية في عام 2025، عثر علماء الآثار على معالم طبيعية أثرية مميزة.
وحددوا أسفل الكنيسة محجراً مهجوراً، وقطع أراضٍ مزروعة، ومقابر منحوتة في الصخر، وحديقة قديمة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة نظراً لتشابهها مع الوصف الوارد في إنجيل يوحنا: "وكان في الموضع الذي صُلب فيه بستان، وفي البستان قبر جديد لم يُوضع فيه أحد قط".
وعلى الرغم من عدم العثور على بقايا بشرية في هذا القبر تحديداً، فإن علماء الآثار يرون أن التطابق بين معالم الموقع والإشارات الكتابية أمر لافت للانتباه.
ويذكر إنجيل يوحنا أيضاً أن الصلب تم بالقرب من القدس، في حين تذكر الرسالة إلى العبرانيين أن يسوع تألم "خارج الباب" (خارج بوابة المدينة).
وبالفعل، كان موقع المحجر يقع خارج أسوار القدس في زمن يسوع.
وكانت أجزاء من المحجر يصل عمقها إلى نحو ستة أمتار وتم ردمها بالتربة، مما يشير إلى أن المنطقة استُخدمت لاحقاً للزراعة.
أشجار زيتون وكرمة من زمن يسوع
يتعزز الاستخدام الزراعي للمنطقة باكتشاف أدلة مرتبطة بأشجار الزيتون والكرمة يعود تاريخها إلى الفترة التي يُعتقد أن يسوع توفي فيها، قرابة عام 33 ميلادي.
وقالت ستاسولا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل": "يذكر الإنجيل مساحة خضراء بين الجلجثة والقبر، وقد عثرنا على هذه الحقول المزروعة".
كما أن المقابر نفسها تحمل أهمية كبيرة؛ فقد نُحتت مباشرة في الصخر، مما يثبت أن المنطقة كانت تُستخدم بالفعل كموقع للدفن.
البناء الروماني الذي "أغلق" القبر
لا تقتصر الأدلة التي يدرسها علماء الآثار على التطابقات مع النصوص الكتابية فحسب.
فقد تبين أن حجرة دفن معينة أُغلقت بواسطة بناء روماني شُيِّد في عهد الإمبراطور هادريان، في القرن الثاني الميلادي.
وبعد حوالي 200 عام، وتحديداً في عهد الإمبراطور قسطنطين، قام البناؤون العاملون في المنطقة بهدم البناء الروماني والتنقيب في الموقع، ليكشفوا عن القبر مرة أخرى.
ثم قاموا بفصله عن حجرات الدفن الأخرى وأنشأوا حوله مزاراً مسيحياً متميزاً، حيث يمكن للمؤمنين التجمع والصلاة.
ما يمكن للاكتشاف إثباته وما لا يمكنه إثباته
لا تثبت الأدلة الأثرية بشكل قاطع أن هذا الموقع بالتحديد كان بالفعل مكان دفن يسوع. ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة للحفاظ عليه وإبرازه منذ القرون المسيحية الأولى تدعم الرأي القائل بأن معرفة أهمية الموقع ربما تناقلتها الأجيال الأولى من المسيحيين.
وبالنسبة لستاسولا، فإن الأهمية الكبرى للتنقيب لا تقتصر على مجرد محاولة تأكيد رواية كتابية؛ حيث صرحت لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" قائلة: "الكنز الحقيقي الذي نكشف عنه هو قصة الأشخاص الذين جعلوا هذا المكان على ما هو عليه الآن، معبرين عن إيمانهم هنا".
وأضافت: "سواء آمن المرء بالأهمية التاريخية لكنيسة القيامة أم لا، فإن حقيقة أن أجيالاً متعاقبة من البشر قد آمنت بها هي أمر موضوعي؛ فتاريخ هذا المكان هو تاريخ القدس، وهو أيضاً — على الأقل من نقطة زمنية معينة فصاعداً — تاريخ عبادة يسوع المسيح".