رئيس أساقفة حموث (حمص) للسريان الكاثوليك جاك مراد: سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين وعلى المجتمع الدولي ضمان بقاء المسيحيين      غبطة البطريرك نونا يزور بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك وكاتدرائية القديس بولس في حريصا      القداس الإلهي الذي ترأسه نيافة المطران أوشاكان كولكوليان رئيس طائفة الأرمن الأرثوذكس في العراق وإقليم كوردستان في كنيسة نيرسيس شنورهالي للأرمن الأرثوذكس في محافظة دهوك      مار ماري… مُتَلْمِذ المشرق ومؤسِّس كرسيّ كنيسته البطريركيّ      غبطة البطريرك نونا يزور غبطة البطريرك يونان و قداسة البطريرك مار أغناطيوس في بيروت      الطبيبة السريانية مريم معن هادي تتصدر العراق في امتحان البورد العراقي لاختصاص التخدير والعناية المركزة      غبطة البطريرك نونا لـ عون الكنيسة المتألمة (ACN): المسيحيون بحاجة إلى بناء الثقة قبل العودة إلى العراق      مسرحية “كروا” باللغة السريانية تحصد أعلى الجوائز في القاهرة      منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية      ندوب الحرب على دير سمعان الأثري في شمال سوريا      بعد قنبلة ريال مدريد.. لماذا يسعى نصف أوروبا وراء يان ديوماندي؟      خطر يقلق الخبراء.. مسبب مرض مميت يصممه الذكاء الاصطناعي      دخان حرائق الغابات.. خطر يتجاوز الرئتين ليطال القلب والدماغ      يورغن كلوب يهاجم ويبشر: كرة القدم قد تغير ألمانيا      إيكو عراق: مساهمة إقليم كوردستان تدعم وصول الإيرادات غير النفطية الاتحادية إلى 16 بالمائة      "أكسيوس": مؤتمر مرتقب في لندن لبحث تشكيل قوة دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز      وسط أزمة هرمز.. العراق يعيد حساباته بشأن عضوية أوبك      تحالف دعم الشرعية في اليمن: استهداف مواقع عسكرية حوثية في اليمن      اكتشافات جديدة حول الحمض النووي لكفن تورينو في دراسة علمية      دائرة الاعلام والمعلومات: حجم الاستثمار في إقليم كوردستان يتجاوز 25 مليار دولار
| مشاهدات : 322 | مشاركات: 0 | 2026-07-25 12:35:34 |

إسترداد الأموال وإنتصار العدالة

صبحي ساله يى

 

 

   تحولت فكرة إسترداد الأموال المنهوبة، أو قسم منها، من الفاسدين والمختلسين إلى بدعة عراقية بامتياز، والمؤسف هو: أن البعض يحتفي بها وكأنها إنجاز يستحق التقدير والثناء، بينما هي في حقيقتها بدعة خطيرة، وتخريجة تهدم هيبة القانون، وتقتل ثقة المواطنين بالقضاء، وتزرع اليأس في نفوس الشرفاء، وتغرس في نفوس الفاسدين قناعة بأن الجرائم الكبرى قابلة للمساومة والتفاوض، والفساد يمكن ان يكون مشروعًا قابلًا للنقاش والتسوية، والسرقة مغامرة تستحق التجربة، وفي الوقت ذاته تُوجَّه رسالة واضحة إلى كل من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام، مفادها : إسرق ما إستطعت، فإن نجحت إحتفظ بغنيمتك، وإن إنكشف أمرك فأعد جزءًا منها، وقد تحصل على حريتك أو تخفف عنك العقوبة.

  وبهذا المنطق تتحول السرقة إلى مشروع استثماري قليل المخاطر، وتتحول مكافحة الفساد إلى مساومة وصفقة لا تمثل انتصارًا للعدالة، لأنها تمنح السارق فرصة للتفاوض على ثمن جريمته وحريته، ويتحول المال العام إلى ورقة مساومة تكتب فيها : حقوق الشعب سلعة قابلة للبيع والشراء.

  كثيرون يعتقدون أن هذه المعادلة تنتج مزيدًا من اللصوص. وتمثل دعوة مبطنة إلى السرقة، وليست حربًا عليها. فاللص يحسبها مسبقًا: إن نجحت العملية احتفظ بالمليارات، وإن انكشف أمره أعاد جزءًا منها وخرج بأقل الخسائر.

   والبعض يزيدون الطين بلة عندما يبررون إطلاق سراح الفاسد بقولهم: (ماذا نجني من بقائه في السجن وهو مكبل؟.. دعوه يخرج ليعيد الأموال المسروقة). وكأن استرداد الأموال يتعارض مع تنفيذ العقوبة؟ والسجن عبئًا على العدالة، بدل أن يكون أحد أركانها؟. هذا التبرير، البعيد عن المعايير القانونية، إهانة للقانون، واستخفاف بعقول العراقيين، وتطبيع مع الجريمة. لأن العدالة لا يمكن أن تُبنى على الصفقات، بل على المحاسبة، وإعادة المال المنهوب كاملًا إلى خزينة الشعب، وعدم إسقاط الحق العام، أو إلغاء العقوبة، أو محو الجريمة. والأخطر في ذلك التبرير هو: أن بعض الفاسدين قد يسارعون إلى عرض إعادة جزء من الأموال المنهوبة قبل افتضاح جرائمهم أو قبل إلقاء القبض عليهم، طمعًا في إبرام صفقة تضمن لهم الإفلات من العقوبة أو تخفيفها.

   والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل أصبح بعض السراق أكبر من القانون، حتى نلجأ إلى هذه البدع بدلًا من محاكمتهم؟ فإذا كان القانون عاجزًا عن محاسبة كبار الفاسدين، فهذه ليست أزمة أموال، بل أزمة دولة وعدالة. أما إذا كان قادرًا ويتردد في تطبيقه، فالمصيبة أعظم، لأنها تعني أن هناك قانونًا يُطبق على الضعفاء، وآخر يُجامل أصحاب القوة والنفوذ ويساومهم بدل أن يحاسبهم.

   نعم، استرداد الأموال واجب، أما محاسبة الفاسدين ومعاقبتهم فهي واجب آخر لا يقل أهمية، والمجتمع لا يحميه المال المستعاد وحده، بل يحميه يقين كل فاسد بأن السجن ينتظره مهما بلغ نفوذه ومهما حاول شراء حريته بالأموال التي سرقها. لذلك فإن العدالة الحقيقية تقتضي محاكمة كل فاسد محاكمة عادلة وعلنية، وإيداعه السجن وإصدار أحكام رادعة بحقه، واسترداد كامل الأموال المنهوبة منه، ومصادرة كل ما نتج عن الجريمة من أموال وممتلكات، وتعويض الأضرار التي لحقت بالمجتمع.

وأخيرا نقول : المال العام حق للشعب، وإسترداده واجب وطني وأخلاقي،  والسجن عقوبة على الجريمة، ولا يجوز أن يكون أحدهما بديلًا عن الآخر.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6685 ثانية