
عشتارتيفي كوم- أبونا/
لم تكن زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى إسطنبول في 29 تشرين الثاني 2025، لإحياء الذكرى الـ1700 لانعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول، حدثًا عابرًا بالنسبة للشماس السرياني الأرثوذكسي يوسف أوندر. فقد تحوّل ذلك اللقاء، الذي جمع رؤساء الكنائس في مكان واحد، إلى مصدر إلهام دفعه لكتابة رواية جديدة بعنوان «مجمع الأبدية... أصوات من نيقية»، يتخيّل فيها اجتماعًا روحيًا يتجاوز حدود الزمان والمكان، بحثًا عن وحدة المسيحيين.
وتدور أحداث الرواية حول «مجمع» لا يدعو إليه البشر، بل يفتتحه الروح القدس، حيث يجتمع آباء الكنيسة من الشرق والغرب، من بينهم أفرام السرياني، والقديس أوغسطينوس، ومارتن لوثر، والبابا بندكتس السادس عشر، ليتحاوروا حول الإيمان والمصالحة ووحدة الكنيسة. ويكتب أوندر في أحد المقاطع: «نشأ مجمع جديد، لا من البشر بل من الأبدية، مجمع لم يدعُ إليه أحد، لكن الروح القدس نفسه افتتحه».
ويقول أوندر، الذي خدم ضمن الوفد السرياني الأرثوذكسي خلال زيارة البابا إلى إسطنبول، إن رؤية البابا لاون الرابع عشر، والبطريرك المسكوني برثلماوس، والبطريرك السرياني الأرثوذكسي، إلى جانب ممثلين عن كنائس مختلفة يجلسون حول مائدة واحدة، جعلته يشعر بأن ما يوحّد المسيحيين أكبر بكثير مما يفرّقهم، وأن الانقسامات التاريخية ليست الكلمة الأخيرة.
ويؤكد الكاتب أن روايته تنطلق من قناعة راسخة بإمكان تجاوز الانقسامات التي عرفها التاريخ المسيحي، معربًا عن أمله في أن تقترب الكنائس أكثر من بعضها خلال العقود المقبلة. ويقول: «يجمعنا الكتاب المقدس والصليب، وما يوحّدنا أكثر بكثير مما يفرّقنا، لذلك يجب أن نبني على ما يجمعنا لا على ما يفرقنا».
وتتخذ الرواية من شخصية «يوليوس»، وهو شاب يدرس اللاهوت في مدينة توبنغن الألمانية، محورًا للأحداث، إذ يسعى إلى بناء الجسور بين الكنائس المختلفة، في انعكاس لرؤية الكاتب نفسه. ويختتم أوندر بالقول إن حلم حياته هو أن يجلس المسيحيون جميعًا، كما حدث في إسطنبول، حول مائدة واحدة، يجمعهم السعي المشترك إلى خدمة المسيح والشهادة للإنجيل.