
إطلاق كوين 3.8 يأتي في ظل منافسة متسارعة بين الشركات الصينية والأميركية لتطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدما (علي بابا)
عشتارتيفي كوم- الجزيرة نت/
كشفت شركة علي بابا الصينية عن نموذجها الجديد كوين 3.8 ماكس بريفيو (Qwen3.8-Max-Preview)، مؤكدة أنه يمثل قفزة كبيرة في قدرات عائلة نماذجها اللغوية، وأن أداءه يأتي -وفق تقييمات الشركة الداخلية- في المرتبة الثانية فقط بعد نموذج كلود فيبل 5 التابع لشركة أنثروبيك.
ويأتي الإعلان في وقت تتسارع فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة، وسط سباق لا يقتصر على حجم النماذج فقط، بل يشمل الكفاءة، والقدرة على تنفيذ المهام المعقدة، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلية التي تستطيع إنجاز سلسلة من المهام بشكل مستقل.
نموذج بـ2.4 تريليون معامل
قالت علي بابا إن نموذج كوين 3.8 يضم نحو 2.4 تريليون معامل، وهي الوحدات الحسابية التي يعتمد عليها النموذج في تعلم الأنماط ومعالجة المعلومات وتوليد الإجابات.
وتشير الشركة إلى أن هذا الحجم يجعل النموذج واحدا من أقوى النماذج المتاحة حاليا، وقادرا على منافسة النماذج المتقدمة التي تطورها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي العالمية.
وأوضحت علي بابا أن النسخة التجريبية كوين 3.8 ماكس بريفيو أصبحت متاحة عبر خدمة الاشتراك توكين بلان (Token Plan) التابعة لها، إضافة إلى منصتي كودر (Qoder) وكودر وورك (QoderWork) المخصصتين لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.
لكن خبراء التقنية يشيرون إلى أن عدد المعاملات لا يمثل العامل الوحيد لتحديد قوة النموذج، إذ تعتمد جودة الأداء أيضا على نوعية بيانات التدريب، وتصميم الخوارزميات، وكفاءة البنية التحتية المستخدمة في تشغيل النموذج.
الصين تدخل عصر النماذج متعددة التريليونات
جاء الكشف عن كوين 3.8 خلال فعاليات المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في مدينة شنغهاي، في مؤشر على انتقال شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى مرحلة جديدة من تطوير النماذج العملاقة التي تتجاوز حاجز التريليون معامل.
وكانت شركة مون شوت إيه آي الصينية قد أعلنت قبل أيام عن نموذجها كيمي كيه 3 (Kimi K3) الذي يضم 2.8 تريليون معامل، ووصفته بأنه أكبر نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر في العالم حاليا.
وقالت مون شوت إن نموذجها حقق نتائج متقدمة في عدد من الاختبارات، رغم إقرارها بأن أداءه العام لا يزال خلف بعض النماذج المغلقة الأكثر تطورا. وأشارت الشركة إلى أن كيه 3 تفوق في بعض المعايير على نماذج مثل جي بي تي 5.5 من أوبن إيه آي وكلود أوبوس 4.8 من أنثروبيك.
هذه التطورات تعكس تحولا في خريطة المنافسة، إذ لم تعد الشركات الصينية تركز فقط على تقديم بدائل منخفضة التكلفة، بل أصبحت تسعى إلى تطوير نماذج تنافس مباشرة أكثر الأنظمة تقدما في العالم.
رهان علي بابا على النماذج المفتوحة
من أبرز ملامح إستراتيجية علي بابا في مجال الذكاء الاصطناعي اعتمادها على مفهوم النماذج مفتوحة الأوزان، حيث أعلنت أن كوين 3.8 سيكون متاحا بهذه الصيغة قريبا.
وتسمح هذه النماذج للمطورين والباحثين بالوصول إلى الأوزان التي تمثل المعرفة المكتسبة داخل النموذج، واستخدامها لتطوير تطبيقات جديدة، دون أن يعني ذلك بالضرورة توفير بيانات التدريب الأصلية أو الشيفرة المصدرية الكاملة.
وترى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية أن هذا النهج يمكن أن يساعدها على توسيع انتشار نماذجها عالميا، خصوصا بين الشركات الناشئة والمطورين الذين يبحثون عن حلول أقل تكلفة وأكثر مرونة مقارنة بالخدمات المغلقة التي تقدمها بعض الشركات الأمريكية.
منافسة مباشرة مع أوبن إيه آي وأنثروبيك
يمثل إطلاق كوين 3.8 جزءا من إستراتيجية صينية أوسع لتقليص الفجوة مع شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وعلى رأسها أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل ديب مايند.
وخلال مشاركته في مؤتمر دبليو إيه آي سي، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ دعم بلاده لتطوير الذكاء الاصطناعي عبر "الانفتاح والتعاون والمشاركة"، معتبرا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تدفع الابتكار والتنمية الصناعية.
ويرى مراقبون أن المنافسة المقبلة لن تحسمها فقط النماذج الأكبر حجما، بل قدرة الشركات على دمج الذكاء الاصطناعي في التطبيقات اليومية، مثل البرمجة، والأعمال، والخدمات السحابية، والتعليم، والبحث العلمي.
اختبار الادعاءات أمام التقييمات المستقلة
رغم تصريحات علي بابا حول تفوق كوين 3.8 على معظم النماذج المنافسة، فإن هذه النتائج تستند حتى الآن إلى تقييمات داخلية للشركة، ولم تؤكدها اختبارات مستقلة واسعة.
ويؤكد متخصصون في المجال أن المقارنة بين النماذج تحتاج إلى معايير موحدة تشمل دقة الإجابات، والقدرة على الاستدلال، والبرمجة، وفهم السياق الطويل، إضافة إلى كفاءة التشغيل والتكلفة.
وبغض النظر عن الترتيب النهائي للنموذج، فإن ظهور كوين 3.8 يمثل مؤشرا واضحا على دخول الصين مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت النماذج العملاقة متعددة التريليونات جزءا أساسيا من المنافسة العالمية على مستقبل التقنية.