«وقد تطوَّرَ تفكيرهُ إلى استنتاج فكرة الشرق والغرب وتحديد موقعه معتمدًا جهة النجم القطبيّ، نحو الشمال، الذي كان يُواجهه في طريق عودته إلى الجبال، فتشرق الشمس عن يمينه، وهو في أمسّ الحاجة إلى نورها ليأمَن شرّ الافتراس. وهكذا تطوّر الاهتمام، جيلًا فجيل، باليَد اليُمنى، وعدُّوها مصدر بركةٍ واطمئنان»، وفق هرمز.
تفضيل اليمين
وتابع: «على هذا المنوال، استمرَّ اعتماد الإنسان استخدام اليَد اليُمنى في مختلف أعماله، وإهماله اليسرى، حتّى يومنا هذا، فهو يُصافح باليُمنى ويركع في الكنيسة على الركبة اليُمنى، والعروسان أيضًا يتصافحان بيمينَيهما في أثناء الاحتفال بعهد الزواج. وعند القَسَم وحلف اليمين، يضع الإنسان يمناه على كتابه المقدّس، وَفق دينه».
لا يقتصر الأمر على ديانةٍ بعينها، بل يكاد يكون إرثًا حضاريًّا مشتركًا، فهناك مَن يُزكّي الأكل باليَد اليُمنى ودخول الأماكن المقدّسة بالقدَم اليُمنى، ومنه أيضًا استُعير «التّيَمُّن» ومعناه التفاؤل.
العبرانيّون واليمين
وأشار هرمز إلى تشبّع بني إسرائيل، المسبيّين في بلاد ما بين النهرين، برموز الحضارة النهرينيّة، لا سيّما وهم أحفاد إبراهيم ابن «أور»، وهي بحسب التقليد الكتابيّ موطن إبراهيم الذي انطلقت منه مسيرته الإيمانيّة في العهد القديم. فهؤلاء ورثوا التقليد عينه أو العادة نفسها.