البطاركة في سوريا: "نستنكر ما حدث في السقيلبية، ونصلي من أجل سلام واستقرار سوريا"      القداس الالهي بمناسبة عيد السعانين(جخكازارد) في كنيسة الصليب المقدس للارمن الارثوذكس في اربيل      بالصور.. القدّاس الإلهي الذي ترأّسه قداسة البطريرك مار آوا الثّالث بمناسبة عيد السّعانين – كاتدرائية مار يوخنا المعمدان في عنكاوا      السيد صلاح عبوش المدير العام للدراسة السريانية يزور المديرية العامة للشؤون القانونية      المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري يدين استهداف منزل فخامة رئيس إقليم كوردستان السيّد نيجيرفان بارزاني      سوريا: اقتصار الاحتفالات الفصحية لهذا العام على الصلوات فقط داخل الكنائس      بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بخصوص مدينة السقيلبية في ريف حماه      بيان المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث مدينة سقيلبية      رسالة تضامن من اساقفة اربيل بشأن استهداف منزل فخامة رئيس إقليم كوردستان السيّد نيچرفان بارزاني في مدينة دهوك      بيان استنكار من قداسة البطريرك مار آوا الثالث بشأن استهداف منزل فخامة رئيس إقليم كوردستان السيّد نيچيرفان بارزاني في مدينة دهوك      علماء آثار مصريون يستخرجون موقعاً رهبانياً مسيحياً يعود لـ 1,600 عام يضم لوحات ونقوشاً غامضة      75 بالمئة من جماهير البريميرليغ ترفض تقنية الفيديو ورابطة الدوري الإنجليزي ترد      نقص هذا العنصر في الدماغ قد يكون السبب وراء القلق      في سابقة تاريخية.. توقيع ترامب سيظهر على العملة الأميركية      ترتيبات تتيح استئناف الصلوات داخل كنيسة القيامة خلال الأسبوع المقدس      البابا: إنّ المسيح لا يزال يصرخ من على صليبه: ألقوا أسلحتكم، وتذكروا أنكم إخوة!      محافظ أربيل يوجه بإحصاء دقيق لمتضرري القصف ويطالب الحكومة الاتحادية بالتعويض من موازنة الطوارئ      البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية      تقرير: صراع الشرق الأوسط ينذر بجولة جديدة من سباق التسلح النووي      منع إقامة قداس أحد الشعانين بكنيسة القيامة للمرة الأولى منذ قرون
| مشاهدات : 1110 | مشاركات: 0 | 2026-03-10 09:51:51 |

‏مأزق الاقتصاد العراقي.. النفط بلا منافذ

محمد النصراوي

 

‏عاد شبح مضيق هرمز ليلوح مجدداً أمام الاقتصاد العراقي، فمع كل أزمة، تثبت المعادلة العراقية أنها الأكثر هشاشة، 90% من إيرادات الدولة مرهونة ببحر يمر بمضيق يمكن إغلاقه بأمر من جار، إن إغلاق مضيق هرمز اليوم، وتوقف الصادرات النفطية من الجنوب هو الكابوس الذي حذر منه الاقتصاديون لعقود وتجاهلته الحكومات السابقة وتجسد اليوم على أرض الواقع.

‏هذا السيناريو الكارثي يسلط الضوء مرة أخرى على الإخفاق المزمن للحكومات العراقية المتعاقبة في ملفين استراتيجيين مترابطين، تنويع مصادر الدخل العام وتعديد منافذ تصدير النفط، فبينما كان العالم يتجه نحو الطاقة المتجددة والاقتصاد التعددي، ظل العراق أسير النفط السهل، رهينة لخطر يتحكم في شريان حياته.

‏إيرادات النفط شكلت نحو 93 تريليون دينار من أصل إجمالي إيرادات بلغ 103.5 تريليون دينار حتى تشرين الأول 2025، أي أن النفط يشكل حوالي 90% من الإيرادات، بينما لم تساهم الإيرادات غير النفطية سوى بأكثر من 10 تريليونات دينار بقليل.

‏لكن الأرقام الأكثر إيلاماً تكمن في هدر هذه الإيرادات الضئيلة أصلاً، تقديرات اقتصادية تشير الى ان الحكومة غير قادرة على السيطرة على الإيرادات غير النفطية، 90% منها لا يصل إلى خزينة الدولة بسبب الفساد، جزءاً كبيراً من هذه الأموال يضيع بين التهرب الضريبي وفساد المنافذ الحدودية وشبكات الجمارك غير الرسمية إضافةً لسيطرة جماعات أو أحزاب على بعض الإيرادات المحلية، حتى البنك الدولي حذر من ان الإيرادات غير النفطية في العراق هي من بين الأضعف في الدول النفطية.

‏المشكلة لا تتعلق فقط بالجمع، بل بالإنفاق أيضاً، فالنفقات التشغيلية (الرواتب بشكل أساسي) التهمت 73 تريليون دينار من أصل 87.5 تريليون دينار من النفقات حتى آب 2025، مما أدى إلى عجز حقيقي تجاوز 15 تريليون دينار، هذا يعني أن الدولة تنفق اغلب ما تجنيه من نفط على الرواتب، ولا تترك مجالاً للاستثمار في قطاعات حقيقية كالصناعة والزراعة التي يمكن أن توفر بديلاً عن النفط وفرص عمل للأجيال القادمة.

‏وعلى صعيد المنافذ التصديرية، يدفع العراق اليوم ثمن عقود من الاعتماد على ممر واحد، حتى وقت قريب، كان مايقارب 95% من صادرات النفط العراقي تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعله رهينة للتوترات الإيرانية الإسرائيلية.

‏وفي الشمال، ظل خط كركوك-جيهان متوقفاً لمدة عامين بسبب نزاعات قانونية وسياسية، ورغم الإعلان عن اتفاق تاريخي في أيلول 2025 لاستئناف التصدير بطاقة 230 ألف برميل يومياً عبر شركة سومو، الا ان هذه الكمية ضئيلة جداً مقارنة بصادرات الجنوب البالغة أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، الأهم من ذلك، أن استمرار توقف هذا الخط لأكثر من سنتين يؤكد هشاشة التفاهمات السياسية بين بغداد وأربيل، ويعكس غياب رؤية وطنية موحدة لتأمين منفذ بديل دائم.

‏في وسط الأزمة الحالية، برزت أنباء عن مفاوضات مع عُمان لإنشاء خط أنابيب يربط البصرة بموانئ بحر العرب لتجاوز مضيق هرمز، هذا المشروع لو تم قبل عقدين لكان أنقذ العراق من ورطته الحالية، لكنه اليوم يبقى مجرد دراسة على طاولة سومو بينما الحرب مستعرة في الخليج، مشروع طموح، لكنه يواجه تحديات سياسية وفنية هائلة كعبوره مياهاً إقليمية لدول متعددة.

‏وفي خطوة إيجابية لكنها غير كافية، أطلقت وزارة النفط مشروع الأنبوب البحري الثالث في البصرة بطاقة تصميمية تصل إلى 2.4 مليون برميل يومياً، المشروع يضيف مرونة داخل المنظومة الجنوبية نفسها، لكنه للأسف لا يخرج العراق من عنق الزجاجة (مضيق هرمز)، بل يزيد من كمية النفط المعبأة في الزجاجة نفسها.

‏الآن يحق لنا ان نسأل، لماذا وصل العراق إلى هذا الحال؟

‏يكمن الجواب في الاقتصاد السياسي الذي نشأ بعد 2003، نظام المحاصصة حَوَل الوزارات إلى غنائم حزبية، وأجهزة الرقابة مثل هيئة النزاهة إلى هياكل منزوعة السلاح، هذا النظام يفضل الإنفاق الاستهلاكي (الرواتب) الذي يضمن الولاءات، على الإنفاق الاستثماري في مشاريع البنى التحتية طويلة الأجل والتي تشكل 6.9% فقط من إجمالي النفقات.

‏كلما انخفض سعر النفط، تظهر خطط الإصلاح، ولكن مع عودة الأسعار للارتفاع يعود العمل كالمعتاد، والنتيجة هي ما نراه اليوم؛ عجز يتجاوز 24 تريليون دينار، واستنزاف لاحتياطيات البنك المركزي التي انخفضت من 111 مليار دولار إلى اقل من 100 مليار، وأزمات تتكرر كالساعة.

‏هذا هو الانذار الاخير الذي يشهده العراق، مع حلول عام 2026، لم تعد الأعذار مقبولة، الحكومة الحالية التي تمكنت من وقف استيراد المشتقات النفطية وتوفير 4.5 مليار دولار ، تملك نموذجاً يمكن تكراره في ملفات أكبر.

‏العراق أمام مفترق طرق؛ إما الإسراع في مشاريع استراتيجية كبرى (خط عُمان، تطوير الغاز، إحياء الصناعة الوطنية)، أو الاستمرار في سياسة تأجيل الرفاهية، حيث تبقى تنمية القطاعات الخاصة والإيرادات غير النفطية مجرد حبر على ورق، الفساد لم يعد مجرد جريمة أخلاقية، بل هو تهديد وجودي للعراق، فاستمرار تسرب أكثر من 90% من الإيرادات غير النفطية يعني ببساطة أن الدولة تختار البقاء رهينة للنفط وبالتالي رهينة لمضيق هرمز.

‏المواطن العراقي، الذي ينتظر إصلاحاً حقيقياً منذ 2003، لم يعد بحاجة إلى مزيد من الكلام المعسول، بل إلى رؤية واضحة تنقذ أبناءه من حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وتؤمن لهم مستقبلاً لا يعتمد على برميل نفط يمر بمضيق ضيق.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6096 ثانية