احتفالية تذكار الموتى المؤمنين - كابلة الرجاء في عنكاوا      صلاة الرمش بمناسبة عيد تقدمة يسوع الى الهيكل(دايرانتاراج) - كنيسة الصليب المقدس للارمن الارثوذكس في اربيل      أولف تاو.. “اللغة السريانية ليست مطلباً عابراً، بل حقاً تاريخياً وثقافياً راسخاً”      فضائية سورويو تنال ترخيصاً للعمل من وزارة الإعلام السورية      البرلمان الأوروبي يتبنى قراراً لحماية الكورد والأقليات في سوريا      النساء السريانيات يحمين مجتمعهن ويدافعن عن مكتسباتهن في ثورة روج آفا      أرمينيا تثمن رعاية وحماية حكومة الإقليم لحقوق المكون الأرمني في كوردستان      خطوة غير مسبوقة: إدراج «معاداة المسيحية» في تقارير البرلمان الأوروبي      نائب الرئيس الأمريكي فانْس يثير جدلاً بعد اعترافه بالإبادة الأرمنية ثم التراجع عنه      الفنان فراس البازي القادم من استراليا في ضيافة قناة عشتار الفضائية      اكتشاف علمي جديد: مركّب طبيعي في الأمعاء يحمي الكبد      لتوسيع إمبراطوريته.. كريستيانو رونالدو يجهّز لمشروع ضخم في بريطانيا      القديس فالنتين... شهيد الحبّ الإلهي      رسالة البابا لاوُن الرابع عشر بمناسبة زمن الصوم ٢٠٢٦      دلشاد شهاب: الدول في مؤتمر ميونخ جددت دعمها لإقليم كوردستان      ترامب يلوّح بوقف دعم بغداد إذا عاد المالكي لرئاسة الحكومة      تحديد زمان ومكان الجولة الثانية من مفاوضات واشنطن وطهران      نقوش عمرها 10 آلاف عام تظهر في جنوب سيناء      تحذيرات استخباراتية من تسخير الذكاء الاصطناعي لإطلاق جائحة وبائية جديدة      "هدف كوميدي" وليلة كارثية لبرشلونة.. فليك يحذر بعد الهزيمة
| مشاهدات : 494 | مشاركات: 0 | 2026-02-14 08:44:33 |

عيد الحب .. قيمة إنسانية عظيمة

فواد الكنجي

 

 

(الحب) ركيزة من ركائز الحياة؛ وطريق الأمثل لبناء علاقات إنسانية قوية ومستدامة؛ وهو جوهر جمال الروح والعقل السليم؛ يرشد الإنسان لسلوك طريق الحياة بروح الاحترام.. والتقدير.. والتفاهم المتبادل؛ لإضاءة الأمل والسعادة في عقول وقلوب المحبين؛ وبتحقيق رغبات القلب بأعظم قيم فلسفية لإنارة الحياة وتعزيزها بقيم إنسانية خلاقة من اجل بناء علاقة متينة.. ودائمة.. وصحية.. ومستقرة؛ لان (الحب) يسهم في بناء الثقة والتواصل الفعال بين الطرفين بصدق.. وإخلاص؛ ويعزز الالتزام.. والثبات.. والوفاء في (العلاقة) .. ويساهم في بناء الأمان.. والاستقرار العاطفي.. والتعاون.. والتضحية.. والتفاهم.. والتسامح.. من أجل سعادة الشريك وراحته لتحقيق أهداف مشتركة ومواجهة التحديات بشكل فعال وبناء علاقة مبنية على (الحب) وبما يوازي مشاعرهم وباحتياجاتهم العاطفية والعقلية .

 

 

 فالنتين.. رمزا يحمل كل القيم النبيلة في مفردة الحب 

 

وقفتنا هنا في (عيد الحب) يأتي لتسليط الضوء على جانب مهما من جوانب العلاقات الإنسانية، لنستشف من أطلاقته الأولى التي أتت في زمن الإمبراطور (كلوديوس الثاني –  روما)، حيث قام (القس الروماني – فالنتين) بمساعدة الناس على الزواج في السر بعد أن اصدر (الإمبراطور الروماني) فتوى يحظر (الزواج) لاعتقاده بأن الرجال الغير المتزوجين يكونون جنودا شجعان لا يخافون.. ويقاتلون بكل شجاعة وبسالة، ولكن (القس – فالنتين) اعتبر بان قرار (الإمبراطور) غير عادل؛ فقام بتزوج كل من يرغب بالزواج سرا؛  مخالفا أوامر (الإمبراطور)؛ وحين علم (الإمبراطور) بما يقوم به (القس – فالنتين)؛ أمر باللقاء القبض عليه  وسجنه؛ ثم اصدر قرار بقتله في (تاريخ 14 شباط عام 270 الميلادي) بسبب تحديه ومخالفته أوامر (الإمبراطور)، وقبل موت (القس – فالنتين) كتب أول رسالة (حب) لابنة السجان التي وقع في حبها قبل مقتله، ثم أعلن البابا (جيلاسيوس) في (القرن الخامس) بأن يوم وفاة (فالنتين) هو (عيد القديس فالنتين)؛ ليتخذ لاحقا من هذا اليوم باعتبار (يوم الحب)، ليحتفل العالم بهذا اليوم لما يحمل من رمزية للمشاعر النبيلة.. والوفاء.. والفرح.. والإيثار.. والسلام.. والمحبة.. والعدل.. والثقة.. والتقدير الذات.. والاحترام، فكل هذه القيم الأخلاقية النبيلة تحمل في مفردة (الحب)؛ وهذا يعني أن الذي يملأ قلبه بهذه القيمة الإنسانية (لا) يمكن أن تجد فيه حقد أو كره؛ بل سوف تجده إنسان يتحلى بقيم نبيلة.. وبمشاعر إنسانية.. محب للأخريين.. ومتسامح.. وعطوف؛ يملئ قلبه الرحمة  والرأفة ويحمل في شغاف قلبه جميع الصفات النبيلة والقيم الإنسانية الرائعة.

 

 

الحب قيمة إنسانية عظيمة 

 

فقصص (الحب) كثيرة، و(الحب) مع الفقير والغني.. مع المتعلم والجاهل.. مع الصغير والكبير دون تمييز، فمن تكون (قصة حبه) مولعة بنور الصفاء.. والمحبة الدائمة.. ومستمرة في عطاء الحب.. والرحمة.. والعطف؛ ومن يعاكسه الحظ؛ فتكون قصته مليئة بالألم.. والأحزان.. والهموم.. والمتاعب.. فكل ما كان العاشق يسعى إلى بناءه في علاقة (الحب).. وما كان يحلم به.. وهو مليء بالرغبات والطموح؛ سرعان ما تنهار.

فهناك من تكون أيامه وأوقاته مع (الحب) سعادة وفرح.. ومن يدخل في دوامة الفشل والإحباط.

فـ(الحب) بقدر ما يجلب للبعض تعاسة أو ألم؛ بقدر ما يجلب للآخرين فرح وسعادة، قد نسمع لـ(الحب) قصص مؤلمة ومبكية عن (الحب).. وقد نسمع لـ(الحب) قصة ملهمة بالسعادة والفرح .

ومع كل هذا وذاك؛ يبقى (الحب) قيمة إنسانية عظيمة؛ لا ذنب له أو لا دخل له إذ أنكر حبيب حبه لحبيبته.. أو تغير عليها.. وهجرها.

فـ(الحب) لا ذنب له بما يحدث لمن عاكسه الحظ وفشل في إقامة علاقة (حب) مع من أحب.. وافترق.. ولم يوفق مع من أحبها؛ فالبعض من الذين فشلوا في إقامة علاقة حب سليمة يقوم بلعن (الحب) والأيام التي أمضوها مع الطرف الآخر،  وهذا التصرف يعتبر ممارسة سيئة ضد (الحب) ونقائه.. ضد طبيعته.. ورسالته.. وقيمه، فلا تشتكي من (الحب).. أو تلومه.. وتلعنه؛ بل ممن مارسه بشكل خاطئ وادعى أنه إنسان محب، بل وجه اللوم نحو من أوهمك بـ(الحب)، فليس ذنب (الحب) أن تلغي عقلك.. ومشاعرك.. وتضع غرائزك الشهوانية في المقدمة؛ وتقرر أنك وقعت في (الحب)؛ وبعد أيام أو شهور تكتشف أنك كنت مجرد دمية يتلاعب بها الآخر؛ فتلوم (الحب).

 

 ومن هنا نقول:

 نحن بحاجة لفهم (الحب) واحترام دفئه.. ومشاعره.. وأحاسيسه العظيمة، لأننا اليوم نعيش في عصر أتعبتنا الماديات.. وصداقات المنفعة.. والمصالح المتبادلة.. ومشاعر المنقولة عبر تقنيات الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة من الموبايل.. والهاتف النقال.. والانترنيت؛ ولكن لن تتعبنا ونحن نعيش وجها لوجه قصة حب حقيقية.. نتبادل المشاعر.. وهمسات الحب.. ونعيش لحظة بلحظة مع (الهيام) من شدة (الحب).. والحرقة .. والشغف لرؤية المحبوب.. و(الود) و(الوله) بمعنى سعادة العاشق المرتبطة بحضور (الحبيب).. وغياب السعادة عنه ببعد.

وليس من (محب) وهو يذوق حلاوة (الحب) إلا ويمر بمرحلة (الانبهار).. وفيها ينطلق (الحب) في قلب العاشق لتكون (قصة الحب) في بدايتها؛ ورويدا.. رويدا.. يدخل  العاشق مرحلة (الاكتشاف) وهي مرحلة تعرف كل من الطرفين على الآخر مع مرور الوقت؛ فـ(الوقت) هو الضمان الأهم في نجاح أي علاقة؛ لان في هذه المرحلة تكشف وتظهر حقيقة كل طرف، وبعد هذه المرحلة يدخل العاشق مرحلة (التعايش والعشرة) وهي المرحلة التي يصل الطرفان إلى المعرفة الكاملة مع بعضهما البعض .

 

 

الحب يمنح الحياة معنى وهدفا

  

فـ(الحب) هو ما يمنح (الحياة) معنى وهدفا؛ وحين يدب نبضة في القلب؛ يصيب العاشق إرباك لا يمكنه تجنب تأثيراته أو تغافل التفكير فيه؛ وهذه النبضات هي التي تجعله يرغب في رؤية (المحب) مرة أخرى؛ لأنه يشعر بشيء من الإثارة.. والانجذاب.. والفرح.. والمودة؛ لان علاقات (الحب) والتي يختار العاشق تكوينها بسلوك قصدي للطرف الآخر؛  فان (الأنانية) لا محال ستصاحبه حين يصبح (الحب) حقيقة تداهم حياته؛ لذلك فانه (لا) يرغب في أن يشاركه أحد فيمن (يحب)؛ وخاصة إذ ترقى الطرفان اللذان يجمعهما علاقة (حب) بالبقاء معا لأطول فترة ممكنة؛ ليس بدافع متعة مشتركة بل لإعجابهما بعضهما ببعض كما هما.

فـ(علاقة الحب الحقيقية) هي من تقف وراء تحقيق المُثل العليا لحياتنا.. و  كمال (الحب) لذاتنا.. و تنمية الضمير بما اكتسبنا من بصيرة ورؤية بما هو حق.. وخير.. وجمال.. بارتباط أخلاقي ووجداني بقيم الخير.. والصدق.. والوفاء؛ لنتوصل إلى الفهم والإدراك للمبادئ الأساسية لعلاقة (الحب) التي ينبغي إن تستقطب حولها تلك الذخيرة الثمينة التي بلورها (الحب) في أعماقنا؛ والتي أصبحت تجسيدا حيا تستضيف أفاقا واسعة إلى ضمير الأحبة؛ ضميرنا الذي بنيناه  بالصدق والوفاء كأسس عمل نتطلع إلى ارتقاء بهدف فهم أعمق لسلوكنا.

فـ(الحب) في أعماقنا هو دافع ذاتي لتحسين علاقتنا بالآخر بصورة مستمرة؛ وفي ضميرنا تنبع أحاسيس الحق.. والعدل.. والإنصاف؛  وفي مخيلتنا تترعرع رغبات للمضي قدما إلى الإمام،  لان (الحب) في ضميرنا يأمرنا به دائما؛ وهو ليس إلا أمر بعمل أخلاقي متعمد النوع كحقيقة وكظاهرة .

 

 

الحب والأخلاق هما من تعيد وصل الفرد بذاته وبغيره وبالعالم 

 

ف(الحب) بقيمه الأخلاقية قادرة على التعايش في وسط (الاختلاف)؛ لان (الحب) بقيمه يتطلب إعادة بناء المعنى داخل شروط العصر الذي نعيش فيه؛ لأن قيم (الحب) الحقيقية تظل حية بقدرتها على مرافقة (التحولات)؛ أي تحولات العصر.. وتقنيات التكنولوجيا.. والاتصالات..  وعلى مقاومة اختزال الإنسان في أدوار وظيفية.

 وفي هذا الإطار فـ(الحب) و(الأخلاق) فعل وعي ومسؤولية وممارسة يومية تعيد وصل (الفرد) بذاته.. وبغيره.. وبالعالم، لأن أخطر ما يهدد الإنسان فقدان قدرته على التفكير (الأخلاقي) بقيم (الحب) التي تعطي لحياه قيمتها.

إن استعادة قيم (الحب) والقيم (الأخلاقية) تمثل شرطا لفهم الذات الإنسانية داخل واقع هذا العصر الذي يتّسم بالارتباك.. وتسارع.. والتحولات.. والاضطرابات.

 فحين يغيب الأفق (الأخلاقي) و(الحب) يفقد التقدم الحضاري معناه الإنساني، وتتحول الحرية إلى حركة بلا اتجاه.. و(الحب) بلا مشاعر، ويتمزق الرابط الذي يجعل (الحب) قويا بين قلبين.. والعيش المشترك ممكنا وقابلا للاستمرار، فلا تستقيم الحياة إلا بوجود (الحب)؛ لان (الحب) هو الذي يجعل كل شيء جميلا ويستحق مرافقته والحياة من اجله.

إن (الحب) بقيمة (الأخلاقية) يمنح للفرد عمقه الإنساني، لأنه يتيح للإنسان أن يفكر في مشاعره وأفعاله، وأن يربط الحاضر بالمسؤولية الأخلاقية.. والمستقبل بالأمل.. والفعل بالمعنى .

ومن خلال هذا الفهم، يستعيد (الحب) فلسفته وقيمه (الأخلاقية) دوره في الحياة، فترافق الإنسان وهو يواجه أسئلته الكبرى حول الكرامة.. والعدالة.. والاعتراف بالأخر المختلف؛ وتساعده على تحويل القلق إلى وعي، والاضطراب إلى إمكانية للفهم وإعادة البناء علاقات مبنية عن الشراكة و(الحب) وتحمل المسؤولية .

فـ(الحب) هو اكبر تحدي في الحياة، معه تبنى (الأخلاق) في ضمير الإنسان الواعي وتقيم علية عندما تصبح هذه (الأخلاق مسئولة) و(انجاز) يحسب عليه؛ لأنها تنتقل من مجرد سلوك توافقي إلى إيمان بهذا (الحب)؛ لان في (ضمير الإنسان) تبنى مقدرات وجدانية وينشأ هذا الضمير ويكون وديعة في عقله النامي؛ حيث يكون ضمير الحي حليفا.. وحبيبا.. وصديقا وبعيدا عن الروح الأنانية، وبذلك يكون معطي للأخلاق الفاضلة.. غنيا بـ(الحب).. وصولا إلى النتائج الطيبة.. والنضج السليم.. ومستعد للتضحية، فـ(الضمير) و(الأخلاق) يزيد المحبة في نفس (المحب) قوة.. واتساعا.. وشمولا.. و ارتقاء.. وشموخا.. وعفة.

فعلاقات (الحب) بين الطرفيين هي من تزيد من فهم (الأخلاق) وعظمته في النفس؛ لأنها متصلة بالحياة؛ ومشكلاتها غير معزولة عنها، أنها علاقة خالدة لا تتغير جوهرها في فعل الخير.. وعمل الفضيلة؛ لوجود تشابه (أخلاقي)، و(الحب) هو من يحمينا من الانفعال.. والاندفاع.. والسقوط، لذا فأن علاقة (الحب) الحقيقية لها تأثير في بناء السلوك السليم؛ فيمكن القول عنها هي (الأخلاق)؛ وهي التي تكون وتبني علاقتنا الإنسانية النبيلة؛ وهي من تنمي الوعي (الأخلاقي) في عقل وضمير الإنسان؛ وتعمل دائما على انسجام وتطابق بينها وبين أفضل المثل العليا، فعلاقة (الحب) المبنية بصدق النوايا وحسن النية هي من تحقق الخير.. والحق.. والأخلاق الفاضلة؛ وبلوغ (المحبين) هذا المستوى من (الحب) هو نجاح لهم وللحياة البشرية .

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5326 ثانية