
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
غوزرتو (الجزيرة)، سوريا ─ عقب بدء عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الحكومة السورية، والتي لم تتطرق للعديد من المؤسسات السريانية في المنطقة، ومن ضمنها مؤسسة أولف تاو لتعليم اللغة السريانية، أصدرت الأخيرة بياناً حول اللغة السريانية وأهمية تثبيتها، وقالت إن منطقتنا تمر “بتحولات مهمة تعيد رسم شكل المؤسسات والإدارة، وفي مثل هذه المراحل تُختبر جدية الشراكات ويُقاس الالتزام الحقيقي بقيمة التنوع، بعيدًا عن الشعارات العامة”
وأوضحت المؤسسة أن اللغة السريانية “ليست مطلبًا عابرًا، بل حقاً تاريخياً وثقافياً راسخاً. والاعتراف بها وتعزيز حضورها في التعليم والإدارة، يجب أن يكون التزامًا ثابتًا وواضحًا، لا إجراءً يُفهم على أنه منّة أو استثناء، ولا أمرًا قابلًا للتأجيل أو التراجع وفق الظروف”
وأضافت المؤسسة أنها مرت بمراحل سابقة بتجارب لم تكن دائمًا منصفة لقضيتها اللغوية، وواجهت صعوبات لم تأتِ فقط من خصوم واضحين، “بل أحيانًا من أطراف كان يُفترض أن تكون أكثر تفهّمًا لحساسية موقعنا وخصوصيتنا”، ونوهت المؤسسة بالقول: “نذكر ذلك اليوم لا لإثارة الخلاف، بل للتأكيد أن حماية اللغة لا تتحقق بالمصالح الجزئية وحدها، بل بوضوح الرؤية، وثبات الموقف، وضمانات عملية مستقرة”
وعادت المؤسسة لتؤكد أنه “في السياق ذاته، فإن المسار التعليمي والإداري المرتبط بلغتنا يشكّل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الالتزام بتثبيتها. فنحن ننظر إلى هذا الملف بوصفه مسألة وجود واستمرارية وهوية، لا تحتمل المعالجات الجزئية أو المؤقتة. وقد لمسنا في مراحل سابقة تفاوتًا في مستوى الاهتمام والأولوية الممنوحة له، الأمر الذي يستدعي اليوم وضوحًا أكبر وشراكة أكثر توازنًا. إن أي إطار يتعلق بلغتنا يجب أن يكون مستقرًا، محصّنًا من التغييرات الظرفية، ويعكس احترامًا حقيقيًا لمكانتها التاريخية”
وفي نداءٍ واضح لأبناء الشعب السرياني الكلداني الآشوري ومؤسساته وكنائسه، قالت المؤسسة: “إن تثبيت اللغة السريانية على أرض الواقع مسؤولية مشتركة، لكنها تبدأ منّا نحن، من مؤسساتنا وكنائسنا ومجتمعنا، عبر تنظيم جهودنا وتقديم مشاريع واضحة وقابلة للتنفيذ تعكس جديتنا وثباتنا”
وأعربت أولف تاو عن استعدادها الدائم لمد يد التعاون لكل الشركاء، على قاعدة الاحترام المتبادل والحقوق المتساوية، وبما يضمن “أن تكون السريانية حاضرة حضورًا فعليًا ومستدامًا، لا رمزيًا أو مرحليًا”
وشددت أولف تاو في ختام بيانها على أن “اللغة السريانية ليست ملفًا سياسيًا مؤقتًا، بل جزء أصيل من هوية هذه الأرض، وصونها هو اختبار حقيقي لصدق الشراكة وتوازنها”