
صباح شابو
عشتارتيفي كوم- jinhaagency/
الأربعاء، 11 شباط 2026
تواصل نساء المكون السرياني في روج آفا تعزيز حضورهن السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والعمل على صون حقوق المجتمع والحفاظ على المكتسبات التي تحققت للمرأة.
قامشلو – برزت المرأة السريانية في روج آفا كعنصر أساسي وفاعل في المجتمع، ليس فقط على المستويين الاجتماعي والثقافي، بل وأيضاً في المشاركة السياسية وصنع القرار. واليوم، أصبحت المرأة السريانية جزءاً لا يتجزأ من المجالس والمؤسسات التي تتخذ قرارات حاسمة تؤثر على حياة ومستقبل مجتمعها.
يُعد "اتحاد النسائي السرياني" منصة قوية تمكن المرأة من التعبير عن حقوقها والمطالبة بها على مختلف المستويات. وأوضحت صباح شابو، عضوة الاتحاد، في مقابلة خاصة مع jinhaagency ، أن هذه المرحلة تمثل تتويجاً لنضال طويل خاضته النساء السريانيات لحماية إنجازاتهن وتوسيع مشاركة المرأة في المجالين المحلي والسياسي.
وذكرت أنه على مر السنين، كانت المرأة السريانية دائماً في الطليعة للمطالبة بحقوقها وحقوق مجتمعها. وأكدت أن أحد أصعب التحديات التي واجهتها النساء كان التهميش السياسي والاجتماعي، حيث استُبعدت النساء من مواقع صنع القرار، وكان صوتهن بالكاد يُسمع في المناقشات السياسية، سواء على المستوى المحلي أو المجتمعي أو حتى في المشاركة الاقتصادية.
ومن أهم الإنجازات المحققة اليوم هو الوجود المستمر للمرأة في المجالس السياسية والمؤسسات الحزبية، مما يجعلها شريكة فاعلة في صياغة السياسات وحماية حقوق شعبها وحقوقها الشخصية والاجتماعية. ووصفت ذلك بأنه "قفزة نوعية كبيرة" للمرأة السريانية في المنطقة، تعكس حجم النضال الذي خاضته النساء للوصول إلى هذا المستوى من التأثير السياسي والاجتماعي.
المرأة جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي
اليوم، لا تطالب المرأة السريانية بحقوقها كفرد فحسب؛ بل تقف دائماً دفاعاً عن حقوق المجتمع بأسره. فالمرأة جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي لشعبها، و"حينما يحصل الشعب على حقوقه السياسية والاجتماعية، تحصل المرأة ضمناً على حقوقها السياسية أيضاً". هذا الفهم جعل دور المرأة السريانية مركزياً في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حد سواء.
وأوضحت صباح شابو أن الاتحاد النسائي السرياني، من خلال مؤسساته الاجتماعية والسياسية، يعمل على تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في كافة المجالات. ويركز الاتحاد على برامج التوعية التي تشمل التثقيف السياسي والاجتماعي والثقافي والتاريخي. توفر هذه البرامج للمرأة مساحة واسعة لفهم دورها ومكانتها، وتعزز قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والثقافية التي قد تواجهها داخل المجتمع.
بفضل ثورة روج آفا، تتواجد النساء السريانيات اليوم بنشاط في المنصات السياسية والمنتديات الإدارية والمجالس الحزبية. ويشاركن بشكل مباشر في صنع القرارات المصيرية، وهو إنجاز وصفته صباح شابو بأنه "تاريخي وغير مسبوق في المنطقة". ويعكس هذا التغيير العميق الذي أحدثته المرأة السريانية في المجتمع ومجالات صنع القرار، مثبتة أنها لم تعد مجرد متلقية للقرارات، بل هي صانعة لها، ومشاركة في صياغة السياسات العامة، ومدافعة عن حقوقها وحقوق المجتمع المحلي.
ورغم هذه المكتسبات، لا يزال تحدي العقلية الذكورية التقليدية قائماً، والتي وصفتها بأنها أكبر عائق يواجه المرأة السريانية في ممارسة أدوارها السياسية والاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، شكلت النظرة المجتمعية التي حصرت المرأة في تربية الأطفال وإدارة المنزل عوائق كبيرة. ومع ذلك، أثبتت النساء السريانيات قدرتهن على تجاوز هذه العقبات.
كما سلطت الضوء على المشاركة العسكرية للمرأة السريانية في الدفاع عن أرضها وحقوقها التي انتزعتها بصعوبة، حيث قدمت بعضهن حياتهن فداءً للحفاظ على هذه الحقوق: "لقد اختلطت دماء الشهيدات بين جميع المكونات دون تمييز".
التضامن قوة حقيقية وغير قابلة للكسر
إن هذا التضامن والوحدة بين النساء السريانيات، جنباً إلى جنب مع نساء المكونات الأخرى، يمثل "قوة حقيقية لا يمكن كسرها". وشبهت هذا التضامن بـ "أقلام ملونة مختلفة تشكل عند اجتماعها لوحة كاملة وجميلة لا يمكن لأحد تفكيكها أو إضعافها". وأكدت أن إرادة المرأة صلبة وصامدة كشجرة متجذرة قادرة على الصمود أمام أي عاصفة سياسية أو اجتماعية، لأنها مستمدة من أرضها ومجتمعها، وتستمد قوتها من تاريخ نضالها والتضحيات التي قدمتها النساء من أجل حقوقهن وحقوق المجتمع ككل.
كما شددت على أن الاتحاد كان دائماً منصة حقيقية لدعم التمكين السياسي للمرأة، وإبراز دورها في صنع القرار، وتنظيم ورش العمل والبرامج التدريبية، وتعزيز الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي بين النساء لضمان مشاركتهن الفعالة والمستمرة. "كل هذه البرامج والمبادرات تشكل الأساس لاستدامة نضال المرأة في الحفاظ على المكتسبات المحققة في ثورة المرأة في روج آفا، ولضمان حضورها وتأثيرها في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء".
وفي الختام، أكدت عضوة الاتحاد النسائي السرياني صباح شابو أن المرأة السريانية اليوم هي صانعة قرار وحارسة للمكتسبات. وهي تواصل نضالها للمطالبة بحقوقها وحقوق شعبها، لتبقى قوة فاعلة في المجتمع وركيزة أساسية في حماية المكاسب السياسية والاجتماعية والقانونية، مع الحفاظ على التضامن النسائي والتماسك الاجتماعي الذي يضمن استمرارية وحماية النضال النسوي.