
عشتارتيفي كوم- آسيا نيوز/
بقلم: فادي نون، 7 شباط 2026
وسط صمت عام، يفرغ مهد المسيحية من سكانه المسيحيين، حيث باتت مجتمعاتهم تشكل "أقليات متناهية". يطلق فنسنت جيلوت ، ممثل منظمة *(عمل الشرق L'Œuvre d'Orient ) في لبنان وسوريا والأردن، حملة لتجذير المؤمنين في أرض أجدادهم، معتبراً أن اختفاءهم يمثل خسارة للغرب وللموزاييك الطائفي الذي يشكلون جزءاً منه.
بيروت (آسيا نيوز) - "مصير الشرق يتقرر الآن على المستوى المدني: مجتمعاته المسيحية الأصلية، الشهود الأوائل على القيامة، تهجره لأسباب عديدة، اقتصادية وغيرها. إذا لم يتغير شيء، فقد يختفي مسيحيو سوريا خلال 10 أو 15 عاماً. يجب أن نتخيل أننا فقدنا 80% من المجتمع المسيحي في سوريا خلال 14 عاماً من الحرب (2011-2025). هذا انحدار وحشي لا يقارن إلا بحالات الإبادة الجماعية أو التطهير العرقي."
أطلق فنسنت جيلوت، المدير الإقليمي لمنظمة "عمل الشرق" (L'Œuvre d'Orient)، هذا الإنذار عبر "آسيا نيوز". جيلوت، الفرنسي البالغ من العمر 37 عاماً والمقيم في لبنان، يدير ألف مشروع تدعم النسيج الاجتماعي في المنطقة. يتذكر بداياته قائلاً: "في سن الـ23، وبقليل من المال، استقللت سيارة (4L) وحيداً لأكتشف عالماً مسيحياً مهدداً بالانقراض"، وهي الرحلة التي وصفها موقع Aleteia بأنها كانت "مسيرة ارتداد".
تهديدات وجودية
توزع المنظمة سنوياً حوالي 15 مليون جنيه إسترليني لدعم المستشفيات والمدارس ومراكز الاستقبال، لكن جيلوت يؤكد أن هذه الأموال "غير كافية لتمكين المسيحيين من أداء رسالتهم كخميرة ثقافية وإنسانية". ويضيف: "المجتمع السوري المسيحي استُهدف من قبل داعش، ولم يحصل على أي دعم هيكلي أو تسليح، مما يفسر رحيله الجماعي الصادم."
تطالب المنظمة، بالتعاون مع وكالات ROACO (رابطة مساعدات الكنائس الشرقية)، بتمويل مؤسسي من الأمم المتحدة وأوروبا وأمريكا، مؤكداً أن بقاء هذه المجتمعات ضروري لأن "الأماكن المقدسة هنا، في الشرق الأدنى والأوسط".
خسارة للجميع
يشدد جيلوت على أن اختفاء المسيحيين خسارة للغرب وللمسلمين أيضاً، داعياً للحفاظ على "الموزاييك" المشرقي. وتسعى المنظمة مع الفاتيكان والبابا لتخصيص "يوم عالمي للمسيحيين الشرقيين" يكون يوماً للصلاة والتوعية وجمع التبرعات.
وختم بالقول إن المؤسسات المسيحية (خاصة المدارس في لبنان) تخدم الجميع، بمن فيهم المسلمون من السنة والشيعة والعلويين، مما يعزز الحوار الاجتماعي. "نحتاج إلى بناء جسور الآن؛ فما يحدث في الشرق الأوسط ليس أزمة عابرة، بل قضية وجودية."
* "عمل الشرق" (اوفر دوريان) L'Œuvre d'Orient، جمعية فرنسية في خدمة الكنائس الشرقية، التزم “عمل الشرق” (اوفر دوريان) منذ أكثر من 160 عامًا، أمام مسيحيي الشرق في 23 دولة، في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وأوروبا الشرقية والهند. وفي أوقات الحرب والسلام، يدعم عمل الأساقفة والكهنة والتجمعات الدينية الذين يتدخلون مع الجميع، بغض النظر عن الانتماء الديني.