عشتار تيفي كوم - ايبارشية اربيل الكلدانية/
احتفلت إيبارشية أربيل الكلدانية باحتفالية الرسامة الشماسية (القارئية والرسائلية)، وذلك خلال القداس الإلهي الذي أُقيم في كاتدرائية مار يوسف – عنكاوا، يوم الجمعة 30 كانون الثاني 2026، عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا، برئاسة سيادة المطران مار بشار وردة، راعي الإيبارشية، وبحضور الآباء كهنة الرعايا وجمع من المؤمنين.
تقبّل الرسامة في هذا الاحتفال 25 شماسة، و20 قارئًا، و13 رسائليًا، بعد مسيرة إعداد امتدت ثلاثة أشهر، تخللتها سلسلة لقاءات تثقيفية وروحية حول الخدمة الشماسية وأبعادها الكتابية والراعوية، أشرف عليها الأب سافيو حندولا، وشارك في تقديمها عدد من الآباء الكهنة، في إطار تكويني هدفه ترسيخ الفهم الكنسي العميق لمعنى الخدمة والمسؤولية.
وخلال القداس، أُلقيت عظة احتفالية انطلقت من قول الكتاب المقدس:
«وكان جميع الجالسين في المجمع… رأوا وجهه كأنه وجه ملاك» (أع 6:15)،
حيث سُلِّط الضوء على معنى الخدمة الكنسية بوصفها طريق تشبّه بالمسيح الخادم، لا امتيازًا ولا لقبًا. وأكدت العظة أن الرسامة هي دعوة إلى خدمة المذبح والإنسان معًا، وأن الدرجات الكنسية وُجدت لتنظيم جسد الكنيسة وبنيانه، لا للتمايز في الكرامة، لأن الكرامة واحدة والدعوة واحدة إلى القداسة.
وتوقفت العظة عند الطقس الليتورجي بوصفه مشاركة حيّة في تدبير الخلاص، لا شكليات فارغة، إذ تستمد كل رتبة معناها من حياة يسوع نفسه، الذي عاش الإصغاء للكلمة، والخدمة الصامتة، وبذل الذات حتى النهاية. كما استُحضرت شخصية اسطيفانوس الشماس، بكر الشهداء، كنموذج للشماسيّة الحقيقية: خدمة تقود إلى الشهادة للحق بالمحبة والغفران، حتى في الألم.
وُجّهت كلمات رعوية مباشرة إلى القارئين والرسائليين والشماسات، دعتهم إلى عيش خدمتهم بوقار وأمانة، وأن تكون حياتهم اليومية شهادة صامتة لحضور الله، لأن الخدمة لا تُقاس بما يُرى على المذبح فقط، بل بما يُعاش في القلب والبيت والشارع.
وعقب انتهاء القداس، شارك جميع المحتفلين مع شمامسة الإيبارشية في غداء المحبّة، وذلك بمناسبة تذكار اسطيفانوس بكر الشهداء وشفيع الشمامسة، في أجواء أخوية عبّرت عن روح الشركة الكنسية، وربطت ما احتُفل به على المذبح بحياة الشركة والخدمة المتبادلة، تأكيدًا على أن الشماسية تبدأ من الإفخارستيا وتُترجم محبةً حيّة في الجماعة.