
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
بكفيا، جبل لبنان – من كنيسة القديس شربل في حي شنّورة في بكفيا، نطلّ على حكاية إيمان حيّة، حكاية كنيسة وُلدت من بساطة الناس، ومن تعب الرعية، ومن روح التضامن التي ميّزت أبناء هذه المنطقة السريانية المارونية الأصيلة، ففي حلقة جديدة من برنامج من لبنان، زارت قناة سورويو TV لبنان، كنيسة مار شربل السريانية المارونية، والتقت بكاهن الرعية السريانية المارونية في المنطقة، المونسنيور إيلي الخوري، وأبناء الرعية، للتعرّف على تاريخ هذه الكنيسة، ودورها الروحي والاجتماعي في حياة الرعية السريانية المارونية.
تأسست كنيسة مار شربل عام 1984، ويعتبر الحي الذي بنيت فيه الكنيسة بعيداً نسبياً عن باقي كنائس الرعية (مار عبدا، ومار ميخائيل)، إذ جاء قرار بناء الكنيسة، بعد سنوات من الجهود التي بذلتها الرعية الصغيرة آنذاك، والتي لم يكن عدد العائلات فيها يتجاوز 25 بيتاً، وذلك بسبب معاناة الأهالي في التنقّل لمسافات بعيدة للمشاركة في القداديس، ما دفع الكاهن جوزيف قزح، وأبناء الرعية إلى التفكير بإنشاء كنيسة خاصة بهم، تكون قريبة من بيوتهم ومفتوحة لجميع المؤمنين، وبمساعدة الشيخ ميشيل الجمّيل، الذي كان يشغل منصب رئيس البلدية، منحت أرض في المنطقة للكنيسة الجديدة.
بُنيت الكنيسة بسواعد أبناء الرعية، حيث كان كل بيت يقدّم ما يقارب 10 دولارات شهرياً، أو 10 آلاف ليرة لبنانية، لتبدأ مسيرة البناء خطوة بخطوة، وقد بدأ رحلة البناء من صالة صغيرة في الطابق السفلي، وقد بدأت الصلوات والقداديس فيها، حتى اكتملت الكنيسة الحالية، التي زاد عدد رعيتها لما يقارب 50 بيتاً، والتي تميزت كغيرها من الكنائس السريانية المارونية، ببساطتها وجوّها الروحي الهادئ.
ومع مرور السنوات، تزايد عدد السكان، وانطلقت نشاطات رعوية متنوّعة، لا سيما تلك المخصصة للأطفال والشبيبة، فيعود أصل سكان حي شنورة إلى منطقة المياسة، ومنهم بيت صبعلي، بدومة، الشدياق، وابراهيم، ولقربها من عدد من المزارات والكنائس التاريخية في بكفيا ومحيطها، كعين الخرنوبة، والمياسة، ومار بطرس في كرم التين، ومار الياس الشوية، أصبحت الكنيسة محطة روحية ضمن مسار السياحة الدينية في المنطقة.
وفي حديث أحد أبناء الرعية، حنا فرنسيس الشدياق عن الكنيسة، أشار إلى أن الرعية بدأت بـ7 بيوت فقط، وتوسعت المنطقة بعد بناء الكنيسة، ومرور السنوات حتى الوقت الحالي.
فيما أكد المونسنيور إيلي الخوري، أن قداسة مار شربل، التي حملت الكنيسة اسمه جاء من بساطته، وصلاته، وصمته الطويل، حتى أنه ومع زيارة البابا ليو للبنان، دعي المؤمنون للعودة إلى القيم التي وضعها مار شربل في أيديهم، ذلك القديس الذي لم يُعرف خلال سنوات حياته، بل عرف العالم بأكمله اسمه بعد موته، وانتقاله للأخدار السماوية، ليصبح قديساً عالمياً، رافعاً اسم لبنان في مختلف أنحاء العالم.
فترتكز رسالة كنيسة مار شربل في شنّورة على تعزيز الإيمان المتجذّر في الأرض، والعمل المشترك، والحفاظ على الهوية السريانية المارونية، لتبقى هذه الكنيسة شاهدة على “الزمن الجميل”، حيث الإيمان البسيط يصنع المعجزات، وحيث بعد كل تعب يولد رجاء جديد.