

شريعة الغابة ، القوي يسود والضعيف يصارع للبقاء على قيد الحياة ، فالإنسانية كانت بحاجة إلى قانون دولي يحمي الدول الضعيفة من تغوّل الدول القوية ،وبالتالي يسمح للدول الصغيرة الضعيفة أن تكون حريتها هو المعيار ، والدول التي تنتهك تلك الحرية تعتبر معتدية و عليها أن تدفع الثمن وتعاقَب .
ولما كانت الدول تتسابق على الموارد والمواقع الإستراتيجية ، لذلك دعت الحاجة لولادة عصبة الأمم في سنة 1920 ، لحل النزاعات بالمفاوضات والإمتناع عن إستعمال القوة أو إستعراضها .
ومساعي الدول لحل المعضلة اثمرت بإنشاء الأمم المتحدة التي طالبت بالعولمة الإقتصادية والسياسية والقانونية وتجارة حرّة ، فانتجت تحالفات ومنظمات دولية تدافع عن الحق والعدل والمساواة .
وكان الفيلسوف إيمانوئيل كانط قد دعا في عام 1795 حول السلام الدائم ، الداعي لتكون الدول السيادية الحارسة للقانون لموائمة الطبيعة الكونية ، ولا يجوز ان تتجرأ أية دولة لإنتهاكه .
والدول التي لها حق النقض ( الفيتو ) هي الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا وهي دول دائمة العضوية ولها الحق بنقض أي قرار حتى لو وافقت عليه بقية الأعضاء .
وبعض الدول تطالب بتطبيق القانون لكنها هي من تنتهك القانون ، بزرع الجواسيس وتدريب الأرهابيين وتفجير السفارات وإعتقال الصحفيين بتهمة التجسس وتأسيس منظمات وميليشيات لتهريب السلاح والمخدرات والإعتداء على سيادة الدول ، وبهذه الحالة لا يحق لها المطالبة بتطبيق القانون الدولي .
ومؤخراً روسيا العضو الدائم في الأمم المتحدة هي التي شنّت الحرب على اوكرانيا بحجة أن اوكرانيا كانت جزءاً من الإتحاد السوفيتي السابق وليس من مصلحتها محاولة اوكرانيا للإنضمام للوحدة الأوروربية ، واميركا هي من إختطفت الرئيس الفنزويلي بتهمة عدم شرعيته وتزوير الإنتخابات وتجارة المخدرات وتهريبها إلى اميركا ، فهل القانون الدولي في خطر ؟
وفي خضّم النزاع بين الرافض للنموذج الغربي الثقافي والإجتماعي ، والمرحّب بالنموذج المادي والتقني الغربي ، والذي ينتقد غالباً من دول العالم الثالث دون أن يقدّم الحلول الناجعة يبقى القانون الدولي في خطر داهم .