انتخاب عدد من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري لعضوية البرلمان السويدي      الذكرى الـ35 لاستقلال وتأسيس جمهورية ارمينيا      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الأول بعد عيد الصليب      بين الرغبة في رؤية الوطن والواقع الصعب: مسيحيون عراقيون يترددون في تلبية دعوة العودة      البطريرك نونا يشارك في حفل تخرّج طلاب معهد التثقيف المسيحي فرع بغداد      مسيحيّو الشرق الأوسط في قلب السياسة الدولية: نداء أكسفورد لإنقاذ المكونات المهددة      العودة إلى الجذور.. قرية 'كفرو' السريانية تطوي 20 عاماً من إحياء أرض الآباء      تل تمر تحتفي بطلاب اللغة الآشورية والناجحين في الشهادتين الإعدادية والثانوية      السجن 25 عاماً لمتهم في قضية اختفاء الزوجين السريانيين هرمز وشموني ديريل في تركيا      المجلس الشعبي يستقبل الأديب و الأعلامي السيد صباح موسى ميخائيل      مدينة العملات الأولى ربما استعانت بخبرات من بلاد الرافدين في بناء تحصيناتها قبل 2600 عام      في حدث تاريخي اليوم .. الإعلان الرسمي عن التوحيد الشامل لقوات البيشمركة      تفاصيل الانفجارات الكبيرة في سوريا فجر اليوم      رداً على ترمب.. إيران تهدد بتغيير "جغرافيا الحرب"      هجوم حاد على لاعبي ريال مدريد.. مبابي اختفى وفينيسيوس "بلا فائدة"      هل تجعلنا مواقع التواصل أقل سعادة؟.. دراسة تجيب      توأم رقمي يتنبأ باستجابة الخلية للأدوية      مهرجان «المردوثو» في سوريا... من إرث الذاكرة السريانيّة إلى رحاب التفاعل الوطني      البابا لاون في صلاة التبشير الملائكي: شريعة المحبة تتجاوز منطق الحساب      كشف تاريخي في روما: إزاحة الستار عن "الفسيفساء الكبرى" وأكبر جدارية أثرية تحت حمامات تراجان
| مشاهدات : 1867 | مشاركات: 0 | 2025-04-25 06:52:54 |

صدى صرخة مدفونة

كفاح الزهاوي

 

 

    كانت ليلة مسهدة، تكتنفها غلالة من الغموض الكثيف. شوارع المدينة خاوية تمامًا،  يكاد الصمت يندفع في أرجائها، كأنه صرخة مكبوتة تحاول التحرر دون جدوى. أضواء أعمدة الشوارع المتراصة توشك أن تذوب في وشاح السواد، تاركة بريقًا باهتًا فوق الأرصفة المغطاة بزينة حزينة من صقيع الشتاء.

    وفي السواد تلألأت النجوم كمصابيح ساهرة، فيما ارتقى القمر في وسط السماء كأمير متوّج، يشهد برودة الليل دون أن يبث دفئًا، ومع ذلك، كان يبدو أن هذا الصفاء يشي بشيء قادم؛ كأنه مسرحٌ لا يزال الستار مسدولًا عليه، بانتظار مشهد جديد.

    وفي الأفق، بدأت سحب سوداء كثيفة بالتمدد شيئًا فشيئًا، وكأنها تزحف لتلف قمم الجبال برداء مأتمي قاتم، وفي سماء مترامية الأطراف، تتكاثر الغيوم باطراد، وإذا بهزيم الرعد يدوي في سماء الليل، كما لو كانت الأرض تقاوم بصراخها شرارة البرق الساخنة التي بدأت تختفي آثارها. ولم يلبث الأمل المتوهج في البداية إلا أن انكسر كزجاج هش، ليتحول إلى رماد متناثر فوق موجات اليأس المتلاطمة.

     إن انهمار الأفكار المتشابكة في طقس تغمره غلالة من الضباب الكثيف، يحجب أفق الأمل وكأنه يفرض جدارًا بين الروح وبين بصيص النجاة، يجعل استيعاب ملامحها أشبه بمحاولة التقاط ظلال تتراقص في العتمة.

    وبينما تتداخل المشاعر الحزينة، التي تتدفق ببطء إلى زوايا الحياة التي كان يُفترض أن تكون ملاذًا للهدوء والجمال، يتحول إلى طوق ثقيل حول عنق الطاقات، يدفعها بلا هوادة إلى غياهب العبثية، حيث تفقد اتجاهها وتغرق في تيه بلا نهاية.

     بين أهداب العيون التي خفت بريقها بفعل الزمن، تنهمر دموع الحزن والألم، تنساب معها ذكريات الماضي المثقلة بجروح لا تلتئم. على الوجه المحتقن تبدو علامات القلق والريبة، وتحت أجفان متورمة، يحل سواد داكن كحلكة الليل في يوم عاصف، حين تصطخب الرياح، مضطربة أعواد القصب في موسم نضوجها.

الأرض الرمادية، التي جففت أنفاسها رياح القسوة، تتخبط في دياجير البؤس العميق. انعكست أوزار هذا الجفاف القاتل على قلوب البشر، فتفشت فيهم آفة الإحباط، وانطفأت شرارات الإرادة في أعماقهم المظلمة، حيث ارتفعت أسوار اليأس وسُلبت القدرة على المواجهة، كأن الجفاف لم يمتص ماء الأرض فحسب، بل أطفأ معها نور الأمل.

    وعلى الرغم من هذا الصمت المرعب الذي يخيم على الفضاء، فإن ضجيج الذكريات العائم على بحر من الألم يرتفع بين أمواج متكسرة كأنها ترقص رقصة حزن لا تنتهي، تتسارع تلك الإيقاعات بشكل مطرد ما تنفك تنتشر كصدى يتردد في واحة الصمت المقفرة، وكأنها تحاول كسره، لكنها تعجز عن إيقاظه من سباته العميق.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7036 ثانية