السفير العراقي في الأردن يفتتح معرض «طقوس العبور» للفنان يوسف عامر      بمناسبة عيد الصليب المقدس تغطية خاصة لقناة عشتار الفضائية من قرية أنوني في برواري بالا      ‎قداسة البطريرك افرام الثاني يترأس صلاة مساء عيد اكتشاف الصليب المقدس في كنيسة مار إلياس في كيسن - ألمانيا      البطريرك نونا يستقبل وزير العدل العراقي ووفدًا من الاتحاد الوطني الكردستاني      الذكرى السنوية الخامسة والخمسون وبدء السنة السادسة والخمسين للرسامة الكهنوتية لغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان      فعاليات الألعاب الشعبية ضمن برنامج مهرجان عيد الصليب المسكوني في عنكاوا      انطلاق فعاليات عيد الصليب المسكوني 2026 في عنكاوا      غبطة البطريرك يوحنا العاشر: مسيحيو الشرق الأوسط يجب أن ينتقلوا من عقلية "الناجين" إلى "صُنّاع السلام"      غبطة البطريرك نونا يزور كاتدرائية أم الأحزان في بغداد      الفنانة لالة القادمة من ايران تزور قناة عشتار الفضائية      وفد حكومة إقليم كوردستان التفاوضي وكتلة الديمقراطي النيابية يؤكدان ضرورة إبعاد ملف الرواتب عن الخلافات المالية والسياسية      أطعمة يمكن أن تطيل عمرك.. وأخرى تقصره      العراق يعلن استئناف حركة التجارة عبر منافذه مع إيران      دول "بريكس" تتفق على إنشاء نظام متكامل للاستجابة لتفشي الأمراض المعدية      مأساة السفينة الإندونيسية.. قتيل و140 مفقودا وإنقاذ 103      فوز كاسح.. رباعية ريال مدريد تقربه من مطاردة برشلونة      دعوة من قلب صناعة الذكاء الاصطناعي لإبطاء تطويره      رائعة هاندل «المسيح» تصدح في مكاور تمهيدًا لإحياء ذكرى يوحنا المعمدان عام 2030      "يويفا" يكشف عن الفائز بجائزة الجولة الأولى لدوري الأبطال      الرقابة التجارية في أربيل تُغلق 51 منشأة وتصادر 199 طناً من الأغذية المنتهية الصلاحية خلال 8 أشهر
| مشاهدات : 1859 | مشاركات: 0 | 2025-04-25 06:52:54 |

صدى صرخة مدفونة

كفاح الزهاوي

 

 

    كانت ليلة مسهدة، تكتنفها غلالة من الغموض الكثيف. شوارع المدينة خاوية تمامًا،  يكاد الصمت يندفع في أرجائها، كأنه صرخة مكبوتة تحاول التحرر دون جدوى. أضواء أعمدة الشوارع المتراصة توشك أن تذوب في وشاح السواد، تاركة بريقًا باهتًا فوق الأرصفة المغطاة بزينة حزينة من صقيع الشتاء.

    وفي السواد تلألأت النجوم كمصابيح ساهرة، فيما ارتقى القمر في وسط السماء كأمير متوّج، يشهد برودة الليل دون أن يبث دفئًا، ومع ذلك، كان يبدو أن هذا الصفاء يشي بشيء قادم؛ كأنه مسرحٌ لا يزال الستار مسدولًا عليه، بانتظار مشهد جديد.

    وفي الأفق، بدأت سحب سوداء كثيفة بالتمدد شيئًا فشيئًا، وكأنها تزحف لتلف قمم الجبال برداء مأتمي قاتم، وفي سماء مترامية الأطراف، تتكاثر الغيوم باطراد، وإذا بهزيم الرعد يدوي في سماء الليل، كما لو كانت الأرض تقاوم بصراخها شرارة البرق الساخنة التي بدأت تختفي آثارها. ولم يلبث الأمل المتوهج في البداية إلا أن انكسر كزجاج هش، ليتحول إلى رماد متناثر فوق موجات اليأس المتلاطمة.

     إن انهمار الأفكار المتشابكة في طقس تغمره غلالة من الضباب الكثيف، يحجب أفق الأمل وكأنه يفرض جدارًا بين الروح وبين بصيص النجاة، يجعل استيعاب ملامحها أشبه بمحاولة التقاط ظلال تتراقص في العتمة.

    وبينما تتداخل المشاعر الحزينة، التي تتدفق ببطء إلى زوايا الحياة التي كان يُفترض أن تكون ملاذًا للهدوء والجمال، يتحول إلى طوق ثقيل حول عنق الطاقات، يدفعها بلا هوادة إلى غياهب العبثية، حيث تفقد اتجاهها وتغرق في تيه بلا نهاية.

     بين أهداب العيون التي خفت بريقها بفعل الزمن، تنهمر دموع الحزن والألم، تنساب معها ذكريات الماضي المثقلة بجروح لا تلتئم. على الوجه المحتقن تبدو علامات القلق والريبة، وتحت أجفان متورمة، يحل سواد داكن كحلكة الليل في يوم عاصف، حين تصطخب الرياح، مضطربة أعواد القصب في موسم نضوجها.

الأرض الرمادية، التي جففت أنفاسها رياح القسوة، تتخبط في دياجير البؤس العميق. انعكست أوزار هذا الجفاف القاتل على قلوب البشر، فتفشت فيهم آفة الإحباط، وانطفأت شرارات الإرادة في أعماقهم المظلمة، حيث ارتفعت أسوار اليأس وسُلبت القدرة على المواجهة، كأن الجفاف لم يمتص ماء الأرض فحسب، بل أطفأ معها نور الأمل.

    وعلى الرغم من هذا الصمت المرعب الذي يخيم على الفضاء، فإن ضجيج الذكريات العائم على بحر من الألم يرتفع بين أمواج متكسرة كأنها ترقص رقصة حزن لا تنتهي، تتسارع تلك الإيقاعات بشكل مطرد ما تنفك تنتشر كصدى يتردد في واحة الصمت المقفرة، وكأنها تحاول كسره، لكنها تعجز عن إيقاظه من سباته العميق.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6181 ثانية