مؤسسة عمل الشرق تحتفل بالذكرى الـ170 لتأسيسها بقداس من أجل مسيحيي الشرق      البطريرك نونا من مالبورن: “ما يميّزنا هو غيرتنا على إيماننا وكنيستنا”      بعد مطالبات حثيثة من الأطفال وذويهم.. الصليب السرياني يطلق النسخة الثانية من مشروع فن وسلام لدعم الأطفال المتضررين من تفجير كنيسة مار الياس      المطران مار اوكين الخوري نعمت السكرتير البطريركي يحتفل بالقداس الالهي في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/عينكاوا      وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية يلتقي المطران مار يوحنا لحدو في المالكية/ ديريك      هدم دير يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط      البطريرك المسكوني ورئيس الوزراء اليوناني يناقشان حماية مسيحيي الشرق الأوسط      البطريرك مار بولس الثالث نونا…لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يشارك في حفل الاستقبال بمناسبة مرور ١٧٠ عام على تأسيس منظمة Oeuvre d’Orient - باريس      المعاون البطريركي يجتمع بكهنة بغداد للتحضير لتنصيب البطريرك نونا      علامات في دمك قد تشير لإصابتك بالاكتئاب.. آخر أبحاث العلم      برشلونة يهزم ريال مدريد..ويتوج بـ"الليغا" للمرة 29 في تاريخه      كاتبة القصص ومخرجة الأفلام وئام نعمو.. تحمل راية الحفاظ على الإرث الكلداني السرياني الآشوري      البابا يدعو للسلام في منطقة الساحل ويذكّر بيوم الصداقة القبطية الكاثوليكية      إيداع الإيرادات غير النفطية لإقليم كوردستان لشهر نيسان في الحساب البنكي لوزارة المالية الاتحادية      العراق يحافظ على مركزه في التصنيف العالمي لاحتياطي الذهب خلال 2026      "عملية معقدة وحساسة".. إدارة ترمب تنجح في إخراج يورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا      الرئيس التنفيذي لـ"أرامكو": العالم خسر مليار برميل من النفط في شهرين      دراسة حديثة.. عدد السكان تجاوز قدرة الأرض على استيعابهم      مراجعة علمية تشكك.. الابتعاد عن وسائل التواصل لا يحسن النفسية
| مشاهدات : 2263 | مشاركات: 0 | 2025-03-13 07:37:57 |

رحلة في أعماق النفس البشرية

كفاح الزهاوي

 

    جلست في شرفة المنزل المطلة على الحديقة، حيث امتلأت رؤيايَ بمشاهد سحرية الأشجار السامقة التي تتلألأ بألوانها الخضراء. كانت الورود العطرة تتفتح على حافات الحديقة وأسفل الشرفة، مما يملأ الهواء بعبق روائحها الزكية. الأرض كانت مفروشة بالحجارة البيضاء الصغيرة، مما أضاف لمسة من الجمال للمشهد.

    وفجأة اجتاحني فيضان من الحزن، اجتاح كل جوارحي وأنا أجول بعيني في الإرجاء، عندما تذكرت تلك القطة السوداء التي كانت رغم صغر سنها تتسلق أشجار الحديقة وتداعب أرجلنا بفروة رأسها قبل بضعة أيام، وتستنجد منا الحب.

    في أحد الأيام توارت عن الأنظار لمدة ثمانية وأربعين ساعة بعيدًا عن المنزل. خرجنا إلى الشارع وبحثنا في الأزقة، وسألنا المارة، وطرقنا أبواب البيوت، وتوغلنا بين الشجيرات الكثيفة ننادي باسمها بصوت يملؤه الأمل والخوف. لسوء الحظ، لم نجدها.

    وفجأة، بعد انقضاء مدة غيابها، ظهرت أمامنا، كأنها شبح من ذكريات الحب والحنين، فبعثت الفرحة في النفوس.

    في أمسية من الأمسيات الصيفية الجميلة بعد حادثة اختفائها بأسبوعين فقط، سمعت من خارج نافذة غرفتي صراخًا حادًا، مصحوبة ببكاء زوجتي. حينها كنت جالسًا في كرسي امام الكومبيوتر، منكبًا على كتابة مقالة حول أسباب العنف لدى بعض الشباب في المجتمع، خرجت مسرعًا إلى باحة الدار، فرأيتها تجلس القرفصاء وتبكي بحرقة وألم شديدين وتشير بيدها نحو الأرض، حيث ترقد القطة في صمت مطبق وتقول بصوت متهدج:

    ــ انظر ماذا حدث؟

   وبسبب الضرب الوحشي والخنق وقلع العيون، أصبحت هذه القطة البريئة، التي لم يبلغ عمرها خمسة أشهر بعد، ضحية لمراهق أحمق. كان جسد القطة ملقى على الأرض، وعينها اليسرى تتدلى من حدقة عينها بخيط رفيع. عرفت على الفور أنها ماتت خنقّا.

    أعادتني هذه الحادثة إلى صور الجماعات الإرهابية التي ارتكبت ولا زالت ترتكب الفظائع، حيث بدأت عملياتها الإجرامية أولاً بذبح القطط كخطوة تمهيدية قبل اللجوء إلى التطبيق الحقيقي لذبح البشر.

    تساءلتُ في صمت:

    ــ ما الذي يدفع الإنسان إلى الغرق في دوامة العنف. أهو نتيجة لتنشئة أسرية قاسية ومضطربة، أم بسبب نقص التأهيل وتلقين تعليمات مغلوطة لا تتوافق مع عقلية الطفل البريئة، أم أن هناك خللًا عقليًا يفقده توازنه ويجعله يتصرف في ارتباك وحيرة مطلقة، لينزلق في هاوية العنف بلا رحمة؟

    إن خلفية الإنسان والظروف المحيطة به تؤثر تأثيرًا عميقًا في تشكيل تطوره الاجتماعي. فالعلاقات الأسرية المتجانسة، التي تتوفر فيها مقومات القيمة الإنسانية مثل الرعاية الصحية والحنان الدافئ، تسهم في اكتساب شعور قوي بالتآلف. وتُعَدُّ هذه العوامل مصدرًا أساسيًا للتواصل والتفاعل الاجتماعي.

   وأخيرًا، حفرتُ حفرة في تلك الحديقة الفسيحة، تكفي لاحتضان جسده النحيل الذي فارقته الحياة. وضعتُه برفقٍ داخلها، ممدّدًا إيّاه بعناية على امتداد الحفرة، وكأنه يرقد في نومٍ عميق بلا قلق أو ألم. بدأتُ بنثر التراب فوقه ببطءٍ وحنان، والتراب يتساقط كأنه يمزج بين حزن الفقد وحنان الوداع. لم ترتكب هذه القطة أيّ ذنب، سوى أنها كانت تبحث عن العطف والدفء الذي طالما افتقدته.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6271 ثانية