علماء آثار يكتشفون أدلة عمرها 4000 عام على حرب الحصار من بلاد الرافدين القديمة      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يصل الى عنكاوا ويثمن جهود اقليم كوردستان من أجل إيواء النازحين المسيحيين      احتفالية عيد قلب يسوع الاقدس      لوح أكدي أثري يعود إلى 4000 عام يُهدى إلى معهد "ماتناداران" في أرمينيا      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري تقوم بزيارة الى قرية (قرولا)       رئيس ممثلية حكومة إقليم كوردستان في بغداد يزور غبطة البطريرك نونا      تزايد المخاوف على الحضور المسيحيّ التاريخيّ في صور اللبنانيّة      برلمان نيوساوث ويلز يضغط على كانبيرا للاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن والآشوريين واليونانيين      قداسة البطريرك أفرام الثاني يفتتح لقاءً بعنوان: "لقاء السلم الأهلي: مسؤولية مشتركة"      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس في نهاية العام الدراسي 2025-2026 لطلاب مدرسة دير الشرفة      إيران: مسودة الاتفاق تشمل تعليق عقوبات وقيودا نووية والإفراج عن أصول      سوريا تفكك شبكة دولية لتهريب المخدرات بالتعاون مع العراق      تقرير دولي: أربيل ضمن تصنيف أفضل مدن العالم للشركات الناشئة      كيف تساعد طفلك على التغلب على مشاعر القلق؟      استفتاء في سويسرا على مقترح يضع حدا أقصى لعدد السكان      محافظ نينوى يستقبل إدارة ولاعبات نادي قره قوش الرياضي احتفاءً بما حققه النادي بعد تتويجه بالمركز الأول على مستوى العراق في بطولة النخبة للكرة الطائرة الشاطئية      قبل ستة أشهر من عيد الميلاد: الفاتيكان يعلن تفاصيل شجرة الميلاد لعام 2026      طبيبة تحذر: الجعة في الطقس الحار قد ترفع خطر الجلطة وضربة الشمس      أنثروبيك توقف نموذجين للذكاء الاصطناعي امتثالاً لأمر أمريكي بدواعي الأمن القومي      البابا: الغفران والمصالحة هما الطريق لسلام دائم
| مشاهدات : 2277 | مشاركات: 0 | 2025-03-13 07:37:57 |

رحلة في أعماق النفس البشرية

كفاح الزهاوي

 

    جلست في شرفة المنزل المطلة على الحديقة، حيث امتلأت رؤيايَ بمشاهد سحرية الأشجار السامقة التي تتلألأ بألوانها الخضراء. كانت الورود العطرة تتفتح على حافات الحديقة وأسفل الشرفة، مما يملأ الهواء بعبق روائحها الزكية. الأرض كانت مفروشة بالحجارة البيضاء الصغيرة، مما أضاف لمسة من الجمال للمشهد.

    وفجأة اجتاحني فيضان من الحزن، اجتاح كل جوارحي وأنا أجول بعيني في الإرجاء، عندما تذكرت تلك القطة السوداء التي كانت رغم صغر سنها تتسلق أشجار الحديقة وتداعب أرجلنا بفروة رأسها قبل بضعة أيام، وتستنجد منا الحب.

    في أحد الأيام توارت عن الأنظار لمدة ثمانية وأربعين ساعة بعيدًا عن المنزل. خرجنا إلى الشارع وبحثنا في الأزقة، وسألنا المارة، وطرقنا أبواب البيوت، وتوغلنا بين الشجيرات الكثيفة ننادي باسمها بصوت يملؤه الأمل والخوف. لسوء الحظ، لم نجدها.

    وفجأة، بعد انقضاء مدة غيابها، ظهرت أمامنا، كأنها شبح من ذكريات الحب والحنين، فبعثت الفرحة في النفوس.

    في أمسية من الأمسيات الصيفية الجميلة بعد حادثة اختفائها بأسبوعين فقط، سمعت من خارج نافذة غرفتي صراخًا حادًا، مصحوبة ببكاء زوجتي. حينها كنت جالسًا في كرسي امام الكومبيوتر، منكبًا على كتابة مقالة حول أسباب العنف لدى بعض الشباب في المجتمع، خرجت مسرعًا إلى باحة الدار، فرأيتها تجلس القرفصاء وتبكي بحرقة وألم شديدين وتشير بيدها نحو الأرض، حيث ترقد القطة في صمت مطبق وتقول بصوت متهدج:

    ــ انظر ماذا حدث؟

   وبسبب الضرب الوحشي والخنق وقلع العيون، أصبحت هذه القطة البريئة، التي لم يبلغ عمرها خمسة أشهر بعد، ضحية لمراهق أحمق. كان جسد القطة ملقى على الأرض، وعينها اليسرى تتدلى من حدقة عينها بخيط رفيع. عرفت على الفور أنها ماتت خنقّا.

    أعادتني هذه الحادثة إلى صور الجماعات الإرهابية التي ارتكبت ولا زالت ترتكب الفظائع، حيث بدأت عملياتها الإجرامية أولاً بذبح القطط كخطوة تمهيدية قبل اللجوء إلى التطبيق الحقيقي لذبح البشر.

    تساءلتُ في صمت:

    ــ ما الذي يدفع الإنسان إلى الغرق في دوامة العنف. أهو نتيجة لتنشئة أسرية قاسية ومضطربة، أم بسبب نقص التأهيل وتلقين تعليمات مغلوطة لا تتوافق مع عقلية الطفل البريئة، أم أن هناك خللًا عقليًا يفقده توازنه ويجعله يتصرف في ارتباك وحيرة مطلقة، لينزلق في هاوية العنف بلا رحمة؟

    إن خلفية الإنسان والظروف المحيطة به تؤثر تأثيرًا عميقًا في تشكيل تطوره الاجتماعي. فالعلاقات الأسرية المتجانسة، التي تتوفر فيها مقومات القيمة الإنسانية مثل الرعاية الصحية والحنان الدافئ، تسهم في اكتساب شعور قوي بالتآلف. وتُعَدُّ هذه العوامل مصدرًا أساسيًا للتواصل والتفاعل الاجتماعي.

   وأخيرًا، حفرتُ حفرة في تلك الحديقة الفسيحة، تكفي لاحتضان جسده النحيل الذي فارقته الحياة. وضعتُه برفقٍ داخلها، ممدّدًا إيّاه بعناية على امتداد الحفرة، وكأنه يرقد في نومٍ عميق بلا قلق أو ألم. بدأتُ بنثر التراب فوقه ببطءٍ وحنان، والتراب يتساقط كأنه يمزج بين حزن الفقد وحنان الوداع. لم ترتكب هذه القطة أيّ ذنب، سوى أنها كانت تبحث عن العطف والدفء الذي طالما افتقدته.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6323 ثانية