بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      قداسةُ البطريرك مار آوا الثالث يستقبل وفداً من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية      البطريرك نونا يصل باريس لزيارة المطران أنار الراقد في المستشفى      السقيلبية تحت الخوف مجدداً.. اعتداءات وإطلاق نار تهز مدينة مسيحية في ريف حماة ومطالب بمحاسبة المعتدين      مسرور بارزاني يبحث أوضاع المسيحيين مع رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في الإقليم والموصل وكركوك      بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      ألمانيا تتحدى روسيا بمليار يورو لأوكرانيا وتحذر من تصاعد الحرب الهجينة في أوروبا      القوات الحكومية اليمنية تعلن السيطرة على باب المندب وتطلق عملية واسعة ضد الحوثيين      آرام كرم.. المهاجم الآشوري الذي صنع واحدة من أشهر ليالي الكرة العراقية أمام تاج طهران      بسبب هالاند.. مانشستر سيتي يتعرض لضربة قوية قبل لقاء ليفربول      فحص سرطان الثدي بين الوهم والحقيقة.. 5 معتقدات خاطئة قد تكلفك الكثير      حريق دمّر نينوى وأنقذ ذاكرة آشور.. كيف حفظت مكتبة آشوربانيبال آلاف النصوص للأجيال؟      البابا يجمع رؤساء مجالس الأساقفة حول العالم في الفاتيكان لبحث واقع العائلة      ديربي بغداد وصدام دهوك والزوراء.. دوري نجوم العراق يعود بجولة نارية بعد التوقف الدولي      100 ألف فرصة تعاقدية للخريجين في موازنة العراق 2027.. وإقليم كوردستان ضمن المستفيدين      العراق ينقل مليوني برميل نفط عبر مضيق هرمز في أول عملية من نوعها منذ عقود
| مشاهدات : 1761 | مشاركات: 0 | 2024-10-30 09:57:46 |

يسوع ... خبز الحياة

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

في الفصل السادس من إنجيل القديس يوحنا، يقول ربنا يسوع:"أنا هو خبز الحياة، مَن يُقبل إليَّ فلا يجوع" (يو35:6). فيسوع هو الحياة، وهو المدخل إلى حياة الله الواحد كعربون لحياة السماء، لذا فهو يجذب المؤمنين في القربان وخاصة النفوس التقيّة، ويصير لهم غذاء الأنفس الذي لا تملّ

منه. فهي تتأمل بتناوله كيفية الاتحاد حبّاً به. فالله خلقنا للحياة، واصبح لنا قرباناً ومأكلاً إذ قال:"إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة" (يو53:6).

نعم، إن يسوع هو في القربان، وقد أصبح – وخاصة للفقراء والجياع ولكل البشر – خبزاً، فهم يحملونه في ذواتهم الضعيفة والمجروحة بالخطيئة، ويقتاتون منه، فقد اصبح لنا جميعاً خبزاً لنأكله فنحياه وترجع عافيتنا الروحية كي لا نموت.

ففي الذبيحة الإلهية في القداس يتلو الكاهن صلاة استعدادية لأنه هو أول المدعوّين إلى هذه الوليمة، فَمَن يتناول يسوع بتقوى وخشوع فإنما يتناول طعاماً فصحياً من أجل عهد جديد. لذا حينما نتقدم من المناولة فليكن بأمانة وهذا هو إيمان المؤمن، لأن المؤمن في القداس يشدّ الرحال إلى أرض الله. فالمؤمن يترك بيته وأهله وأعماله ويتوجه إلى حيث الكنيسة، إلى عالم آخر، إلى حيث يسكن الرب يسوع، فادي البشر، كي ندخل ونتّحد به بل هو يتّحد بنا، فهو حصّتنا وميراثنا. فرسالتنا في هذا الشأن ما هي إلا عمل الكنيسة، فنحن نقرّب المسيح إلى الله الآب وبدوره يقرّبنا إلى الله الآب (1بط 18:3) ولكن ذلك يتطلب استعداداً كاملاً لقبول هذه الدعوة... إنه نعمة السماء لنا جميعاً.

من هنا ندرك أن حياة المؤمن مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وعجيباً بالرب يسوع، لأن المؤمن ما هو إلا عضو في كنيسة المسيح، وهو مرتبط ارتباطاً عجيباً في المسيح، ومع المسيح بحياة جميع إخوته المسيحيين في وحدة ليست من معطيات هذا العالم ولكنها تفوق إدراك البشر لأنها وحدة جسد المسيح. فالقديسون الذين سبقونا إلى ردهة العرس السماوي هم أبناء الكنيسة الذين نالوا لنا الحب فهم مجتمعون حول الحَمَل من أجل إخوتهم على الأرض، لذلك يهتمون اهتماماً خاصاً كي نصل إلى حيث وصلوا. ففي القداس نلتقيهم في وليمة الحَمَل نحو مسيرة الخلاص، وما ذلك إلا دلالة على علاقة الله بشعبه لأنه سيد التاريخ ومخلّص البشر.

نعم، فمنذ ألفي سنة نحتفل جميعاً بهذه الوليمة، إنها عرس الحَمَل، عرس الله والبشرية في سر القربان، وغني بحب المسيح لعروسه الكنيسة والتي من أجلها قدّم المسيح ذاته للموت ووهبها من أجل المناولة. وهذا ما نراه جيداً في يومنا هذا إذ أن المسيح هو محور السماء وغذاء الأنفس، وعبر هذه الذبيحة تلتقي السماء بالأرض، والكنيسة المجاهِدة بالكنيسة المنتصرة، لتقيم وتحتفل بذبيحة العرس على أرضنا هذه. فالمسيح حاضر دائماً، وهو إلى جانب كنيسته ولا سيما في ذبيحة القداس، لأن المؤمن يتذوّق ليتورجية السماء التي نسعى إليها في القداس فنكون فعلياً في السماء.

فذبيحة الصليب هي ذبيحة يسوع لأنه الوسيط الوحيد بين الله والبشر. فقد اتّحد بكل إنسان، وهو يقدم لكل إنسان عربون الحياة لأنه لنا قدوة وفيه نلتقي آثاره (1بط 12:2) ورسالته أن يُشرك جميع المؤمنين لأن الكل مدعوّون لأن يكونوا أحبّاءه في هذه الحياة وشركاء في المصير وجلساء على مائدته، وكل ذلك يتطلب استعداداً كاملاً إذ لا يمكن ولا يوجد قوة في السماء وعلى الأرض تستطيع أن تعطينا أكثر مما يعطينا الله في القداس، وتكون المشاركة حقيقية وفاعلة عندما يأخذ المؤمن المشارك حصته ودوره. لذا نحن مدعوون إلى المشاركة في المسيح الذي يعطينا ذاته في القربان ويسند ضعفنا البشري كي نحقق هذه المشاركة التي لا نستطيع أن نحققها بأنفسنا. لذلك عندما توجّه ذاتك وأعمالك أيها المؤمن إلى "عمل الله" في القربان فأنت تشارك في عمل الله هذا وتحوّل إرادتك إلى إرادة الله فتدرك عندئذٍ أن التجسد يقود إلى الصليب، والصليب يقود إلى القيامة المجيدة.

ختاماً، يا يسوع، إني أؤمن بمشيئتك لأكون معك قرباناً زكياً، وأهلاً لأحتفل بقيامتك المجيدة التي أعددتها لنا، فإنه عملك، وتريد أن تحوّلنا إليك كما تحوّلتَ أنتَ إلينا. فأنت حياة كنائسنا، وأنت في القربان حب ورحمة وحياة، وفي الذبيحة عطاء وغذاء... آمين.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.2468 ثانية