دياربكرلي: معرض "نورشوبينغ" يرفع شأن التنوع المشرقي ويحتفي بالثقافتين الأمازيغية والقبطية إلى جانب التلاوين الحضارية الأخرى      ندعوكم للمشاركة في ماراثون مهرجان عيد الصليب 2026، يوم السبت 12 أيلول، في تمام الساعة 6:00 مساءً، حيث سيكون الانطلاق من المنطقة الموضحة في الصورة.      منصة أكاديمية دائمة في أوروبا.. تدشين أول كلية جامعية مستقلة للمسيحية الشرقية في السويد      مؤتمر في البرلمان الأوروبي يناقش واقع المسيحيين في سوريا      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل سماحة السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني      غبطة البطريرك نونا يستقبل مدير مركز ملتقى الثقافات للحوار والديمقراطية من النجف      وسط حضور حكومي ورسمي... ڤان شوقي گليانا يتسنم مهام المدير العام للثقافة والفنون السريانية بإقليم كوردستان      الرقم الذي أخفاه الجميع: كيف تراجع الوجود المسيحي في سوريا والعراق إلى هذا الحد المرعب؟      الشرق الأدنى القديم في ضوء عام 2026: إعادة قراءة لـ "كلكامش" التاريخي بين النصوص المسمارية المكتشفة وحدود الأسطورة      المركز الأوروبي للقانون والعدالة ينظم مؤتمراً في بروكسل للمطالبة بضمانات دستورية للمسيحيين السوريين      قمة روحية مرتقبة في الفاتيكان: البطريرك يوحنا العاشر يازجي يلتقي البابا لاون الرابع عشر لبحث ملفات الشرق الأوسط      اختتام التدريبات الصيفية لكرة القدم التابعة لكنيسة القديسة مريم للأرمن الأرثوذكس في زاخو      البابا يستقبل مجموعة من الأساقفة أصدقاء حركة فوكولاري      تفنيد الطاقة المظلمة؟ التسارع الكوني قد يكون مجرد وهم      تناول المشروبات الساخنة جداً قد يضاعف خطر الإصابة بسرطان المريء بثلاث مرات، وفقاً لما توصلت إليه دراسة      30 مرشحا للكرة الذهبية      سد باوَنور: عملاق كوردستان الجديد يولَد في كَرميان لتأمين المياه والطاقة      العراق يعزز دفاعاته الجوية بمنظومات حديثة.. والوجبة الأولى قريباً      "سنتكوم" تعلن تدمير الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط خام إيرانية      الذكاء الاصطناعي يكشف مؤشرات صحية خفية في فحوصات النوم
| مشاهدات : 1499 | مشاركات: 0 | 2024-07-18 11:49:28 |

لنسمع ... لنتأمل ... لنحيا

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

نعيش في زمن كثرت فيه أسباب العثرات كاللذات الدنيوية والسيطرة الشخصية عبر القرابة والكراهية والأنانية، وهذا ما جعلنا نصاب بمرض التوحد والإنفرادية وكأنّ الدنيا هي لنا وليس لغيرنا أو لكلينا. ومما يزيد في هذا الفكر استملاكنا على العلم الحديث من تكنولوجيا الحاسوب والموبايل وأخرى كثيرة في

أبوابها وذلك بسبب انتشارها السريع واستملاكنا لها إنْ كنّأ فقراء الحال أو أغنياء الدنيا. وهذه التكنولوجيا نلاحظ أن انتشارَها سريعٌ جداً واستملكت علينا في جميع جوانب الحياة، والحقيقة هي لخدمتنا جميعاً إذا عرفنا أن نستفيد منها ونستغلّها لصالحنا ومشاريعنا، ولكن الكثير منا لا يجعلها إلا في المسيرة السيئة، وربما أصبحنا أكثر شعوب العالم استعمالها حتى وصل بنا الأمر إلى أن تستملك قلوب مكرّسينا ومكرّساتنا وأديرتنا، وأصبحنا نسترشد عبرها ولا نعمل إلا ما يُكتَب لنا عبر صفحاتها وذلك بسبب إدماننا لها، وهكذا ازدادت روح الانفرادية والانعزالية وأدّت بنا إلى فقدان الكثير من واجباتنا الدينية ومن قيمنا الروحية وربما واجباتنا العائلية والتبشيرية والكنسية شئنا أم أبينا، عبر إرادتنا وحسب طلبنا لأننا لا نصغي إلا إليها، فالويل لنا من ذلك.

وأمام كل ذلك فالبابا فرنسيس يحذّرنا وينبّهنا من خطر سيطرة روح الوحدانية وروح العالم علينا وخاصة - كما يقول – على الذين يهتمون ويتحمّلون مسؤوليات جسيمة ومهمة كالأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والذين هم في هذا السلك المماثل. فالكنيسة تدعونا اليوم إلى السير عكس تيار العالم كي لا ننجرف إلى ما هو أسوأ مما نحن فيه، وهكذا يقول أيضاً البابا القديس يوحنا بولس الثاني، ويوحنا الرسول يقول "فإنّ كل ما في العالم شهوة الجسد والعيون والمعيشة ليس من الآب بل من العالم، والعالم يمضي وشهوته" (ا يو15:2-17).

من هنا ننطلق لنقول أن رسالتنا الوحيدة في هذه الدنيا هي أن نُريَ الناس طريق السماء عبر ممارسة الإيمان وليس أن نتشبّه بأبناء هذا الزمان، أي أن لا نكون دنيويين وإنما سماويين ولكن في هذا العالم وعبر ذلك "سيضيء نورنا أمام الناس" (متى16:5). وبذلك سنجعل من دنيانا سماءً ثانية فنشهد للذي أحبنا ونعكس هذا الحب تجاه إخوتنا البشر برسالتنا وحبنا لها وعبر حياتنا اليومية وإلا ما الفائدة في أن نجعل رسالتنا وظيفة دنيوية نأكل خبزنا منها ونحن لسنا مخلصين لها. فنحن لسنا أسماء متكوبة في الدنيا بل "ما يُطلَب من الوكيل أن يكون أميناً" (1كو 2:4) وأن نشهد لإيماننا ومسيحيتنا ومن أجل جميع البشر أشرار كانوا أم أخيار، فلا نهمل الأشرار وإنما نرافقهم عبر طريق السماء ليسيروا مع الأخيار.

أمام هذا كله علينا أن نعمل كي ندرك أن إيماننا ما هو إلا بذرة تمدّ جذورها في عمق مسيرة دعوتنا وحياتنا كي تعطي ثمراً جيداً. فالثبات في المسيح لا يكون عبر الزركشة في الملابس وعبر القامات وعبر الأصوات واللهو والنوم والسفر واقتناء التكنولوجيا فقط وإنما دعوتنا في الثبات عبر إيماننا والعمل كرسل مدعوّين وُهبوا نعمة خاصة فحملوا رسالة المعلّم "المسيح الحي" للمساهمة في نشر ملكوت الرب رغم سيطرة العولمة المزيفة على مسار حياتنا. لذا علينا العمل على أن نجعل هذه التكنولوجيا لخدمة المؤمنين ليروا عبرها طريق السماء كي لا نبتعد عن حقيقة إيماننا، فالإيمان الذي لا يتجسد في نفوسنا وقلوبنا هو إيمان شكلي وباطل، وهو صبغة ظاهرية وفن عولمي ورسالة الدنيا الزائلة، ولهذا من المؤكد أننا لا ندرك حقيقة رمزيته. فنعمة الإيمان تُدخلنا في علاقة شخصية وإيمانية وحيّة مع الذي انتخبنا وفرزنا من بطون أمّهاتنا وجعلنا رسلاً ومكرَّسين له، وقوة الكنيسة والجماعة تكمن في نوعية عيش الدعوة عبر حياتنا المسيحية وعيشنا للإنجيل الذي في أحيان كثيرة نتّهم المؤمنين الأبرياء والبسطاء بعدم فتحه، ولكن الدعوة تقول لنا: علينا أن نقرأ الإنجيل يومياً لأنه غذاء لمسيرة حياتنا. ودعوتنا لا فقط أن نراه نظرياً ولكن أن نعيشه عملياً وأكيداً عبر الإيمان الذي به ندرك قدرة الله يوم زُرعت في قلوبنا بقوة الروح الذي ينير طريقنا والذي حلّ علينا يوم دعوتنا. وجمال دعوتنا لهو في أهمية رسالتنا والتي تدعونا إلى أن نعيشها نحن أولاً ثم مؤمنينا، وأن نكون أمناء لها وليس تُحجب عنّا عبر أمور دنيوية. وعلينا أن نكون شاهدين حقيقيين لبذرة الإيمان الذي نحياه عبر فرح السماء والذي نلناه في عماذنا وعبر تكريسنا له.

ولننتبه إلى أن الدنيا مهما تقول ومهما تكون لنا فهي غير باقية ولا تُشبع رغباتنا الحقيقية وإن كانت تلبي بعض رغباتنا الدنيوية ولكن ذلك خسارة. فلا الدراسات العلمية ولا الخطابات ولا أنواع التواصل الاجتماعي – وإن كان كله جميلاً – ولكن لا يكفي لأن نبقى أمناء وأوفياء لدعوتنا ولكن مشاركتنا الشخصية بحقيقة إيماننا وعيشه والذي حملناه في قلوبنا. وما نحمله للبشر هو شهادة حياتنا ووفاء مسيرتنا التكريسية وليس أمور الدنيا. وإنني في ذلك أدرك ما أقول فلعلّ هناك مَن يفتح آذانه ليسمع ويفكر في عقله ويحيا دعوته وإلا لماذا كان وكنّا ولماذا أصبح وأ صبحنا.

فالسماء لا تُباع ولا تُشترى بل نعمل من أجل ربحها كجوهرة وجدناها في دنيانا. فلنذهب ونبيع كل شيء من أجل الحصول على الجوهرة، وهذا ما يتطلب منا شهادة حياة وليس شعاراً أو أزياء نرتديها، أو نوماً هنيئاً لساعات النهار المتأخرة. فالدعوة أثمن وأسمى من هذه الأمور الفانية، إنها دعوة محبة من أجل شهادة الحياة. فلنسمع نداء دعوتنا الحقيقية، ولنتأمل عظمتها وعظمة الذي دعانا، ثم لنحياها في صميم الفؤاد من أجل مؤمنينا... نعم من أجلهم، ليس إلا!.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7724 ثانية