بلدة محردة المسيحية تودع ابنها المغدور إيلي سيمون تقلا      احتفال بيوم الحياة المكرَّسة في عنكاوا      في سودرتاليا… لقاء تشاوري يناقش تطورات سوريا وانعكاساتها على المسيحيين      شمال شرق سوريا: ترتيبات جديدة تُربك المسيحيين بين وعد الاستقرار وشبح عودة داعش      البطريرك ساكو يترأس قداس يوم الحياة المكرسة في بغداد      صلاة الرمش في كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الارثوذكس في زاخو بمناسبة عيد القديس ساركيس      المركز الأكاديمي الاجتماعي يشارك في دعم حملة “ضفيرة عنكاوا”      إيبارشية أربيل الكلدانية تحتفل بالرسامة القارئية والرسائلية      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية بخصوص الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية      الاتحاد السرياني الأوروبي يدعو جميع المسيحيين في الشرق الأوسط إلى عملٍ موحّد، مؤكّدًا أن “هذه المرحلة تضع على عاتقنا جميعًا واجبات ومسؤوليات تاريخية.”      رئيس الحكومة مسرور بارزاني يصل إلى القمة العالمية للحكومات في دبي      الداخلية الاتحادية تنفي فتح الحدود العراقية لاستقبال 350 ألف لاجئ سوري      الرئيس الايراني: وجهت عراقجي بالتفاوض مع واشنطن بعد ضغوطات من "دول صديقة" بالمنطقة      إدمان العصر.. لماذا لا نستطيع ترك هواتفنا؟      "كذبة" الكورتيزول تجتاح مواقع التواصل.. وتتصدر الترند      ميسي يمنح ضوءا أخضر "مشروطا" للانتقال إلى غلطة سراي      البابا: إنَّ الكنيسة تشجعكم على أن تكونوا خميرة سلام وعلامة رجاء      تحذير طبي: حصوات الكلى قد تمر بلا أعراض قبل أن تفاجئك      حديث وتوثيق عن بيت الجواهري، الاول والاخير، في العراق      الرئيس بارزاني يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق
| مشاهدات : 1635 | مشاركات: 0 | 2024-05-12 10:57:01 |

قيود تقوّض إمكانيات البحث العلمي الرصين!

محمد عبد الرحمن

 

عديدة هي مواد الدستور العراقي التي تثبّت حق المواطن في التعبير عن الرأي بمختلف الوسائل، ومنها المواد ٣٧ و٣٨ و٤٢.

فقد نصت المادة ٣٧ على وجوب قيام الدولة بـ “حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني”.

وفي المادة ٣٨ كفلت الدولة:

* حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.

* حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر.

* حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.

ونصت المادة ٤٢ بوضوح تام على أن “لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة”.  

فهل ضمنت الدولة وتضمن، فعلا وليس قولا فقط، كل هذه الحقوق والحريات، وفي المقدمة منها ربما ما جاء في المادة ١٥ التي تنص على ان “لكل فرد الحق في الحياة والامن والحرية”؟

ويبرز هنا سؤال مشروع عن المتحقق على ارض الواقع مما جاء في المادتين ١٤ و١٦، اللتين تشيران الى ان العراقيين متساوون امام القانون من دون تمييز، وان تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين؟ وكم اعدت الدولة من مستلزمات توفير العيش الكريم والآمن للمواطنين.

هذه الأمور تعد في عالمنا المعاصر قضايا أساسية تؤشر طبيعة الأنظمة الحاكمة، ليس في ما تدعي وما تعلن التزامه، بل اساسا في ممارستها العملية.

أحد هذه التجليات يفترض ان يظهر في حرية البحث والتأليف والنشر، وهو ما نركز عليه في هذه السطور. ولعل الحديث يدور هنا أساسا عما يجري في جامعاتنا، خصوصا بعد التوسع الكبير وغير المدروس وفقا للحاجة الفعلية، في القبول بدراسات الماجستير والدكتوراه.

وقد ازداد الطلب على ذلك بعد ان ضمنت الحكومة الحالية تعيين خريجي الدراسات العليا، فغدا الحصول على الشهادة، ربما مع استثناءات، سبيلا الى الوظيفة في مؤسسات الدولة بعد العجز الحكومي عن توفير فرص عمل للمواطنين، الذي هو دستوريا من واجبات الدولة كذلك.

فهل ان مستلزمات البحث العلمي الرصين متوفرة الآن في جامعاتنا؟ خاصة في اختصاصات العلوم الإنسانية؟ المعلومات المتاحة لا تقدم جوابا إيجابيا، بل تقول ان هناك تضييقا متواصلا على الحريات الاكاديمية في الجامعات، وسعيا الى تأطيرها بأطر وعناوين محددة، لا تراعي التنوع في المجتمع العراقي، الذي نصت عليه المادة الثالثة الدستورية القائلة ان العراق “بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب “، ولا تطلق إمكانات البحث الحقيقية.

ان ما يُعتمد في الجامعات وفقا للعديد من التقارير والمعطيات، هو منهج مُهيأ ومُخطط له مسبقا، وهو يتقاطع جملة وتفصيلا مع نص المادة الدستورية ٣٧، التي تؤكد وجوب عدم حصول الاكراه الفكري والسياسي والديني. وتنفيذا لهذه التوجهات تجري عملية إعادة توزيع المسؤوليات في الجامعات، بما ينسجم مع سياسة التأطير والتنميط وفرض البعد الواحد، كما يجري فرض مناهج وكتب معينة، تتقاطع تماما مع مضمون المادة الثالثة الدستورية المشار لها أعلاه.

ومن الممارسات التي تقيد حرية البحث العلمي وإمكانية ان ينطق الباحث بالحقائق، في الاختصاصات الإنسانية خاصة، تشكيل لجان “ السلامة الفكرية “، التي يقال انها استحدثت أساسا لضمان عدم الإساءة الى الامن الوطني او الترويج للإرهاب وعدم المساس بمكونات الشعب العراقي. لكن الممارسة الفعلية قادت الى غير هذا، وغدت سيفا مسلطا على رؤوس الباحثين ان هم اقتربوا بكلمة نقد او إشارة الى المنظومة الحاكمة والفساد وما شابه.

ومؤخرا اضيف قيد جديد هو سيف “الكابس العلمي” السري وغير المعروف، والذي يحظر بشكل متخفٍّ ويكتب تقريره الى الوزارة، فهو الحاكم في النهاية وليس لجنة المناقشة وما تقوله أو تنطق به.

ان حريات البحث والتأليف والنشر والابداع والاجتهاد والابتكار مستلزمات أساسية لرقيّ البحث العلمي، كي يكون في خدمة تطور المجتمع والوطن. لذا فان ايّ مسعى للحد منه يقود الى التخلف والتقوقع والانغلاق، وقد جُرّب هذا في عهد النظام الدكتاتوري المقبور والنتيجة معروفة.  وان مواقع الجامعات العراقية اليوم في التصنيفات الدولية المعتمدة تؤشر حالها الذي لا يُسرّ. والسؤال الحارق هو: أين هي الحكومة مما يجري اليوم في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي عموما، وهي التي تقول بالإصلاح والحفاظ على التعددية، فهل هذا هو طريق اصلاح التعليم في بلادنا؟ 

وتبقى حقيقة ان الحقوق والحريات منظومة متكاملة، وان العبرة في الالتزام بما يعلن وفي اسناده بالممارسة العملية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 12/ 5/ 2024      

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7881 ثانية